الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات

خطوات لصيانتها وحمايتها لفترات طويلة

الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات
TT

الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات

الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات

لكل هاتف ذكي تاريخ انتهاء صلاحية، ويأتي ذلك اليوم عندما يتوقف تدفق البرامج في الهاتف، وعندما لا يستقبل أي ترقيات جديدة للبرمجيات ووسائل الحماية الأمنية.

استمرار ترقية البرمجيات

وعادة ما يحدث ذلك في أكثر الهواتف بعد نحو ثلاث سنوات فقط... ومع ذلك بدأت الأمور تتغير أخيراً، حيث ارتفع عدد السنوات إلى سبع.

وقد لاحظت ذلك للمرة الأولى عندما كتبت تقييماً لهاتف «بيكسل 8» الذكي من «غوغل»، الذي يبلغ سعره 700 دولار، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأخبرتني شركة «غوغل» أنها تلتزم بتوفير تحديثات للبرامج على الهاتف لمدة سبع سنوات، بعدما كانت ثلاث سنوات في هواتف «بيكسل» السابقة، لأن هذا هو الصواب.

كنت متشككاً من أن يصبح هذا التوجه سائداً، لكن خلال العام الحالي، وضعت شركة «سامسونغ»، الشركة الأكثر تحقيقاً للأرباح والمصنعة للهواتف التي تعمل بنظام «أندرويد»، إطارا زمنيا مماثلا للبرامج بالنسبة إلى هاتفها «غالاكسي إس 24» الذي يبلغ سعره 800 دولار. وذكرت شركة «غوغل» أنها ستفعل ذلك أيضاً بالنسبة للهاتف «بيكسل 8 إيه»، الذي تنتجه ويبلغ سعره 500 دولار، وهو نسخة اقتصادية من «بيكسل 8» وتم طرحه في المتاجر خلال الأسبوع الحالي.

وذكرت الشركتان أنهما وسّعتا نطاق دعمهما للبرمجيات لجعل الهواتف صالحة للاستخدام لمدة أطول. ويعدّ هذا تغيراً في الطريقة التي اعتادت الشركات الحديث بها عن الهواتف.

منذ فترة ليست بالطويلة، كشفت الشركات العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا عن أجهزة جديدة شجعت الناس على تغيير هواتفهم كل عامين، لكن خلال السنوات القليلة الماضية، تباطأت حركة مبيعات الهواتف الذكية على مستوى العالم، كما أصبحت عمليات تحسين الهواتف هامشية بدرجة أكبر. ويريد الناس حالياً أن تظل هواتفهم صالحة للاستخدام.

وتحاول كل من شركتي «سامسونغ» و«غوغل»، وهما الأكثر تأثيراً في مجال تصنيع الأجهزة التي تعمل بنظام «أندرويد»، أن تلحقا بركب شركة «أبل»، التي وفرت تحديثات برمجيات هواتف «آيفون» لمدة تصل إلى نحو سبع سنوات. سوف تجعل تلك الخطوات الهواتف تعمل لفترة أطول، وتمنح الناس مرونة أكبر لتحديد الوقت المناسب للتطور.

ذكرت شركة «غوغل» في بيان أنها قد وسعت نطاق التزامها الخاص بالبرامج بالنسبة إلى هاتف «بيكسل 8 إيه» لأنها أرادت أن يشعر العملاء بالثقة في هواتف «بيكسل». كذلك ذكرت شركة «سامسونغ» أنها سوف توفر تحديثات برامج لمدة سبع سنوات وهو ما يزيد الأمن والثقة بالنسبة إلى كل هواتفها من طراز «غالاكسي» الأبرز منذ هذه اللحظة.

أسباب ومبررات

فيما يلي ما يمكن معرفته عن أسباب حدوث ذلك، وما يمكن فعله لجعل الهاتف يعمل لمدة أطول.

لماذا تغير الموقف ولماذا يحدث هذا؟ في الماضي كانت الشركات المصنعة للهواتف التي تعمل بنظام «أندرويد» تقول إن العملية الفنية الخاصة بتوفير تحديثات للبرامج معقدة، لذا كانت تتخلى عن الدعم بعد بضع سنوات لتظل العملية مربحة. مع ذلك تعاني شركات التكنولوجيا حالياً من ضغط خارجي شديد باتجاه الاستثمار في جعل هواتفها صالحة للاستخدام لمدة أطول.

خلال عام 2021 أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية أنها سوف تعزز الإجراءات ضد شركات التكنولوجيا التي جعلت من الصعب إصلاح وصيانة منتجاتها. وقد حفز ذلك حركة «الحق في الإصلاح»، وهو جزء من تشريع مقترح يلزم الشركات بتوفير أجزاء وقطع ووسائل وبرامج لمدّ فترة صلاحية منتجاتها. وخلال السنوات القليلة الماضية أقرّت ولايات، من بينها كاليفورنيا ونيويورك ومينيسوتا وأوريغون، ذلك التشريع.

أعلنت شركة «غوغل» التزامها الجديد تجاه الهواتف الذكية بعد الضغط عليها لاتخاذ خطوة مماثلة بالنسبة إلى أجهزة الكومبيوتر المحمولة التي تنتجها.

خطوات لإطالة عمر الهاتف

تعد تحديثات البرمجيات جزءا أساسيا من العناصر التي تجعل الهواتف تظل تعمل بشكل جيد، لكن هناك خطوات أخرى لإطالة عمر الهواتف الذكية، حيث يشبه الأمر صيانة السيارة. يتضمن ذلك:

* استبدال بطارية الهاتف كل عامين. لبطاريات الليثيوم داخل الهواتف عمر افتراضي محدود. بعد نحو عامين يقل مقدار الشحنة التي تستطيع البطارية الاحتفاظ بها، ومن الحكمة استبدال البطارية.

مع ذلك ليس من السهل استبدال بطارية هاتف ذكي، لذا من الأفضل الحصول على مساعدة من محترف. يمكنك الاتصال بشركتي «غوغل» و«سامسونغ» عبر موقعيهما الإلكترونيين للعثور على متاجر صيانة متخصصة في إصلاح وصيانة هواتف «بيكسل» و«غالاكسي». كذلك يمكنك البحث عن متجر قريب منك ذي سمعة جيدة من خلال موقع تقييمات مثل «يلب» أو «غوغل ريفيوز». عادة ما تبلغ تكلفة بطارية جديدة مائة دولار تقريباً.

بالنسبة إلى هواتف «آيفون» يمكن للعملاء تحديد موعد لاستبدال البطارية في أحد متاجر تجزئة شركة «أبل» من خلال الموقع الإلكتروني للشركة. مع ذلك في تجربتي تتضمن مراكز الصيانة داخل متاجر «أبل» مخاطرة.

لقد حجزت مؤخراً موعداً لاستبدال بطارية هاتف «آيفون 14» الخاص بي في أحد متاجر «أبل» في مدينة إميريفيلي بولاية كاليفورنيا، وعندما وصلت قال الموظف إن البطاريات قد نفدت، وأقرب متجر متوافر به البطارية يقع على بعد 40 دقيقة بالسيارة. بدلا من ذلك حجزت موعدا في متجر صيانة محلي.

* حماية الهاتف. يظل الجزء الأكبر من الهواتف الذكية مصنعاً من الزجاج، لذا حتى يمتد عمر هاتف لسبع سنوات، من الحكمة الاستثمار في حافظة حماية ذات جودة عالية. ويعدّ استخدام واق للشاشة إجراء احتياطيا إضافيا رغم أن الكثير لن يستمتع بتشويهه لجودة الصورة على الشاشة.

يوصي موقع «واير كاتر» الموقع الشقيق لـ«نيويورك تايمز»، الذي يستعرض ويقيم المنتجات، بشراء حافظات حماية من علامات تجارية مثل «سمارتيش» «وسبيجن» و«موجو» أو حافظات حماية من الشركات المصنعة للهواتف ذاتها.

ما لم تكن عرضة للحوادث، أوصيك بعدم شراء ضمانات ممتدة لأن تكلفتها تتجاوز تكلفة الإصلاح.

* تنظيف الهاتف. يوجد القليل من الأجزاء المتحركة في الهواتف الذكية، لذا لا توجد الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها لصيانتها مادياً. مع ذلك يتجاهل أكثرنا تنظيف الأجزاء التي نادراً ما ننظر إليها، مثل فتحات الشحن، وفتحات السماعة.

بمرور الوقت يحدث انسداد في تلك الفتحات بفعل الأتربة، وخيوط نسيج الجيب، ومواد التجميل والزينة. ويمكن لتلك الفضلات المتراكمة أن تزيد المدة التي يحتاجها الهاتف للشحن، أو يجعل من الصعب الاستماع بوضوح لصوت مكالمة هاتفية.

قال كايل وينز، الرئيس التنفيذي لموقع «آي فيكس إت»، الذي ينشر تعليمات ويبيع قطع لإصلاح الأجهزة الإلكترونية: «إنه مثل المخلفات التي تتجمع داخل السرّة في الهواتف الجوالة». وأضاف أنه لحسن الحظ لا يحتاج المرء إلى أداة متطورة باهظة الثمن، حيث يمكن استخدام خلة أسنان لإخراج المواد العالقة اللزجة.

* شراء هاتف جديد. دائماً ما أنصح بشراء منتج استناداً إلى اللحظة الآنية، وما يمكن أن يقدمه لك اليوم، مقابل ما تقول الشركات إنه سيفعله في المستقبل. ينبغي أن تستمر في شراء هاتف بناءً على هذا المبدأ.

سوف يختار الكثيرون التغيير في وقت أقرب لأسباب أخرى مثل الحصول على خاصية جديدة مثل كاميرا أفضل أو بطارية عمرها الافتراضي أطول.

مع ذلك ينبغي على من يريد فقط شراء هاتف يظل في حالة جيدة لأطول مدة ممكنة اختيار واحد يكون إصلاحه عند تلف أي جزء فيه اقتصادياً وغير مكلف. وقال وينز إن هواتف «بيكسل» من «غوغل»، التي تعدّ أسعار أجزائها مقبولة ومتاحة، مطابقة لذلك المعيار. سوف يكون لدى أصحاب تلك الهواتف الآن برمجيات تعمل لمدة أطول لتتناسب مع المكونات المادية لها.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».