كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤجج الجرائم الإلكترونية؟

خبير أمني من «كاسبرسكي» يجيب

تنصح «كاسبرسكي» بتنزيل التطبيقات من المتاجر الرسمية حصرياً والتحقق من أذونات التطبيقات التي تستخدمها (شاترستوك)
تنصح «كاسبرسكي» بتنزيل التطبيقات من المتاجر الرسمية حصرياً والتحقق من أذونات التطبيقات التي تستخدمها (شاترستوك)
TT

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤجج الجرائم الإلكترونية؟

تنصح «كاسبرسكي» بتنزيل التطبيقات من المتاجر الرسمية حصرياً والتحقق من أذونات التطبيقات التي تستخدمها (شاترستوك)
تنصح «كاسبرسكي» بتنزيل التطبيقات من المتاجر الرسمية حصرياً والتحقق من أذونات التطبيقات التي تستخدمها (شاترستوك)

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) موجوداً في كل مكان، قادراً على تمكين الأفراد والشركات على حد سواء من خلال قدراته التحويلية. وإلى جانب مساهماته الإيجابية، ظهر الذكاء الاصطناعي أيضاً بوصفه سلاحاً ذا حدين، ما أدى إلى تضخيم ترسانة مجرمي الإنترنت. وقد فتحت إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سبلاً جديدة أمام الجهات الخبيثة لاستغلال نقاط الضعف وارتكاب الجرائم، بما في ذلك هجمات برامج الفدية.

إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لأغراض إجرامية

على هامش فعاليات حدث شركة «كاسبرسكي السنوي للأمن السيبراني لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا» الذي حضرته «الشرق الأوسط» في مدينة كوالالمبور الماليزية، قال أمين حاسبيني، مدير فريق البحث والتحليل العالمي في «كاسبرسكي»، إن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، التي كانت تعد ذات يوم مجالاً للخبراء والباحثين فقط، أصبحت الآن في متناول أي شخص تقريباً، بمن فيهم المستخدمون الشرعيون والجهات الشريرة.

 

انتشار برامج الفدية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي

يتوفر الآن عدد كبير من محركات الذكاء الاصطناعي في «الشبكة المظلمة» مما يمكّن المجرمين من تحقيق أهدافهم الشائنة. يتم نشر هذه الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة، مثل صياغة رسائل بريد إلكتروني متطورة للتصيد الاحتيالي وتطوير برامج ضارة مصممة خصيصاً لتجنب الكشف وتجاوز الإجراءات الأمنية. ويرى أمين حاسبيني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي يمكّن المهاجمين من تخصيص المحتوى لضحايا محددين، مما يعزز فاعلية هجماتهم ويزيد من احتمالية النجاح.

ارتفاع في عدد مجموعات برامج الفدية المستهدفة

أظهر بحث عميق أجراه خبراء «كاسبرسكي» ارتفاعاً في عدد مجموعات برامج الفدية المستهدفة بنسبة 30 في المائة على المستوى العالمي خلال الفترة من 2022 إلى 2023. وبالتوازي مع هذه الزيادة، ارتفع عدد ضحايا هجمات برامج الفدية المستهدفة بنسبة 70 في المائة خلال الفترة الزمنية ذاتها. وتولى باحثو «كاسبرسكي» مهمة مراقبة نحو 60 مجموعة من برامج الفدية المستهدفة في عام 2023، مقارنة بنحو 46 مجموعة خضعت للمراقبة في عام 2022، ليتمكنوا من اكتشاف حوادث تشير إلى وجود علاقات تعاون تجمع بين مجموعات برامج الفدية المستهدفة. وتبيّن أيضاً قيام المجموعات المعروفة في بعض الحالات بتداول نقاط الوصول في شبكات وأنظمة الشركات، عن طريق بيع نقاط الدخول الأولية إلى مجموعات برامج الفدية المتقدمة القادرة على شن هجمات أكثر تعقيداً. وبما أنه يتعين على المجرمين السيبرانيين عبور مراحل متعددة لشن هجوم مستهدف باستخدام برامج الفدية، فإن مثل هذه الحالات من التعاون تتيح لهم توفير الوقت، والانتقال مباشرة إلى رصد الشبكة واستطلاعها أو استهدافها بالإصابة.

 

خبراء «كاسبرسكي» يكتشفون ازدياد عدد مجموعات برامج الفدية المستهدفة وتعاظم تعقيدها (كاسبرسكي)

دور الذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني

في حين أن الذكاء الاصطناعي قد يستخدم من قبل البعض لتغذية الجريمة السيبرانية، فإنه يعمل أيضاً على أنه أداة حيوية في مكافحة الأنشطة الضارة. يتم نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الجيدة لاكتشاف ومنع استخدام برامج الفدية والبرامج الضارة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. تقوم محركات الكشف المجهزة بقدرات الذكاء الاصطناعي بتحليل النصوص والصور والبيانات التعريفية لتحديد المحتوى الضار وتعيين درجات المخاطر. كما تعمل هذه التقنيات، التي ينشرها موردو خدمات الأمن مثل «كاسبرسكي»، على مستوى المؤسسة والمستخدم على حد سواء، مما يوفر الحماية ضد التهديدات المتطورة.

المسؤولية المشتركة في ضمان الأمن السيبراني

إن التصدي للتحديات التي تفرضها الجرائم الإلكترونية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي يتطلب جهداً جماعياً. ويجب على الأفراد توخي الحذر والوعي فيما يتعلق بالمحتوى الذي يشاركونه عبر الإنترنت، في حين تقوم الحكومات بسن القوانين واللوائح التي تحكم الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي. ويرى أمين حاسبيني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مدينة كوالالمبور أن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا أمر ضروري لخلق بيئة رقمية آمنة لجميع المستخدمين. ويتابع أن تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب ضمانات لمنع سوء الاستخدام وضمان تحقيق فوائده دون أي تنازلات.

 

حقائق

بعض نصائح «كاسبرسكي» لحماية الشركات من هجمات برامج الفدية المستهدفة

  • الحرص على تحديث جميع الأجهزة والأنظمة لمنع المهاجمين من استغلال نقاط الضعف.
  • إعداد نسخ احتياطية وعدم ربطها بشبكة الإنترنت حتى لا يتمكن المتسللون من إساءة استخدامها.
  • التأكد من إمكانية الوصول إلى النسخ بسرعة في حالات الطوارئ.
  • تثبيت حل للأمن السيبراني يعتمد على نهج أمني متعدد الطبقات لتوفير الحماية للأنظمة من برامج الفدية.

كيفية التخفيف من تأثير الهجمات السيبرانية

في حالة وقوع هجوم إلكتروني، يُعد اتخاذ إجراء سريع أمراً بالغ الأهمية للتخفيف من تأثيره ومنع المزيد من الضرر. وينصح حاسبيني باتخاذ بعض التدابير مثل تغيير كلمات المرور، وتمكين المصادقة الثنائية، والاتصال بوكالات إنفاذ القانون وهي خطوات حيوية في مكافحة التهديدات السيبرانية. ويُعد التعاون بين الأفراد المتضررين ومطوري التكنولوجيا وكيانات إنفاذ القانون أمراً ضرورياً لتعقب المهاجمين ومحاكمتهم ومنع وقوع حوادث مستقبلية.

 

مع استمرار الذكاء الاصطناعي في التغلغل في كل جانب من جوانب حياتنا، فمن الضروري أن ندرك إمكاناته للخير والضرر. ومن خلال تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وتنفيذ تدابير قوية للأمن السيبراني، يمكننا الاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي مع الحماية من إساءة استخدامه. يعد التعاون بين الأفراد والشركات والحكومات أمراً أساسياً للتعامل مع المشهد المعقد للتهديدات السيبرانية التي يقودها الذكاء الاصطناعي وضمان مستقبل رقمي آمن للجميع.


مقالات ذات صلة

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
شمال افريقيا عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».