الراشد: أكثر من نصف مستخدمي التقنية يشكون من تأثيرها السلبي

مدير مركز «إثراء»: متوسط التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي في العالم وصل إلى 68 %

جانب من فعاليات «قمة الاتزان الرقمي (سينك)» التي أقيمت في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران شرقي السعودية وفي (الإطار - يمين) عبد الله الراشد مدير المركز (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «قمة الاتزان الرقمي (سينك)» التي أقيمت في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران شرقي السعودية وفي (الإطار - يمين) عبد الله الراشد مدير المركز (الشرق الأوسط)
TT

الراشد: أكثر من نصف مستخدمي التقنية يشكون من تأثيرها السلبي

جانب من فعاليات «قمة الاتزان الرقمي (سينك)» التي أقيمت في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران شرقي السعودية وفي (الإطار - يمين) عبد الله الراشد مدير المركز (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «قمة الاتزان الرقمي (سينك)» التي أقيمت في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران شرقي السعودية وفي (الإطار - يمين) عبد الله الراشد مدير المركز (الشرق الأوسط)

حذّر عبد الله الراشد، مدير مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، من تأثير الإفراط في استخدام التقنية على الأطفال، وقال بأن الإحصائيات التي قام بها المركز أظهرت أن هناك أرقاماً تدعو للقلق بالنسبة لساعات استخدام الأطفال شاشات التقنية؛ مما قد يضاعف عند الأطفال تأخر النطق في مرحلة الطفولة المبكرة.

مضيفاً أنّ هناك الكثير من الدول في العالم تنبّهت إلى التأثير السلبي للتقنية على الأطفال فقيّدت ساعات الجلوس أمام الشاشة. وأوضح أن مؤشر الاتزان الرقمي، ومن خلال الأبحاث أظهر أن 21 في المائة يعتقدون أن التقنية الرقمية تؤثر سلباً على صحتهم النفسية و32 في المائة على صحتهم الجسدية.

وأوضح الراشد في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن التجربة الأولى لـ«قمة الاتزان الرقمي (سينك)»، التي أقيمت في «إثراء» بالظهران شرقي السعودية مؤخراً، انطلقت في عام 2022 وحققت أثراً مستداماً، كما شهدت الكثير من التوسع في النسخة الثانية، من بينه التوسع على المستوى العالمي في المبادرة، وشارك عدد من الشخصيات المتخصصة من أطباء ومحامين ومؤلفين ورياضيين ومفكرين، ولم يقتصر الأمر على التقنيين.

وأضاف: «يمكننا القول إننا جميعاً أصبحنا تقنيين من خلال استخدام الأجهزة والبرامج والعمل عليها؛ ولذا الكل يستخدم التقنية ويكتسب خبرات فيها فكانت الخيارات من أجل رسم خريطة طريق وإيجاد حلول لتوظيف التقنية بطريقة مناسبة».

التقنية والأطفال

وعن الأثر الذي أحدثته التقنية على الأطفال، يقول الراشد، حسب الإحصائيات التي لدينا، هناك أرقام تدعو للقلق في ساعات الاستهلاك، حيث ارتفعت الساعات للاستخدام لشاشات التقنية لساعتين بعد جائحة «كوفيد» لدى الأطفال، فالجلوس نصف ساعة إضافية على الشاشات التقنية يضاعف عند الأطفال في الطفولة المبكرة تأخر النطق.

وأضاف: من الآثار السلبية أيضاً، أن الأطفال بات لديهم عدد أصدقاء أقل من أي وقت مضى كما يقضون أوقاتاً أقل مع أسرهم. وهنا يمكننا الإشارة إلى أن هناك دولاً كشرق آسيا وتحديداً الصين لديهم سياسات في استخدام التقنية وكذلك الحال لليابان.

وأشار إلى أن مؤشر الاتزان الرقمي وخلال البحث الذي أُجري العام الماضي، تبين بأن 21 في المائة يعتقدون أن التقنية الرقمية تؤثر سلباً على صحتهم النفسية و32 في المائة على صحتهم الجسدية.

ويوضح الراشد أن هناك دولاً غربية لديها مؤشرات مرتفعة في استخدام التقنية، في حين أن هناك دولاً أخرى تفرض قيوداً على ذلك كالصين؛ إذ يتم تحديد عدد ساعات معينة لكل شخص حسب العمر ويمكن أن يستخدم الشخص هويته للدخول لـ«الإنترنت» ويحدد من خلالها الوقت المسموح، وهناك أيضاً ضبط في استخدام الألعاب من أنواع معينة مع وجود قوانين بمنع استخدام التقنية في بعض أيام الأسبوع.

وبين هذين المسارين نبحث عن الحل ونرى أن «الاتزان» ما بين هذا وذاك هو الحل، ومن هنا أطلقنا هذه القمة في المملكة العربية السعودية عبر مركز «إثراء».

أكبر مؤشر رقمي

ويقول الراشد، لـ«الشرق الأوسط»، إن أقوى ما في «سينك» هو الجانب البحثي، والمؤشر العام، الذي تم إطلاقه مطلع العام الحالي، حيث استهدف البحث 35 دولة بمشاركة 35 ألف شخص من مختلف الفئات العمرية، ولدينا أكبر مؤشر رقمي للدول أصدر في هذا المجال ولدينا دراسات مع عدد من الجامعات العالمية والمراكز البحثية وجهات ذات علاقة.

وعن النتائج، يقول الراشد: هناك دراسات وبحوث عميقة اكتشفنا من خلالها أن هناك شريحة واسعة تشيد بالإيجابيات للتقنية، وهناك في المقابل من يشير إلى الجوانب السلبية لها، يمكنني أن أقول إن النسبة متساوية تماماً لمن يرون الجانب الإيجابي ومن يؤكدون على السلبية في الاستخدام. أيضاً، الأمر يتعلق بالذكاء الاصطناعي والدراسات حوله، هناك نسبة 71 في المائة ترى إيجابية الأبحاث حوله، ولكن هناك أيضاً نسبة مقاربة ترى الجوانب السلبية له، وهذا يعني أن هناك اضطراباً فعلياً موجوداً حول التقنية، علماً أن مؤشر الاتزان الرقمي توصّل إلى أن متوسط التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي في العالم وصل إلى 68 في المائة.

وخلال قمة الاتزان الرقمي (سينك) تحدث المدرب مورينهو في جوانب عدة، من بينها تأييده استخدام التقنية في خط المرمى، وأثرها الإيجابي، وكيف يمكن أن تكون منصفة. لكن في المقابل، تحدث عن جانب آخر وهو كيفية استخدام التقنية في جانب سلبي. وذكر أمثلة من بينها دور تقنية (الفيديو) في مراجعة الحالات الجدلية، ويقول الراشد: أعتقد أن مجمل كلامه هو التأكيد على أنه لا يمكن أن نضع التقنية فوق الإنسان، بل العكس يجب أن يكون الإنسان أولاً ثم التقنية ثانياً مهما تطورت. فالتقنية يمكن أن تقتل الشغف في الكثير من أمور الحياة، ومن بينها ما ذكره مورينهو.


مقالات ذات صلة

91 % من المؤسسات السعودية في وضع تنافسي جيد للابتكار في الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا «دِل»: الافتقار إلى المواهب وخصوصية البيانات والأمن السيبراني والميزانية الكافية من بين أهم القضايا التي تؤثر على تعزيز الابتكار (شاترستوك)

91 % من المؤسسات السعودية في وضع تنافسي جيد للابتكار في الذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة لشركة «دِل» أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إحداث تحول كبير في الصناعات في المستقبل، وذلك وفقاً لمشاركين من المملكة العربية السعودية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد رئيسة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي مارغريت فيستاغر تتحدث في مؤمر صحافي (رويترز)

بروكسل تتهم «أبل» بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي

قال منظمو مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين إن قواعد متجر تطبيقات «أبل» تنتهك قواعد التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد وزيرة الخزانة جانيت يلين تتحدث في مأدبة غداء النادي الاقتصادي في نيويورك (أ.ب)

إدارة بايدن تكشف عن مسوّدة خطة لتقييد الاستثمار في التكنولوجيا الصينية

وضعت وزارة الخزانة الأميركية قاعدة مقترحة من شأنها تقييد ومراقبة الاستثمارات الأميركية في الصين في مجالات الذكاء الاصطناعي ورقائق الكومبيوتر والحوسبة الكمومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا لن تتمكن كاسبرسكي بعد الآن من بيع برامجها في الولايات المتحدة أو تقديم تحديثات للبرامج الجاري استخدامها (رويترز)

واشنطن تحظر برنامج مكافحة الفيروسات الروسي «كاسبيرسكي»

أعلنت واشنطن، اليوم، حظر برنامج مكافحة الفيروسات الروسي «كاسبيرسكي» في الولايات المتحدة، ومنع الأميركيين في أماكن أخرى من العالم من استخدامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مالك نادي مرسيليا الفرنسي الملياردير الأميركي فرانك ماكورت (أ.ف.ب)

لـ«إنترنت جديد لا يتلاعب بالبشر»... ماكورت يرغب بشراء «تيك توك»

يعتزم مالك نادي مرسيليا الفرنسي الملياردير الأميركي فرانك ماكورت شراء تطبيق «تيك توك».

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

نموذج للذكاء الاصطناعي يمنع انقطاع الكهرباء

النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)
النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)
TT

نموذج للذكاء الاصطناعي يمنع انقطاع الكهرباء

النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)
النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)

طوّر باحثون في الولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الشبكات الكهربائية على منع انقطاع الكهرباء عن طريق إعادة توجيه التيار الكهربائي تلقائياً في أجزاء من الثانية.

وأوضحت نتائج البحث المنشورة، الاثنين، في دورية «نيتشر كميونيكيشنز» أن النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري.

وتعاون الباحثون في جامعة تكساس في دالاس مع مهندسين في جامعة بوفالو في نيويورك لتطوير هذا النظام، بتمويل من معمل أبحاث البحرية الأميركية ومؤسسة العلوم الوطنية.

والشبكة الكهربائية في أميركا الشمالية هي شبكة واسعة ومعقدة من خطوط النقل والتوزيع، ومنشآت التوليد والمحولات التي توزع الكهرباء من مصادر الطاقة إلى المستهلكين.

وتُعد التقنية الجديدة مثالاً على تكنولوجيا «الشبكة ذاتية الإصلاح» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف وإصلاح المشكلات مثل الانقطاعات بشكل تلقائي ودون تدخل بشري عند حدوث مشكلات مثل الأضرار التي تلحق بخطوط الطاقة جراء العواصف، وفق الفريق.

وباستخدام سيناريوهات مختلفة في شبكة اختبار، أظهر الباحثون أن النموذج المطور يمكن أن يُحدد تلقائياً مسارات بديلة لنقل الكهرباء إلى المستخدمين قبل حدوث الانقطاع.

ويتميز الذكاء الاصطناعي بسرعته، حيث يمكن للنظام إعادة توجيه تدفق الكهرباء تلقائياً في غضون ميكروثانية، بينما يمكن أن تستغرق العمليات الحالية التي يتحكم فيها الإنسان لتحديد المسارات البديلة من دقائق إلى ساعات.

واستخدم الفريق تكنولوجيا تُطبّق التعلم الآلي (فرع من الذكاء الاصطناعي يسمح للأنظمة بالتعلم من البيانات) على الرسوم البيانية لوصف العلاقات المعقدة بين الكيانات التي تشكل شبكة توزيع الكهرباء.

ويشمل التعلم الآلي باستخدام الرسوم البيانية وصف طوبولوجيا الشبكة، وهي الطريقة التي يتم بها ترتيب المكونات المختلفة بالنسبة لبعضها البعض وكيفية انتقال الكهرباء عبر النظام.

وقد تلعب طوبولوجيا الشبكة أيضاً دوراً حاسماً في تطبيق الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات في الأنظمة المعقدة الأخرى، مثل البنية التحتية الحيوية والنظم البيئية.

وتعتمد مقاربة الباحثين على التعلم المعزز الذي يتخذ أفضل القرارات لتحقيق النتائج المثلى. وإذا تم حجب الكهرباء بسبب الأعطال في الخطوط، يكون النظام قادراً على استخدام المفاتيح وسحب الكهرباء من المصادر المتاحة في الجوار، مثل الألواح الشمسية الكبيرة أو البطاريات في حرم جامعي أو مؤسسة تجارية، حيث يمكن الاستفادة من تلك المولدات لتزويد منطقة محددة بالكهرباء.

ويستهدف النظام بالأساس العثور على المسار الأمثل لإرسال الكهرباء إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين في أسرع وقت ممكن، لكن هناك حاجة لمزيد من البحث قبل تطبيق هذا النظام بشكل فعلي، وفق الفريق. وبعد التركيز على منع الانقطاعات، يهدف الباحثون إلى تطوير تقنية مماثلة لإصلاح واستعادة الشبكة بعد حدوث الانقطاع.