تعرف على كل ما قدمته «غوغل» في مؤتمر «Google I/O 2025»

«جيميناي» في كل مكان وبحث أذكى للجميع

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)
الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)
TT

تعرف على كل ما قدمته «غوغل» في مؤتمر «Google I/O 2025»

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)
الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)

في مؤتمر «Google I/O 2025» الذي يعقد في ماونتن فيو بكاليفورنيا، لم تكتفِ الشركة العملاقة بالتحديثات المعتادة، بل انطلقت بقوة نحو المستقبل. من البحث إلى صناعة المحتوى، ومن التعليم إلى المؤسسات، أعلنت «غوغل» عن قفزة كبيرة في مهمتها لإدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تفاصيل الحياة اليومية. «إطلاق جيميناي 2.5»، وأدوات البحث الغامرة، ومنصات صناعة المحتوى السينمائي، والقدرات متعددة الوسائط، يجسد رؤية لـ«غوغل» حيث لا يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد مساعد، بل شريك إنتاجي وإبداعي واستكشافي.

«جيميناي 2.5» و«فلاش»... قلب القوة الذكية

قدمت «غوغل» في «I/O 2025» إصدارين جديدين من نموذج «جيميناي» الرائد. «جيميناي 2.5 فلاش» وهو مصمم للسرعة والكفاءة من حيث التكلفة، ويستهدف المطورين والمؤسسات التي تحتاج أداءً خفيفاً وفورياً دون التضحية بقدرات الاستدلال أو تعدد الوسائط. يتوفر الآن عبر «Google AI Studio» و«Vertex AI» وتطبيق «Gemini». أيضاً عرضت «جيميناي 2.5 برو» ورغم ظهوره بشكل أقل، فإنه يوفر قدرة أعمق على الفهم، والتعامل مع سياقات طويلة، وتحسينات ملحوظة في توليد التعليمات البرمجية بلغات وصيغ مختلفة.

ومن التحديثات اللافتة، أن ميزة «Gemini Live» أصبحت تدعم مشاركة الشاشة والتكامل مع الكاميرا على كل من «iOS» و«أندرويد»، مما يتيح تفاعلاً صوتياً أكثر إنسانية. وهذا يحوّل «جيميناي» من مجرد روبوت محادثة إلى مساعد حقيقي قادر على التخطيط للسفر، وحل المشكلات، وحتى توليد الصور بالتفاعل الفوري.

منصة «جيميناي» تكشف عن منظومة متكاملة من القدرات من أجل مستقبل ذكي وشخصي ومتعدد الوسائط (غوغل)

بحث «غوغل» يصبح أكثر ذكاءً

أحد أهم التحولات التي أعلنت عنها «غوغل» كان إعادة تصميم تجربة بحث «غوغل» لتصبح قائمة على الذكاء الاصطناعي أولاً.

ميزة «نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي» (AI Overviews) الجديدة، المدعومة بـ«جيميناي» تقدم ملخصات ذكية لنتائج البحث، خصوصاً للاستفسارات المعقدة، وتوفر روابط موثوقة لاستكشاف أعمق. بدءاً من مايو (أيار) 2025، يتم طرح هذه الميزة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة العربية، ما يتيح للمستخدمين العرب الاستفادة من هذه التقنية. وأكدت «غوغل» أن الهدف من هذه التجربة هو جعل البحث أكثر كفاءة وتمكين المستخدمين من «البحث أقل، وفهم أكثر».

«Imagen 4» و«Veo 3»... عصر جديد للرؤية

نموذج «Imagen 4» لتوليد الصور أصبح متاحاً الآن على نطاق واسع في المنطقة العربية. يتميز بجودة أعلى في التفاصيل ودقة الاستجابة للنصوص، مما يجعله مثالياً لإنتاج صور واقعية أو أعمال فنية أو تصميمات بيانية. أما «Veo 3 » فقد حقق قفزة نوعية في توليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي. فهو يتيح الآن توليد صوت أصلي داخل الفيديو، بما يشمل المؤثرات الصوتية، والحوار المنطوق، ومزامنة حركة الشفاه. يدعم إنتاج مشاهد سينمائية بإضاءة ديناميكية، وتتبع حركة، وانتقالات طبيعية بين اللقطات. ورغم عدم توفره بعد في المنطقة، فإن «Veo» و«Imagen » يعدّان عنصرين رئيسيين في منصة «فلو» (Flow) الجديدة من «غوغل».

الإعلان الرسمي عن نموذج «Imagen 4» يمثل قفزة جديدة في توليد الصور بالذكاء الاصطناعي بدقة واقعية مذهلة (غوغل)

«فلو» (Flow)... منصة الذكاء الإبداعي لصنّاع المحتوى

من أبرز ما تم الكشف عنه هو منصة «فلو» (Flow)، وهي أداة مدفوعة للذكاء الاصطناعي تستهدف صناع المحتوى، وتجمع بين إمكانيات «جيميناي» و«Veo» و«Imagen». صُممت لصناع الأفلام والمعلنين والمبدعين، وتتيح إنشاء محتوى سينمائي عالي الجودة انطلاقاً من أوامر نصية بسيطة. يمكن للمستخدمين التحكم في هيكل القصة والأسلوب البصري وزوايا الكاميرا والانتقالات، بمساعدة الذكاء الاصطناعي. ورغم أنها متاحة حالياً بشكل محدود في أميركا الشمالية وأوروبا، من المتوقع أن تصل الشرق الأوسط في مراحل لاحقة.

«Google Beam»... ثورة في مكالمات الفيديو

أداة «بيم » (Beam) الجديدة تعيد تعريف مفهوم التواصل عن بعد من خلال مكالمات فيديو ثلاثية الأبعاد ذات إدراك مكاني وترجمة فورية للغات أثناء المكالمات، ما يجعلها مثالية للفرق الدولية. أيضاً عبر ملخصات اجتماعات ذكية وتحكم ديناميكي بالكاميرا. لا تزال «بيم» (Beam) في مرحلة الوصول المبكر، لكنها تحمل وعوداً كبيرة للتعليم، وخدمة العملاء، والعمل الجماعي العالمي.

«جيميناي» الآن في قلب تطبيقات «غوغل» من «جيمايل» والخرائط والصور إلى «يوتيوب» والتقويم (غوغل)

«جيمناي» في التعليم... اختبارات وملخصات صوتية وبصرية

قطاع التعليم حظي باهتمام خاص، حيث قدمت «غوغل» تحديثات تعليمية تدعم المعلمين والطلاب عبر اختبارات تفاعلية يولدها الذكاء الاصطناعي بناءً على المحتوى. كذلك عبر ملخصات صوتية تسمح للمستخدمين بسماع المحتوى بشكل يشبه البودكاست. تقدم هذه الميزة تكاملاً مع أدوات الرسم والشرح، ما يتيح للطلاب إنشاء مخططات ورسوم توضيحية من خلال الأوامر النصية. وهذه الأدوات متاحة عالمياً، بما في ذلك باللغة العربية، ضمن جهود «غوغل» لجعل التعليم أكثر شمولاً.

«جولز» (Jules)... مساعد برمجي ذكي

من الإعلانات المثيرة أيضاً كان إطلاق «جولز» (Jules)، وهو عبارة عن مساعد مبرمج يعمل بشكل غير متزامن يستطيع تصحيح الأخطاء البرمجية تلقائياً وتوليد طلبات دمج الكود. ويتمكن أيضاً من تقديم ملحوظات فورية دون تعطيل سير العمل. «جولز» (Jules) متاح الآن للمطورين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من أدوات تطوير «جيميناي».

«Gemini 2.5 Flash» يمثل نموذجاً فائق الكفاءة مصمماً للأداء السريع وتعدد المهام في الزمن الحقيقي (غوغل)

«Android XR»... الحوسبة الغامرة تقترب

أعلنت «غوغل» أيضاً عن جهودها في مجال الواقع الممتد «XR» من خلال منصة «Android XR» بالتعاون مع «سامسونغ» و«كوالكوم». وشملت الإعلانات واجهة «XR» مخصصة لنظام «أندرويد» وأدوات مطورين لبناء تطبيقات الواقع المختلط. وأيضاً تضمنت تحسينات في تكامل «ARCore» وإدارة أفضل للطاقة والأداء لأجهزة الرأس الذكية. رغم أن الأجهزة الاستهلاكية لم تُطلق بعد، فإن هذه الخطوات تمهد لمستقبل تجارب الواقع الممتد، من خرائط الواقع المعزز إلى الألعاب الغامرة.

«غوغل» والمنطقة العربية... الذكاء الاصطناعي يصل محلياً

من أبرز ملامح «Google I/O 2025» التركيز على التوطين، خصوصاً لمتحدثي اللغة العربية. وتشمل المبادرات ملخصات صوتية ومرئية باللغة العربية وأدوات برمجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي موجهة للمطورين المحليين. كما توفر «Imagen 4» باللغة العربية لتوليد صور من أوامر نصية عربية. ويعكس هذا التوجه التزام «غوغل» بتوفير أدوات ذكاء اصطناعي شاملة ومتاحة للجميع.

من البحث إلى التعليم، ومن البرمجة إلى صناعة المحتوى، تكشف «غوغل» عن مسار واضح، وهو أن الذكاء الاصطناعي كمساعد متعدد الوسائط ومدمج بعمق وواعٍ بالسياق. الرسالة الجوهرية من «Google I/O 2025» كانت: «نحن لا نتحدث عن خيال علمي مستقبلي، بل عن أدوات حقيقية تعيد تشكيل طريقة عملنا وتعلمنا وتعبيرنا عن أنفسنا... الآن».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.


«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

صدر يوم الجمعة الماضي تقريرٌ جديدٌ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجين عن السيطرة، ولا يسعني إلا أن أتساءل، مجدداً، عما إذا كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تستسلم لضغوط هائلة لتوسيع قدرات نماذجها وتحسينها على حساب ممارسات الأمن والسلامة المسؤولة.

بين الخسارة من تباطؤ التطوير... وتكلفة العواقب الخطيرة

تخوض مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً مجالاً عالي المخاطر وعالي العوائد، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على إحداث تحول جذري في الحوسبة الشخصية والتجارية. لكن تطوير هذه الأنظمة وتشغيلها يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة المكلفة مثل إنشاء مراكز البيانات الجديدة. ولذا فإن تكلفة التباطؤ أو التخلف عن الركب باهظة... وكذلك تكلفة العواقب المحتملة الناجمة عن التحرك بسرعة كبيرة.

ونظراً لمحدودية ما تنشره شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وهما شركتان خاصتان، فليس هناك سبيل لمعرفة ما إذا كانتا تستثمران الوقت والمال وقوة الحوسبة الكافية في أنظمة السلامة الخاصة بهما. ومع ذلك، دفعت الحوادث الأمنية التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية كلاً من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» إلى تعليق إجراءات الاختبار الاعتيادية ريثما يتم سد الثغرات في أنظمة الأمن ومراقبة البرامج الآلية.

تطبيق «كلود» يخترق ويتجاوز

وكشفت «أنثروبيك» يوم الجمعة الماضي، أن نماذج «كلود» التابعة لها قد اتخذت سلسلة من الإجراءات غير المقصودة وغير المصرح بها، التي تورطت في بعضها منظمات خارجية. فخلال عمليات التقييم والاستخدام الداخلي، استغلت البرامج الآلية ثغرات أمنية في خوادم جهات خارجية، وتجاوزت القيود المفروضة على الوصول إلى البيانات. كما قدمت استمارات حكومية حقيقية لم يكن من المفترض أن تقدمها، بل وأرسلت بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل إلى شرطة فيلادلفيا. ولم توضح الشركة ما إذا كانت هذه الحوادث قد وقعت بسبب وصول البرامج الآلية إلى الإنترنت دون إذن (كما حدث في حوادث تم الإبلاغ عنها سابقاً)، لكنها قامت منذ ذلك الحين بتعطيل الوصول المباشر إلى الإنترنت لجميع عمليات تقييم النماذج الداخلية.

وكانت «أنثروبيك» ذكرت في تقرير صدر في يوليو (تموز) الماضي أن نماذج من «كلود» التابعة لها قد اخترقت أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات الأمن السيبراني، بعد أن منح شريك تدريب تابع لجهة خارجية هذه النماذج إمكانية الوصول إلى الإنترنت عن غير قصد.

وكلاء «أوبن إيه آي» ليسوا أفضل حالاً

ويبدو ذلك مألوفاً، لأن وكلاء «أوبن إيه آي» انخرطوا في سلوك مماثل في وقت سابق من هذا العام، حيث تمكنوا من الهروب من بيئات الاختبار الخاصة بهم، والوصول إلى الإنترنت، والتسلل إلى خوادم خارجية، بل إن الوكلاء سيطروا على جزء من بنية التقييم الخاصة بـ«أوبن إيه آي».

ولم يكتشف الباحثون في الشركتين معظم هذا النشاط إلا بعد وقوعه. وفي كلتا الحالتين، تم تشجيع الوكلاء على المثابرة عند مواجهة مهام صعبة، وفي بعض الأحيان كانوا يجدون طرقاً للالتفاف على القيود بدلاً من قبول الفشل. لكن يبدو أن الباحثين افتقروا إلى أنظمة أمنية ومراقبة كافية لاكتشاف أو منع بعض التصرفات غير المقصودة للوكلاء.

كسب الاستثمارات

وتكافح الشركات التي تبني أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم للسيطرة على ابتكاراتها، بينما تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً هائلة لجعل تلك الأنظمة أكثر قوة.

وتنعكس الوعود التي تقدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في تقييماتها العالية (للنماذج الذكية)، ويجب عليها إقناع المستثمرين بوضع رهانات كبيرة عليها بناءً على وعد بأن إيراداتها وأرباحها المستقبلية ستبرر تلك التقييمات. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية الآن، إذ يتطلع كلٌّ من الشركتين إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، على الأرجح خلال العام المقبل.

إنّ أفضل طريقةٍ أمام هذه المختبرات للحفاظ على نموّ إيراداتها هي الحفاظ على عملائها الحاليين وجذب عملاء جدد، ويتحقق ذلك من خلال إصدار نماذج أكثر كفاءةً باستمرار وبأسرع وقتٍ ممكن. وهذا يُحفّزها على مواصلة الإنفاق بكثافة على البحث والحوسبة، حتى وإن لم تكن هذه المختبرات مربحةً في الوقت الراهن. ويتضح ذلك جلياً في أحدث بيانات الشركتين.

ذكرت «أنثروبيك» في نشرة اكتتابها العام أنّ إيراداتها تُقدّر بنحو 4.6 مليار دولار، بينما تُنفق 7.3 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية، وتُقدّر خسائرها التشغيلية بنحو 8.06 مليار دولار. كانت الإيرادات تنمو بوتيرةٍ سريعة، لكنّ تكلفة تطوير وتقديم الذكاء الاصطناعي كانت تنمو بالتوازي معها. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت «أنثروبيك» عن جولة تمويل جديدة بقيمة 65 مليار دولار، بتقييمٍ بعد التمويل بلغ 965 مليار دولار.

أما بيانات «أوبن إيه آي»، وإن لم تكن مطابقةً تماماً، فتُشير إلى وضعٍ مشابه. إذ تُظهر وثائق مُسرّبة أن الشركة حققت إيرادات بقيمة 13.07 مليار دولار في عام 2025، لكنها تكبّدت تكاليف ونفقات إجمالية بلغت 34 مليار دولار، مما أسفر عن خسارة تشغيلية قدرها 20.92 مليار دولار. وبلغ إنفاقها على البحث والتطوير وحده 19.18 مليار دولار، متجاوزاً إيراداتها. وفي مارس(آذار)، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها جمعت 122 مليار دولار إضافية من رأس المال المُلتزم به، بقيمة سوقية بعد التمويل بلغت 852 مليار دولار.

طموحات تجارية لا تبالي بالسلامة

قد يؤدي السعي لتحقيق الأرباح إلى خلق حافز لتهميش السلامة والتوافق واعتبارهما نوعاً من المخاطرة السلبية التي يجب «إدارتها».

في شركة «أوبن إيه آي»، برز التوتر بين التزامات السلامة والطموحات التجارية مراراً وتكراراً. ففي عام 2023، أقال مجلس إدارة الشركة الرئيس التنفيذي سام ألتمان، مشيراً إلى أنه لم يكن صريحاً باستمرار مع أعضاء المجلس. وقالت هيلين تونر، العضوة السابقة في مجلس الإدارة، إن أحد الأمور التي لم يكن ألتمان صادقاً بشأنها هو تفاصيل ممارسات السلامة في الشركة. وفي الواقع، كان أحد أسباب تدهور علاقة ألتمان بمجلس الإدارة هو خلافه مع تونر حول بحث نشرته ينتقد نهج السلامة في «أوبن إيه آي».

«ثقافة السلامة» تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة

لم تقتصر هذه المخاوف على قاعة مجلس الإدارة فحسب، فبعد أن حلت «أوبن إيه آي» فريق Superalignment في عام 2024، كتب الباحث جان ليك الذي شارك في قيادة الفريق، أن ثقافة السلامة وعملياتها في «أوبن إيه آي» قد تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة.

وفي الآونة الأخيرة قامت شركة «أوبن إيه آي» بفصل ثلاثة من باحثيها في مجال السلامة - توميك كورباك، وميكيتا باليسني، وجاسمين وانغ - بتهمة «سوء التعامل مع معلومات حساسة خاصة بالشركة». وفي رسالة وُجّهت إليهم بعد إنهاء خدماتهم، حثّ الثلاثة شركة «أوبن إيه آي» على التوقف عن تقليل إمكانية مراقبة نماذجها من خلال إخفاء تسلسل تفكير النموذج عن المستخدمين وباحثي السلامة، وهو ما أقرّ به كبير علماء الشركة جاكوب باتشوكي، بأنه قد يُحسّن أداء النموذج. وكتب كورباك وباليسني ووانغ: «طالما أننا نعتمد على إمكانية المراقبة من أجل السلامة، فلا ينبغي لشركة «أوبن إيه آي» وغيرها من الشركات الرائدة المضي قدماً في تطويرات تُقلّل من إمكانية المراقبة».

انحسار الالتزام بالسلامة تحت ضغط المنافسة

وتُقدّم شركة «أنثروبيك» مثالاً مختلفاً (وربما أكثر دلالة) على كيفية تأثير ضغط المنافسة على التزامات الشركة بالسلامة. فقد ذكرت مجلة «وايرد» Wired، بعد إجراء مقابلات مع العديد من موظفي «أنثروبيك» السابقين، أن الشركة تسعى للبقاء في طليعة سباق الذكاء الاصطناعي لكي تتمكن من إنشاء نظام سلامة قوي قد يؤثر على منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.

وفي سياسة التوسع المسؤول الأصلية لشركة «أنثروبيك»، تعهدت الشركة بعدم تطوير أو نشر أنظمة متقدمة معينة إذا لم تتمكن من تطبيق تدابير أمان كافية. ولكن في فبراير (شباط) 2026، سحبت «أنثروبيك» هذا الالتزام القاطع من سياستها، موضحةً أنها لا تستطيع الالتزام بوقف التطوير لأنها لا تستطيع الاعتماد على قيام منافسيها بالمثل.

فشل السلطات التشريعية في إصدار الضوابط القانونية

هذه مشكلة قد يحلها وجود جهة تنظيمية قوية. ولكن في الوقت الراهن، فشل الكونغرس في سن تشريعات فعّالة لتنظيم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واكتفت الإدارة الحالية بمطالبة مختبرات الذكاء الاصطناعي بتنظيم نفسها.

لا ينبغي لقطاع الذكاء الاصطناعي والجمهور أن يقعا في فخ اعتبار حوادث البرامج الضارة أمراً روتينياً دون أن تثير أي قلق. فقد تكون هذه الحوادث نتيجة مؤسفة وخطيرة لهيكل الحوافز الذي يدفع حالياً التوسع الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي بأقصى سرعة.

* مجلة «فاست كومباني».


عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي»، وتجد طرقاً للتسلل إلى الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل الثلاجات الذكية والمكانس الكهربائية الآلية.

وقالت الشركة إنه بمجرد حدوث ذلك، قد تتمكن النماذج من تشغيل نفسها داخل هذه الأجهزة من دون الحاجة إلى مراكز البيانات. وسيمثل هذا التكاثر الذاتي فقداناً كبيراً للسيطرة على نموذج ذكاء اصطناعي منفلت.

وكتب باحثون في «أنثروبيك»، في تقرير صدر أمس (الاثنين)، أن «إيقاف نموذج قادر على التكاثر الذاتي كهذا سيكون أمراً صعباً؛ إذ لا توجد نقطة مركزية يمكن إيقافه عندها»، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت الشركة إن هذه «الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، وهي نوع من البرمجيات الخبيثة المستقلة، قد تصبح قادرة على اكتساب هذه الإمكانات خلال «أشهر». وبمجرد أن تصل أنظمة الذكاء الاصطناعي المنفلتة إلى القدرة على اختراق الأجهزة الذكية، يمكنها الانتشار عبر الشبكات مع تفادي اكتشافها.

وفي أسوأ السيناريوهات، قالت «أنثروبيك» إن ديدان مختلفة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد «تتجمع» لمهاجمة أجهزة الحاسوب.

وكتب الباحثون: «ينبغي أن نهدف إلى تعزيز حماية أنظمتنا، لجعل انتشار هذه النماذج القادرة على التكاثر الذاتي أمراً صعباً، ولكن علينا أيضاً الاستعداد للتعامل مع عالم تصبح فيه هذه النماذج واقعاً مستمراً».

ويأتي تقرير «أنثروبيك» الجديد في وقت بلغت فيه المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي ذروتها. وخلال الأشهر القليلة الماضية، توالت التقارير الصادرة عن شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، التي أفادت بأن وكلاءها قادرون على التصرف بشكل مستقل واختراق شركات أخرى وجهات حكومية.

ودفعت هذه المعلومات الباحثين والمشرِّعين والمسؤولين التنفيذيين، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إلى الدعوة لإبطاء وتيرة تطور هذه الصناعة الناشئة، وفرض مزيد من الضوابط عليها. وعلى الرغم من ذلك، واصلت الشركتان تطوير نماذج جديدة وإطلاقها بالوتيرة نفسها.

وأعدَّ التقرير فريق «ريد تيم» المتخصص في اختبار الأنظمة المتقدمة لدى «أنثروبيك»، والمكلف بإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاختبارات مكثفة للكشف عن نقاط ضعفها. ويتمثل هدف الفريق في استكشاف قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. وفي سيناريو ديدان الذكاء الاصطناعي القادرة على التكاثر الذاتي، طلب الباحثون من الوكيل اختراق أجهزة متصلة بالإنترنت.

ووجد الباحثون أن التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لن يكون مرجحاً إلا باستخدام نماذج أصغر حجماً، وأن المنازل والشركات الصغيرة ستكون على الأرجح الأهداف الأولى لهذه الهجمات. وتشمل الأجهزة التي حددتها «أنثروبيك» بوصفها عرضة للخطر أفراناً ذكية وأجهزة تلفزيون ذكية وجزازات عشب آلية وكاميرات مراقبة ووحدات لعقد مؤتمرات الفيديو، وجميعها مزودة بشرائح صغيرة مدمجة للذكاء الاصطناعي.

وخلص الباحثون إلى أن الشكل الذي قد يتخذه التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح. وقالوا إنه قد يكون نموذجاً بطيئاً يشبه «العفن الغروي الرقمي»، أو نموذجاً يحتال على الأشخاص للحصول على أرصدة حوسبة، أو «نموذجاً سيبرانياً قوياً» يخترق بسرعة منشآت كبيرة مثل مراكز البيانات.

وبغض النظر عن ذلك، قال باحثو «أنثروبيك» إنهم يتوقعون مستقبلاً «تعج فيه الأجهزة بمختلف أنواعها بوكلاء ذكاء اصطناعي يعملون عليها، بما في ذلك أجهزة لا تخضع لسيطرة البشر».