«غالاكسي إس25 ألترا»: حقبة جديدة من الهواتف الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تقنياته الذكية تفوق نظيرتها في الجوّالات حتى الآن

تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق
تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق
TT

«غالاكسي إس25 ألترا»: حقبة جديدة من الهواتف الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق
تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق

غيّر الذكاء الاصطناعي العديد من جوانب الحياة ودخل في الهواتف الجوالة، ولكن هاتف «سامسونغ غالاكسي إس25 ألترا» Galaxy S25 Ultra يقدم تفوقاً ملحوظاً في هذا المجال، حيث يتكامل الذكاء الاصطناعي في جميع مجالات الاستخدام، مع تقديم تطويرات عديدة للاستخدام اليومي. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف، ونذكر ملخص التجربة.

يتكامل الذكاء الاصطناعي مع جميع وظائف الهاتف لتجربة استخدام غير مسبوقة

تصميم أنيق بقدرات متقدمة

أول ما ستحمل الهاتف ستلاحظ أن تصميمه قد تغير، حيث أصبحت أطرافه مسطحة بزوايا منحنية مقارنة بالأطراف المنحنية والزوايا القائمة للإصدار السابق، وهو أقل وزناً من سابقه بـ15 غراماً وأقل سماكة بـ0.4 مليمتر، ويعتبر الأقل وزناً وسماكة في تاريخ السلسلة. أما أماكن الأزرار والكاميرات الخلفية فبقيت كما هي عليه. وهو مصنوع من التيتانيوم المقوى مع استخدام زجاج مقاوم للصدمات، مقدماً تحسيناً بنسبة 29 في المائة في الصلابة.

كما خفضت الشركة من مسافة أطراف الشاشة والهيكل بنحو 15 في المائة لتشغل الشاشة نسبة أكبر في الجهة الأمامية. وتقدم الجهة الخلفية للهاتف تدرجاً للضوء حسب زاوية النظر، ما يمنحه شكلاً أنيقاً. والهاتف متوافر بألوان التيتانيوم الفضي أو التيتانيوم الأسود أو التيتانيوم الأبيض أو التيتانيوم الرمادي.

برمجيات متقدمة وتكامل الذكاء الاصطناعي

من التغييرات المفيدة للمستخدمين في هذا الإصدار تطوير البرمجيات، حيث أصبحت أكثر سرعة وسلاسة وأعلى استجابة للأوامر والتفاعل، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب الاستخدام من خلال مساعدي «غوغل جيميناي» و«سامسونغ بيكسبي» في تكامل مريح جداً. ويمكن الضغط مطولاً على زر التشغيل الجانبي لتفعيل ميزة الذكاء الاصطناعي وتقديم الأوامر الصوتية للنظام، ليقوم بتفعيل «جيميناي» أو «بيكسبي» حسب الحاجة.

وسيتم استخدام «بيكسبي» للتفاعل مع تطبيقات الهاتف، بينما سيتم استخدام «جيميناي» للبحث عن المعلومات في الإنترنت وتلخيصها وترجمتها والتعرف على محتوى الشاشة، وغيرها من المزايا الأخرى المفيدة. هذا، ويمكن طلب تغيير اسم المساعد ليكون ما يريد المستخدم، وبكل سهولة. ويمكن طلب أمر يعمل عبر المساعدين في آن واحد، مثل طلب البحث عن حفلة موسيقية مقبلة لفنان ما وإضافتها إلى جدول المواعيد في الهاتف.

ويمكن القول إن تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجودة في هذا الهاتف تتفوق على جميع التقنيات التي تم طرحها على الهواتف الجوالة إلى الآن، حيث إنها تتكامل مع جميع التطبيقات، مثل القدرة على إبطاء التصوير وتحريك الصور الثابتة وإزالة العناصر غير المرغوبة من الصور وتحرير عروض الفيديو بوصف نصي (مثل طلب تحرير فيديو طويل إلى نحو 90 ثانية ليشمل جميع اللقطات التي تحتوي على عناصر من البيئة)، وحذف عناصر الصوتيات من الفيديوهات بعد تسجيلها.

ويمكن تحويل أي صورة ملتقطة مسبقاً أو عثر المستخدم عليها في الإنترنت إلى صورة مرسومة بالذكاء الاصطناعي بأساليب مختلفة، أو يمكن رسم شكل ما بالقلم الذكي ومن ثم تحويل ذلك إلى رسمة مجسمة وملونة بشكل مبهر، أو يمكن كتابة نص وصفي يطلب توليد صورة ما، وبكل سهولة.

كما يمكن تفعيل ميزة «الاختيار بالذكاء الاصطناعي» AI Select لاختيار منطقة ما من الشاشة وتحليلها وتحويلها إلى نص أو تلخيصها أو ترجمتها إلى لغة أخرى أو تحويلها إلى ملصق أو صورة متحركة (مثل جزء قصير من فيديو) يمكن مشاركتها مع الآخرين أو اجتزاء الصورة ومشاركتها مع الأهل والأصدقاء، أو حتى إعادة رسمها بأساليب فنية عديدة ومن زوايا مختلفة.

ونذكر كذلك قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على التعرف على الموسيقى التي يتم تشغيلها من داخل فيديو وعرض معلومات مرتبطة بها مثل اسم الفنان وكلمات الأغنية وتاريخ الإطلاق واسم الألبوم وفيديوهات لها، وغيرها. ويستطيع الهاتف التعرف على بعض الأمور البديهية وتذكير المستخدم بها، مثل اقتراب انتهاء صلاحية كوبون خصم ما وصل إلى حسابه في «واتساب»، أو على شكل رسالة بريد إلكتروني، أو معرفة أن المستخدم سيسافر بعد قليل إلى المطار، ليقوم بتحديد موقعه وتذكيره بوجوب التحرك في وقت معين للوصول إلى المطار في الوقت المناسب.

يضاف إلى ذلك القدرة على تصوير عناصر الأطعمة الموجودة أمام المستخدم أو في ثلاجته وطلب اقتراح وجبات تستند إلى تلك المكونات. هذا، وسيعرض الهاتف على الشاشة الرئيسية معلومات حول أمور قد تكون مهمة حسب تاريخ البحث، مثل نتائج مباريات رياضية لفريقه المفضل.

كما يمكن تسجيل المحادثات الصوتية والحصول على نص المحادثة وتلخيصه (في الدول التي يُسمح فيها القيام بذلك)، مع إمكانية البحث عن كلمات محددة في تلك المحادثة. ومن المزايا اللافتة للنظر قدرة الذكاء الاصطناعي على تلخيص صفحة إنترنت يقرأها المستخدم ومن ثم قراءة ذلك الملخص صوتياً، وهي ميزة مهمة لمن يقود السيارة أو يعاني من دوار الحركة أثناء القراءة وركوب المركبات.

ويدعم المساعد الذكي اللغة العربية وعبر عدة لهجات تشمل الفصحى واللهجات السعودية والمصرية والسورية واللبنانية، وغيرها، مع دعم «الاستماع» إلى فيديو «يوتيوب» طويل في ثوانٍ قليلة وتلخيص محتواه نصياً وصوتياً ومشاركته مع المستخدم، بما في ذلك الفيديوهات العربية. ويستطيع الهاتف رفع دقة أي محتوى يتم عرضه على الشاشة آلياً، سواء كان ذلك لعبة ما أو فيديو من الإنترنت، للحصول على أفضل تجربة مشاهدة على الهواتف الجوالة إلى الآن.

قدرات تصويرية ممتدة

ويدعم الهاتف رفع دقة الصور الملتقطة وخصوصاً الصور العريضة جداً والصورة القريبة، ويستطيع التقاط عدة صور لوجه المستخدم في الصور الذاتية (سيلفي) أو الصور الجماعية، واختيار أفضل وجه لكل شخص ودمجها في صورة واحدة للحصول على أفضل لقطة ممكنة. وهناك ميزة أخرى تستحق الذكر وهي قدرة الذكاء الاصطناعي على التعرف على محتوى عناصر الفيديو الثابتة والمتحركة خلال التصوير، وضمان وضوح كل منها باستخدام تقنيات مختلفة داخلياً. كما يستطيع الهاتف التعرف على أنواع الصوتيات المسجلة في الفيديوهات وتقديم خيار حذف أي منها بعد الانتهاء من التسجيل، مثل صوت المتحدث أو الموسيقى أو الضجيج في الخلفية أو صوت المارة، وغيرها، وبكل سهولة.

ويدعم الهاتف كذلك التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة بجودة مبهرة، ويستطيع تصوير عناصر في بيئة مظلمة جداً لكن مع ضوء شحيح بعيد عن تلك العناصر، لتظهر الصورة بوضوح كبير وبتفاصيل غنية دون أي تشويش. هذه الميزة موجودة في تطبيق الكاميرا وأيضاً في تطبيقي «إنستغرام» و«سنابشات» التي تعتبر حصرية على هذه الهواتف دون تقديمها في أي هاتف آخر.

مواصفات تقنية

يبلغ قطر شاشة الهاتف 6.9 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 3120x1440 بكسل وبكثافة 498 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز، وبشدة سطوع تبلغ 2600 شمعة بألوان المجال العالي الديناميكي 10 بلس High Dynamix Range 10 Plus وبتقنية «أموليد 2إكس» AMOLED 2X، وهي مقاومة للخدش والصدمات بسبب استخدام زجاج «غوريلا أرمور 2».

ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 8 إليت» بإصدار خاص لسلسلة «غالاكسي إس25» بسرعات أعلى (يقدم أداء أعلى بنحو 30 في المائة إلى 40 في المائة مقارنة بالإصدار السابق)، وهو ثماني النوى (نواتان بسرعة 4.47 غيغاهرتز و6 نوى بسرعة 3.53 غيغاهرتز) وبدقة التصنيع 3 نانومتر، مع دعم استخدام شريحتي اتصال وشريحة إلكترونية eSIM. ويدعم المعالج تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing لمزيد من الواقعية في رسومات الألعاب، إلى جانب استخدام نظام تبريد أكبر بنسبة 40 في المائة ومواد أعلى كفاءة لتشتيت الحرارة بهدف زيادة الكفاءة الحرارية وعدم انخفاض مستويات الأداء لدى الاستخدام المكثف للهاتف.

ويتم كثير من عمليات الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه دون الحاجة للاتصال بالإنترنت بفضل المعالج المتقدم، وذلك لحماية خصوصية بيانات المستخدم وزيادة سرعة الاستجابة. ويقدم المعالج الجديد مستويات أداء أعلى بنسبة 40 في المائة في وحدة المعالجة العصبية المتخصصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (مقارنة بالجيل السابق من المعالج) و37 في المائة في الحوسبة القياسية و30 في المائة في معالجة الرسومات، ما يقدم تجارب متقدمة على جميع الأصعدة في الاستخدامات اليومية وللعمل والترفيه والإنتاجية، بما في ذلك وظائف الذكاء الاصطناعي التي كانت تعتمد سابقاً على الاتصال بالأجهزة السحابية. ويقدم الهاتف 12 غيغابايت من الذاكرة للعمل و256 و512 و1024 غيغابايت من السعة التخزينية.

وبالنسبة لمصفوفة الكاميرات الخلفية، فتبلغ دقتها 200 و10 و50 و50 ميغابكسل (للزوايا العريضة والصور البعيدة ولتقريب الصور وللصور بالزوايا العريضة جداً) مع تقديم «فلاش» مدمج بتقنية LED واستخدام الليزر للتركيز على العناصر بسرعات فائقة، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 12 ميغابكسل بعدسة للصور العريضة.

ويقدم الهاتف سماعتين جانبيتين للحصول على تجسيم متقن للصوتيات، مع دعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و7 و«بلوتوث 5.4»، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. كما يقدم مستشعر بصمة خلف الشاشة، ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد 15» وواجهة الاستخدام «وان يو آي 7»، ويستخدم بطارية بتقنية الكوبالت المعاد تدويره بشحنة 5000 ملي أمبير – ساعة يمكن شحنها سلكياً بقدرة 45 واط (من 0 إلى 65 في المائة في خلال 30 دقيقة فقط)، مع دعم الشحن اللاسلكي بقدرة 15 واط والشحن اللاسلكي العكسي للأجهزة والملحقات الأخرى بقدرة 4.5 واط، وهو مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره تحت المياه لعُمق متر ونصف المتر ولمدة 30 دقيقة).

وتبلغ سماكة الهاتف 8.2 مليمتر، ويبلغ وزنه 218 غراماً، وهو متوافر في المنطقة العربية بألوان التيتانيوم الفضي أو التيتانيوم الأسود أو التيتانيوم الأبيض أو التيتانيوم الرمادي بسعات التخزين 256 و512 و1024 تيرابايت بأسعار 5399 5899 و6899 ريالاً سعودياً (1439 و1573 و1839 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.