الذكاء الاصطناعي يخطط لعطلتك الصيفية

برامج مساعدة موجهة تتلاءم مع احتياجات المسافرين

خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات
خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات
TT

الذكاء الاصطناعي يخطط لعطلتك الصيفية

خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات
خرائط «أبل» للتنقل وركوب الدراجات

بدأ موسم السفر والعطلات الصيفية، لذا إن كنت تبحث عن برنامج يتجاوز إلى ما هو أبعد من حجز رحلات طيران وإقامة في فنادق، فأنت محظوظ.

يمكن لمحركات البحث المعززة بالذكاء الاصطناعي المساعدة في عملية بحثك، وأن توجز لك برامج ومخططات كاملة للرحلات. ومؤخراً تم تحديث تطبيقات محددة أقدم لتقترح عليك خيارات سفر صديقة للبيئة بشكل أكبر، وأصبح تنظيمها على هاتفك أسهل كثيراً عن ذي قبل. وإليكم نظرة عامة موجزة على الأمر.

تطبيق «تريب إت»

الذكاء الاصطناعي... وكيل سفر

تقدم أدوات بحث وبرامج دردشة آلية مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي وذات أغراض عامة مثل «جيميناي» من «غوغل»، قائمة بالأمور التي يمكن القيام بها خلال عطلتك عندما تطلب ذلك.

إلا أن البرامج الآلية، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والمنقحة للتلاؤم مع الاستفسارات والأسئلة الخاصة بالسفر، كثيراً ما تكون أكثر شمولاً. وتستكشف تلك البرامج الآلية الوجهات، وتضع مخططات السفر، وتبحث عن أماكن إقامة ورحلات طيران، وتعدّ الرحلات البرية، فضلاً عن أمور أخرى، حيث تجمع الكثير من المعلومات في آنٍ واحد، وتوفر لك الوقت الطويل الذي تقضيه على الإنترنت في عملية البحث.

ليس عليك سوى إدخال تفاصيل محددة إلى البرنامج مثل الوجهة، ومدة الإقامة، والاهتمامات، وترى ما يقترحه عليك. ويكون الكثير من مساعدي الذكاء الاصطناعي مجاناً إذا أنشأت حساباً معها، لكن بعضها يحدد رسوم اشتراك للحصول على خدمات إضافية، بحسب مواصفات متجر التطبيقات الذي تستخدمه.

تطبيق «رود تريبيرز»

المساعد الذكي «ليلى»

> مساعد الذكاء الاصطناعي «ليلى» Layla، واسمه «روم أراوند» Roam Around سابقاً، يعد من مساعدي الذكاء الاصطناعي الموجهين للمساعدة في التخطيط للعطلات، وهو مجاني، ويمكن العثور عليه على شبكة الإنترنت، وقد تعاون مع بعض مواقع السفر، ومنها «سكاي سكانر»، و«غيت يور غايد»، و«بوكينغ دوت كوم».

> إذا كنت تفضل الرحلات البرية بالسيارة ورحلات التخييم، يشمل تطبيق «رود تريبرز» Roadtrippers (تجربة مجانية، والاشتراك قيمته 60 دولاراً سنوياً) معلومات عن حركة مرور في وقتها الفعلي، وجودة الهواء، إلى جانب التخطيط للطريق. وتستخدم مواقع قديمة شهيرة مثل «تريب أدفايزور» و«إكسبيديا» حالياً برامج تخطيط للعطلات مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

مع ذلك كما لاحظ آخرون، في الوقت الذي تتمتع فيه تطبيقات وبرامج التخطيط للسفر باستخدام الذكاء الاصطناعي بإمكانات كبيرة، لا يزال الكثير منها في مرحلة التطوير، وعادة ما تعرض بيانات إخلاء مسؤولية تقرّ فيه بذلك.

نصائح البرامج الآلية متشابهة

من المعروف عن البرامج الآلية، التي تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي، أنها تقدم نصيحة عامة مثل «استمتع بتناول الغداء في مطعم محلي»، وتقترح أنشطة في غير أوانها، أو متباعدة كثيراً، وتوصي بشكل متكرر بالمطعم نفسه، وتقودك باستمرار نحو المعلنين المرتبطين بها، أو ترشدك نحو أماكن باتت مغلقة.

إذا طرحت السؤال نفسه على برامج آلية مختلفة، سوف تحصل على اقتراحات متطابقة تقريباً، فهي مستخرجة كلها من مواقع السياحة نفسها.

مع ذلك تتحسن تطبيقات السفر التي تستخدم الذكاء الاصطناعي عن طريق التعلم، ويمكن أن تصبح مفيدة ونافعة في مرحلة البحث والتنسيق في رحلتك. لذا احرص على التأكد من نتيجة عمل البرنامج الآلي قبل الالتزام بخطة.

خيارات صديقة للبيئة

لا يوجد نقص في تطبيقات حجز وسائل النقل إلى وجهتك، لكن إذا كنت ترغب في وضع البيئة في اعتبارك، تم إدخال تحديثات على تطبيق الخرائط «غوغل مابس»، وتطبيقات البحث، مؤخراً بحيث تقترح طرق ووسائل تحد من تأثيرك الشخصي على الكوكب.

> تطبيقات «غوغل». وتوجه شركة «غوغل» الناس طوال السنوات القليلة الماضية نحو رحلات طيران ذات انبعاثات كربونية منخفضة، وقطارات بديلة، وتقدم توجيهات قيادة موفرة للوقود، وتقترح فنادق صديقة للبيئة. وتعمل حالياً على توسيع نطاق الاقتراحات المتعلقة بالمشي، وقيادة الدراجات والنقل العام، إلى جانب طرق السيارات في العديد من المدن الكبرى، وتضيف المزيد من المعلومات الخاصة بشحن المركبات الكهربائية.

ويستعرض تطبيق «غوغل فلايتس» Google Flights التقديرات الخاصة بانبعاثات الطائرات. كذلك يتضمن تطبيق «غوغل سيرش» Google Search رسالة التنبيه «فكر في ركوب القطار»، ويوضح طرق السكك الحديدية، وأسعار تذاكر القطارات، أسفل نتائج رحلات طيران محددة.

>كذلك يستعرض تطبيق «مابس» من «آبل» خيارات النقل الجماعي، والمشي، وقيادة الدراجات، للتجول في البلدات، إضافة إلى طرق عليها محطات شحن للمركبات الكهربائية. مع ذلك ليست التطبيقات المتاحة تلقائياً على هاتفك هي وسائل المساعدة الوحيدة، حيث تتوفر تطبيقات الطرف الثالث الخاصة بالاتجاهات والسفر المستدام.

> تطبيق «سيتي مابر» Citymapper، الذي يغطي أكثر المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا، على سبيل المثال، يتضمن إحصاءات خاصة بالأثر البيئي في بعض الرحلات. وكثيراً ما تشمل التوجيهات المتضمنة خيارات خاصة بإمكانية الوصول مع تفادي السلالم، إضافة إلى أسرع أو أرخص أو أسهل طرق الوصول إلى وجهتك المنشودة. التطبيق مجاني، وهناك محتوى إضافي واشتراكات داخله.

> تطبيقات متنوعة. من التطبيقات الأخرى المتوفرة لمن يريد التخطيط لعطلات صديقة للبيئة، تطبيق «بايك ماب» Bikemap الخاص بالطرق المناسبة لقيادة الدراجات حول العالم ومصدرها المجتمعات ذات الصلة، و«هابي كاو» HappyCow للمسافرين النباتيين، و«تاب هايدريشين» Tap Hydration، و«ووتر ستيشنز» Water Stations لتحديد أماكن إعادة ملء زجاجات المياه.

تطبيقات الهاتف

إذا لم يكن لديك برامج أو تطبيقات لدعم المعلومات الخاصة برحلتك، يمكن للتطبيقات المتاحة تلقائياً على هاتفك أن تساعدك. ويمكن إضافة التصريحات الإلكترونية الخاصة بالصعود إلى الطائرة، وحجز الإقامة في فنادق، وحجز التذاكر بشكل مسبق، سريعاً إلى المحفظة الرقمية على هاتفك. ويعدّ وجود نسخة ورقية احتياطية عملية في حقيبتك بمثابة وسيلة ضمان جيدة. وتقدم كل من شركتي «غوغل» و«آبل» خدمة الإضافة التلقائية للحجوزات والفعاليات من خلال البريد الإلكتروني ورسائل إلى الروزنامة الخاصة بك.

تتيح خدمات مجانية مثل «تريب إت» TripIt (والتطبيقات الخاصة به على الهاتف)، و«تريب كيس» TripCase (متاحة على التطبيقات التي تعمل على نظامي تشغيل «أندرويد» أو «آي أو إس»)، و«واندرلوغ» Wanderlog، كل معلومات السفر الخاصة بك في مكان واحد، وعادة ما يكون ذلك من خلال المسح الضوئي للمعلومات الموجودة في رسائل التأكيد في بريدك الإلكتروني.

ويتيح تطبيق «تريب إت برو» TripIt Pro، وهو نسخة تبلغ قيمة اشتراكها 50 دولاراً سنوياً، المزيد من الخصائص والمميزات مثل المقعد، وأجرة الركوب، وتتبع مسار رحلة الطيران، إلى جانب وسائل السفر الدولي، ورسائل التحذير من المخاطر الإقليمية، مثل تلك المتعلقة بحالة الطقس المضطربة التي يمكن أن تؤثر على مواعيد رحلات الطيران وحالة الأمن العام.

سوف تستمر البرامج الآلية، وتطبيقات السفر، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في التطور، ومن المأمول أن تجعل التخطيط للعطلات أسهل في المستقبل. عليك فقط ألا تنسى وضع هاتفك جانباً بين الحين والآخر، والاستمتاع بوقتك بمجرد وصولك إلى وجهتك.

* خدمة «نيويورك تايمز».



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.