«هيل دايفرز 2»: لعبة قتال جماعي مليئة بالمواقف الممتعة تقلب الموازين

قتال عبر الكواكب لحفظ السلام بصحبة الأهل والأصدقاء... بتقنيات عديدة تزيد من مستويات الانغماس

متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر
متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر
TT

«هيل دايفرز 2»: لعبة قتال جماعي مليئة بالمواقف الممتعة تقلب الموازين

متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر
متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر

يجب التعاون مع الآخرين لهزيمة الأعداء

وصلت ألعاب التصويب إلى مرحلة أشبه بالإشباع، ذلك أنها تقدم تجارب متقاربة ولكن مع تغييرات بسيطة في الشخصيات أو البيئة. وتأتي لعبة «هيل دايفرز 2» (Helldivers 2) لتغير هذه المعادلة وتجلب المتعة وبعض الفكاهة، الأمر الذي نال إعجاب اللاعبين؛ إذ تم بيع أكثر من مليون نسخة منها في أول 3 أيام من إطلاقها. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة:

مزايا لعبة ممتعة

بداية، هذه اللعبة هي من فئة ألعاب الإنقاذ والتصويب (Extraction Shooters) من المنظور الثالث (يتم تصوير مجريات الأحداث من خلف الشخصية)؛ أي إنها تضع اللاعب وسط معركة حامية الوطيس وتطلب منه إكمال بعض المهمات والعثور على الأسلحة وإنقاذ بعض الشخصيات. وتدور أحداث اللعبة حول جنود بشر يقاتلون إلى جانب قوات حفظ السلام العسكرية المسماة «هيل دايفرز» التي تحاول حماية كوكب الأرض من المخلوقات الغازية المسماة بـ«تيرمينيدز» (Terminids) واحتلال الكواكب الأخرى بشكل يشابه سلسلة أفلام «ستارشيب تروبرز» (Starship Troopers) ممزوجاً مع أسلوب اللعب الجماعي للعبة «هالو» (Halo) ولكن مع إضافة عنصر الفكاهة. وتؤمن هذه القوات بواجبها المتمثل بحماية كوكبهم الأم ونشر رسالة الديمقراطية وإخضاع الأعداء بالقوة.

ويمكن للاعب تحضير عتاده من فوق سفينة الجيش، ومن ثم اختيار كوكب لـ«تحريره» من سكانه واللعب بشكل فردي أو جماعي مع الأهل والأصدقاء، مع تغيير الكواكب بشكل أسبوعي لتقديم التنويع الكبير الذي تفتقر إليه ألعاب التصويب الأخرى. ويمكن أن تصيب طلقات اللاعب الجنود الأصدقاء، ولذلك يجب توخي الحذر في المعارك. ويمكن للاعب طلب المساعدة من السفينة الأم بالضغط على سلسلة من الأزرار لشن غارات تبيد مجموعات كاملة من الأعداء أو إسقاط أسلحة أو مؤونات إضافية، وغيرها. يضاف إلى ذلك أن جميع اللاعبين يعملون نحو هدف جماعي واحد، ليشعر اللاعب بأن جميع عناصر اللعبة يخدمون مصلحة مشتركة، دون أن تعرف شخصيته أن الجيش لا يكترث به أو ببقية الجنود، وأنهم مجرد أدوات لخدمة مصلحة أكبر منهم، ولكن بطريقة طريفة وفكاهية واضحة. كما يمكن إكمال المهمات الرئيسية، أو تلك الجانبية أو البحث عن الموارد المخفية في كل مرحلة، ولكن على حساب المخاطرة بقتال الأعداء لتحقيق هدف ثانوي. وفي حال خسارة اللاعب خلال مجريات اللعب، ستنقله اللعبة إلى شخصية جندي آخر.

وتدعم اللعبة اللعب بشكل فردي أو مع الأصدقاء على شكل مجموعة مكونة من 4 أصدقاء لقتال الأعداء الذين يهجمون على اللاعب بشكل جماعي ومستمر وكأنهم أفواج من مخلوقات الـ«زومبي» الموجودة في لعبة «دايز غون» (Days Gone). ويجب على اللاعبين التعاون لمواجهة هذه المخاطر عوضاً عن الهجوم بشكل منفرد. وعلى الرغم من وجود عنصر الفكاهة في اللعبة، فإنها ليست سهلة ويجب على اللاعب التفكير بالموارد وبكيفية مواجهة الأعداء مع الأصدقاء واختيار التوقيت الصحيح لطلب المساعدات. كما يمكن ترقية السفينة لتقدم قدرات قتالية مطورة تساعد اللاعب خلال مجريات المعارك.

تقدم اللعبة رسومات مبهرة مليئة بالمؤثرات البصرية المدهشة

اللعبة متوافرة في الإصدار القياسي وإصدار «المواطن الخارق» (Super Citizen)؛ إذ يقدم الإصدار القياسي اللعبة منفردة، في حين يضيف الإصدار الخاص عناصر مختلفة، مثل مجموعة دروع «منقذ الأحرار» (DP-53) وعباءة «إرادة الشعب» وسلاح «الفارس» (MP-98) ولعبة «Stratagem Hero Ship» (لعبة مصغرة داخل عالم اللعبة) وسندات «المحاربين القدامى» (Warbonds) الفاخرة، وغيرها. وتضيف اللعبة عنصر الفكاهة في درع خاص يمكن شراؤه اسمه «TR-7»، وهو درع ترويجي من شركة وهمية لصناعة اللبن المتخثر المثلج كنوع من الحملات الترويجية لمنتجاتها بين الجنود.

وتدعم اللعبة عمليات الشراء الاختياري داخلها للحصول على عناصر مختلفة، منها سندات «المحاربين القدامى» التي تعد كاتلوغات تقدم عناصر مميزة للمساعدة في الاستعداد لأي هجوم يحدث، مثل الأسلحة والدروع والملابس والحركات التعبيرية والأدوات، وغيرها.

مواصفات تقنية

وبالنسبة لإصدار «بلايستيشن 5»، فمستوى الرسومات جميل جداً واللعبة مليئة بالمؤثرات البصرية الباهرة، إلى جانب تقديم تجربة صوتية تزيد من مستويات الانغماس. وتدعم اللعبة استخدام الميكروفون المدمج في أداة التحكم لتحذير الحلفاء من الهجمات الخاطفة الوشيكة وتبادل التكتيكات خلال مجريات المعارك، كما تدعم تقنية تجسيم الصوتيات «Tempest 3D Audio» من خلال السماعات الرأسية للسماح بسماع وقع أقدام المخلوقات الفضائية والهجمات القادمة وصرخات الاستغاثة البعيدة من الجنود.

مخلوقات الـ«تيرمينيدز» الشريرة

يضاف إلى ذلك دعم الاستجابة اللمسية الغامرة في أداة التحكم من خلال مؤثرات البيئة والطقس على شكل ارتجاجات دقيقة وصوتيات قادمة من سماعة أداة التحكم، إلى جانب دعم مقاومة الأزرار الخلفية للضغط عليها لمزيد من التفاعل؛ إذ يقدم كل سلاح مستويات مختلفة من الارتداد ومعدل إطلاق النار والوزن بشكل تفاعلي مع تلك الأزرار. ونذكر كذلك أن هذا الإصدار يدعم التحميل السريع لملفات اللعبة بفضل استخدام سرعات التحميل الفائقة للبيانات من وحدة التخزين المدمجة ومعالجتها وعرضها على الشاشة بزمن قياسي للحصول على تجربة سريعة الإيقاع. هذا، وتدعم اللعبة اللعب عبر المنصات؛ أي إنه يمكن اللعب بشكل جماعي مع الأصدقاء الذين يلعبون على «بلايستيشن 5» أو الكمبيوتر الشخصي.

وبالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فتنقسم إلى 4 مستويات للأداء: المستوى الأول هو الحد الأدنى بإعدادات رسومات منخفضة تقدم 30 صورة في الثانية بدقة 1080، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 7 4790 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 5 1500 إكس»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1050 تايتانيوم» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 470»، و8 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت. والمستوى الثاني خاص بمستوى الرسومات المتوسط لتقديم 60 صورة في الثانية بدقة 1080، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 7 9700 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 7 3700 إكس»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 2060» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 6600 إكس تي»، و16 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة (Solid State Drive SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت.

وننتقل إلى مستوى الرسومات العالي الذي يقدم 60 صورة في الثانية بدقة 1440، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 5 12600 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 5 5800 إكس 3 دي»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 6800»، و16 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة (Solid State Drive SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت. المستوى الرابع والأخير خاص بالمستوى العالي جداً للرسومات الذي يقدم 60 صورة في الثانية بالدقة الفائقة 4K، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 5 12600 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 7 5800 إكس 3 دي»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 4070 تايتانيوم» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 7900 إكس تي إكس»، و16 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة (Solid State Drive SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «أروهيد غايم استوديوز» Arrowhead Game Studios www.ArrowheadGameStudios.com

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

• موقع اللعبة: www.Helldivers2.com

• نوع اللعبة: تصويب من المنظور الثالث Third-person Shooter

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» والكمبيوتر الشخصي

• تاريخ الإطلاق: فبراير (شباط) 2024

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين أكبر من 17 عاماً «M 17»

• دعم اللعب الجماعي: نعم، لغاية 4 لاعبين


مقالات ذات صلة

البتيري: الاستراتيجية الوطنية للرياضات الإلكترونية «بوصلة» النجاح

رياضة سعودية روان البتيري (الشرق الأوسط)

البتيري: الاستراتيجية الوطنية للرياضات الإلكترونية «بوصلة» النجاح

وصفت روان البتيري، الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، حفل جوائز الاتحاد بأنه كان «حدثا استثنائيا» ينتظره مجتمع الرياضات الإلكترونية.

عبد العزيز الصميله (الرياض )
رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
العالم صبي يقف لالتقاط صورة وهو يحمل جهاز تحكم ألعاب أمام شاشة تعرض شعار منصة ألعاب الأطفال الأميركية «روبلوكس» (رويترز)

منصة «روبلوكس» الأميركية تتعهد بإجراء تغييرات لرفع الحظر الروسي المفروض عليها

قالت منصة «روبلوكس» الأميركية لألعاب الأطفال إنها مستعدة لإجراء تغييرات على بعض خصائصها في روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه لإلغاء الحظر الذي تفرضه موسكو عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية رالف رايتشرت (يمين) بيتر هاتون (يسار) (الشرق الأوسط)

رايتشرت: فهم التحول الإعلامي هو مفتاح مستقبل الدوريات الرياضية

شهدت جلسة «مستقبل الرياضة: نظرة نحو العقد القادم» ضمن فعاليات منتدى كرة القدم العالمي في الرياض نقاشات موسعة حول التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الرياضة.

لولوة العنقري (الرياض)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
TT

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

مع توسّع الخدمات الرقمية وتزايد التسجيل في التطبيقات والمنصات، بدأ البريد الإلكتروني في مواجهة ظاهرة متنامية، تتمثل في تراكم الرسائل الإعلانية والعروض والاشتراكات الدورية. هذا التراكم لا يعرقل تجربة الاستخدام فحسب، بل يشتت الانتباه ويؤثر على قدرة المستخدم على الوصول إلى الرسائل المهمة. ورغم أن هذه الرسائل ليست «سباماً» بالمعنى التقني، فإنها تشكل عبئاً حقيقياً على المستخدم عندما تُخفي خلفها مراسلات شخصية أو مهنية أكثر أهمية.

في هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة جديدة داخل خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» (Gmail) تحمل اسم إدارة الاشتراكات (Manage Subscriptions)، وذلك لمعالجة هذا النوع من الإزعاج بطريقة عملية ومنظمة.

اشتراكات مشروعة... وإزعاج متواصل

الإزعاج الذي يشتكي منه المستخدمون في بريدهم ليس بالضرورة ناتجاً عن رسائل احتيالية أو عشوائية، بل بسبب اشتراكات بريدية قانونية حصلت بموافقة المستخدم عند التسجيل في مواقع التجارة الإلكترونية أو المتاجر الرقمية أو التطبيقات أو الفعاليات. ومع الوقت، تتحول هذه الاشتراكات إلى ما يمكن تسميته بـ«الإزعاج المشروع» دون أن تمارس أي انتهاك. نتيجة ذلك، يتراجع حضور البريد الشخصي والمهني داخل صندوق الوارد، وتقل فاعلية البريد كأداة اتصال يومية.

ميزة تجمع اشتراكات البريد في صفحة واحدة وتتيح إلغاءها مباشرة لتنظيم الإيميل (جيميل)

«غوغل» تدخل على الخط

تقول «غوغل» إن الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية، بل تهدف إلى تنظيمها وإعادة السيطرة للمستخدم.

تعتمد الميزة على مبدأ بسيط وفعّال، وهو أن جمع كل القوائم البريدية النشطة في صفحة واحدة داخل «جيميل»، مع ترتيب الجهات الأكثر إرسالاً، وإتاحة خيار إلغاء الاشتراك مباشرة دون الانتقال إلى روابط خارجية أو تعبئة نماذج إضافية. هذا النموذج يعالج فجوة تقنية كانت موجودة منذ سنوات، حيث كان إلغاء الاشتراك سابقاً يتطلب فتح رابط خارجي قد يكون غير موثوق، أو المرور بخطوات مصممة لجعل الإلغاء أقل سهولة.

إلغاء الاشتراكات البريدية مباشرة من صفحة واحدة دون فتح روابط خارجية (جيميل)

فوائد تنظيمية وأمنية

تقول «غوغل» إن الميزة تهدف إلى تحسين تجربة البريد من خلال:

• تقليل الرسائل الترويجية المتكررة

• إبراز الرسائل المهمة ذات الأولوية

• رفع مستوى الأمان عبر تقليل التفاعل مع الروابط الخارجية

• تحسين الإنتاجية وتقليل وقت الفرز اليدوي

• تعزيز تنظيم البريد على المدى الطويل

هذه الخطوة لا تأتي مجرد تحسين بصري أو تقني، بل ضمن توجه أوسع لجعل البريد الإلكتروني أكثر قابلية للإدارة في ظل توسع الاشتراكات الرقمية.


فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.


التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.