زيارة خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى «وحدة الجرائم الرقمية» في «مايكروسوفت»

تحلل الوحدة 78 تريليون إشارة أمان يومياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي

«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)
«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)
TT

زيارة خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى «وحدة الجرائم الرقمية» في «مايكروسوفت»

«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)
«مايكروسوفت»: نحن لا نتفاعل فقط مع التهديدات الإلكترونية بل نلاحق المجرمين ونفكك شبكاتهم ونجعل الإنترنت مكاناً أكثر أماناً للجميع (مايكروسوفت)

تُعتبر وحدة الجرائم الرقمية (DCU) التابعة لـ«مايكروسوفت» قوة حاسمة في المعركة العالمية الشرسة ضد الجرائم الإلكترونية. تقع هذه الوحدة في المقر الرئيسي للشركة في مدينة سياتل الأميركية، وتتبع نهجاً متعدد التخصصات يجمع بين الخبرة القانونية والتكنولوجيا المتطورة والشراكات العالمية لمكافحة بعض أكثر التهديدات الإلكترونية تطوراً في العالم. أتيحت لـ«الشرق الأوسط» زيارة حصرية لهذا المركز لرؤية كيفية عمل هذا الفريق المتخصص عن كثب، واستكشاف أحدث ابتكاراتهم، وفهم المشهد المتطور للأمن السيبراني.

ستيفن ماسادا المستشار العام المساعد لوحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» (ستيفن ماسادا)

محاربة الجرائم الإلكترونية

يقود هذه العمليات ستيفن ماسادا، المستشار العام المساعد لوحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت»، الذي يتمتع بخبرة واسعة من عمله السابق في وزارة العدل الأميركية، حيث قضى أكثر من 12 عاماً في التعامل مع ملاحقات وتحقيقات الجرائم الإلكترونية.

ويوضح ماسادا أن «مهمة المركز بسيطة ولكنها طموحة، وهي تعطيل عمليات المجرمين الإلكترونيين، وجعل العالم الرقمي أكثر أماناً للجميع».

تعمل وحدة الجرائم الرقمية منذ عام 2008، وشهدت تطوراً لتصبح شبكة عالمية تضم محامين ومحققين ومحللي بيانات ومحترفين في مجال الأمن السيبراني. يستفيد الفريق من شبكة استخبارات التهديدات الواسعة لـ«مايكروسوفت»، حيث يحلل 78 تريليون إشارة أمان يومياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتتبع وتحييد التهديدات الإلكترونية قبل أن تتصاعد.

يقول ماسادا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «الجرائم الإلكترونية لم تعد مجرد أفراد يعملون بشكل منفرد بل أصبحت صناعة». ويضيف: «يعمل القراصنة مثل الشركات، حيث يقدمون الجرائم الإلكترونية بوصفها خدمة، مما يخلق سلسلة توريد من التهديدات الرقمية».

غرفة محاكاة الجرائم الإلكترونية

عندما دخلنا إلى مركز مكافحة الجرائم الإلكترونية في «مايكروسوفت» تعرفنا على مساحة تجمع بين التحليل الجنائي واستخبارات التهديدات في الوقت الفعلي وجهود إنفاذ القانون.

كانت إحدى التجارب الأكثر إثارة هي زيارة غرفة محاكاة الهجمات الإلكترونية، حيث تتم إعادة بناء سيناريوهات الجرائم الإلكترونية الواقعية. يشرح ماسادا أن هذه المساحة تسمح للشركات والمسؤولين الحكوميين والمحترفين في مجال الأمن السيبراني بتجربة كيفية حدوث هجوم الفدية في الوقت الفعلي. تقدم المحاكاة التي اختبرناها تجربة تفاعلية تهدف إلى مساعدة الزوار على فهم التأثير الفوري للاختراق الإلكتروني واستراتيجيات الاستجابة اللازمة.

خلال عام 2024 ساهمت وحدة الجرائم الرقمية في 85 عملية اعتقال على مستوى العالم (شاترستوك)

مختبر التهديدات والتحقيقات

في مختبر التحقيقات، يعمل المحللون الجنائيون وعلماء البيانات في «مايكروسوفت» على تتبع شبكات المجرمين الإلكترونيين. باستخدام التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يراقب الفريق أكثر من 3000 جهة تهديد إلكتروني معروفة عالمياً، بما في ذلك مجموعات تابعة لدول وشبكات الفدية وشبكات الاحتيال المالي. يسعون من ذلك إلى تحديد وتتبع وتعطيل عمليات المجرمين الإلكترونيين قبل أن تتسبب في ضرر.

يقول ماسادا إن العمل لا يقتصر على الاستجابة للتهديدات الإلكترونية، بل يتضمن أيضاً تفكيك البنية التحتية التي تمكنها بشكل استباقي.

وعلى طول الممرات، تعرض عدة أكشاك تفاعلية حالات رئيسية للجرائم الإلكترونية تمكنت وحدة الجرائم الرقمية (DCU) من تعطيلها بنجاح. تسلط هذه الحالات الضوء على جهود مايكروسوفت في إزالة أدوات التصيد الاحتيالي، وإيقاف عمليات الفدية، ومنع مخططات سرقة الهوية التي استهدفت ملايين المستخدمين حول العالم.

حقائق

13.82 تريليون دولار

هو حجم التكلفة العالمية للجرائم الإلكترونية بحلول عام 2028 بعد أن كانت 9.22 تريليون دولار في عام 2024

القانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية

بينما تركز غالبية المنظمات فقط على الأمن السيبراني الدفاعي، تأخذ وحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» نهجاً هجومياً باستخدام الاستراتيجيات القانونية لإيقاف شبكات المجرمين الإلكترونيين.
يوضح ماسادا أن «مايكروسوفت» تستخدم القانون أداة لتعطيل الجرائم الإلكترونية. من خلال الحصول على أوامر قضائية، يمكن مصادرة النطاقات وحظر الخوادم الخبيثة وتفكيك البنية التحتية الإجرامية.

وقد أثبت هذا النهج القانوني فاعليته الكبيرة في تعطيل الجرائم الإلكترونية ذات الدوافع المالية وحتى الجهات التابعة للدول. على مر السنين، قامت «مايكروسوفت» بمبادرات قانونية ضد بعض أخطر شبكات المجرمين الإلكترونيين في العالم، غالباً بالتعاون مع الحكومات ووكالات إنفاذ القانون وشركات الأمن السيبراني.

ومن أبرز الحالات تلك التي تتعلق بشبكة «ستورم - 1152» البارزة في عالم الجريمة الإلكترونية التي كانت تعمل على تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز إجراءات أمان «CAPTCHA» وإنشاء حسابات وهمية على نطاق واسع. تمكنت «مايكروسوفت» بالشراكة مع «أكروس لابس» من إيقاف هذه العملية، مما أدى إلى تقليل عدد الحسابات الوهمية بشكل كبير. ويعد ماسادا أن «المجرمين الإلكترونيين يتطورون باستمرار، ولكننا نتطور معهم».

يعمل في وحدة الجرائم الرقمية 34000 مهندس أمني متخصص بدوام كامل (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الجرائم الإلكترونية

أحد التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجهها وحدة الجرائم الرقمية اليوم هو إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من قبل المجرمين الإلكترونيين. مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة، يجد القراصنة طرقاً لاستغلالها في حملات التصيد الآلية، وكذا عمليات الاحتيال باستخدام «التزييف العميق» وسرقة الهوية.

خلال الجولة، تعرفت «الشرق الأوسط» على تحقيق حديث لـ«مايكروسوفت» كشف عن مجموعة إجرامية تستخدم محتوى تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي لنشر المعلومات المضللة وتنفيذ مخططات الاحتيال. ردت وحدة الجرائم الرقمية من خلال إيقاف البنية التحتية الرقمية للشبكة. أيضاً عبر تحليل التهديدات المولدة بالذكاء الاصطناعي لتحسين دفاعات مايكروسوفت الأمنية والتعاون مع وكالات إنفاذ القانون لتتبع ومقاضاة المتورطين.

يؤكد ماسادا أن «الذكاء الاصطناعي أداة قوية، ولكن في الأيدي الخطأ، ويمكن أن يتم تحويلها إلى سلاح». لهذا السبب تستخدم «مايكروسوفت» الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمكافحة الجرائم الإلكترونية، بل أيضاً لتوقعها ومنعها. وقد قامت وحدة الجرائم الرقمية بدمج أنظمة استخبارات التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لفحص أنماط الأنشطة الإجرامية الإلكترونية، مما يساعد «مايكروسوفت» على توقع التهديدات الإلكترونية والتخفيف منها قبل حدوثها.

جبهة موحدة ضد الجرائم الإلكترونية

أحد الدروس الرئيسية من الزيارة كان كيفية تعاون «مايكروسوفت» مع الحكومات وشركات الأمن السيبراني الخاصة ووكالات إنفاذ القانون لتعزيز تأثيرها. تتعاون وحدة الجرائم الرقمية بنشاط مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والإنتربول لتتبع المجرمين الإلكترونيين الدوليين. هناك أيضاً تنسيق مع شركات أخرى مثل «غوغل» و«أمازون» لاتخاذ إجراءات قانونية مشتركة ضد شبكات الاحتيال واسعة النطاق. إضافة إلى الحكومات المحلية.

كانت زيارة وحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» تجربة مثيرة للتفكير سلطت الضوء على حجم وتعقيد الجرائم الإلكترونية الحديثة. كما يبدو أن ما يميز «مايكروسوفت» من خلال هذه الوحدة هو نهجها الاستباقي الذي يجمع بين استخبارات التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإنفاذ القانون والشراكات العالمية لمكافحة الجرائم الإلكترونية من جذورها.

 

 

 


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».