مشروع من «غوغل» لإدارة حركة المرور باستخدام الذكاء الاصطناعي

«الضوء الأخضر» هدفه تخفيف الازدحام

يتوفر مشروع «الضوء الأخضر» في أكثر من 12 مدينة حول العالم بما في ذلك بنغالورو وبوسطن وريو دي جانيرو وسياتل (شاترستوك)
يتوفر مشروع «الضوء الأخضر» في أكثر من 12 مدينة حول العالم بما في ذلك بنغالورو وبوسطن وريو دي جانيرو وسياتل (شاترستوك)
TT

مشروع من «غوغل» لإدارة حركة المرور باستخدام الذكاء الاصطناعي

يتوفر مشروع «الضوء الأخضر» في أكثر من 12 مدينة حول العالم بما في ذلك بنغالورو وبوسطن وريو دي جانيرو وسياتل (شاترستوك)
يتوفر مشروع «الضوء الأخضر» في أكثر من 12 مدينة حول العالم بما في ذلك بنغالورو وبوسطن وريو دي جانيرو وسياتل (شاترستوك)

مسعى طموح باسم «مشروع الضوء الأخضر» هو إحدى مبادرات «غوغل» الساعية لتحسين تدفق حركة المرور عند التقاطعات الحضرية باستخدام الذكاء الاصطناعي. يهدف المسعى إلى تقليل الوقت الذي يمضيه الأفراد في الانتظار عند إشارات المرور، وبالتالي التخفيف من الازدحام المروري وخفض استهلاك الوقود. للمشروع، الذي يعد جزءاً من جهود الاستدامة التي تبذلها «غوغل للأبحاث» أهمية خاصة، في سياق تغير المناخ العالمي وتحديات التوسع الحضري.

لماذا مشروع الضوء الأخضر؟

يساهم النقل الحضري بشكل كبير في انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى طبيعة حركة المرور المتقطعة عند التقاطعات. وتعدّ معالجة هذه المشكلة أمراً بالغ الأهمية للاستدامة البيئية وكفاءة التنقل الحضري. غالباً ما تكون الطرق التقليدية لإدارة تدفق حركة المرور، مثل تثبيت أجهزة باهظة الثمن أو إجراء تعداد يدوي للمركبات، غير كافية لتوفير البيانات الشاملة اللازمة للحلول الفعالة.

يتدخل مشروع «Green Light» من «غوغل» كحلّ مبتكر يستفيد من بيانات خرائط «غوغل» لتطوير نماذج مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. تحلل هذه النماذج أنماط المرور، وتوفر رؤى قابلة للتنفيذ لمهندسي المرور في المدينة، ما يمكّنهم من اتخاذ قرارات مستنيرة حول توقيت إشارات المرور ومزامنتها. الهدف النهائي هو تبسيط تدفق المرور، وتقليل أوقات الخمول عند التقاطعات، وبالتالي تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.

قلّل المشروع من حركة المرور المتقطعة بنسبة تصل إلى 30 % وخفّض الانبعاثات عند التقاطعات بنسبة تصل إلى 10% (شاترستوك)

كيف يعمل المشروع؟

يوجد في جوهر مشروع «Green Light» نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يعالج معلمات مختلفة لإشارات المرور، مثل طول الدورة، وأوقات الانتقال، والتقسيم الأخضر، ووظائف المستشعر. من خلال تفسير هذه المعلمات، ينشئ النظام نموذجاً مفصلاً لسلوكيات المرور، بما في ذلك متوسط ​​أوقات الانتظار وتكرار فترات التوقف والانطلاق. ثم يحدد هذا النموذج التحسينات المحتملة التي يمكن إجراؤها على إعدادات إشارات المرور.

يتم تجميع هذه التوصيات في لوحة معلومات شاملة، يراجعها بعد ذلك مهندسو المرور في المدينة. قد تتضمن التغييرات المقترحة تقليل مدة الإشارات الحمراء خلال فترات انخفاض حركة المرور أو مزامنة التقاطعات غير المتزامنة. ومن الجدير بالذكر أن هذه التعديلات يمكن تنفيذها غالباً باستخدام البنية التحتية الحالية في غضون دقائق، ما يجعل العملية فعّالة ومنخفضة التكلفة.

سيقلل المشروع وقت الانتظار عند الإشارات الحمراء باستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول لمشاكل الازدحام المروري (شاترستوك)

التنفيذ والتأثير

تم بالفعل نشر مشروع «Green Light» في أكثر من 12 مدينة حول العالم، بما في ذلك المراكز الحضرية الكبرى، مثل بنغالورو وبوسطن وريو دي جانيرو وسياتل. ووفقاً لـ«غوغل»، كانت المبادرة فعّالة للغاية، حيث قللت من حركة المرور المتقطعة بنسبة تصل إلى 30 في المائة، وخفّضت الانبعاثات عند التقاطعات بنسبة تصل إلى 10 في المائة. ويترجم هذا إلى فوائد بيئية كبيرة، نظراً للعدد الكبير من رحلات السيارات التي تؤثر عليها هذه التخفيضات، بما يصل إلى 30 مليون رحلة شهرياً.

لا يُقاس نجاح المشروع من خلال تدفق حركة المرور المحسّن فقط، ولكن من خلال الوقت الذي يوفّره السائقون، والانخفاض المقابل في استهلاك الوقود أيضاً. تراقب «غوغل ريسارتش» (Google Research) هذه المقاييس باستمرار، وتشارك النتائج مع المدن المشاركة لإثبات الفوائد الملموسة للمشروع.

أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية

يعد مشروع «Green Light» جزءاً من اتجاه أوسع حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لحل التحديات الحضرية المعقدة. في تطور ذي صلة، تتعاون «غوغل» مع ولاية كاليفورنيا لتطوير حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة حركة المرور والتوجيه الضريبي وسلامة الطرق. تتضمن هذه الشراكة كثيراً من شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك «OpenAI» و«Amazon» و«Anthropic»، بهدف تعزيز الخدمات العامة.

وقد بدأت كاليفورنيا تجربة داخلية لمدة 6 أشهر، حيث يقوم موظفو الولاية باختبار وتقييم أدوات الذكاء الاصطناعي هذه. وتتلقى كل شركة مشارِكة رسوماً رمزية، قدرها دولار واحد، ما يرمز إلى الالتزام بالابتكار، بدلاً من الربح. الهدف النهائي للولاية هو تحديد وتنفيذ الأدوات الأكثر فاعلية لتحسين الخدمات العامة، على الرغم من مواجهة قيود الميزانية.

ويؤكد نجاح مشروع «الضوء الأخضر» على الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في الإدارة الحضرية. من خلال الاستفادة من البيانات والخوارزميات المتطورة، لا تعمل «غوغل» على تحسين تدفق حركة المرور فحسب، بل تساهم أيضاً في تحقيق أهداف بيئية أوسع نطاقاً.


مقالات ذات صلة

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

تكنولوجيا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

زر «وضع الذكاء الاصطناعي» على موقع «غوغل. كوم» يستخدم بشكل متزايد لكتابة الطلبات، وإنجاز مهام كانت ستستغرق دقائق طويلة باستخدام البحث التقليدي

براين إكس تشن (نيويورك)
تكنولوجيا شعار شركة «غوغل» (رويترز)

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

قالت شركة «غوغل» المملوكة لـ«ألفابت» الاثنين إن متسللين إلكترونيين من مجموعة بارزة في مجال الجرائم الإلكترونية استخدموا الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرة برمجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«ألفابت» تستعد لأول إصدار سندات بالين لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ألفابت»، يوم الاثنين، أنها تخطط لإصدار سندات مقوَّمة بالين الياباني لأول مرة، في خطوة تعكس توجه عمالقة التكنولوجيا إلى أسواق الدين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

خيار لرحلات أذكى وأرخص وتنظيم قوائم السفر ومهماته

براين إكس تشن (نيويورك)

«واتساب» يختبر اشتراك «واتساب بلس» بمزايا مدفوعة لأول مرة داخل التطبيق الرسمي

الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)
الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)
TT

«واتساب» يختبر اشتراك «واتساب بلس» بمزايا مدفوعة لأول مرة داخل التطبيق الرسمي

الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)
الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)

بدأ تطبيق «واتساب» اختبار اشتراك جديد يحمل اسم «واتساب بلس»، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في استراتيجية المنصة، مع توجهها لأول مرة نحو تقديم مزايا مدفوعة داخل التطبيق الرسمي للمستخدمين.

ووفقاً لما كشف عنه موقع «WABetaInfo» المتخصص في متابعة تحديثات واتساب التجريبية، فقد ظهر الاشتراك الجديد لدى عدد محدود من مستخدمي النسخ التجريبية على نظامي «أندرويد» و«آي أو إس»، مع سعر مبدئي يقارب 2.49 يورو شهرياً في بعض الأسواق.

إمكانية تثبيت ما يصل إلى 20 محادثة داخل التطبيق بدلاً من الحد الحالي البالغ 3 محادثات فقط (wabetainfo)

يقدم الاشتراك مجموعة من مزايا التخصيص والتحسينات الإضافية، تشمل تغيير ألوان واجهة التطبيق، وتخصيص أيقونة «واتساب»، والوصول إلى ملصقات وتأثيرات حصرية، إضافةً إلى رفع عدد المحادثات المثبتة إلى 20 محادثة بدلاً من الحد الحالي، مع توفير نغمات وخيارات إضافية لتنظيم قوائم الدردشات.

وحسب المعلومات المتداولة، فإن الاشتراك لن يؤثر على الخدمات الأساسية المجانية في التطبيق، حيث ستبقى الرسائل والمكالمات والتشفير الطرفي متاحة لجميع المستخدمين دون تغيير، بينما تقتصر المزايا المدفوعة على الجوانب الإضافية المتعلقة بالتخصيص وتجربة الاستخدام.

مزايا اشتراك «واتساب بلس» داخل التطبيق (wabetainfo)

اللافت في الخطوة الجديدة هو استخدام اسم «واتساب بلس»، وهو الاسم الذي ارتبط لسنوات طويلة بتطبيقات معدلة غير رسمية كانت توفر خصائص إضافية خارج بيئة واتساب الأصلية، وهي تطبيقات لطالما حذرت منها الشركة بسبب مخاطر الأمان والخصوصية وإمكانية حظر الحسابات المرتبطة بها.

لكن هذه المرة، يأتي «واتساب بلس» كخدمة رسمية بالكامل من «واتساب» نفسه، ضمن التطبيق الأصلي وباعتماد كامل على البنية الأمنية المعتادة للمنصة.

تأتي هذه الخطوة ضمن توجه «واتساب» لإضافة مزايا أكثر تخصيصاً ومرونة داخل التطبيق، مع التركيز على تحسين تجربة الاستخدام عبر خصائص إضافية واختيارية دون التأثير في الخدمات الأساسية المجانية، حيث يبدو أن المنصة تستهدف المستخدمين الراغبين بمستوى أعلى من التحكم بشكل الواجهة وتنظيم الدردشات والوصول إلى مزايا حصرية، في توجه مشابه لما بدأت يعتمده عديد من تطبيقات التواصل خلال السنوات الأخيرة.

حتى الآن، لم تعلن «واتساب» رسمياً موعد الإطلاق النهائي للاشتراك الجديد، فيما يبدو أن الشركة لا تزال تختبر المزايا بشكل تدريجي قبل توسيع نطاق التوفر عالمياً خلال الفترة المقبلة.

Your Premium trial has ended


البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ
TT

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

عندما أضافت «غوغل» زراً جديداً للبحث في الإنترنت باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ظهرت هذه الميزة بعيوب واضحة، مثل ميلها إلى اختلاق المعلومات، ما جعلني أشك في أنها ستصبح أداتي المفضلة للعثور على المعلومات عبر الإنترنت.

تحول نحو ميزة الذكاء الاصطناعي

لكن بعد عام، أعترف أنني أصبحت من مؤيديها. فرغم أن هذه التقنية لا تزال غير مكتملة، فإنّني أستخدم زر «وضع الذكاء الاصطناعي» على موقع «غوغل. كوم» Google. com بشكل متزايد لكتابة الطلبات، وإنجاز مهام كانت ستستغرق دقائق طويلة باستخدام البحث التقليدي.

استغرق الأمر مني بعض التجارب للحصول على نتائج أفضل من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وكان السر يكمن في توجيه «غوغل» للعمل بكمية صغيرة من المعلومات بدلاً من البحث في جميع أنحاء الإنترنت عن الإجابات.

وحديثاً، استخدمتُ بحث «غوغل» المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحديد قطعة غيار سيارة لإجراء إصلاح، واختيار نوع من التوابل في متجر بقالة، وكشف عمليات الاحتيال على الإنترنت. وكنت، ولدى استخدام البحث التقليدي على الإنترنت، سأضطر إلى استخدام كلمات مفتاحية متعددة، وقراءة مقالات عديدة لإنجاز المهمة، لكن الذكاء الاصطناعي من «غوغل» قام بأتمتة العملية بشكل كامل.

تحذير مهم لتجنّب المعلومات المضللة

أنصح بتجنب استخدام وضع الذكاء الاصطناعي على أنه محرك بحث عادي، والبحث عن إجابات مباشرة للأسئلة. غالباً ما يُصدر الذكاء الاصطناعي من «غوغل» معلومات مضللة؛ ففي الأسبوع الماضي فقط، قال خطأً إن تطبيقاً لتشخيص أعطال السيارات يمكنه إخباري ما إذا كانت سيارتي جاهزة لفحص انبعاثات الدخان المضبب، وهي ميزة غير موجودة أصلاً.

10 % من إجابات «غوغل» بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت خاطئة

وجد تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 10 في المائة من إجابات «غوغل» المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت خاطئة (بالطبع، قد يقول المتفائل إن هذا يعني أن 90 في المائة منها كانت صحيحة).

ومع معالجة «غوغل» لأكثر من 5 تريليونات عملية بحث سنوياً، يُترجم ذلك إلى عشرات الملايين من الإجابات الخاطئة كل ساعة. وفي تحليلنا، أخطأت «غوغل» في حقائق أساسية، بما في ذلك التواريخ التاريخية، والأسماء، وأخبار المشاهير.

وقالت شركة «غوغل» إن الغالبية العظمى من ردود الذكاء الاصطناعي كانت دقيقة. ونفت دراسة «التايمز» ذلك، وقالت إنها لا تعكس ما يبحث عنه الناس على «غوغل». وذكرت «غوغل» أيضاً، بخصوص مشكلتي مع تطبيق تشخيص أعطال السيارات، أن تقنية الذكاء الاصطناعي للبحث قد تُسيء تفسير محتوى الويب.

تفوق ملحوظ في التسوق مقارنة ببحث الويب

وبينما ننتظر تحسّن وضع الذكاء الاصطناعي في الإجابة عن الأسئلة المباشرة، لا يزال بإمكاننا استخدامه لأغراض أخرى تتفوق فيها تقنية الذكاء الاصطناعي على البحث التقليدي بالكلمات المفتاحية. سأستعرض بعض الأمثلة المفضلة لدي.

* التسوق لشراء البقالة. من خلال تجربتي في اختبار الذكاء الاصطناعي التوليدي، تكون هذه التقنية أكثر موثوقية عند توجيهها لاستخراج المعلومات من مصادر موثوقة بدلاً من البحث في جميع أنحاء الإنترنت. وينطبق الأمر نفسه على بحث «غوغل» المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

حمّلتُ صورةً تُظهر جميع أنواع معجون الفلفل الأحمر (غوتشوجانغ) المتوفرة في متجر بقالة كوري محلي كمثال، وكتبتُ السؤال التالي: «أيّ من هذه الأنواع يُوصي بها برنامج America’s Test Kitchen؟».

تعرّف الذكاء الاصطناعي من «غوغل» فوراً على معجون الفلفل الأحمر الموجود على الرف العلوي، والذي حظي بتقييمات ممتازة في البرنامج، ووضعته في سلة مشترياتي. كان ذلك أسرع بكثير من البحث عن الحلقة على «غوغل»، وإعادة مشاهدتها للعثور على النوع المُوصى به.

* طلب قطع الغيار. يتميز البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي بقدرته الفائقة على تحديد الأشياء، وهو ما كان مفيداً للغاية في إصلاح سيارتي حديثاً. أردت شراء غطاء بلاستيكي لمرآة جانبية تحطم أثناء حادث. أردت طلب قطعة غيار بديلة، لذا التقطت صورة لسيارتي، والمرآة المتضررة، ورسمت دائرة حول الجزء البلاستيكي المكسور، ثم رفعت الصورة إلى وضع الذكاء الاصطناعي وكتبت: «حدد هذه القطعة».

حدد الذكاء الاصطناعي من «غوغل» القطعة فوراً، ووصفها بأنها غطاء قاعدة المرآة، وأرشدني إلى مكان طلبها عبر الإنترنت. بعد ذلك، طلبت فيديو يشرح كيفية استبدال قطعة المرآة، فاستدعى الذكاء الاصطناعي مقطع فيديو مناسباً على «يوتيوب».

عندما وصلت القطعة بعد بضعة أيام، اتبعت تعليمات الفيديو، وأنهيت عملية الإصلاح في 15 دقيقة.

رحلات طيران ومنتجات... وكشف الاحتيال

* البحث عن عروض رحلات الطيران. أثناء التخطيط لعطلة الصيف، أدركتُ أن استخدام الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للبحث عن عروض رحلات الطيران أفضل من تصفح مواقع تجميع عروض السفر، مثل «غوغل فلايتس»، ذلك لأنني أستطيع تخصيص معايير البحث لتناسب وضعي الشخصي -السفر مع طفل صغير- بالإضافة إلى السعر. وكانت الأجوبة جيدة.

* البحث عن المنتجات. استخدمتُ أيضاً البحث بالذكاء الاصطناعي لمراعاة تفضيلاتي الشخصية عند تضييق نطاق الخيارات أثناء التسوق لشراء منتجات، مثل الأحذية.

قلتُ إنني أبحث عن أفضل حذاء لعلاج التهاب اللفافة الأخمصية plantar fasciitis الذي أعاني منه. عرضت لي خدمة الذكاء الاصطناعي من «غوغل» قائمة بالأحذية التي يوصي بها أطباء القدم لمن يعانون من هذا المرض.

ثم طلبتُ من خدمة الذكاء الاصطناعي عرض خياراتي في جدول، فأنشأت «غوغل» جدولاً يتضمن الميزات الرئيسة، وسعر كل حذاء. في النهاية، طلبتُ حذاءً كان معروضاً للبيع.

* كشف عمليات الاحتيال. بالإضافة إلى تحديد الأشياء، أثبت الذكاء الاصطناعي فائدته في كشف العلامات الدالة على عمليات الاحتيال عبر الإنترنت.

عندما أشك في أن متجراً إلكترونياً ما قد يكون احتيالياً أثناء التسوق، أقوم ببساطة بنسخ رابط الموقع، ولصقه في وضع الذكاء الاصطناعي لأتأكد من مصداقيته. وقد سارع الذكاء الاصطناعي إلى تنبيهي إلى أي نشاط مشبوه من خلال الإشارة إلى مؤشرات تحذيرية مثل عنوان ويب غريب، وأسعار منخفضة بشكل غير معقول، وتقييمات عملاء سيئة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«أبل» توسع تشفير الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» في تحديثها الجديد

تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)
تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)
TT

«أبل» توسع تشفير الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» في تحديثها الجديد

تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)
تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.5» لهواتف «آيفون»، في خطوة تحمل تغييراً لافتاً في تجربة المراسلة بين مستخدمي أجهزة الشركة ومستخدمي هواتف «آندرويد»؛ إذ بدأ التحديث بإتاحة التشفير من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» داخل تطبيق الرسائل، ضمن طرح تجريبي يعتمد على دعم شركات الاتصالات، وتحديث تطبيق «رسائل غوغل» لدى الطرف الآخر.

يمثل هذا التغيير انتقالاً مهماً في واحدة من أكثر نقاط الاحتكاك وضوحاً بين نظامي «آيفون» و«آندرويد». فخلال السنوات الماضية، كانت الرسائل بين مستخدمي «آيفون» تعتمد على «آي ماسيج» (iMessage) عندما يكون الطرفان داخل منظومة «أبل»، بينما تعود إلى «SMS» أو «MMS» عند التواصل مع هواتف «آندرويد»، وهي بروتوكولات أقدم وأقل تقدماً من حيث الخصوصية وجودة الوسائط وتجربة الاستخدام.

ومع دعم «RCS»، حصلت هذه المحادثات سابقاً على مزايا؛ مثل الصور الأعلى جودة ومؤشرات الكتابة وإشعارات القراءة، لكن إضافة التشفير من طرف إلى طرف ترفع مستوى الحماية في هذه المحادثات العابرة بين المنصتين.

التشفير الجديد لا يعمل في كل المحادثات فوراً بل يتطلب دعماً من شركة الاتصالات وتحديث تطبيق «رسائل غوغل» على أجهزة «آندرويد» (د.ب.أ)

تشفير بشروط تدريجية

بحسب آلية التحديث الجديدة، سيظهر للمستخدمين رمز قفل داخل المحادثات الداعمة للتشفير، بما يوضح أن الرسائل المتبادلة محمية أثناء انتقالها بين الأجهزة. ولا يعني ذلك أن كل محادثة بين «آيفون» و«آندرويد» ستصبح مشفرة فوراً؛ إذ يرتبط الأمر بعدة شروط، من بينها تشغيل «iOS 26.5» على «آيفون»، واستخدام أحدث إصدار من تطبيق «رسائل غوغل» على أجهزة «آندرويد»، إضافة إلى دعم شركة الاتصالات لخدمة «RCS» المشفرة.

وتضع «أبل» هذه الميزة حالياً تحت وصف تجريبي، ما يعني أن انتشارها قد يتم تدريجياً، وليس دفعة واحدة لكل المستخدمين أو كل الأسواق. لكن أهميتها تتجاوز كونها إضافة تقنية داخل تطبيق الرسائل، لأنها تعالج جانباً حساساً في تجربة المستخدم اليومية، حيث لم تعد المحادثة الآمنة مقتصرة على المستخدمين داخل منظومة واحدة. وبالنسبة إلى كثير من المستخدمين، قد يكون الفارق العملي بسيطاً في الواجهة، لكنه كبير على مستوى الخصوصية، خصوصاً في المحادثات التي تتضمن صوراً أو روابط أو معلومات شخصية.

تحديث أمني واسع

لا يقتصر تحديث «iOS 26.5» على الرسائل فقط؛ فقد أضافت «أبل» خلفية جديدة باسم «Pride Luminance» إلى جانب تحسينات وميزات محدودة في الخرائط؛ منها اقتراح أماكن بناء على ما هو رائج بالقرب من المستخدم وعمليات البحث الأخيرة، مع الإشارة إلى أن بعض هذه التجارب قد يختلف بحسب المنطقة واللغة وتوافر الخدمة.

وتبقى هذه الإضافات أقل وزناً من ميزة تشفير «RCS»؛ لكنها تعكس طبيعة التحديث بوصفه إصداراً متوسطاً لا يقدم إعادة تصميم كبيرة للنظام، بل يركز على تحسينات محددة قبل التحديثات الكبرى المنتظرة لاحقاً.

وفي الجانب الأمني، يأتي التحديث ضمن حزمة أوسع شملت أنظمة «أبل» المختلفة، من «iPadOS» إلى «macOS» و«watchOS» و«tvOS» و«visionOS». وتضمنت الإصدارات الجديدة إصلاحات لثغرات أمنية متعددة؛ بينها مشكلات في مكونات مثل «WebKit» والنواة والشبكات والصور والاختصارات ومناطق أخرى داخل النظام.

وتتعامل «أبل» عادة مع هذه التحديثات باعتبارها جزءاً من دورة الصيانة الأمنية المستمرة، حتى عندما لا تظهر للمستخدم في شكل تغييرات كبيرة في الواجهة.

وتبرز أهمية هذا النوع من التحديثات في أن جزءاً كبيراً من حماية الأجهزة الحديثة لا يأتي من الميزات الظاهرة فقط؛ بل من سد الثغرات التي قد تسمح لتطبيقات أو صفحات ويب أو ملفات ضارة باستغلال النظام. لذلك، فإن المستخدمين الذين لا يهتمون كثيراً بميزة «RCS» المشفرة، سيظلون معنيين بالتحديث من زاوية الحماية العامة، خصوصاً أن «أبل» أصدرت أيضاً تحديثات أمنية لأجهزة وأنظمة أقدم، ما يوسع نطاق الحماية خارج الأجهزة الأحدث فقط.

أهمية التحديث تكمن في تحسين الخصوصية والتواصل بين المنصات أكثر من تقديم تغييرات كبيرة في واجهة النظام (رويترز)

خطوات التفعيل العملي

عملياً، يستطيع مستخدمو «آيفون» تثبيت «iOS 26.5» من إعدادات الجهاز عبر قسم تحديث البرامج. وبعد التحديث، يمكن التأكد من إعدادات «RCS» داخل تطبيق الرسائل، مع مراقبة ظهور رمز القفل في المحادثات الداعمة للتشفير. أما مستخدمو «آندرويد» فيحتاجون إلى أحدث إصدار من «رسائل غوغل» ودعم «RCS» من شركة الاتصالات، حتى تعمل الميزة بالشكل المتوقع.

وبهذا التحديث، لا تقدم «أبل» تحولاً كاملاً في نظام المراسلة، لكنها تضيف طبقة أمنية كانت غائبة عن جزء واسع من المحادثات اليومية بين مستخدمي «آيفون» و«آندرويد». والنتيجة أن «iOS 26.5» يبدو أقل كتحديث مليء بالميزات الجديدة، وأكثر من ناحية أنه إصدار يركز على الخصوصية والأمان وتحسين تجربة التواصل بين المنصات.