النظارات الذكية... تطورات كبرى

تدمج الحوسبة بسلاسة أكثر في الحياة اليومية

نظارات "اوريون" الجديدة"
نظارات "اوريون" الجديدة"
TT

النظارات الذكية... تطورات كبرى

نظارات "اوريون" الجديدة"
نظارات "اوريون" الجديدة"

في حدث تقني باهر، وقف مارك زوكربيرغ على مسرح في كاليفورنيا أخيراً وهو يحمل ما بدا أنه زوج من النظارات السوداء السميكة، وأطلق إعلاناً جريئاً: هذه هي أوريون Orion، «أكثر النظارات تقدما في العالم على الإطلاق».

نظارات «أوريون»

تسمح هذه النظارات، التي لا تزال مجرد نموذج أولي في الوقت الحالي، للمستخدمين بإجراء مكالمات الفيديو ومشاهدة الأفلام ولعب الألعاب فيما يسمى بـ«الواقع المعزز»، حيث تتداخل الصور الرقمية مع العالم الحقيقي.

وأظهرت مقاطع الفيديو التوضيحية في «ميتا كونكت»، المؤتمر السنوي للشركة، أشخاصاً وهم يلعبون لعبة «بونغ» Pong على النظارات، حيث تعمل أيديهم كمجاديف. كما أظهرت كذلك استخدام النظارات لعرض شاشة تلفزيون على جدار فارغ تماماً. وقال زوكربيرغ: «كثير من الناس قالوا إن هذه هي أروع تقنية رأوها على الإطلاق».

وبرغم أنك لن تتمكن من شراء النظارات في أي وقت قريب، فإن «ميتا» تروج لمنتجات أبسط بكثير في هذه الأثناء: سماعة الرأس «كويست» الجديدة، وجولة جديدة من تحديثات البرامج لنظارات «راي بان» الذكية الخاصة بالشركة، التي تحتوي على كاميرات ومساعد صوتي بالذكاء الاصطناعي على متنها، ولكن ليس هناك شاشة في العدسات.

تطور تصاميم النظارات

يبدو أن «أوريون» هي محاولة لدمج هذين الجهازين، مما يجلب تجربة حاسوبية غامرة بالكامل إلى تقنية قد يكون الناس بالفعل مرتاحين لوضعها على وجوههم. ولن تكون، كما قد لاحظت، المنتج الوحيد للنظارات الذكية الذي ظهر في الأشهر الأخيرة. إذ تعمل «أمازون»، و«غوغل»، و«أبل»، و«سناب» جميعها رسمياً على بعض إصدارات هذه التقنية، أو يُشاع أنها تفعل ذلك.

تختلف كل شركة قليلاً من حيث التنفيذ، لكنها تشير إلى فكرة واحدة: أن المستقبل يتعلق بدمج الحوسبة بشكل أكثر سلاسة في الحياة اليومية.

لم تعد الهواتف الذكية مثيرة للاهتمام، وقد تراجع سوقها خلال السنوات القليلة الماضية. الفكرة الجديدة الرئيسية هناك هي الشاشات القابلة للطي، التي تسمح فعلياً لهاتفك بالتحول إلى جهاز لوحي - برغم أن مبيعات الأجهزة اللوحية قد تباطأت أيضاً. لم يتم اعتماد أجهزة الواقع الافتراضي التي أنفقت عليها الشركات المليارات على نطاق واسع.

تراهن هذه الشركات بشكل كبير على رغبة الناس في التحقق من الطقس من دون إخراج الهاتف الذكي - وأنهم أكثر استعداداً لارتداء زوج من نظارات «راي بان» المزودة بكاميرات بدلاً من قضاء ساعات في عالم الميتافيرس «الخيالي». وبعد سنوات من البدايات الخاطئة في مجال النظارات، فإنهم يراهنون على أن الذكاء الاصطناعي - على الرغم من بعض الإخفاقات البارزة - سيكون ما يساعدهم في النهاية على تحقيق هذه الرؤية.

سلسلة تطويرات تاريخية

عملت شركات التكنولوجيا على النظارات الذكية لعقود. بدأت أول النظارات الذكية الحقيقية للمستهلكين في الظهور في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، لكن لم يحقق أي منها الرواج.

* نظارات «غلاس» Glass. في عام 2013، أطلقت «غوغل» نظاراتها الشهيرة التي يمكن استخدام الإطار المعدني الرقيق فيها المزود بكاميرا وشاشة صغيرة فوق إحدى العينين للتحقق من رسائل البريد الإلكتروني والتقاط الصور والحصول على الاتجاهات.

وكانت النظارات متقدمة على عصرها، لكن الجمهور العام شعر بالخوف من فكرة الكاميرات الموجودة على الوجه التي تراقبهم باستمرار. وفي عام 2015، تخلت «غوغل» عن الفكرة القائلة بأن نظارة «غلاس» قد تكون يوماً ما منتجاً للمستهلك، برغم أن النظارات استمرت كجهاز مؤسسي حتى العام الماضي.

* نظارات «سبكتاكلس» Spectacles. لم يردع فشل نظارة «غلاس» الشركات الأخرى من تجربة الأمر. في عام 2016، أطلقت «سناب شات» أول جيل من نظاراتها التي تسمح للمستخدمين بالتقاط الصور ومقاطع الفيديو من الكاميرات المثبتة فوق كل عين، ثم نشرها على حسابهم.

* نظارات «إيكو فريمز» Echo Frames. في عام 2019، انضمت «أمازون» إلى المضمار عندما أعلنت عن هذه النظارات الذكية - من دون كاميرا مدمجة والمزودة بمساعد «أليكسا» - والتي بيعت للجمهور في العام التالي.

* نظارات «راي بان» Ray-Ban. وأطلقت «ميتا»، التي كانت تسمى سابقاً «فيسبوك»، أول إصدار من تعاونها مع شركة «راي بان» في عام 2021، على الرغم من عدم اكتساب النظارات رواجاً. ثم هناك سماعات الواقع الافتراضي، مثل خط «كويست» من «ميتا».

* نظارة «فيجين برو» Vision Pro. في الصيف الماضي، أعلنت «أبل» عن هذه النظارات. واعتبر بعض الخبراء هذا «عصر النظارات الذكية»، برغم أن الغرض الدقيق من هذه السماعات غالية الثمن غير واضح.

تقبل ضعيف من الجمهور

يبدو أن المستهلكين يتساءلون أيضاً عن الغرض من ورائها. أفاد أحد المحللين أن مبيعات نظارة «فيجين برو» كانت ضئيلة للغاية لدرجة أن «أبل» قلصت من إنتاجها. وبحسب موقع «ذا إنفورميشن»، أوقفت الشركة العمل على النموذج التالي، بينما ألغت «ميتا» جهازها المنافس بالكامل.

من بعض النواحي، تعد لحظة النظارات هذه نوعا من التراجع: اعترافاً بأن الناس قد يكونون أقل ميلا للانغماس تماماً في الواقع الافتراضي أكثر من ارتداء زوج من النظارات الشمسية التي يمكنها تسجيل الفيديو. من المفترض أن تبدو هذه الأجهزة - والإحساس الذي تبعثه - أكثر طبيعية، مع السماح بميزات الحوسبة المحيطة، مثل القدرة على تشغيل الموسيقى في أي مكان فقط عن طريق التحدث أو بدء مكالمة هاتفية من دون الحاجة إلى وضع سماعات الرأس.

تطورات وإشكالات الذكاء الاصطناعي

* الذكاء الاصطناعي هو جزء كبير من هذه التطويرات. التطورات الجديدة في نماذج اللغات الكبيرة تجعل من روبوتات الدردشة الحديثة تبدو أكثر ذكاء وأكثر تحادثية، وهذه التقنية تجد بالفعل طريقها إلى النظارات. وتحتوي كل من نظارات «ميتا» و«أمازون» على مساعدين صوتيين مدمجين يمكنهم الإجابة على الأسئلة (كيف تتنفس الحيتان؟) ويمكنهما تشغيل الموسيقى (شغل «Teenage Dirtbag»).

يمكن لنظارات «راي بان» من «ميتا» القيام بعملية «البحث» باستخدام كاميراتها، مما يوفر وصفاً صوتياً لما هو موجود في مجال رؤيتها. ومن تجربتي، يمكن أن تكون الدقة صائبة أو خاطئة: عندما طلبت من المساعد الصوتي العثور على كتاب شعر على رف الكتب الخاص بي، قال إنه لم يكن هناك كتاب، متجاهلاً مجموعة مختارة من كلمة الشعر في العنوان، برغم أنه حدد نسختي من «ذا ووترغيت» لجوزيف رودوتا عندما طلبت منه العثور على كتاب عن المَعلم، وهو واحد من معالم واشنطن.

وقال زوكربيرغ، في فعالية «كونكت»، إن الشركة تخطط لمواصلة تحسين الذكاء الاصطناعي، مع إصدارين كبيرين في الأشهر القليلة المقبلة. ستمنح هذه التحديثات النظارات القدرة على الترجمة في الوقت الفعلي، وكذلك مسح رموز «الاستجابة السريعة» وأرقام الهواتف على المنشورات أمامك. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على «تذكر» أشياء مثل مكان ركن سيارتك.

وأظهر أحد العروض التوضيحية امرأة وهي تفتش في خزانة ملابسها وتطلب من المساعد الصوتي الذكي مساعدتها في اختيار ملابس لحفلة ذات طابع خاص.

* إشكالات الذكاء الاصطناعي واضحة. ولكن ما إذا كان مساعدو الذكاء الاصطناعي سوف يتحلون في واقع الأمر بالقدر الكافي من الذكاء لكي يدركوا أن كل هذا لا يزال يشكل سؤالاً مفتوحاً إلى حد ما. بشكل عام، يسعى الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الاستشهاد بمصادره، وغالباً ما يخطئ في فهم الأمور، مما قد يحد من الفائدة الكلية للنظارات الذكية.

وعلى الرغم من أن الشركات تقول إن التكنولوجيا سوف تتحسن يوماً بعد يوم، فإن هذا ليس مؤكداً تماماً: إذ ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه عندما حاولت شركة «أمازون» تزويد المساعد «أليكسا» بنماذج لغة كبيرة جديدة، أصبح المساعد في الواقع أقل موثوقية في بعض المهام.

تحديات صعبة

إن منتجات مثل «أوريون» - التي لا تعد فقط بميزات الذكاء الاصطناعي وإنما أيضاً باندماج كامل وسلس للعالم الرقمي في الواقع المادي - تواجه تحديات أكثر صعوبة. من الصعب حقاً أن تدمج الكثير من القدرات في نظارات تبدو شبه طبيعية. إذ تحتاج إلى أن تكون قادراً على تركيب بطارية وكاميرا ومكبرات صوت وشرائح معالجة كل ذلك في جهاز واحد. في الوقت الحالي، حتى بعض من أكثر النظارات الحديثة تتطلب منك أن تكون مرتبطاً بأجهزة إضافية لاستخدامها.

ووفقاً لأليكس هيث من موقع «ذا فيرج»، تتطلب نظارات «أوريون» «قرص الحوسبة» اللاسلكي الذي لا يمكن أن يكون أكثر من نحو 12 قدماً بعيداً عنها - وهو أمر لم يذكره زوكربيرغ بالتأكيد على المسرح.

ولا تتطلب أحدث نظارات «سناب»، التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من هذا الشهر، أي أجهزة إضافية - ولكن عمر البطارية لديها يستمر 45 دقيقة فقط، ولا تزال تبدو كبيرة وغير عملية. أصبحت مشكلة الأجهزة مصدر إزعاج لأجيال من النظارات الذكية، ولا يوجد في الأفق حل أنيق.

ولكن ربما يكون التحدي الأكبر الذي يواجه هذا الجيل من النظارات الذكية ليس الأجهزة أو البرامج. إنه تحدٍ فلسفي. فقد يشعر الناس الآن بالضغوط من الطريقة التي تسللت بها التكنولوجيا بصورة شاملة إلى تفاعلاتنا اليومية. إنهم يشعرون بالإدمان على هواتفهم.

* «ذي أتلانتيك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: الضربات على إيران كلفت حتى الآن 12 مليار دولار

الولايات المتحدة​ مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)

مسؤول أميركي: الضربات على إيران كلفت حتى الآن 12 مليار دولار

قال مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي، كيفن هاسيت، إن هجمات إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران كلفت الولايات المتحدة حتى الآن 12 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)

الولايات المتحدة ترفع علمها على سفارتها في فنزويلا مجدداً بعد 7 سنوات

رفعت الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا، السبت، لأول مرة منذ 7 سنوات، في أعقاب اعتقال قوات خاصة أميركية الزعيم اليساري نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب) p-circle

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)

مسؤول في البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران

كشف ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي أن على الولايات المتحدة «إعلان النصر والانسحاب» من ‌حربها مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: إيران «مهزومة تماماً... وتريد إبرام اتفاق»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) أن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، وذلك بعد أسبوعين من بدء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.