أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة الفيديوهات المتقدمة

توجِد العناوين والنصوص والفيديوهات والتسجيلات الصوتية ببضع كلمات

تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة
تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة
TT

أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة الفيديوهات المتقدمة

تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة
تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة

أصبح بمقدور الجميع إنتاج فيديوهات متنوعة وبجودة عالية، حتى لو لم يكن لديهم أي معرفة مسبقة في مجال كتابة السيناريو وتسجيل الفيديو وإضافة الصوتيات إليها وتحريرها ونشرها في قنوات الشبكات الاجتماعية، ودون الحاجة لاقتناء كاميرات وعدسات وميكروفونات متقدمة والبرامج اللازمة لدمجها وتحريرها؛ وذلك بفضل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات وسهولة استخدامها.

وتطرح هذه الأدوات أسئلة كثيرة في بال المستخدمين، من بينها هل سنشهد قريباً إطلاق أفلام واقعية أو كارتونية أو فيديوهات موسيقية بجودة عالية جداً باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فقط؟ هل سيصبح الجميع كُتّاباً ومحرري ومخرجي فيديو بفضل هذه الأدوات، وكيف سيستفيد منها كبار الكتاب والمحررين والمخرجين لتطوير أعمالهم ونقلها إلى مستويات أفضل وبسرعات أعلى؟ ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من تلك الأدوات وكيفية استخدامها.

يمكن الاختيار من بين أساليب رسم مختلفة حسب الرغبة

أدوات إنتاج فيديو متقدمة

• «كانفا دوت كوم» (Canva.com): الأداة الأولى التي نذكرها هنا، وهي تسمح بكتابة وصف الفيديو المطلوب لتقوم بإنتاج الفيديو من تلقاء نفسها. ويمكن تعديل الفيديو بعد ذلك وإضافة المؤثرات المطلوبة إليه بكل سهولة وإزالة الخلفيات بضغطة زر واحدة. وتستطيع هذه الأداة تقديم أوجه مصنوعة بالذكاء الاصطناعي واستخدامها لقراءة النص أمام المستخدمين من بين 40 لغة مختلفة إن كنت لا ترغب بالظهور في الفيديو. كما يمكن رفع ملف صوتي يحتوي على التسجيل المرغوب واستخدامه في الفيديو.

وتسمح الأداة كذلك بإضافة النصوص بأشكال وألوان مختلفة وتحريكها بكل سهولة، وتقدم مجموعة من الصور والمؤثرات المجانية وأخرى مدفوعة، يمكن استخدامها بشكل مباشر داخل الأداة نفسها أو حفظها على كومبيوتر المستخدم واستخدامها في أداة أخرى، كما سنفصل أدناه.

• «لوما لابز دوت إيه آي» (LumaLabs.ai): تسمح بإيجاد الفيديوهات السينمائية المبهرة والواقعية بمجرد كتابة الوصف المرغوب لدرجة يصعب فيها تمييز المشهد الحقيقي عن ذلك المصنوع من خلال الأداة. ويمكن استخدامها 30 مرة يومياً، مع توفير خيار الاشتراك المدفوع للحصول على مزايا إضافية.

أداة متكاملة

• «إنفيديو دوت آي أو» (Invideo.io): هذه أداة متكاملة تقدم 500 قالب (Template) مسبق الإعداد، يمكن استخدامها أو تخصيصها حسب الرغبة، مع سهولة إزالة الخلفيات من الصور الموجودة بحوزة المستخدم، التي سيتم إضافتها إلى الفيديو المرغوب، أو من خلال صور موجودة في الإنترنت وإضافة الموسيقى والنصوص إليها. وتسمح الأداة كذلك بإيجاد نص مناسب للفيديو بمجرد كتابة بضع كلمات رئيسية ووصف للفيديو المرغوب، مع القدرة على تحويل مقال مكتوب إلى فيديو مختصر في دقائق قليلة. وتقدم الأداة مكتبة ضخمة (أكثر من 8 ملايين مقطع) من الفيديوهات مسبقة الإعداد التي يمكن استخدامها في الفيديو. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية إلى الفيديو النهائي بكل سهولة، التي تشمل إضافة حركات النقل بين مشهد وآخر (Transition)، وتعديل أبعاد الفيديو وإضافة الملصقات، وغيرها.

وتسمح الأداة كذلك بإضافة ملف صوتي إلى الفيديو وتحريره بكل سهولة (تدعم اللغة العربية)، مع سهولة إضافة الزملاء والأصدقاء إلى قائمة محرري الفيديو في حال الحاجة للعمل جماعياً على فيديو محدد. ويمكن كتابة سؤال ما والحصول على الإجابة على شكل فيديو يمكن مشاركته مع الجميع، مثل «كيف يمكنني المحافظة على بطارية الهاتف الجوال؟»، لتقدم الأداة فيديو توضيحياً يحتوي على نصائح بالصوت والصورة، مع القدرة على تعديل محتوى الفيديو واختيار صوت المتحدث أو استخدام صوتك من خلال تسجيل مرجعي لك مسبق. ويوجد اشتراك مجاني بالخدمة مع تقديم خيارات مدفوعة للحصول على المزيد من المزايا ودعم استخدام الهاتف الجوال.

• «بيكسارت» (Picsart): أداة تقدم القدرة على صنع الفيديوهات بمجرد كتابة نص وصفي للفكرة المطلوبة والحصول على نتائج مبهرة في أقل من 5 دقائق. ويمكن اختيار أسلوب الرسومات المطلوبة من بين الواقعية والفنية والكارتونية، وغيرها. ويوجد اشتراك مجاني بالخدمة مع تقديم خيارات مدفوعة للحصول على المزيد من المزايا.

• «ليوناردو دوت إيه آي» (Leonardo.ai): أداة مجانية تسمح لك بإنتاج الصورة المرغوبة حسب وصف نصي وعوامل رسم متعددة. الأمر الملفت بهذه الأداة أنها تسمح بتحميل صورة مرجعية يمكن استخدامها لإيجاد الصورة المرغوبة بهدف تسهيل عملية إيجاد الصورة بالشكل الصحيح. وتسمح الأداة بتحرير الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي سيفهم سياق الصورة ويقوم بتحرير العديد من العناصر المرغوبة، مثل تحرير صورة لقطط توجد فيها كلمة «قطة»، ومن ثم طلب تغيير محتوى الصورة من قطط إلى طيور، ليتم استبدال القطط بالطيور مع تعديل كلمة «قطة» إلى «طائر» بشكل آلي ودون أي تدخل من المستخدم في ذلك.

• مجموعة متنوعة من الأدوات التي تحول النصوص أو الصور إلى فيديوهات مبهرة، مثل «هوتشوت دوت كو» (Hotshot.co) و«كلينغ إيه آي دوت آي أو» (KlingAI.io) و«رانواي إم إل دوت كوم» (RunwayML.com).

استخدام عدة أدوات

ويمكنك استخدام عدة أدوات للتحكم بشكل أكبر في الفيديو الذي ترغب في صنعه، مثل استخدام موقع «تايتل - جينيريتر دوت كوم» (Title-Generator.com) وكتابة المجال الذي تريد إيجاد نص مرتبط به، ليقدم لك مئات الأفكار والعناوين للفيديو المرغوب. ويمكنك بعد ذلك الذهاب إلى أداتي «تشات جي بي تي» (ChatGPT) أو «غوغل جيميناي» (Google Gemini) وطلب إيجاد نص للفيديو المطلوب مدته 5 دقائق، مثلاً، ومن ثم نسخ النص وتعديله حسب الحاجة.

فيديوهات واقعية يصعب تمييزها عن الحقيقة بمجرد كتابة وصف الفيديو المرغوب

الخطوة التالية هي الذهاب إلى موقع «ستيف دوت إيه آي» (Steve.ai)، الذي يطلب منك مشاركة النص ليقوم بإنتاج الفيديو بشكل آلي. وهناك أدوات أخرى مشابهة هي «آب دوت فيسلا دوت يو إس» (App.visla.us) و«سيلابي دوت آي أو» (Syllaby.io) وأداة «لوما لابز دوت إيه آي» المذكورة أعلاه. وتسمح أداة «أدوريلابز دوت كوم» (AdoriLabs.com) بتحويل النص الكامل الموجودة لديك إلى فيديو في ثوانٍ قليلة.

ونذكر كذلك أداتي «سيمبليفايد دوت كوم» (Simplified.com) و«كوبيكوبتر دوت إيه آي» (Copycopter.ai) اللتين تسمحان بإيجاد فيديو بمجرد كتابة فكرة الموضوع.

ويمكن الذهاب إلى موقع «سينثيسيز دوت آي أو» (Synthesys.io) واختيار شكل شخصية متحدثة مناسبة (Talking Avatar)، ومن ثم مشاركة النص مع الأداة، ليتم إيجاد شخصية تقوم بقراءة المحتوى للمستخدمين. ويمكن إضافة هذه الشخصية إلى فيديوهات المستخدم وإضافة المؤثرات البصرية إلى الفيديو النهائي بكل سهولة.

وإن أردت المزيد من التحكم بالفيديو، فيمكنك إنتاج النص، ومن ثم الذهاب إلى موقع «كانفا» أو «ليوناردو دوت إيه آي» المذكورين أعلاه أو أي موقع آخر وإيجاد صورة معبرة، مثل صورة لشخصية من الفاكهة (يمكن استخدام «كانفا» لإضافة صورة لتفاحة كارتونية، ومن ثم إضافة عينين وفم وأيدٍ وأرجل)، ثم حفظها على كومبيوتر المستخدم. وننتقل الآن إلى خطوة «تحريك» هذه الشخصية من خلال أداة «سكيتش دوت ميتا ديمو لاب» (Sketch.MetaDemoLab.com) التي تطلب منك اختيار الصورة، ومن ثم تحديد أماكن مفاصلها التي ستتحرك، ومن ثم اختيار الحركة المطلوبة من بين مجموعة متنوعة. ويمكن حفظ الفيديو النهائي على كومبيوتر المستخدم.

وننتقل الآن إلى إيجاد التسجيل الصوتي من خلال أداة «إيليفين لابز دوت آي أو» (ElevenLabs.io)، ومن ثم الضغط على زر «Go to app» أسفل الشاشة، ولصق النص الصوتي المرغوب واختيار الصوت المناسب (تدعم الأداة نطق الكلمات باللغة العربية بشكل قياسي)، ومن ثم حفظه على كومبيوتر المستخدم. وبعدما تم جمع الملفات المطلوبة، يمكن العودة إلى أداة «كانفا» وإضافة الفيديو المتحرك للشخصية والملف الصوتي، ومن ثم إضافة الموسيقى والخلفيات من خلال أداة «كانفا» أو من أي ملف خاص بالمستخدم، وتعديل مدة الفيديو وإضافة المؤثرات المختلفة، ومن ثم حفظه على شكل فيديو بأبعاد مختلفة حسب الشبكة الاجتماعية المرغوبة ورفعه إليها.

أيضاً تستطيع إيجاد رسومات ثلاثية الأبعاد ومجسمة تتحرك باستخدام أداة «ميشي دوت إيه آي» (Meshy.ai) سهلة الاستخدام، التي تطلب منك إدخال وصف الرسومات المطلوبة، وإيجاد التصميم المطلوب، واختيار أماكن مفاصل الشخصية التي يمكن تحريكها، ومن ثم استخدامها في برامج الرسومات المتخصصة أو داخل الفيديوهات المرغوبة.

وتوجد الكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي ستساعدك في إيجاد الفيديوهات وغيرها من الوظائف الأخرى، ويمكن البحث عنها باستخدام موقع «إنفايد إيه آي دوت كوم» (InvadeAI.com)، يدعم اللغة العربية، ومعرفة أي منها مجاني وأي منها مدفوع، مع القدرة على اختيار فئة الخدمة.


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
علوم بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

التركيز اليوم لا ينصب على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، بل على مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
تكنولوجيا «كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

محاولة لخلق كيان يقاوم ويتحدى قليلاً... ولا يتملق... بل يكون جذاباً حقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.


«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»
TT

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

يتمتع روبوت الدردشة «كلود (Claude)» من شركة «أنثروبيك» بآرائه الخاصة به، ولا يتردد في مشاركتها. ويقول جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك» المنتجة له: «يجب أن يكون شريكاً للمناقشة معك، لا أن يقتبس أفكارك حرفياً، بل أن يناقشها، ويطرح أخرى»، كما كتب كودي نيلسون(*).

تميّز «كلود»

ربما يكون هذا متوقعاً من منتج يحمل شعار «استمر في التفكير». لكن «شخصية كلود» الفريدة (والتي تتسم أحياناً بالسلبية العدوانية) تميزه عن منافسيه.

ويوضح ليوينشتاين أن هذا مقصود. ويقول: «أجد أن هذه تجربة مذهلة حقاً، حيث أشعر وكأنني أقول لـ(كلود): (أنت لست مجرد منفذ أعمى لرؤيتي، بل نحن نصنع هذه النتيجة معاً)... أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية».

مقابلة حصرية

وأجرى ليوينشتاين، أحد أبرز رواد تصميم الذكاء الاصطناعي، في أحدث حلقات بودكاست «By Design»، مقابلة حصرية مطولة حول كل ما يتعلق ببرنامج «كلود»، ومنصة أنثروبيك، ودور المصممين في الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي مقتطفات من البودكاست، تم اختصارها وتوضيحها.

درء الإخفاقات

* لماذا يحتاج المستخدم إلى تنبيه «كلود» للتحقق من عمله؟ لماذا لا تصمم هذه المهمة تلقائياً؟

-«ليس لدي إجابة قاطعة. أعتقد أن الأمر يتعلق على الأرجح بمزيج من التكلفة والقدرة ووقت الاستجابة. في عالم مثالي، لن نقدم لكم معلومة خاطئة أبداً، إذ يجب أن يكون (كلود) دقيقاً وأن يعرف متى يكون صحيحاً ومتى يكون خاطئاً. هناك أسباب عملية تجعل من الصعب ضمان ذلك، كما أن ضمان ذلك يفرض تكاليف إضافية لا نرغب في تحملها».

شريك فكري

* وماذا عن غرائب ​​«كلود» اللغوية والشخصية؟

«إنها جزء مقصود من عملنا على شخصية «كلود»، الذي يقوم به فريق البحث لدينا، في محاولة لخلق كيان يقاوم، ويتحدى قليلاً، ولا يتملق، بل يكون جذاباً حقاً. يجب أن يكون شريكاً فكرياً معك. لا ينبغي أن يأخذ أفكارك حرفياً. بل يجب أن يناقشها».

طرح أفكار أفضل مما لدى الإنسان

* متى تقبلت فكرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تمتلك أفكاراً أفضل منك؟

-بدأ هذا يحدث ربما في منتصف العام الماضي. بالنسبة لي تتمثل عملية إبداعي في الوقوع في حب أفكاري أولاً، ثم مشاركتها مع زميل، لكي يقوم هو بالإشارة إلى العيب الواضح أو الثغرة المحرجة في منطقي، أو ما شابه، ثم أعود بخجل لكي أعمل نسخة ثانية.

أعرف هذه العملية الآن، أشارك مسوداتي الأولى مع الآخرين بحماس لأنني أعلم أنني بحاجة إلى رأي أولي. وقد بدأتُ ذلك مع «كلود»، وكان «كلود» يكتشف الثغرات المنطقية في وثائقي ومقترحاتي ونماذجي الأولية باستمرار. لم تكن الخطوة الأولى هي امتلاك أفكار أفضل مني، مع أنني بدأت ألاحظ ذلك أحياناً. الآن، أصبحتُ أكتشف الثغرات في أفكاري. ولأن ذلك أنقذني من إحراج نفسي أمام زملائي، فقد كنتُ سعيداً للغاية.

إبداعات التصميم

* أين يقع التصميم في الهيكل التنظيمي لشركة أنثروبيك؟

-النماذج الأولية العملية - البرامج القابلة للاستخدام - هي ببساطة لغة العمل المشتركة في «أنثروبيك». مَن يستطيع صنعها هو من يقود عملية صنع القرار وتوليد الأفكار ووضع خطط العمل. لفترة طويلة، كان هذا من اختصاص الهندسة والبحث، بالطبع.

التصميم هو المجال الرئيسي في «أنثروبيك». فمعظم الأفكار الأكثر ابتكاراً التي توصلنا إليها كانت بقيادة المهندسين، لأنهم كانوا الأقدر على تحويل المفاهيم الناشئة إلى منتجات عملية. وبعض المصممين الذين يمتلكون خبرة واسعة في البرمجة... تمكنوا أيضاً من فعل ذلك قبل عام أو عامين.

كان آخرون يعملون في مراحل لاحقة للهندسة. هذا الوضع يتغير بالفعل، ونحن نلمس أثر هذه الديمقراطية في القدرة على ابتكار منتجات عملية. أعتقد أن المهندسين والمصممين ينظرون إلى المشكلة نفسها ويتبعون نفس العملية تقريباً، ويقولون: «سأبني شيئاً ما».

وماذا عن تبسيط وظائف التصميم؟

تُصنف «أنثروبيك» ضمن أفضل ثلاث مؤسسات عالمياً في مجال العمل القائم على الذكاء الاصطناعي، وأساليب العمل الرائدة. نحن نعيش في المستقبل، وأنا بصدد مضاعفة فريق تصميم المنتجات. كل فريق أعمل معه من المصممين يعاني من نقص في الموظفين، ويطلب مني المزيد منهم، ويقول: «هذه المنتجات ليست جيدة لحين الحصول على مصمم بشري يجلس معي لأيام وأسابيع حتى أتمكن من تحسينها».

* مجلة «فاست كومباني».

مقابلة مطوّلة مع جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك»


أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.