زيارة خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى «وحدة الجرائم الرقمية» في «مايكروسوفت»

تحلل الوحدة 78 تريليون إشارة أمان يومياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي

«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)
«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)
TT

زيارة خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى «وحدة الجرائم الرقمية» في «مايكروسوفت»

«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)
«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)

تُعتبر وحدة الجرائم الرقمية (DCU) التابعة لـ«مايكروسوفت» قوة حاسمة في المعركة العالمية الشرسة ضد الجرائم الإلكترونية. تقع هذه الوحدة في المقر الرئيسي للشركة في مدينة سياتل الأميركية، وتتبع نهجاً متعدد التخصصات يجمع بين الخبرة القانونية والتكنولوجيا المتطورة والشراكات العالمية لمكافحة بعض أكثر التهديدات الإلكترونية تطوراً في العالم. أتيحت لـ«الشرق الأوسط» زيارة حصرية لهذا المركز لرؤية كيفية عمل هذا الفريق المتخصص عن كثب، واستكشاف أحدث ابتكاراتهم، وفهم المشهد المتطور للأمن السيبراني.

ستيفن ماسادا المستشار العام المساعد لوحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» (ستيفن ماسادا)

محاربة الجرائم الإلكترونية

يقود هذه العمليات ستيفن ماسادا، المستشار العام المساعد لوحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت»، الذي يتمتع بخبرة واسعة من عمله السابق في وزارة العدل الأميركية، حيث قضى أكثر من 12 عاماً في التعامل مع ملاحقات وتحقيقات الجرائم الإلكترونية.

ويوضح ماسادا أن «مهمة المركز بسيطة ولكنها طموحة، وهي تعطيل عمليات المجرمين الإلكترونيين، وجعل العالم الرقمي أكثر أماناً للجميع».

تعمل وحدة الجرائم الرقمية منذ عام 2008، وشهدت تطوراً لتصبح شبكة عالمية تضم محامين ومحققين ومحللي بيانات ومحترفين في مجال الأمن السيبراني. يستفيد الفريق من شبكة استخبارات التهديدات الواسعة لـ«مايكروسوفت»، حيث يحلل 78 تريليون إشارة أمان يومياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتتبع وتحييد التهديدات الإلكترونية قبل أن تتصاعد.

يقول ماسادا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «الجرائم الإلكترونية لم تعد مجرد أفراد يعملون بشكل منفرد بل أصبحت صناعة». ويضيف: «يعمل القراصنة مثل الشركات، حيث يقدمون الجرائم الإلكترونية بوصفها خدمة، مما يخلق سلسلة توريد من التهديدات الرقمية».

غرفة محاكاة الجرائم الإلكترونية

عندما دخلنا إلى مركز مكافحة الجرائم الإلكترونية في «مايكروسوفت» تعرفنا على مساحة تجمع بين التحليل الجنائي واستخبارات التهديدات في الوقت الفعلي وجهود إنفاذ القانون.

كانت إحدى التجارب الأكثر إثارة هي زيارة غرفة محاكاة الهجمات الإلكترونية، حيث تتم إعادة بناء سيناريوهات الجرائم الإلكترونية الواقعية. يشرح ماسادا أن هذه المساحة تسمح للشركات والمسؤولين الحكوميين والمحترفين في مجال الأمن السيبراني بتجربة كيفية حدوث هجوم الفدية في الوقت الفعلي. تقدم المحاكاة التي اختبرناها تجربة تفاعلية تهدف إلى مساعدة الزوار على فهم التأثير الفوري للاختراق الإلكتروني واستراتيجيات الاستجابة اللازمة.

خلال عام 2024 ساهمت وحدة الجرائم الرقمية في 85 عملية اعتقال على مستوى العالم (شاترستوك)

مختبر التهديدات والتحقيقات

في مختبر التحقيقات، يعمل المحللون الجنائيون وعلماء البيانات في «مايكروسوفت» على تتبع شبكات المجرمين الإلكترونيين. باستخدام التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يراقب الفريق أكثر من 3000 جهة تهديد إلكتروني معروفة عالمياً، بما في ذلك مجموعات تابعة لدول وشبكات الفدية وشبكات الاحتيال المالي. يسعون من ذلك إلى تحديد وتتبع وتعطيل عمليات المجرمين الإلكترونيين قبل أن تتسبب في ضرر.

يقول ماسادا إن العمل لا يقتصر على الاستجابة للتهديدات الإلكترونية، بل يتضمن أيضاً تفكيك البنية التحتية التي تمكنها بشكل استباقي.

وعلى طول الممرات، تعرض عدة أكشاك تفاعلية حالات رئيسية للجرائم الإلكترونية تمكنت وحدة الجرائم الرقمية (DCU) من تعطيلها بنجاح. تسلط هذه الحالات الضوء على جهود مايكروسوفت في إزالة أدوات التصيد الاحتيالي، وإيقاف عمليات الفدية، ومنع مخططات سرقة الهوية التي استهدفت ملايين المستخدمين حول العالم.

حقائق

13.82 تريليون دولار

هو حجم التكلفة العالمية للجرائم الإلكترونية بحلول عام 2028 بعد أن كانت 9.22 تريليون دولار في عام 2024

القانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية

بينما تركز غالبية المنظمات فقط على الأمن السيبراني الدفاعي، تأخذ وحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» نهجاً هجومياً باستخدام الاستراتيجيات القانونية لإيقاف شبكات المجرمين الإلكترونيين.
يوضح ماسادا أن «مايكروسوفت» تستخدم القانون أداة لتعطيل الجرائم الإلكترونية. من خلال الحصول على أوامر قضائية، يمكن مصادرة النطاقات وحظر الخوادم الخبيثة وتفكيك البنية التحتية الإجرامية.

وقد أثبت هذا النهج القانوني فاعليته الكبيرة في تعطيل الجرائم الإلكترونية ذات الدوافع المالية وحتى الجهات التابعة للدول. على مر السنين، قامت «مايكروسوفت» بمبادرات قانونية ضد بعض أخطر شبكات المجرمين الإلكترونيين في العالم، غالباً بالتعاون مع الحكومات ووكالات إنفاذ القانون وشركات الأمن السيبراني.

ومن أبرز الحالات تلك التي تتعلق بشبكة «ستورم - 1152» البارزة في عالم الجريمة الإلكترونية التي كانت تعمل على تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز إجراءات أمان «CAPTCHA» وإنشاء حسابات وهمية على نطاق واسع. تمكنت «مايكروسوفت» بالشراكة مع «أكروس لابس» من إيقاف هذه العملية، مما أدى إلى تقليل عدد الحسابات الوهمية بشكل كبير. ويعد ماسادا أن «المجرمين الإلكترونيين يتطورون باستمرار، ولكننا نتطور معهم».

يعمل في وحدة الجرائم الرقمية 34000 مهندس أمني متخصص بدوام كامل (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الجرائم الإلكترونية

أحد التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجهها وحدة الجرائم الرقمية اليوم هو إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من قبل المجرمين الإلكترونيين. مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة، يجد القراصنة طرقاً لاستغلالها في حملات التصيد الآلية، وكذا عمليات الاحتيال باستخدام «التزييف العميق» وسرقة الهوية.

خلال الجولة، تعرفت «الشرق الأوسط» على تحقيق حديث لـ«مايكروسوفت» كشف عن مجموعة إجرامية تستخدم محتوى تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي لنشر المعلومات المضللة وتنفيذ مخططات الاحتيال. ردت وحدة الجرائم الرقمية من خلال إيقاف البنية التحتية الرقمية للشبكة. أيضاً عبر تحليل التهديدات المولدة بالذكاء الاصطناعي لتحسين دفاعات مايكروسوفت الأمنية والتعاون مع وكالات إنفاذ القانون لتتبع ومقاضاة المتورطين.

يؤكد ماسادا أن «الذكاء الاصطناعي أداة قوية، ولكن في الأيدي الخطأ، ويمكن أن يتم تحويلها إلى سلاح». لهذا السبب تستخدم «مايكروسوفت» الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمكافحة الجرائم الإلكترونية، بل أيضاً لتوقعها ومنعها. وقد قامت وحدة الجرائم الرقمية بدمج أنظمة استخبارات التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لفحص أنماط الأنشطة الإجرامية الإلكترونية، مما يساعد «مايكروسوفت» على توقع التهديدات الإلكترونية والتخفيف منها قبل حدوثها.

جبهة موحدة ضد الجرائم الإلكترونية

أحد الدروس الرئيسية من الزيارة كان كيفية تعاون «مايكروسوفت» مع الحكومات وشركات الأمن السيبراني الخاصة ووكالات إنفاذ القانون لتعزيز تأثيرها. تتعاون وحدة الجرائم الرقمية بنشاط مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والإنتربول لتتبع المجرمين الإلكترونيين الدوليين. هناك أيضاً تنسيق مع شركات أخرى مثل «غوغل» و«أمازون» لاتخاذ إجراءات قانونية مشتركة ضد شبكات الاحتيال واسعة النطاق. إضافة إلى الحكومات المحلية.

كانت زيارة وحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» تجربة مثيرة للتفكير سلطت الضوء على حجم وتعقيد الجرائم الإلكترونية الحديثة. كما يبدو أن ما يميز «مايكروسوفت» من خلال هذه الوحدة هو نهجها الاستباقي الذي يجمع بين استخبارات التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإنفاذ القانون والشراكات العالمية لمكافحة الجرائم الإلكترونية من جذورها.

 

 

 


مقالات ذات صلة

التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

خاص السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تتجه المؤسسات السعودية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بتركيز أكبر على الأمن والسيادة على البيانات ومراقبة الوكلاء داخل بيئات العمل.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة ومن سرقة محتويات لإنتاج هذا العمل الصحافي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينطلق برنامج «إل بريمير فيكا» (القهوة بلغة فيرلان)، الذي يقدّمه معلّقون مولَّدون بالذكاء الاصطناعي، بعبارة «تغيّر العالم وأنت نائم. إليك ما تحتاج إلى معرفته لبدء يومك».

وأطلق البرنامج المروّج للتكنولوجيا سانتياغو سيري، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، عبر منصتيْ «إنستغرام» و«إكس».

في تمام الساعة السابعة صباحاً، يُقدّم برنامج «فيكا» سلسلة من مقاطع الفيديو التي لا تتجاوز مدةُ كل منها نحو 30 ثانية، وتتضمن أخباراً جمعها الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بكتابة نص وإنشاء مقاطع فيديو تتحدث فيها صور رمزية (أفاتار) لصحافيين، بنبرة لا تخلو من الأخطاء.

الأرجنتيني سانتياغو سيري يعرض منصة إل بريمير فيكا El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

يضمّ الفريق التحريري مقدمة برامج تُدعى كلارا فيرير وستة متخصصين في مجالات الاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا والجيوسياسة والترفيه والطقس، لكلّ منهم اسم وشخصية. ويمكن الاطلاع على ملفاتهم التعريفية عبر الموقع الإلكتروني.

ومن بين الموضوعات التي تناولها «إل بريمير فيكا»، في الأيام الأخيرة، ميزانية الأرجنتين لعام 2027، وعبّارة كهربائية عبَرَت نهر ريو دي لا بلاتا، وإحاطة من «لياندرو تشين» بشأن الطائرات المسيّرة والطائرات الاعتراضية في أوكرانيا، وتحديث من «ريكي بيرتولا» بشأن احتياطات البنك المركزي.

وأتت ردود الفعل في الأوساط الإعلامية سريعة، إذ قال أغوستين ليتشي، من نقابة الصحافة في بوينس آيرس، في مقال نُشر بصحيفة «تيمبو أرجنتينو» اليومية، إنّ «الخسائر الهائلة المحتملة في الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي تدعو للقلق».

من جانبها، وصفت رابطة الصحافة الأرجنتينية التي تضم 180 وسيلة إعلامية، تأثير الذكاء الاصطناعي بأنه «تحدٍّ هيكلي لمستقبل الصحافة»، مشيرة إلى «ضرورة وضع قواعد جديدة للعبة الرقمية»، مع الاعتراف بالجهود المبذولة لإنتاج معلومات قابلة للتحقق، و«منع التكنولوجيا من أن تصبح أداة للاستحواذ المنهجي».


كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
TT

كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)

أظهرت دراسة ألمانية إمكانية استخدام كاميرا تجارية متاحة في الأسواق لقياس كفاءة الخلايا الشمسية بدقة، بعد إدخال تعديلات بسيطة عليها وضبطها وفق نموذج فيزيائي مناسب، في خطوة قد توفر بديلاً أقل تكلفة للكاميرات الصناعية المتخصصة المستخدمة عادةً في المختبرات لتقييم أداء الخلايا والألواح الشمسية التي تُعد من أبرز مصادر الطاقة النظيفة.

وأجرى باحثون من جامعة شتوتغارت ومركز أبحاث يوليش في ألمانيا تعديلات على كاميرا تجارية لالتقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية، وهي تقنية تُستخدم لتقييم أداء الخلايا وجودتها، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «The Journal of Applied Physics».

ويعرف التألق الكهربائي (Electroluminescence) بأنه الضوء الذي تُصدره الخلية الشمسية عند تمرير تيار كهربائي عبرها، نتيجة إعادة اتحاد حوامل الشحنة داخل مادة الخلية. ويمكن تحليل هذا الضوء للحصول على معلومات عن جودة الخلية وأدائها.

وركز الباحثون في دراستهم على قياس «كفاءة التألق الكهربائي الكميّة»، وهي قيمة ترتبط مباشرةً بجهد الخلية الشمسية، ويمكن أن توفر مؤشراً على أدائها. وبوجه عام، ترتبط الكفاءة الأعلى للتألق الكهربائي بأداء أفضل للخلية. وعادةً ما تُقاس هذه الخاصية باستخدام كاميرات صناعية متخصصة مرتفعة التكلفة، تتطلب معايرة دقيقة لتحويل الإشارات الضوئية التي تلتقطها إلى بيانات كمية. لكنّ الباحثين أظهروا أن كاميرا تجارية منخفضة التكلفة نسبياً يمكنها أيضاً إجراء قياسات كمية، بشرط توصيف استجابتها الفيزيائية ومعايرتها بالشكل المناسب.

واستخدم الباحثون كاميرا كانت مهيأة نسبياً لهذا النوع من التصوير، لأنها تفتقر إلى مرشح داخلي يحجب الأشعة تحت الحمراء، وهو مكوّن موجود عادةً في معظم الكاميرات التجارية. وتُستخدم الكاميرات التي تفتقر إلى هذا المرشح أيضاً في التصوير الفني بالأشعة تحت الحمراء وتصوير السماء ليلاً.

مرشح بصري

وأضاف الفريق مرشحاً بصرياً أمام عدسة الكاميرا يسمح بمرور الأطوال الموجية الطويلة، بهدف تقليل الضوء المرئي في الخلفية. وأتاح ذلك التقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ثم تحليل شدة الضوء المسجل فيها.

وقال الباحثون إن صور التألق الكهربائي تحتوي على معلومات كمية تتجاوز مجرد إظهار المناطق الأكثر سطوعاً أو قتامة؛ إذ يمكن، باستخدام نموذج فيزيائي مناسب للكاميرا إلى جانب المعايرة، تحديد القيمة المطلقة لكفاءة التألق الكهربائي الكمية.

ووفق الدراسة، يمكن لهذه البيانات أن توفر معلومات عن الجودة المحلية للخلية الشمسية أو الوحدة الشمسية، مما يسمح برصد الاختلافات في الأداء بين مناطق مختلفة منها، بدلاً من الاكتفاء بصورة تُظهر المناطق المضيئة والمظلمة من دون تقديم قياسات كمية.

وحسب الباحثين، قد تساعد هذه المنهجية في جعل قياسات التألق الكهربائي أكثر سهولة وأقل تكلفة. لكن استخدام كاميرا تجارية لا يعني إمكانية إجراء القياسات بأي كاميرا عادية من دون تجهيز؛ إذ يتطلب الأمر كاميرا ذات خصائص مناسبة، وتعديلاً بصرياً، ونموذجاً فيزيائياً دقيقاً، إلى جانب معايرة مناسبة للحصول على نتائج كمية موثوقة.

ويعتزم الفريق في المرحلة المقبلة استخدام الكاميرا المُعايرة لتحديد كفاءة التألق الكهربائي وجهود الدائرة المفتوحة لخلايا ووحدات شمسية إضافية لم يسبق توصيفها. ويرى الباحثون أيضاً أن النموذج نفسه قد يكون قابلاً للتطبيق على قياسات التألق الضوئي، وربما على القياسات التي تُجرى في وجود ضوء النهار، مما قد يوسِّع نطاق استخدام الكاميرات التجارية في توصيف الخلايا والوحدات الشمسية.


رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
TT

رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)

صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، بأنه لا يتفق مع التحذيرات المتزايدة من احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشرية خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن السيناريوهات التي تتحدث عن نهاية العالم بحلول عام 2030 تفتقر إلى أساس علمي.

وقال هوانغ، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية: «لن يكون عام 2030 نهاية العالم. إن احتمال أن يكون هذا العام هو نهاية العالم هو صفر في المائة».

وانتقد هوانغ ما وصفه بمحاولات إثارة الخوف من تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «تخويف الناس أمر غير ضروري وغير مسؤول»، عادَّاً أن بعض التوقعات بشأن انقراض البشرية التي طرحت مؤخراً «لا تستند إلى أسس علمية».

وأكد رئيس «إنفيديا» أن مصلحة شركته مرتبطة بصورة مباشرة بالاستخدام الآمن للمنتجات والخدمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، موضحاً: «نجاح شركتنا مرتبط بشكل مباشر بالنشر الآمن للمنتجات والخدمات. وإذا لم نواصل القيام بذلك، فستتراجع قيمة شركتنا».

وتأتي تصريحات هوانغ مع تصاعد الجدل حول تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، والذي برز بشكل خاص هذا الشهر عندما استقال الباحث الشاب في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، من وظيفته، محذّراً من أن شركات التكنولوجيا تتسابق لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين نفسها بصورة قد تجعل السيطرة عليها مستحيلة.

ولفت إلى أن عدداً من زملائه في هذا المجال يستخدمون عبارات مثل «مرحلة الحسم» (crunchtime)، و«المرحلة النهائية» (endgame) لوصف المسار نحو تطوير نماذج قادرة على تحسين نفسها، محذّراً من أن «الأشخاص الذين يطورون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة».

وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس».

وقال ترمب، السبت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكّل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.