كيف يدعم «واي فاي 7» التحول الرقمي وشبكات القطاعات الحيوية؟

«الشرق الأوسط» تحاور المدير الإقليمي لشركة «إكستريم نتوركس»

يتطلب «واي فاي 7» بنية تحتية متقدمة ودعماً لمعدلات بيانات أعلى (أدوبي)
يتطلب «واي فاي 7» بنية تحتية متقدمة ودعماً لمعدلات بيانات أعلى (أدوبي)
TT

كيف يدعم «واي فاي 7» التحول الرقمي وشبكات القطاعات الحيوية؟

يتطلب «واي فاي 7» بنية تحتية متقدمة ودعماً لمعدلات بيانات أعلى (أدوبي)
يتطلب «واي فاي 7» بنية تحتية متقدمة ودعماً لمعدلات بيانات أعلى (أدوبي)

يرفع الاعتماد المتزايد على الحلول المستندة إلى البيانات الحاجة إلى اتصال قوي ومنخفض زمن الاستجابة وعالي الإنتاجية. ويمثل ظهور تقنية «واي فاي 7» خطوة كبيرة للأمام؛ ما يوفر نطاق تردد غير مسبوق، ويتيح تطبيقات فورية كانت غير ممكنة سابقاً. تلتقي «الشرق الأوسط» معن الشكرجي، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى شركة «إكستريم نتوركس»؛ لفهم كيفية تحول تقنية «واي فاي 7» للصناعات، وتعزيز تجارب المستخدمين، ودعم الممارسات المستدامة.

تحسين الاتصال مع «واي فاي 7»

يعدّ «واي فاي 7» أحدث تقدم في الاتصال اللاسلكي، ويشير إطلاقه إلى تحول كبير في كيفية قدرة الشبكات على التعامل مع الطلب المتزايد على البيانات عالية السرعة. يوضح الشكرجي أن التكنولوجيا توفر «نطاق تردد أوسع»؛ ما يعني من الناحية العملية، سرعة نقل البيانات أكبر وتقليل ملحوظ في زمن الاستجابة. هذا التحول مهم لتطبيقات تتطلب اتصالاً في الوقت الفعلي، مثل بث الفيديو، وإنترنت الأشياء، وعمليات الذكاء الاصطناعي.

ويرى الشكرجي أن التغيير الكبير حدث مع الانتقال من «واي فاي 6» إلى «واي فاي6E» والآن يبني «واي فاي 7» على ذلك من خلال فتح نطاق تردد الستة غيغاهرتز. يقارن الشكرجي ذلك «بتوسيع طريق ذات مسار واحد إلى طريق سريعة كثيرة المسارات»؛ مما يسمح بتدفق بيانات أكثر سلاسة وسرعة عبر الأجهزة. يدعم هذا التحسين الكثير من الاستخدامات ذات الطلب العالي، من بث الأحداث الحية في الملاعب المكتظة إلى توفير بيانات الرعاية الصحية الضرورية فوراً.

تحسين التجارب في الملاعب الرياضية

تظهر إمكانات «واي فاي 7» في البيئات ذات الكثافة العالية، مثل الملاعب الرياضية، حيث يتصل آلاف المستخدمين بالشبكة في وقت واحد. في ملعب أنفيلد ببريطانيا، موطن نادي ليفربول، طبّقت شركة «إكستريم نتوركس» «واي فاي 7» لتمكين اتصال سلس للمشجعين؛ مما يسمح لهم ببث الفيديو، ومشاركة التجارب على وسائل التواصل الاجتماعي، والحصول على معلومات في الوقت الفعلي دون انقطاع.

يسلط الشكرجي الضوء على أهمية الاتصال الموثوق به في تقديم تجربة متميزة للمشجعين. ويقول: «فكّر في خدمات مثل نقاط البيع الرقمية التي تتصل بالشبكة اللاسلكية». تسمح هذه الخدمات «بتقديم الطعام والمشروبات للمشجعين مباشرة في مقاعدهم بدلاً من إجبارهم على الذهاب إلى مكان البيع». ويضيف بأن التطبيقات المتنقلة للخدمات المختلفة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تجربة المشجع الحديثة، مدفوعة بقدرات شبكة «واي فاي 7» السريعة وذات زمن الاستجابة المنخفض.

يدعم «واي فاي 7» استخدامات كثيرة تتطلب اتصالاً فورياً كـ«إنترنت الأشياء» (أدوبي)

دعم الرعاية الصحية

بينما تعدّ الرياضة والترفيه أمثلة مشوقة، يمتد تأثير «واي فاي 7» إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية. يوضح معن الشكرجي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه في المستشفيات، حيث يكون الوصول إلى الملفات الرقمية الكبيرة مثل صور الأشعة أو الأشعة المقطعية أمراً ضرورياً، يمكن أن يُحدِث «واي فاي 7» ثورة في رعاية المرضى. تقليدياً، كانت هذه الملفات الكبيرة تتطلب اتصالات سلكية بسبب حجمها، لكن مع «واي فاي 7» يمكن لمقدمي الرعاية الصحية الآن الوصول إليها لاسلكياً.

على سبيل المثال، يمكن للأطباء والممرضات حمل أجهزتهم اللوحية إلى جانب سرير المريض والوصول إلى جميع المعلومات الضرورية على الفور، حسبما يقول الشكرجي. هذه القدرة ليست مجرد راحة؛ ففي حالات مثل الجراحة عن بُعد، يعدّ نقل البيانات في الوقت الفعلي أمراً بالغ الأهمية لسلامة المرضى. يُمكّن «واي فاي 7» من تقديم خدمات في الوقت الفعلي منخفضة زمن الاستجابة والتي تكون ضرورية في حالات الحياة أو الموت.

«رؤية السعودية» للتحول الرقمي

يتماشى اندفاع المملكة العربية السعودية نحو التحول الرقمي مع إمكانات «واي فاي 7» بحسب وصف الشكرجي. كجزء من «رؤية 2030»، تستثمر المملكة في التقنيات المتقدمة لبناء مجتمع رقمي مُمكّن. ويعترف الشكرجي بهذه الطموحات، مشيراً إلى أن المملكة «بدأت بالفعل» في تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم التطبيقات الرقمية عبر مختلف القطاعات.

وقد تعاونت شركة «إكستريم نتوركس» مع مؤسسات رئيسية عدة في السعودية، مثل «مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية»، حيث طبّقوا «واي فاي 7» لتوفير تجربة رقمية متكاملة للمرضى. يتضمن ذلك الدخول من دون لمس، والسجلات الطبية الرقمية، والوصول الآمن والسريع إلى المعلومات الصحية. يقول الشكرجي: «نحن فخورون بالعمل مع مؤسسات رائدة في المملكة العربية السعودية لدعم رحلتهم الرقمية.»

يساهم في استدامة الطاقة من خلال إدارة ذكية لاستهلاكها حسب الحاجة (أدوبي)

تحديات توسيع البنية التحتية

بينما تعدّ فوائد «واي فاي 7» كبيرة، فإن ترقية البنية التحتية تمثل تحديات. يجب استبدال نقاط الوصول (APs) مع كل جيل جديد من «واي فاي» بسبب الحاجة إلى تقنيات راديو محدثة تدعم زيادة عرض النطاق الترددي. بالإضافة إلى ذلك، مع نقل نقاط الوصول لمزيد من البيانات، يجب ترقية محولات الشبكة وإمدادات الطاقة لدعم زيادة حجم حركة المرور.

ويشير الشكرجي إلى أن «كل واحدة من نقاط الوصول هذه تنقل الآن أضعافاً عدة من حركة المرور مقارنة بالنماذج القديمة». لذلك؛ فإن الأجهزة الخلفية، مثل المحولات وتصميمات الطاقة الفعالة، تعدّ ضرورية لدعم القدرات المعززة لـ«Wi-Fi 7». مع البنية التحتية الأساسية المناسبة، يمكن للمؤسسات الاستعداد للمستقبل وضمان قدرتها على التعامل مع متطلبات التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وما بعده.

تعزيز الأمان في الشبكات اللاسلكية

يعدّ الأمان جانباً مهماً آخر يتفوق فيه «Wi-Fi 7». ومع تحول الشبكات اللاسلكية الوسيلة الأساسية للاتصال بين الأجهزة، يوضح الشكرجي أن أمان الشبكة أصبح أقوى من أي وقت مضى. وعلى عكس الشبكات السلكية، التي قد تسمح لجهاز بالوصول إلى الأنظمة بمجرد توصيله، تتطلب الشبكات اللاسلكية تحكماً صارماً في الوصول. يقول الشكرجي: «الناس مدركون تماماً لأمن الشبكات اللاسلكية»، مع بروتوكولات مثل «WPA2» و«WPA3» إلى جانب المفاتيح المشتركة المسبقة؛ مما يعزز الأمن لمستوى يتجاوز في كثير من الأحيان الشبكات السلكية.

يدعم «واي فاي 7» التحول الرقمي بكفاءة مع تخفيض استهلاك الطاقة وزيادة الأمان (أدوبي)

الاستدامة من خلال إدارة الطاقة الذكية

إضافة إلى الأداء والأمان، يعالج «Wi-Fi 7» مخاوف الاستدامة من خلال استخدام الطاقة الذكي. وقد قدمت شركة «إكستريم نتوركس» ميزات إدارة الطاقة في نقاط الوصول الخاصة بـ«Wi-Fi 7»؛ مما يتيح للمؤسسات تحسين استهلاك الطاقة بناءً على طلب الشبكة. على سبيل المثال، خلال فترات انخفاض حركة المرور، مثل الساعات غير الرسمية في المتاجر، يمكن للنظام تقليل الطاقة مع الحفاظ على الأجهزة الأساسية مثل كاميرات الأمان عبر الإنترنت.

يشرح معن الشكرجي أنه «عندما لا تحتاج إلى الطاقة الكاملة، يمكنك تقليلها، تماماً مثل تعتيم الأضواء». هذه الميزة، التي تمكنت من خلالها الأتمتة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، تعمل على ضبط استهلاك الطاقة ديناميكياً؛ مما يساهم في تقليل تكاليف الطاقة ودعم أهداف الاستدامة. ويضيف: «نرى المزيد من العملاء يشملون الاستدامة معياراً عند اختيار شركاء التكنولوجيا».

يمثل «واي فاي 7» تطوراً كبيراً في تكنولوجيا الشبكات اللاسلكية، حيث يقدم اتصالاً محسّناً ويدعم التحول الرقمي ويساهم في الممارسات المستدامة. في البيئات ذات الكثافة العالية، مثل الملاعب والمستشفيات والمؤسسات الرقمية الأولى، تعمل تلك التقنية على تغيير طريقة الاتصال والتواصل والابتكار. تقوم شركة «إكستريم نتوركس» ومزودو التكنولوجيا الآخرون بإعداد الساحة لمستقبل يتسم بالاتصال السريع والموثوق والفعال من حيث الطاقة، لتلبية متطلبات العالم الرقمي المتزايدة.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.