سيارة كهربائية صينية صغيرة ترعب شركات صناعة السيارات الأميركية

«طائر النورس»... سيارة كهربائية صينية رخيصة
«طائر النورس»... سيارة كهربائية صينية رخيصة
TT

سيارة كهربائية صينية صغيرة ترعب شركات صناعة السيارات الأميركية

«طائر النورس»... سيارة كهربائية صينية رخيصة
«طائر النورس»... سيارة كهربائية صينية رخيصة

تمثل السيارة الكهربائية الصينية الصغيرة جيدة الصنع ومنخفضة الثمن، التي تسمى «سيغال» Seagull (طائر النورس)، تهديداً كبيراً لصناعة السيارات الأميركية، إذ جعلت صانعي السيارات والسياسيين الأميركيين يرتجفون، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

سيارة كهربائية رخيصة

وأطلقت السيارة شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» BYD العام الماضي. وهي تباع بنحو 12 ألف دولار في الصين، وتسير بشكل جيد ويتم تصنيعها بمهارة تنافس السيارات الكهربائية الأميركية التي تكلف ثلاثة أضعاف ذلك السعر. وتبلغ تكلفة النسخة الأقصر مدى أقل من 10 آلاف دولار.

إلا أن التعريفات الجمركية على المركبات الصينية المستوردة ستبقي سيارة «سيغال» خارج أميركا في الوقت الحالي، ومن المحتمل أن يتم بيعها بأكثر من 12 ألف دولار إذا تم استيرادها. وقد يهز الظهور السريع للسيارات الكهربائية منخفضة السعر من الصين، صناعة السيارات العالمية بطرق لم نشهدها منذ وصول المصنعين اليابانيين خلال أزمات النفط في السبعينات.

«قم ببناء أحلامك»

قد تكون «بي واي دي» الحروف المختصرة لعبارة Build Your Dreams التي تعني «قم ببناء أحلامك»، بمثابة كابوس لصناعة السيارات في الولايات المتحدة.

وقال سام فيوراني، نائب رئيس شركة «أوتو فوركاست سوليوشنس» AutoForecast Solutions بالقرب من فيلادلفيا: «أي شركة سيارات لا تهتم بها كمنافس ستخسر عندما تصل إلى سوقها... إن دخول (بي واي دي) إلى السوق الأميركية ليس أمراً مستبعداً. المسألة مسألة وقت».

ويرى السياسيون والمصنعون الأميركيون بالفعل أن السيارات الكهربائية الصينية تمثل تهديداً خطيراً. ومن المتوقع أن تعلن إدارة بايدن اليوم الثلاثاء عن رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، قائلة إنها تشكل تهديداً للوظائف والأمن القومي في الولايات المتحدة.

انقراض السيارات الأميركية

يقول تحالف التصنيع الأميركي في ورقة بحثية إن السيارات الكهربائية الصينية المدعومة من الحكومة «قد ينتهي بها الأمر إلى أن تصبح حدثاً على مستوى الانقراض لقطاع السيارات الأميركي».

وفي وقت سابق من هذا العام، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، إن السيارات الكهربائية الصينية جيدة جداً لدرجة أنه من دون الحواجز التجارية، «سوف تدمر معظم شركات السيارات الأخرى في العالم إلى حد كبير».

وخارج الصين، غالباً ما تكون السيارات الكهربائية باهظة الثمن، وتستهدف المشترين ذوي الدخل المرتفع. لكن العلامات التجارية الصينية تقدم خيارات بأسعار معقولة للجماهير - تماما كما تشجع كثير من الحكومات التحول بعيدا عن مركبات البنزين لمكافحة تغير المناخ.

وقال تيري فويتشوفسكي وهو كبير المهندسين الأسبق في شاحنات البيك أب التابعة لشركة «جنرال موتورز»، الذي أسس شركة Caresoft Global التي استوردت سيارة من الصين وفككتها وأعادت بناءها، إن السيارة تمثل «دعوة واضحة» للصناعة الأميركية، التي تتأخر بسنوات عن الصين في تصميم السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة. وأضاف: «يجب أن تتغير الأمور بطرق جذرية حتى تتمكن من المنافسة».

كفاءة هندسية

لا توجد «معجزة» واحدة تشرح كيف تستطيع شركة «بي واي دي» تصنيع سيارة «سيغال» مقابل مبلغ زهيد. وبدلاً من ذلك، وقال فويتشوفسكي إن السيارة بأكملها، التي يمكن أن تسير مسافة 252 ميلاً (405 كيلومترات) بالشحنة الواحدة، هي «تمرين على الكفاءة».

إن ارتفاع تكاليف العمالة في الولايات المتحدة هو جزء من المعادلة.

وتستطيع شركة «بي واي دي» أيضاً خفض التكاليف بسبب خبرتها في صناعة البطاريات، التي تستخدم إلى حد كبير كيمياء فوسفات الحديد الليثيوم في المنتجات الاستهلاكية. تكلف البطاريات أقل ولكن نطاقها أقل من معظم بطاريات الليثيوم أيون الحالية.

وقال فويتشوفسكي إن الأميركيين ما زالوا يتعلمون كيفية صنع بطاريات أرخص. تقوم شركة «بي واي دي» أيضاً بتصنيع كثير من الأجزاء الخاصة بها، بما في ذلك المحركات الكهربائية ولوحات العدادات والهياكل، وذلك باستخدام نطاقها الضخم - 3 ملايين مركبة تم بيعها في جميع أنحاء العالم العام الماضي - لتوفير التكاليف.

وقال إنها تصمم المركبات مع مراعاة التكلفة والكفاءة. على سبيل المثال، تحتوي سيارة «سيغال» على ممسحة واحدة فقط للزجاج الأمامي، ما يؤدي إلى الاستغناء عن محرك واحد وذراع واحدة. وهذا يوفر الوزن والتكلفة والعمالة اللازمة للتركيب. وأضاف فويتشوفسكي إن شركات صناعة السيارات الأميركية لا تصمم المركبات في كثير من الأحيان بهذه الطريقة وتتكبد تكاليف هندسية زائدة. كما أن الكفاءة تعني توفير الوزن بشكل إضافي، ما يسمح بالسفر لمسافة أبعد لكل شحنة باستخدام بطارية أصغر.

تصميم مطور لـ«النورس»

لا تزال «النورس» تتمتع بإحساس الجودة. الأبواب تغلق بقوة. وتتميز المقاعد الجلدية الاصطناعية باللون الرمادي بخياطة تتناسب مع لون الجسم، وهي ميزة توجد عادة في السيارات الأكثر تكلفة. تحتوي سيارة «سيغال» التي تم اختبارها بواسطة «كيرسوفت» Caresoft على ست وسائد هوائية ونظام التحكم الإلكتروني بالثبات.

وأظهرت جولة قصيرة بالسيارة عبر بعض مواقف السيارات المتصلة بواسطة أحد المراسلين أنها تعمل بهدوء وتتعامل مع المنحنيات والمطبات مثل المركبات الكهربائية الأكثر تكلفة.

وعلى الرغم من أن تسارعها لا يصل إلى تسارع السيارات الكهربائية الأخرى، فإن «سيغال» مفعمة بالحيوية ولن تواجه أي مشاكل في الدخول إلى الطريق السريعة. وسيتعين على شركة «بي واي دي» تعديل سياراتها لتتوافق مع معايير السلامة الأميركية، التي تعدّ أكثر صرامة مما هي عليه في الصين. ويضيف أن شركته لم تقم بإجراء اختبارات التصادم، لكنه قدر أن ذلك سيضيف 2000 دولار إلى التكلفة.

مخاوف أميركية اقتصادية

وتبيع شركة «بي واي دي» سيارة «سيغال»، التي تسمى أيضاً «دولفين ميني» Dolphin Mini، في أربع دول بأميركا اللاتينية مقابل نحو 21 ألف دولار. ويشمل السعر المرتفع وسائل النقل ويعكس الأرباح الأعلى الممكنة في الأسواق الأقل شراسة من الصين.

أخبرت «بي واي دي» وكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي أنها «لا تزال في طور اتخاذ قرار» بشأن بيع السيارات في الولايات المتحدة، وهي تدرس مواقع المصانع في المكسيك للسوق المكسيكية. ولا تبيع الشركة سيارات في الولايات المتحدة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تعريفة بنسبة 27.5٪ على سعر بيع السيارات الصينية عند وصولها.

وقد فرض دونالد ترمب الجزء الأكبر من التعريفة الجمركية، بنسبة 25%، عندما كان رئيساً، وتم الحفاظ عليها في عهد جو بايدن. ويحث بعض أعضاء الكونغرس بايدن على حظر واردات السيارات الصينية تماماً، بما في ذلك تلك المصنوعة في المكسيك من قبل الشركات الصينية والتي ستأتي الآن إلى حد كبير من دون رسوم جمركية.

آمال «فورد»

شهد الرئيس التنفيذي لشركة «فورد» جيم فارلي، النمو السريع لشركة «بي واي دي»، خاصة في أوروبا، ولذا يتحرك لتغيير شركته. وقال في وقت سابق من هذا العام إن فريقاً صغيراً من ورشته «skunkworks» يقوم بتصميم سيارة كهربائية صغيرة جديدة لخفض التكاليف والجودة العالية.

وأضاف فارلي أن الشركات الصينية لم تبع أي سيارات كهربائية تقريباً في أوروبا قبل عامين، لكنها تمتلك الآن 10% من سوق السيارات الكهربائية. من المحتمل أن يقوموا بالتصدير إلى جميع أنحاء العالم وربما بيعها في الولايات المتحدة. وتستعد «فورد» لمواجهة ذلك. قال فارلي: «لا تأخذ أي شيء على أنه أمر مسلم به».

حقائق

405 كلم

 مدى رحلة السيارة بشحنة كهربائية واحدة

حقائق

3 ملايين

مركبة باعتها الشركة الصينية في جميع أنحاء العالم العام الماضي


مقالات ذات صلة

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في السعودية بأكثر من 60 %

الخليج حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 (الشرق الأوسط)

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في السعودية بأكثر من 60 %

سجلت السعودية إنجازاً لافتاً في ملف السلامة المرورية، بعدما انخفضت وفيات الحوادث المرورية بأكثر من 60 % خلال الفترة من 2016 إلى 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة لوسيد على سيارة خلال معرض نيويورك الدولي للسيارات الذي عقد في أبريل الماضي (رويترز)

« لوسيد» تراهن على مرحلة نمو جديدة مع تولي سيلفيو نابولي القيادة التنفيذية

أعلنت مجموعة لوسيد، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، مباشرة سيلفيو نابولي مهامه رئيساً تنفيذياً للشركة، وذلك بعد اكتمال عملية انتقال القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)

صادرات تايلاند تقفز 23.1 % في أبريل وتسجل نمواً للشهر الـ22 على التوالي

أظهرت بيانات وزارة التجارة التايلاندية، يوم الاثنين، ارتفاع الصادرات المخلّصة جمركياً في تايلاند بنسبة 23.1 % خلال أبريل، مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب العملاقة في العالم، لكن النتائج قد تعكس رغبة بكين في إظهار اكتفائها الذاتي في أنظمة الحوسبة أكثر من مكانتها في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، حسب خبراء. ويستخدم نظام «لاين شاين» LineShine في المركز الوطني للحوسبة الفائقة في شنتشن، بالصين، رقائق مصممة محلياً، وقد تصدّر قائمة «توب 500»، وهي عبارة عن تصنيف عالمي يُصدر كل عامين لأجهزة الكمبيوتر الفائقة، مسجلاً بذلك أول ظهور للصين في القائمة منذ ثلاث سنوات. ويأتي هذا التصنيف في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الحوسبة المتقدمة، حيث وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أمراً تنفيذياً يهدف إلى وضع الولايات المتحدة في الصدارة قبل الصين في مجال الحوسبة الكمومية الناشئ. وفي نسخة يونيو (حزيران) 2026 من قائمة «توب 500»، تفوّق «لاين شاين» على حامل اللقب السابق، «إل كابيتان»، وهو حاسوب فائق موجود في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، الذي تستخدمه الحكومة الأميركية لتطوير وصيانة مخزونها من الأسلحة النووية. إلا أن خبراء في التكنولوجيا والسياسة، ممن أجرت معهم «رويترز» مقابلات، أشاروا إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الصين تمتلك أسرع حاسوب في العالم لأعمال الذكاء الاصطناعي، نظراً للتغيرات التي طرأت على صناعة الحوسبة في السنوات الأخيرة، فضلاً عن اختلاف أساليب إعداد القائمة. واحتلّ برنامج «لاين شاين» المرتبة الرابعة في اختبار معياري مصمم لمحاكاة أعمال الحوسبة المشابهة للذكاء الاصطناعي.

• الاختبارات المعيارية

لعقود، كانت الحواسيب العملاقة عبارة عن مجموعة من الأجهزة المنفصلة تعمل على حلّ مسائل علمية معقدة، مثل محاكاة تفاعل الذرات، وكانت حكراً على المختبرات الوطنية والجامعات. وللحصول على تصنيف ضمن قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق، يجب على مشغلي هذه الحواسيب إجراء مجموعة من الاختبارات المعيارية التي تهدف إلى محاكاة هذا النوع من العمل. ولكن في السنوات الأخيرة، قامت شركات الحوسبة السحابية، مثل «مايكروسوفت»، و«أمازون» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، ببناء حواسيب عملاقة خاصة بها، ولكنها وجّهتها نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ولا تسعى معظم هذه الشركات إلى المنافسة على مكان في قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق. وأظهرت دراسة أجراها باحثون في سياسات الذكاء الاصطناعي، وهم كونستانتين بيلز وجيمس ساندرز وروبي رحمن ولينارت هايم، العام الماضي، أن نظام «كولوسوس» التابع لشركة «إكس إيه آي» xAI المملوكة لشركة «سبيس إكس»، كان على الأرجح أقوى من نظام «إل كابيتان» التابع للحكومة الأميركية.

وقال جيمي غودريتش، الباحث البارز في معهد الصراع والتعاون العالمي بجامعة كاليفورنيا: «لو قدمت شركات الحوسبة العملاقة أنظمتها، لما استطاع هذا النظام، الذي يُوصف بأنه (الأسرع في العالم)، أن يحتل مركزاً ضمن المراكز الخمسة الأولى».

• جهود تصميم الرقائق

ويرى الخبراء أن فوز الصين في القائمة يُرجّح رغبتها في الحصول على تقدير لجهودها في تصميم الرقائق، وهو ما يُعدّ تغييراً عن السنوات الأخيرة. فقد احتلت الصين المركز الأول في قائمة «توب 500» لأول مرة عام 2010، وتبادلت الصدارة مع الولايات المتحدة واليابان حتى عام 2023، حين توقفت عن تقديم أنظمتها بعد سنوات من فرض ضوابط على صادرات الرقائق والحوسبة في عهد الإدارة الأولى لترمب، ثم لاحقاً في عهد الرئيس جو بايدن.

وقال أديسون سنيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إنترسكت 360 ريسيرش» المتخصصة في الحواسيب العملاقة: «لستُ متفاجئاً بكونه النظام الأول. ما يُثير استغرابي هو تقديمهم له وسعيهم إلى الحصول على التقدير... ووفقاً للتفاصيل المُرفقة بالنتائج، لا يحتوي نظام (لاين شاين) على أي رقائق ذكاء اصطناعي متطورة، على الأرجح لأن الأدوات اللازمة لتصنيع هذه الرقائق لا تزال خاضعة لضوابط التصدير الأميركية».

وقال غودريتش: «تأمل الصين في إقناع العالم بعدم جدوى ضوابط التصدير من خلال تجاهلنا للتفاصيل». ولم يُصدر المركز الوطني للحوسبة الفائقة أي تعليق فوري.


92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة
TT

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

في تحالف النساء المتميزات (EWA)، نتيح للنساء في المناصب القيادية العليا تبادل التوجيه والإرشاد فيما بينهن، ويشرفني أن أقدم لكم «شيلي أشويل»، التي تتمتع بخبرة قيادية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في شركتي «فيرايزون» (Verizon)، و«إتش سي إل تيك» HCLTech ، وغيرهما. وهي شغوفة بمجال التوجيه المهني وتطوير الموظفين في ظل إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمعايير القوى العاملة، كما كتبت لارين سيغل (*).

الذكاء الاصطناعي وفقدان الوظائف

* ما تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة الحالية فيما يتعلق بفقدان الوظائف أو نموها؟

- شيلي أشويل: يؤثر الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة اليوم، وتُعد سرعة التغيير ونطاقه أمراً لافتاً للنظر. ففي الربع الأول من عام 2026 وحده، أفادت التقارير بأن قطاع التكنولوجيا قد سرّح 80 ألف عامل على مستوى العالم، وكان نحو نصف حالات التسريح هذه مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أو الأتمتة. ويُقدّر خبراء الاقتصاد في بنك «غولدمان ساكس» أن الذكاء الاصطناعي يقلص نمو الوظائف في الولايات المتحدة بنحو 16 ألف وظيفة شهرياً في القطاعات الأكثر تأثراً بهذه التقنية.

*92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة*

صحيح أن هذه الأرقام تجذب الانتباه، لكنها لا تروي سوى جزء من القصة، فوفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، سيؤثر الذكاء الاصطناعي على 92 مليون وظيفة عالمياً بحلول عام 2030، إلا أنه قد يتم استحداث 170 مليون وظيفة جديدة؛ وهذا يعني زيادة صافية قدرها 80 مليون وظيفة جديدة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

وهناك عدة عوامل تدفع نحو هذا التحول؛ فالأعداد السكانية في ازدياد، ومتوسط ​​العمر يرتفع، وسيبقى الكثيرون جزءاً من القوى العاملة في مراحل متأخرة من حياتهم، فضلاً عن أن التقدم التكنولوجي يخلق أنواعاً جديدة من الأدوار الوظيفية.

وظائف جديدة

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تظهر وظائف جديدة تعنى بتدريب هذه الأنظمة وإدارتها وضبط حوكمتها؛ إذ تبرز أهمية أدوار مثل مدربي الذكاء الاصطناعي، وأخصائيي الحوكمة والامتثال، ومهندسي الأوامر (prompt engineers)، وذلك بالتزامن مع تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

والخلاصة هنا، الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في طبيعة العمل، ولا يقتصر دوره على إلغاء الوظائف.

مستقبل العاملين في قطاع التكنولوجيا

* ماذا يعني هذا بالنسبة للموظفين العاملين في قطاع التكنولوجيا؟

- بالنسبة للموظفين في قطاع التكنولوجيا، الرسالة واضحة: على كل واحد منهم التكيف الآن! قم بإجراء تقييم ذاتي لمهاراتك وخبراتك. وأثناء سعيك إلى اقتناص فرص جديدة، اسأل نفسك: هل يمكنك توضيح كيفية استخدامك لأدوات الذكاء الاصطناعي في عملك؟ وهل تشعر بالثقة عند مناقشة خبرتك في هذا المجال خلال المقابلات الوظيفية؟ وهل حصلت على دورات تدريبية أو شهادات لتعزيز فهمك لهذه التقنيات؟

*المستقبل لمحترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية*

مع تطور بيئة الأعمال، تبحث الشركات عن محترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية؛ إذ تكتسب مهارات مثل التفكير النقدي، والإلمام بالبيانات، والذكاء العاطفي، والتواصل الواضح في أماكن العمل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التكيف السريع مع المتغيرات.

يجب على الموظفين الحرص باستمرار على مواكبة التطورات والحفاظ على ملاءمة مهاراتهم لمتطلبات العمل؛ فسوق العمل في حالة تغير مستمر، والنجاح سيكون حليف أولئك الذين يستثمرون بفاعلية في التعلم، والذين يُبرزون القيمة التي يضيفونها لمؤسساتهم.

تعلّم الذكاء الاصطناعي

* ما توصياتك فيما يتعلق بتعلم الذكاء الاصطناعي؟

- خصص جزءاً بسيطاً من وقتك أسبوعياً لتعلم المزيد عن الذكاء الاصطناعي. يمكن أن تكون البرامج التعليمية القصيرة والمُركّزة فعالة للغاية؛ لذا يتجه كثير من المحترفين إلى أساليب «التعلم المصغر» (micro-learning) - مثل الدورات التي تستمر 30 يوماً أو الوحدات التعليمية الموجزة - التي تتناسب مع جداول الأعمال المزدحمة. وتوفر منصات مثل «Coursera»، و«Udemy»، و«IBM» دورات تدريبية سهلة الوصول في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تقدم النشرات الإخبارية - مثل «The Rundown AI»، و«TLDR AI» - تحديثات مفيدة حول أحدث التطورات. وعلاوة على ذلك، يمكنك إضافة الشهادات التي تحصل عليها من هذه البرامج إلى ملفك الشخصي على «لينكدإن» لإثبات التزامك بالتعلم المستمر.

خطوات عملية لبناء القدرات

عند بناء قدراتك في مجال الذكاء الاصطناعي لأغراض العمل، ركّز على بضع خطوات عملية:

- حدد المهام الروتينية: مثل صياغة رسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء الأبحاث، أو إعداد التقارير التي يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة فيها.

- تعلّم كيفية كتابة «أوامر توجيهية» (prompts) فعالة من خلال تقديم تعليمات واضحة وسياق مدروس. تعامل مع الذكاء الاصطناعي كأنه شريك فكري لتبادل الأفكار، وتنقيح المسودات، واستكشاف وجهات نظر جديدة.

- قم ببناء مسارات عمل تربط المهام بعضها بعضاً لزيادة الإنتاجية عند إعداد التقارير أو التحليلات أو استخلاص الرؤى. جرب أدوات متنوعة؛ فلكل منصة نقاط قوة فريدة، ويُعد اكتشاف كيفية ملاءمتها لأسلوب عملك جزءاً أساسياً من عملية التعلم.

وبمجرد أن تصبح هذه العادات جزءاً من روتينك اليومي، ستشهد زيادة ملحوظة في الإنتاجية.

دور القادة

* كيف يمكن للقادة الحفاظ على حماس فرق عملهم في ظل التطور التكنولوجي المتسارع؟

- يؤدي القادة دوراً جوهرياً في مساعدة الموظفين على التعامل مع التغيرات التكنولوجية السريعة.

هناك حدود عملية لقدرة الأفراد على استيعاب المعلومات؛ إذ لا يمكن توقع أن يتقن الموظفون كل أداة جديدة تظهر. وما يحتاجون إليه حقاً هو قادة يرشدونهم خلال مراحل التغيير، ويضربون لهم مثالاً في حب الاستطلاع، ويوفرون بيئة تدعم التعلم المستمر.

التعلم الجماعي فعالية استراتيجية

تتمثل إحدى الاستراتيجيات الفعالة في التعلم الجماعي؛ حيث يمكن للأفراد استكشاف حالات استخدام محددة ثم مشاركة ما توصلوا إليه مع بقية أعضاء الفريق. ويسهم هذا النهج التعاوني في الحد من حالة عدم اليقين، وبناء الثقة، وتعزيز روح العمل الجماعي.

نادراً ما يكون تبني التكنولوجيا جهداً فردياً؛ فعندما تدمج الفرق معارفها ووجهات نظرها، تصبح أكثر قدرة على ابتكار حلول جديدة ومميزة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل طبيعة كثير من الأدوار الوظيفية، فإنه يفتح آفاقاً وفرصاً واعدة لأولئك الذين يتحلون بالفضول والمرونة والالتزام بالتعلم في ظل بيئة عمل دائمة التطور.

* مؤسسة ورئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لتحالف «إكسبشنال وومن ألاينس»، مجلة «فاست كومباني»


تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
TT

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبرزت المخاطر المرتبطة بالقرصنة بمساعدة الذكاء الاصطناعي منذ أن أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية في أبريل (نيسان) أن اثنين من نماذجها المتطورة يمتلكان قدرات غير مسبوقة لاكتشاف نقاط الضعف في البرامج، ما دفع البيت الأبيض للتدخل ودفعها لتعليق الوصول إليهما.

من جهتها، حضّت الوكالات الأمنية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا الحكومات والشركات على التحرك بسرعة للاستعداد لتطور الذكاء الاصطناعي.

وقالت دول تحالف «العيون الخمس» في بيان مشترك إن «وتيرة التطورات في الذكاء الاصطناعي المتقدم تجعل الافتراضات المتعلقة بالمخاطر السيبرانية عرضة للتقادم في غضون أشهر بدلاً من سنوات».

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي «يُقلّص الحواجز أمام الجهات الخبيثة، ويزيد من سرعة الهجمات وتعقيدها».

وتابعت: «لا بد أن تظهر ثغرات، غير أن الاستعداد يتيح السيطرة عليها بسرعة والحيلولة دون تفاقمها لتتحول إلى أزمات تشغيلية ومالية كبرى».

وأوصى التحالف المؤسسات خصوصاً بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأمنية، وتحديث الأنظمة القديمة، وتقييد الوصول إلى الأنظمة الحيوية.