تعرف على مزايا كاميرا «سوني زيد في - 1 II» الخاصة بالمدوّنين

قدرات تصويرية مبهرة وأنماط سينمائية متعددة لمشاركة البث مع الجماهير خلال التجول... ترابُط سلس مع الكومبيوتر الشخصي والهاتف الجوال في حجم صغير

من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
TT

تعرف على مزايا كاميرا «سوني زيد في - 1 II» الخاصة بالمدوّنين

من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة

إن كنت من محبي تدوين الفيديو «Vlogging»، أو ترغب في التركيز على تسجيل عروض الفيديو، ومشاركته مع الآخرين بشكل رئيسي، فستعجبك كاميرا «سوني زيد في-1 II» صغيرة الحجم التي تقدم قدرات متقدمة بوزن خفيف وسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الكاميرا، ونذكر ملخص التجربة.

يمكن تدوير الشاشة التي تعمل باللمس حسب الحاجة مع تقديم غطاء علوي للميكروفون للحماية من صوت الرياح

تصميم مريح للاستخدام

يقدم هذا الإصدار الجديد من الكاميرا تطويرات كثيرة مقارنة بالإصدار السابق، مثل عدسة مطورة وواسعة بشكل أكبر، وتحديثات لآلية عمل الشاشة، ودعم شحن البطارية من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي».

ويبلغ قطر الشاشة التي تدعم التفاعل باللمس 3 بوصات، ويمكن فتحها إلى الجانب، ومشاهدة المحتوى من خلف الكاميرا، أو تدويرها 180 درجة، ومشاهدة المحتوى من أمام الكاميرا، أو تدويرها 180 درجة من ثم إعادتها إلى مكانها لتصبح مواجهة للمستخدم؛ ما يسمح له بمعاينة المحتوى من خلف الكاميرا، «وليس من الجانب» بكل سهولة.

هيكل الكاميرا مصنوع من مادة خفيفة الوزن، ولكنها عالية الجودة والمتانة، وهي أمور بالغة الأهمية للمدونين الذي سيحملون كاميراتهم معهم أثناء التنقل، ويستخدمونها للتصوير فترات مطولة، أي أنهم يحتاجون إلى كاميرا خفيفة الوزن، ولكن يجب أن تكون متينة لتتحمل الصدمات المتوقع حدوثها أثناء التصوير خلال السير في المدينة أو المؤتمرات أو المطارات. وتجدر الإشارة إلى أن الكاميرا لا تدعم مقاومة المياه، ولذلك ينبغي توخي الحذر لدى التصوير في فصل الشتاء أو الأجواء الماطرة.

وتقدم الكاميرا في الجهة الخلفية حلقة للتحكم بالقوائم يمكن تدويرها للتنقل بين القوائم أو الضغط على أزرار الاتجاهات للتفاعل مع القوائم، إلى جانب توفير زر في المنتصف لتأكيد الخيار المرغوب. يضاف إلى ذلك تقديم زر «Menu» لعرض قوائم الوظائف المرتبطة بنمط التصوير (الفيديو أو الصور أو التصوير البطيء)، وزر «Function» لعرض أنماط التصوير المختلفة الخاصة بالصور أو الفيديوهات أو توازن اللون الأبيض، وغيرها. ويوجد كذلك زر خاص لتشغيل الصور والفيديوهات المسجلة في بطاقة الذاكرة، وآخر لحذف الصور أو الفيديوهات غير المرغوبة.

ويوجد في الجهة العلوية زر لاختيار نمط التصوير (الفيديو أو الصور أو التصوير البطيء)، وآخر لتقريب الصورة «Zoom»، وآخر لبدء عملية الالتقاط أو تسجيل عروض الفيديو، وزر لتفعيل نمط التركيز، وآخر لتشغيل أو إيقاف الكاميرا عن العمل. ويمكن تقريب الصورة من خلال زر خاص في أعلى الكاميرا، أو باستخدام الشاشة التي تعمل باللمس لمزيد من الراحة بالاستخدام من بين 1 و1.5 و2 و4 أضعاف، إلى جانب سهولة استخدام العدسة العريضة بضغطة على الشاشة.

ويمكن شحن بطارية الكاميرا من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي»، أو يمكن استخدامه لنقل البيانات مع الكومبيوتر. كما يمكن شحن البطارية من خلال بنك طاقة محمول، أو وصلها بشاحن قياسي لشحن البطارية، أو لتقديم الطاقة لعمل الكاميرا (يجب أن توجد بطارية في الكاميرا حتى لو جرى ربط الكاميرا بشاحن يدعم «يو إس بي تايب - سي»). وتبلغ شحنة البطارية 1240 ملي أمبير – ساعة وهي تكفي لالتقاط نحو 260 صورة أو تسجيل ما يتراوح بين 45 إلى 75 دقيقة من الفيديو (تختلف المدة وفق دقة التسجيل والإعدادات، وتقريب العدسة، وتشغيل الشاشة، وغيرها من الإعدادات الأخرى)، ويمكن شحنها من 0 إلى 100 في المائة في خلال 35 دقيقة.

وتقدم الكاميرا منفذاً للبطارية وبطاقة الذاكرة SD بسرعة UHS-1 أو بطاقات الذاكرة MicroSD (مع استخدام مهايئ SD) بسرعات 140 ميغابايت للكتابة و200 ميغابايت للقراءة، ومنافذ للميكروفون الإضافي ولشحن البطارية، ولعرض الصورة على التلفزيون. وتقدم الكاميرا ميكروفوناً مدمجاً في الجهة العلوية منها، إلى جانب تقديم غطاء خاص فوق الميكروفون لإزالة صوت الرياح أثناء التنقل.

هذا، وسيعمل مصباح أحمر اللون في الجهة الأمامية للكاميرا حتى يعرف المستخدم أن نمط التسجيل يعمل، إلى جانب عرض إشارة على الشاشة تخبره بذلك، وذلك كي لا يضيع المدون وقته بالتحدث دون أن يكون قد ضغط على زر التسجيل.

مزايا تصويرية متقدمة

وتقدم الكاميرا وظيفة تركيز آلية هجينة تتعرف على 425 نقطة تباين ضوئي «Contrast Detection AF»، و315 نوعاً من الصور «Phase Detection AF»، وتستطيع التقاط 24 صورة متتالية في الثانية باستخدام المصراع الإلكتروني مع استمرار عمل وظيفة التتبع الآلي. وبالنسبة لتسجيل عروض الفيديو، تدعم الكاميرا تسجيل الفيديو بالدقة الفائقة« 4K» بسرعات تصل إلى 30 صورة في الثانية، أو بالدقة العالية 1080 بسرعة 120 صورة في الثانية، إلى جانب دعم التركيز على الشخص، وجعل الخلفية مغبشة بشكل آلي «Background Defocus»، وقدرة النظام على تتبع حركة المستخدم بكل دقة والتركيز عليه. ويمكن اختيار جعل الشخص والبيئة واضحين، أو جعل الشخص وحده واضحاً. هذا وتدعم الكاميرا تسجيل عروض فيديو بسرعات 250 و500 و1000 صورة في الثانية، ومن ثم تشغيلها بسرعة 25 صورة في الثانية للحصول على فيديو بطيء يعرض أدق التفاصيل، ولكن أبعاد الفيديو ستنخفض حسب السرعة المختارة.

وتدعم الكاميرا تثبيت الصورة آلياً، وحساسية ضوء «ISO» تتراوح بين 100 و12800 (يمكن رفع الحساسية إلى 25600 باستخدام نمط خاص اسمه «Multi Noise Reduction»)، مع تقديم فتحة عدسة تتراوح بين 1.8 و4، إلى جانب دعم مسافة بعد بؤري تتراوح ما بين 18 إلى 50 مليمتراً (يمكن زيادة هذه المسافة إلى 100 مليمتر رقمياً دون فقدان أي تفاصيل)، وهي مناسبة للتدوين من مسافة ذراع المستخدم للتصوير الذاتي، أو لتصوير العناصر البعيدة أو القريبة. ويمكن مقارنة هذه القيم بالإصدار السابق من الكاميرا الذي كان يدعم مسافة بعد بؤري تتراوح بين 24 و70 مليمتراً، وفتحة عدسة تتراوح ما بين 1.8 و2.8. وتدعم الكاميرا التركيز على عناصر تبعد 7 سنتيمترات عن العدسة، وبكل وضوح ودقة. وتجدر الإشارة إلى أن أطول مدة يستطيع المصراع التقاط الصور فيها هي 30 ثانية، وهي مدة كافية لالتقاط صور ليلية مبهرة.

كما يمكن تعديل إعدادات الميكروفون لتحديد الاتجاه الذي تأتي الصوتيات منه، وذلك باختيار الجهة أمام الكاميرا أو خلفها، أو من جميع الاتجاهات، حسب الحاجة. وتقدم الكاميرا منفذاً لحمل الملحقات المختلفة به، مثل ميكروفون إضافي أو ضوء «فلاش» ثابت لعروض الفيديو أو «فلاش» للصور يعمل لدى الضغط على زر الالتقاط، وغيرها من الملحقات الأخرى.

ويبلغ حجم ملف الصورة الملتقطة بامتداد JPG نحو 7 ميغابايت، بينما يبلغ حجم ملف الفيديو بالدقة الفائقة «4K» لمدة 11 ثانية، وبسرعة 30 صورة في الثانية نحو 134 ميغابايت. أما لدى التصوير بالدقة الفائقة 1080 لمدة 11 ثانية وبسرعة 60 صورة في الثانية، فكان حجم الملف 80 ميغابايت.

تقدم الكاميرا العديد من الأزرار العلوية والخلفية لتسهيل تفعيل الوظائف والأنماط التصويرية المتقدمة

أنماط تصوير مبهرة

وتبلغ دقة المستشعر 20.1 ميغابكسل، وتدعم الكاميرا استخدام عدة أنماط للتصوير السينمائي، منها التصوير العريض «Widescreen Cinemascope» بأبعاد 2.35 إلى 1، وبسرعة 24 صورة في الثانية مع تقديم شريطين أسودين في أعلى وأسفل الفيديو بشكل يشابه التصوير السينمائي.

كما تدعم الكاميرا نمط استعراض المنتجات «Product Showcase»، بحيث يجري نقل التركيز من الشخص إلى المنتج لدى تقريب المنتج أمام الكاميرا عوضاً عن التركيز الدائم على وجه المستخدم، كما هي الحال في الكاميرات الأخرى. هذه الميزة مهمة لمن يستعرض المنتجات لجماهيره، ويسهل عليه نقل التركيز إلى المنتج في لحظة ما دون تعديل الإعدادات يدوياً، أو إخفاء المستخدم لوجهه ليتغير التركيز نحو المنتج.

ويمكن تفعيل نمط التعرف على أكثر من وجه «Multi-face Recognition» بحيث يجري إيقاف عمل المصراع «Aperture» لدى التعرف على دخول شخص جديد إلى إطار الصور، وذلك حتى يكون التركيز عليهم جميعاً عوضاً عن المتحدث فقط. كما تدعم الكاميرا متابعة التعرف على وجه المتحدث أثناء حركته والمحافظة على التركيز نحوه، وبكل سهولة Face-priority Auto Exposure. يضاف إلى ذلك قدرة الكاميرا على التعرف على الحيوانات وحركاتها السريعة الفجائية والمحافظة على التركيز عليها.

ترابط مع الأجهزة الأخرى

ميزة مهمة في الكاميرا هي دعم ترابطها مع الكومبيوترات التي تعمل بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» عبر برنامج مجاني خاص بها اسمه «Imaging Edge Webcam»، وبث المحتوى عالي الجودة من خلالها إلى الجماهير عبر الإنترنت.

ويسمح برنامج «Imaging Edge Desk» المجاني بتعديل مناطق التركيز، وتكبير الصورة، والتحكم في كثير من الخيارات، إلى جانب سهولة تحرير الصورة الخام RAW بعد التقاطها من خلال هذا البرنامج، وسهولة إيجاد فيديوهات الزمن السريع Time-lapse، وغيرها من المزايا المفيدة الأخرى. هذا، ويمكن التحكم في الكاميرا عن بُعد من خلال الكومبيوتر عبر شبكات «واي فاي» أو من خلال ربط الكومبيوتر سلكياً بالكاميرا، وذلك للحصول على مزيد من الراحة في الاستخدام.

ويمكن استخدام تطبيق مجاني على الهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» اسمه «تطبيق صناع المحتوى (Creators’ App)» للتحكم في الكاميرا عن بُعد باستخدام الهاتف الجوال (لالتقاط الصور الجماعية عن بُعد، أو للتصوير الليلي الذي يحتاج إلى ثبات الكاميرا دون لمسها)، ورفع الصور وعروض الفيديو إلى خدمة تخزين سحابية أو مباشرة إلى الهاتف الجوال عبر شبكات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية، أو من خلال ربط الهاتف الجوال سلكياً بالكاميرا. كما يدعم هذا التطبيق تعديل جداول البيانات الخاصة بالألوان «Lookup Table LUT» وفق الألوان المرغوبة، وتحديث برمجة الكاميرا لدى إطلاق إصدار جديد من نظام تشغيلها.

ويبلغ وزن الكاميرا 292 غراماً، وهي متوافرة في المنطقة العربية بسعر يبلغ 3499 ريالاً سعودياً (نحو 933 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.


«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.