«التوأمة الرقمية» من «ساس»: ذكاء اصطناعي يحاكي ويتعلّم ويقرر

في «ساس إنوفيت 2025»... الحلول الذكية تتنبأ وتتفاعل

التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
TT

«التوأمة الرقمية» من «ساس»: ذكاء اصطناعي يحاكي ويتعلّم ويقرر

التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

في مؤتمر «ساس إنوفيت 2025» (SAS Innovate 2025) الذي يعقد في مدينة أورلاندو الأميركية، لم يُعرض مستقبل التوأمة الرقمية فحسب، بل أُعيد تعريفه. لم يعد مقتصراً على التصورات الثابتة، فقد أصبحت التوائم الرقمية اليوم أنظمة حية وتعليمية تدمج البيانات في الوقت الفعلي، وتتخذ القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحويل الصناعات. والصناعات بذاتها تسعى في جميع أنحاء العالم إلى تحقيق عمليات أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة، ما يجعل التوأمة الرقمية كجسر تقني يربط بين التحديات الواقعية وحلول المحاكاة الافتراضية.

لكن «SAS» لن تحقق ذلك وحدها. فمن خلال شراكة قوية مع شركة «إيبك غيمز» (Epic Games)، تدمج «ساس» تحليلاتها القوية وذكاءها الاصطناعي المتقدم مع محرك «أنريل إينجين» (Unreal Engine) لإنشاء بيئات توأمية رقمية واقعية تستند إلى البيانات. هذه البيئات تمكّن شركات مثل «جورجيا باسيفيك» (Georgia-Pacific)، وهي إحدى الشركات الرائدة عالمياً في تصنيع منتجات الورق ومواد البناء القائمة على الخشب من اختبار وتحسين وتوسيع عملياتها في الفضاء الافتراضي، ما يقلل من المخاطر ويحسن السلامة ويحقق عوائد ملموسة على الاستثمار.

براين هاريس الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «ساس» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (ساس)

ما هو التوأم الرقمي؟

التوأم الرقمي هو نسخة افتراضية ديناميكية من عملية أو نظام أو كيان حقيقي. بخلاف المحاكاة التقليدية، يرتبط التوأم الرقمي بتغذية بيانات حية، من أجهزة الاستشعار أو الكاميرات أو الأنظمة التجارية. وهذا يُمكنه من عكس الواقع والتفاعل معه في الوقت الحقيقي. ومع الذكاء الاصطناعي والتحليلات، يتطور ليتنبأ بالنتائج، ويحسّن السيناريوهات، بل يُحاكي الحالات النادرة التي يصعب أو يستحيل اختبارها في العالم الواقعي.

لكن «ساس» تذهب بهذا المفهوم إلى أبعد من ذلك. إذ تبني توائمها الرقمية، ليس من أجل الرؤية فقط، بل من أجل اتخاذ القرار عبر دمج الواقعية البصرية الغامرة مع الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والتفاعلي، لتصميم أنظمة يمكن للفرق متعددة الوظائف استخدامها بسهولة لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وثقة.

التوائم الرقمية كأدوات قرار

يقول براين هاريس، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «ساس»، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، التي كانت الجهة الإعلامية الوحيدة من الشرق الأوسط، التي تلقت دعوة لحضور الحدث: «إن الأمر يتعلق ببناء بيئات محاكاة تمكن الأنظمة المعقدة من أن ترى وتفهم وتُحسّن». ويضيف أنه قد حان الوقت لأن تبدو التوائم الرقمية كالعوالم التي تحاكيها. وعلى عكس المحاكاة التقليدية التي غالباً ما تكون ساكنة ومحدودة ببيانات مسبقة، تتميز التوائم الرقمية التي تطورها «ساس» بقدرتها على الاستجابة اللحظية والتعلّم المستمر. فهي تدمج بيانات أجهزة الاستشعار في الوقت الحقيقي، ما يتيح لها التفاعل الفوري مع الأحداث والتغيرات في البيئة. وتعمل هذه التوائم الذكية مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يتولّون تحسين العمليات ذاتياً بناءً على تحليلات فورية.

التوائم الرقمية من «ساس» تدمج بيانات أجهزة الاستشعار الحية لتوفير استجابات لحظية وتوقعات دقيقة (شاترستوك)

وفي قلب التجربة، تندمج هذه النماذج مع بيئات ثلاثية الأبعاد واقعية تم تطويرها باستخدام محرك «Unreal Engine» ما يمنح المستخدمين تجربة بصرية غامرة تتجاوز الجداول البيانية والنماذج التقليدية. كل ذلك يسمح بمحاكاة سيناريوهات عالية الخطورة، مثل الحوادث الصناعية أو الأعطال اللوجستية دون المخاطرة بعواقبها على الأرض. ويشرح أودو سجلافو، نائب رئيس الذكاء الاصطناعي التطبيقي والنمذجة في «ساس»، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن «للتوائم الرقمية ووكلاء الذكاء الاصطناعي علاقة تكافلية». ويشير إلى أن «الوكلاء هم العقل المدبر للتوأم الرقمي، ويطبقون بحوث العمليات والخوارزميات لمحاكاة القرارات المثلى داخل البيئة الافتراضية».

المصنع الذكي لـ«Georgia-Pacific»

في مصنع «سافانا ريفر هيل» (Savannah River Mill) التابع لـ«جورجيا باسيفيك» (Georgia-Pacific)، يعمل التوأم الرقمي من «ساس» على تحسين المركبات الآلية في بيئة افتراضية خالية من المخاطر.

تخيل مشاهدة المركبات الآلية، وهي تتنقل في أرضية المصنع المزدحمة، وتتفاعل مع تنبيهات القرب، والعوائق، والأحداث النادرة في الوقت الفعلي. يقول روشان شاه، نائب رئيس الذكاء الاصطناعي والمنتجات في «جورجيا باسيفيك»، إن التحليلات القوية والمحاكاة الواقعية التي توفرها توائم «ساس» الرقمية المحسنة تمكن من اتخاذ القرارات وزيادة الإنتاج. وباستخدام تقنية «رياليتي سكان» (RealityScan) من «إيبك غيمز»، قامت «ساس» برقمنة أرضية المصنع بالكامل، ما سمح لمحرك التحسين في «فايا» (Viya) باختبار استراتيجيات التوجيه وضبط سير العمل، والتنبؤ بالاختناقات، كل ذلك دون إيقاف خطّ الإنتاج.

العقل المدبر للتوأم الرقمي

تعمل التوائم الرقمية التي تطورها «ساس» بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على أتمتة اتخاذ القرارات داخل البيئة الافتراضية بشكل ديناميكي. وتنقسم هذه الوكلاء إلى 3 أنواع رئيسية، تبدأ بالوكلاء المضمنين داخل منصة «Viya» والمصممين مسبقاً للتعامل مع المهام الصناعية الشائعة. أما النوع الثاني فهم الوكلاء المصممون حسب الطلب، الذين يُطورون خصيصاً لتناسب احتياجات سير عمل محددة ومعقّدة. والنوع الثالث هو الوكلاء المستقلون، الذين يمكنهم العمل خارج بيئات «SAS» عبر منصات متعددة البائعين.

وتتواصل هذه الوكلاء عبر بروتوكولات مفتوحة مثل «A2A» و«MCP»، ما يمنحها قابلية تشغيل عالية وقدرة على التفاعل عبر أنظمة متنوعة ومترابطة. ويوضح أودو سجلافو أن «ساس» لا تحاكي البيئات فحسب، بل تحاكي الذكاء. ويضيف أنه يمكن لوكيل أن يحسب العدد الأمثل للمركبات الآلية في المنشأة، بينما يراقب آخر مخاطر السلامة باستخدام الرؤية الحاسوبية. والنتيجة ليست مجرد رؤية، بل استباق ذكي للأحداث.

أودو سجلافو نائب رئيس الذكاء الاصطناعي التطبيقي والنمذجة في «ساس» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (ساس)

من التوأم الرقمي إلى المختبر الرقمي

توائم «ساس» الرقمية ليست مجرد نماذج، بل هي مختبرات تجارب حية. يؤكد ويليام كوليس، رئيس تحليلات الألعاب والمحاكاة في «ساس» أن شركته تحوّل التوأم الرقمي إلى مختبر رقمي. ويضيف سجلافو أن بيانات القياس عن بُعد تتدفق من «Unreal» إلى نماذج «ساس»، ثم تعود إلى المحاكاة، ما يغير البيئة ثلاثية الأبعاد ديناميكياً بناءً على الرؤى. ويرى أن هذا «التحسين الحلقي المغلق» يسمح للشركات باختبار بروتوكولات سلامة جديدة قبل التنفيذ ومحاكاة اضطرابات سلسلة التوريد والتكيف استباقياً. كذلك التنبؤ بأعطال المعدات وجدولة الصيانة وتجربة السلامة التي عرضناها قيد التشغيل بالفعل. على سبيل المثال، تعمل نماذج الرؤية الحاسوبية على كاميرات أرضية المصنع في الوقت الفعلي... فإذا كان العامل لا يرتدي خوذة، يحدد النظام ذلك فوراً.

شارك في مؤتمر «ساس إنوفيت 2025» أكثر من 3000 شخص في مدينة أورلاندو الأميركية (ساس)

عوالم التوأم الرقمي

بعد أن كانت صناعات مثل التصنيع هي الرائدة في تبني التوائم الرقمية، بدأت هذه التقنية بالانتشار بسرعة عبر قطاعات متعددة، لتفتح آفاقاً جديدة من الإمكانات والابتكار.

في قطاع الرعاية الصحية، تُستخدم التوائم الرقمية لمحاكاة تدفق المرضى داخل المستشفيات، ما يساعد في تقليل أوقات الانتظار في أقسام الطوارئ. كما تتيح هذه المحاكاة توقّع الطلب على أسرّة العناية المركزة خلال فترات الأوبئة أو الأزمات، إلى جانب استخدامها في تدريب الجراحين من خلال بيئات افتراضية تحاكي غرف العمليات الواقعية.

أما في المدن الذكية، فتُسهم التوائم الرقمية في نمذجة حركة المرور لفهم الأنماط وتخفيف الازدحام، كما تتيح اختبار قدرة البنية التحتية على الصمود في وجه أحداث مناخية قاسية، وتساعد في تحسين مسارات الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، مثل الحرائق أو الكوارث الطبيعية.

وفي الخدمات المالية، تُستخدم التوائم الرقمية لاختبار محافظ الاستثمار في سيناريوهات صدمة اقتصادية، كما تتيح محاكاة هجمات الاحتيال الإلكتروني لاختبار الدفاعات وتعزيزها، وتساعد في دراسة تأثير السياسات مثل التعريفات الجمركية على سلاسل التوريد العالمية. ويؤكد بيل كليفورد، من «إيبك غيمز»، أن الاحتمالات لا حصر لها. من الفضاء الجوي إلى صناعة السيارات، يتيح التوأم الرقمي للشركات الاستعداد لما هو قادم، وليس الردّ على ما يحدث الآن فقط.

ميزة القرار

مع اقتراب شركة «ساس» من ذكرى تأسيسها الخمسين، تمثل التوائم الرقمية أكثر من مجرد تكنولوجيا. إنها نموذج جديد لاتخاذ القرارات. يشدد براين هاريس على أن «ساس» لا تقدم إجابات فحسب، «بل ثقة في تلك الإجابات، وهذا ما تبدو عليه ميزة القرار الحقيقية». وكما يبدو أنه من أرضيات المصانع إلى الأسواق المالية، المستقبل مُحاكى ومُحسن ومُؤمن بتوأم رقمي واحد في كل مرة. الرسالة من مؤتمر «SAS Innovate 2025» واضحة: «التوأم الرقمي ليس المستقبل. إنه الحاضر». والسؤال لم يعد عما إذا كانت المؤسسات ستعتمد هذه التكنولوجيا، بل بأي سرعة يمكنها تسخير إمكاناتها الكاملة؟


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.