عام 2025: ثورة في عالم نماذج الذكاء الاصطناعي

كبرى شركات التقنية الأميركية القيادية تقدم نظماً بسرعات أعلى وتكلفة أقل

الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
TT

عام 2025: ثورة في عالم نماذج الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر

أعادت خدمة «ديب سيك» Deepseek نظر الشركات الأميركية القيادية حالياً في الخدمات التي تقدمها بأسعار مرتفعة، وقامت بتحديث تلك الخدمات بعد إطلاق «ديب سيك» بشكل فوري، لتحافظ على ماء وجهها أمام المستخدمين والمستثمرين على حد سواء. وكما هو متوقع، قامت كل من «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» بإطلاق نماذج جديدة من «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كوبايلوت» مقدمة خدمات مجانية وقدرات إضافية للمستخدمين، وسنتعرف في هذا الموضوع على أبرز تلك المزايا.

يتفوق نموذج «أو3-ميني» على إصدارات «تشات جي بي تي» السابقة بشكل كبير

«تشات جي بي تي أو3-ميني»

طرحت «أوبن إيه آي» نموذج «تشات جي بي تي أو3-ميني» ChatGPT o3-mini لأصحاب الحسابات المجانية، الذي يقدم سرعة أداء ودقة أعلى مقارنة بالإصدارات السابقة، تصل إلى 24 في المائة أسرع في تقديم الإجابات، بجانب زيادة قدراته في حل مسائل الرياضيات والعلوم والبرمجة والمسائل المتعلقة بالاستنباط المنطقي. ويعرض هذا النموذج خطوات الوصول إلى الإجابة عوضاً عن تقديمها مباشرة، على غرار «ديب سيك».

ويُعد هذا النموذج نسخة مصغرة من نموذج «أو3»، الأمر الذي من شأنه خفض تكاليف التشغيل وزيادة سرعة الأداء من خلال اعتماد «أو3-ميني» على ما يُعرف بـ«تقطير المعرفة» Knowledge Distillation من نماذجها، والتي تعني نقل المعرفة من نموذج ذكاء اصطناعي متقدم إلى نموذج أصغر وأعلى كفاءة، بهدف رفع مستويات الأداء، عوضاً عن تدريب ذلك النموذج المصغر من الصفر على كميات ضخمة جداً من البيانات. وتوفر الشركة هذا النموذج في 3 مستويات هي الأساسية والمتوسطة والعالية.

تفوق مطلق في الاختبارات

وتمت مقارنة هذا النموذج مع نماذج سابقة شملت o1-preview وo1 إضافة إلى مقارنة مستوياته الثلاثة o3-mini Low وo3-mini Medium وo3-mini High؛ حيث تفوق نموذج o3-mini High على جميع المستويات والنماذج السابقة بشكل واضح في عدة اختبارات، منها اختبار SWE-bench لدقة البرمجيات (بنسبة 49.3 في المائة مقارنة بـ41.3 في المائة و48.9 في المائة و40.8 في المائة و42.9 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low)، واختبار FrontierMath لحل المسائل الرياضية (بنسبة 20 في المائة مقارنة بـ12.8 في المائة لكل من o1 وo1-mini).

كما تفوق هذا النموذج السريع في اختبار Graduate-level Good-proof Q&A GPQA لتقييم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على الإجابة على الأسئلة المعقدة التي يصعب العثور على إجابتها في الإنترنت، بدقة وصلت نسبتها إلى 79.7 في المائة (مقارنة بـ78.3 في المائة و78 في المائة و60 في المائة و70.6 في المائة و76.8 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium)، واختبار الرياضيات الأميركي AIME بنسبة 87.3 في المائة (مقارنة بـ56.7 في المائة و83.3 في المائة و63.6 في المائة و60 في المائة و79.6 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium)، واختبار البرمجة Codeforces ELO Score لمهام البرمجة بقيمة 2130 نقطة (مقارنة بـ1258 و1891 و1650 و1831 و2036 نقطة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium).

أما بالنسبة لاختبار المعرفة العامة، فتفوق في امتحانين للمعرفة العامة بنسبة 86.9 في المائة (مقارنة بــ85.2 في المائة و84.9 في المائة و85.9 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium) و97.9 في المائة (مقارنة بـ90 في المائة و95.8 في المائة و97.3 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium). كما تفوق في اختبار المعرفة العامة للرياضيات بنسبة 92 في المائة مقارنة بـ89.9 في المائة و55.1 في المائة و90.8 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium، و13.8 في المائة، مقارنة بـ7.6 في المائة و13 في المائة و13.4 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium في اختبار المعرفة العامة للحقائق.

كيفية استخدام نموذج «أو3-ميني»

ويمكن لمستخدمي الإصدار المجاني من «تشات جي بي تي» تفعيل «أو3-ميني» باختيار «المنطق» Reason في الجهة السفلية من صندوق الرسائل. أما إن كنت من مستخدمي الإصدارات المدفوعة لـ«تشات جي بي تي» (مثل ChatGPT Plus وTeam وPro)، فيمكنك اختيار المستوى المرغوب من قائمة النماذج في الجهة العلوية لغاية 150 رسالة يومياً، مع توفير النموذج عبر واجهة برمجة التطبيقات API الخاصة بـ«أوبن إيه آي» لدمجه في التطبيقات والبرامج، أو من خلال خدمات «مايكروسوفت أزور» Microsoft Azure و«غيت هاب كوبايلوت» GitHub Copilot.

«البحث العميق»

وعلى صعيد ذي صلة، أضافت الشركة ميزة «البحث العميق» Deep Research التي تقوم بعمليات البحث والتحليل متعدد الخطوات، وإعادة التقييم، في حال عدم الوصول إلى النتيجة المرغوبة أو وفقاً لمعلومات جديدة، ولكن على حساب الوقت المستغرق في ذلك. ويمكن لهذه الميزة تحليل النصوص والصور والملفات (مثل وثائق PDF وجداول الحسابات) في خلال فترة تتراوح بين 5 و30 دقيقة، مع تقديم تحديثات لما يفكر به الذكاء الاصطناعي، والخطوات التي يتبعها للوصول إلى النتيجة على غرار أسلوب «ديب سيك».

وتعمل هذه الميزة بمستوى يعادل مستوى محترفي تحليل الأبحاث، ولكنها تواجه صعوبات تتمثل بعدم التمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات، وعدم القدرة على تحديد دقة بعض النتائج، ما يدل على أهمية التحليل البشري، وعدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجالات المهمة حالياً؛ بل ضرورة استخدامه كأداة للبحث والتلخيص، ومن ثم مراجعة كل ما يشاركه مع المستخدم للتأكد منه.

هذه الميزة متاحة لمشتركي فئة الخدمة Pro، وتقدم 100 عملية استعلام شهرياً، مع وعد الشركة بتقديم عدد أعلى لعمليات الاستخدام لدى تطوير إصدار أعلى كفاءة وسرعة.

وتفوقت هذه الميزة بنسبة 26.6 في المائة لدى تفعيل أدوات التصفح ولغة البرمجة Python في اختبار الذكاء الاصطناعي Humanity’s Last Exam لقياس قدرة النماذج على الإجابة عن أسئلة عالية المستوى، مقارنة بـ3.3 في المائة و13 في المائة لنموذجي GPT-4o وo3-mini.

«جيميناي 2.0 فلاش»

من جهتها، أطلقت «غوغل» أسرع نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها إلى الآن اسمه «جيميناي 2.0 فلاش» Gemini 2.0 Flash وبشكل مجاني. وتزداد سرعة الإجابة في هذا النموذج بشكل كبير، ولكن على حساب الدقة، إلا أنه يُعتبر تحسيناً شاملاً أفضل مقارنة بالإصدار السابق «جيميناي 1.5 فلاش».

ويمكن اختيار النموذج المرغوب من قائمة النماذج في الجهة العلوية، بين هذا النموذج ونموذجي «جيميناي 1.5 فلاش» و«جيميناي 1.5 فلاش برو» (سيبقى هذان النموذجان متاحين لبضعة أسابيع مقبلة دون تحديد تاريخ توقفهما عن العمل).

«غوغل» تطرح نموذج «جيميناي 2.0 فلاش» فائق السرعة مجاناً لجميع المستخدمين

ويقدم نموذج «فلاش» نسخة مصغرة من الذكاء الاصطناعي أعلى سرعة، وعادة ما تكون مجانية، بينما توجد نماذج أخرى أقل سرعة ولكنها أفضل في القدرة، مثل نموذج «جيميناي أدفانسد» المدفوع الذي يستطيع تحليل ملفات وثائق ضخمة يصل حجمها إلى 1500 صفحة، إضافة إلى تقديم النماذج المتخصصة Gems في مجالات محددة تناسب الشركات والمحترفين لقاء اشتراكات شهرية.

كما كشفت «غوغل» عن ترقية منصة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، لتعتمد على نموذج «إماجين3» Imagen3 المتقدم الذي يستطيع إيجاد صور واقعية بشكل كبير، بمجرد تقديم وصف نصي للصورة المرغوبة.

«مايكروسوفت كوبايلوت»

وأعلنت «مايكروسوفت» عن إتاحة نموذج «تشات جي بي تي أو1» ChatGPT o1، مجاناً لكافة مستخدمي مساعدها «كوبايلوت» Copilot على الكومبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» أو عبر المتصفح، وذلك ضمن ميزة «التفكير الأعمق» Think Deeper للتعامل مع الأسئلة المعقدة وتحليلها من عدة جوانب، وهي عملية تستغرق نحو 30 ثانية لتقديم إجابة تحليلية عميقة. هذا، وسيعرض «كوبايلوت» خطوات التفكير خلال عملية التحليل وعرض النتيجة، على غرار أسلوب «ديب سيك».

ومن المتوقع أن يشهد عام 2025 نقلة نوعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصبح أكثر تطوراً في المهام المعقدة، مثل المعادلات الرياضية الصعبة، وتطوير الأدوية واللقاحات، والتعرف على الأمراض من الصور الإشعاعية بدقة عالية، وخصوصاً مع انطلاق عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» AI Agents من «مايكروسوفت» و«غوغل» وغيرها من الشركات المتخصصة، وفي ظل المنافسة مع الشركات الصينية التي بدأت تكشف عن قدراتها المتقدمة والثورية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

دمجت «مايكروسوفت» نموذج «تشات جي بي تي أو1» في مساعد «كوبايلوت» للذكاء الاصطناعي مجاناً للجميع


مقالات ذات صلة

«غوغل» تقيّد الوصول إلى نموذج ذكاء اصطناعي جديد بسبب مخاوف أمنية

تكنولوجيا شعار شركة «غوغل» (أ.ف.ب)

«غوغل» تقيّد الوصول إلى نموذج ذكاء اصطناعي جديد بسبب مخاوف أمنية

أعلنت «غوغل»، الأربعاء، أنها ستحجب في الوقت الراهن برنامجها «جيميناي 4 أرغون» للذكاء الاصطناعي عن العامّة، وستتيحه حصراً لمجموعة منتقاة من خبراء الأمن السيبراني

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا شعار شركة «أبل» (د.ب.أ) p-circle

«أبل» تستعد لدخول سوق أجهزة المنزل الذكي

تعتزم شركة «أبل» دخول سوق أجهزة المنزل الذكي يوم 13 أكتوبر، بعد تأخير طويل، بما يُمثل توسعاً حيوياً لمحفظة منتجات الشركة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

تكشف دراسة عن محدودية قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء «توائم رقمية» تحاكي البشر، إذ تميل النماذج إلى التنميط وتفشل في التقاط الفروق الفردية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم ابدأوا بأنفسكم... قبل أن تبدأوا استخدام الذكاء الاصطناعي

ابدأوا بأنفسكم... قبل أن تبدأوا استخدام الذكاء الاصطناعي

الاتصاف بالحكمة البشرية أولاً ضروري للاستفادة المثلى منه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب طفيفة مع تراجع عوائد السندات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات وارتفاع أسهم بعض الشركات العملاقة وأسهم النمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«غوغل» تقيّد الوصول إلى نموذج ذكاء اصطناعي جديد بسبب مخاوف أمنية

شعار شركة «غوغل» (أ.ف.ب)
شعار شركة «غوغل» (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تقيّد الوصول إلى نموذج ذكاء اصطناعي جديد بسبب مخاوف أمنية

شعار شركة «غوغل» (أ.ف.ب)
شعار شركة «غوغل» (أ.ف.ب)

أعلنت «غوغل»، الأربعاء، أنها ستحجب في الوقت الراهن برنامجها «جيميناي 4 أرغون» للذكاء الاصطناعي عن العامّة، وستتيحه حصراً لمجموعة منتقاة من خبراء الأمن السيبراني، في خطوة تهدف إلى تجنب إساءة استخدامه من جانب قراصنة الإنترنت.

وكتب كوراي كافوك أوغلو، كبير مهندسي الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، في تدوينة أعلن فيها طرح النموذج: «إن إتاحة قدرات رائدة بهذا المستوى بشكل آمن تتطلب اعتماد نهج تدريجي».

وقالت «غوغل» إنها ستتيح للحكومة الأميركية طوعاً الوصول المبكر إلى النموذج، وستجمع ملاحظات المختبرين قبل إتاحته على نطاق واسع، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينسجم هذا الإطلاق الحذر مع نهج شركة «أنثروبيك» المنافسة التي أبقت نموذجها الأكثر تقدماً «كلود ميثوس بريفيو» مُتاحاً لعدد محدود من المنظمات الموثوقة.

وكانت واشنطن أجبرت «أنثروبيك» لفترة وجيزة في يونيو (حزيران) على تعليق إتاحة نموذجَي «كلود ميثوس» و«كلود فيبل» للعامّة، قبل أن تعتمد لاحقاً آلية طوعية للتدقيق في أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها.

ويأتي هذا الإعلان بعد يوم من استضافة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا في البيت الأبيض، حيث وقّعوا اتفاقية طوعية يتعهدون فيها بمراقبة مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركاتهم.

ويخشى خبراء الأمن السيبراني من إمكانية استخدام هذه التقنية المتطورة لاختراق البنوك والمستشفيات والأنظمة الحكومية.

وقالت «غوغل» إن نموذج «أرغون» يتفوق في المهام المعقَّدة في مجالات هندسة البرمجيات والأعمال القانونية والمالية، والدفاع السيبراني، ويتمتع بقدرة فائقة على اكتشاف الثغرات البرمجية الخطيرة وإصلاحها.


«أبل» تستعد لدخول سوق أجهزة المنزل الذكي

شعار شركة «أبل» (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» (د.ب.أ)
TT

«أبل» تستعد لدخول سوق أجهزة المنزل الذكي

شعار شركة «أبل» (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» (د.ب.أ)

تعتزم شركة الإلكترونيات والتكنولوجيا الأميركية «أبل» دخول سوق أجهزة المنزل الذكي يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد تأخير طويل، بما يُمثل توسعاً حيوياً لمحفظة منتجات الشركة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وحسب مصادر مطلعة، فإن الجهاز الرئيسي في استراتيجية حزمة المنزل الذكي يحمل الاسم الكودي «جيه 490». كما تُخطط «أبل» للإعلان عن أول تحديث لجهاز «هوم بود ميني» منذ طرحه عام 2020، وأول إصدار جديد من جهاز الاستقبال الرقمي للتلفزيون منذ 2022.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذا يُمثل اختباراً مبكراً ومهماً بالنسبة لتيرنوس، الذي تولى منصبه في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي.

وتنظر الشركة إلى مجال تجهيزات المنزل الذكي باعتباره فرصة مربحة وإحدى مبادرات «الشيء الكبير القادم» الشهيرة لدى «أبل». في الوقت نفسه، فإن «أبل» واجهت سابقاً صعوبة في تحقيق حضور قوي في هذا القطاع، متخلفة بذلك عن شركتي «أمازون» و«غوغل».

كما تُعد هذه المنتجات واجهة لاستعراض قدرات المساعد الرقمي «سيري» الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وهي تقنية عكفت الشركة على تطويرها منذ سنوات. وقد واجه طرح النسخة المحدثة من «سيري» تأخيرات عديدة، ومن شأن أجهزة المنزل الذكي أن تُسلط الضوء على جهود «أبل» للحاق بالركب أخيراً في مجال الذكاء الاصطناعي.

ووفقاً لمصادر -طلبت عدم الكشف عن هويتها، نظراً لعدم الإعلان عن المنتجات رسمياً- سيتخذ جهاز التحكم المركزي للمنزل «هوم هب» شكل شاشة مربعة يبلغ حجمها نحو 6 بوصات، مع توفر إصدارات يمكن تثبيتها على الحائط أو وضعها على الأسطح المستوية.

في الوقت نفسه، ستحتفظ الإصدارات الجديدة من جهازي «هوم بود ميني» و«أبل تي في» بتصميماتها الحالية، لكنها ستحتوي على معالجات أسرع لدعم نماذج ذكاء اصطناعي أقوى في «سيري».


الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعرف الإنسان إلى درجة توقُّع ما سيفكر فيه أو يختاره في موقف لم يواجهه من قبل؟ حاول باحثون من جامعة كولومبيا الأميركية اختبار هذه الفكرة عبر إنشاء «توائم رقمية» لأشخاص حقيقيين، لكن النتائج كشفت عن أن الطريق إلى استنساخ السلوك البشري رقمياً لا يزال طويلاً.

500 سؤال لبناء «التوأم»

شملت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسس» Science Advances، نحو 1800 شخص، أجاب كل منهم عن أكثر من 500 سؤال تناولت الشخصية والقدرات المعرفية والتفضيلات الاقتصادية والتحيزات، إلى جانب معلومات ديموغرافية واجتماعية، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

واستخدم الباحثون هذه البيانات لتغذية نموذج لغوي كبير بهدف إنشاء «توأم رقمي» لكل مشارك. وبعد ذلك، خضع الأشخاص الحقيقيون ونسخهم الرقمية ﻟ19 مجموعة جديدة من الاختبارات، تضمّنت 164 إجابة وسلوكاً، بهدف معرفة قدرة الذكاء الاصطناعي على توقُّع تصرفاتهم في مواقف جديدة.

مئات المعلومات لم تحسّن دقة المحاكاة

للوهلة الأولى، بدت النتائج مشجعة، إذ سجّل النموذج الذي امتلك البيانات الكاملة درجة 0.748 على مقياس يقارن إجاباته بإجابات البشر.

لكن المفاجأة كانت أن نموذجاً لم يحصل إلا على 14 معلومة ديموغرافية أساسية عن كل شخص سجل 0.746، فيما حقق نموذج لم يتلقَّ أي معلومات شخصية 0.734.

وبذلك، أظهرت الدراسة أن تزويد الذكاء الاصطناعي بمئات المعلومات عن الشخص لم يجعله أكثر قدرة بصورة ملحوظة على تقليد سلوكه، مقارنة بنموذج لم يحصل إلا على معلومات أساسية عنه. كما أظهرت المقارنة أن قدرة «التوأم الرقمي» على محاكاة الاختلافات الفردية بين الأشخاص بقيت ضعيفة.

نسخ أكثر نمطية من البشر

وكشفت الدراسة عن أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى «تسوية» الاختلافات بين الأشخاص. فمن أصل 164 مؤشراً، كانت إجابات التوائم الرقمية أقل تنوعاً من إجابات البشر في 154 منها.

ما مال النموذج إلى تصنيف الأشخاص وفق خصائص عامة، مثل العمر والتعليم والدخل والآراء، والتعامل معهم على أساس الصورة النمطية للمجموعة التي ينتمون إليها، بدلاً من محاكاة السمات الفردية لكل شخص.

وأظهرت النسخ الرقمية أيضاً ثقة أكبر بالتكنولوجيا مقارنة بالأشخاص الحقيقيين، وكانت أكثر تقبلاً لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقييم المتقدمين إلى الوظائف، كما اعتبرت أن استخدام بيانات الأشخاص عبر الإنترنت لبناء ملفات تعريفية عنهم أقل مساساً بالخصوصية.

يد روبوتية أمام شاشة تحمل رمز الذكاء الاصطناعي في صورة تعبيرية عن محاولات تطوير نماذج رقمية قادرة على محاكاة السلوك البشري (رويترز)

«مرآة مشوهة»

ومن المفارقات أن أحد أسباب فشل المحاكاة كان أن الذكاء الاصطناعي أكثر معرفة وعقلانية في بعض الاختبارات من البشر الذين يُفترض أن يقلّدهم. فالإنسان يخطئ ويقع في التحيّزات وقد يتخذ قرارات غير عقلانية، بينما مال النموذج إلى الإجابات الصحيحة والمنطقية.

وتشير النتائج إلى أن بناء نسخة رقمية وفية للإنسان يتطلب محاكاة ما يعرفه وما يجهله، وحتى أخطائه وتناقضاته.

ورغم الآمال باستخدام هذه التوائم مستقبلاً في الأبحاث الاجتماعية والنفسية واختبار سلوك المستهلكين، خلصت الدراسة إلى أنها، في وضعها الحالي، أقرب إلى «مرآة مشوهة» للإنسان منها إلى نسخة حقيقية عنه.