«هيل دايفرز 2»: لعبة قتال جماعي مليئة بالمواقف الممتعة تقلب الموازين

قتال عبر الكواكب لحفظ السلام بصحبة الأهل والأصدقاء... بتقنيات عديدة تزيد من مستويات الانغماس

متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر
متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر
TT

«هيل دايفرز 2»: لعبة قتال جماعي مليئة بالمواقف الممتعة تقلب الموازين

متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر
متعة اللعبة الجماعي عبر الكواكب المليئة بالمخاطر

يجب التعاون مع الآخرين لهزيمة الأعداء

وصلت ألعاب التصويب إلى مرحلة أشبه بالإشباع، ذلك أنها تقدم تجارب متقاربة ولكن مع تغييرات بسيطة في الشخصيات أو البيئة. وتأتي لعبة «هيل دايفرز 2» (Helldivers 2) لتغير هذه المعادلة وتجلب المتعة وبعض الفكاهة، الأمر الذي نال إعجاب اللاعبين؛ إذ تم بيع أكثر من مليون نسخة منها في أول 3 أيام من إطلاقها. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة:

مزايا لعبة ممتعة

بداية، هذه اللعبة هي من فئة ألعاب الإنقاذ والتصويب (Extraction Shooters) من المنظور الثالث (يتم تصوير مجريات الأحداث من خلف الشخصية)؛ أي إنها تضع اللاعب وسط معركة حامية الوطيس وتطلب منه إكمال بعض المهمات والعثور على الأسلحة وإنقاذ بعض الشخصيات. وتدور أحداث اللعبة حول جنود بشر يقاتلون إلى جانب قوات حفظ السلام العسكرية المسماة «هيل دايفرز» التي تحاول حماية كوكب الأرض من المخلوقات الغازية المسماة بـ«تيرمينيدز» (Terminids) واحتلال الكواكب الأخرى بشكل يشابه سلسلة أفلام «ستارشيب تروبرز» (Starship Troopers) ممزوجاً مع أسلوب اللعب الجماعي للعبة «هالو» (Halo) ولكن مع إضافة عنصر الفكاهة. وتؤمن هذه القوات بواجبها المتمثل بحماية كوكبهم الأم ونشر رسالة الديمقراطية وإخضاع الأعداء بالقوة.

ويمكن للاعب تحضير عتاده من فوق سفينة الجيش، ومن ثم اختيار كوكب لـ«تحريره» من سكانه واللعب بشكل فردي أو جماعي مع الأهل والأصدقاء، مع تغيير الكواكب بشكل أسبوعي لتقديم التنويع الكبير الذي تفتقر إليه ألعاب التصويب الأخرى. ويمكن أن تصيب طلقات اللاعب الجنود الأصدقاء، ولذلك يجب توخي الحذر في المعارك. ويمكن للاعب طلب المساعدة من السفينة الأم بالضغط على سلسلة من الأزرار لشن غارات تبيد مجموعات كاملة من الأعداء أو إسقاط أسلحة أو مؤونات إضافية، وغيرها. يضاف إلى ذلك أن جميع اللاعبين يعملون نحو هدف جماعي واحد، ليشعر اللاعب بأن جميع عناصر اللعبة يخدمون مصلحة مشتركة، دون أن تعرف شخصيته أن الجيش لا يكترث به أو ببقية الجنود، وأنهم مجرد أدوات لخدمة مصلحة أكبر منهم، ولكن بطريقة طريفة وفكاهية واضحة. كما يمكن إكمال المهمات الرئيسية، أو تلك الجانبية أو البحث عن الموارد المخفية في كل مرحلة، ولكن على حساب المخاطرة بقتال الأعداء لتحقيق هدف ثانوي. وفي حال خسارة اللاعب خلال مجريات اللعب، ستنقله اللعبة إلى شخصية جندي آخر.

وتدعم اللعبة اللعب بشكل فردي أو مع الأصدقاء على شكل مجموعة مكونة من 4 أصدقاء لقتال الأعداء الذين يهجمون على اللاعب بشكل جماعي ومستمر وكأنهم أفواج من مخلوقات الـ«زومبي» الموجودة في لعبة «دايز غون» (Days Gone). ويجب على اللاعبين التعاون لمواجهة هذه المخاطر عوضاً عن الهجوم بشكل منفرد. وعلى الرغم من وجود عنصر الفكاهة في اللعبة، فإنها ليست سهلة ويجب على اللاعب التفكير بالموارد وبكيفية مواجهة الأعداء مع الأصدقاء واختيار التوقيت الصحيح لطلب المساعدات. كما يمكن ترقية السفينة لتقدم قدرات قتالية مطورة تساعد اللاعب خلال مجريات المعارك.

تقدم اللعبة رسومات مبهرة مليئة بالمؤثرات البصرية المدهشة

اللعبة متوافرة في الإصدار القياسي وإصدار «المواطن الخارق» (Super Citizen)؛ إذ يقدم الإصدار القياسي اللعبة منفردة، في حين يضيف الإصدار الخاص عناصر مختلفة، مثل مجموعة دروع «منقذ الأحرار» (DP-53) وعباءة «إرادة الشعب» وسلاح «الفارس» (MP-98) ولعبة «Stratagem Hero Ship» (لعبة مصغرة داخل عالم اللعبة) وسندات «المحاربين القدامى» (Warbonds) الفاخرة، وغيرها. وتضيف اللعبة عنصر الفكاهة في درع خاص يمكن شراؤه اسمه «TR-7»، وهو درع ترويجي من شركة وهمية لصناعة اللبن المتخثر المثلج كنوع من الحملات الترويجية لمنتجاتها بين الجنود.

وتدعم اللعبة عمليات الشراء الاختياري داخلها للحصول على عناصر مختلفة، منها سندات «المحاربين القدامى» التي تعد كاتلوغات تقدم عناصر مميزة للمساعدة في الاستعداد لأي هجوم يحدث، مثل الأسلحة والدروع والملابس والحركات التعبيرية والأدوات، وغيرها.

مواصفات تقنية

وبالنسبة لإصدار «بلايستيشن 5»، فمستوى الرسومات جميل جداً واللعبة مليئة بالمؤثرات البصرية الباهرة، إلى جانب تقديم تجربة صوتية تزيد من مستويات الانغماس. وتدعم اللعبة استخدام الميكروفون المدمج في أداة التحكم لتحذير الحلفاء من الهجمات الخاطفة الوشيكة وتبادل التكتيكات خلال مجريات المعارك، كما تدعم تقنية تجسيم الصوتيات «Tempest 3D Audio» من خلال السماعات الرأسية للسماح بسماع وقع أقدام المخلوقات الفضائية والهجمات القادمة وصرخات الاستغاثة البعيدة من الجنود.

مخلوقات الـ«تيرمينيدز» الشريرة

يضاف إلى ذلك دعم الاستجابة اللمسية الغامرة في أداة التحكم من خلال مؤثرات البيئة والطقس على شكل ارتجاجات دقيقة وصوتيات قادمة من سماعة أداة التحكم، إلى جانب دعم مقاومة الأزرار الخلفية للضغط عليها لمزيد من التفاعل؛ إذ يقدم كل سلاح مستويات مختلفة من الارتداد ومعدل إطلاق النار والوزن بشكل تفاعلي مع تلك الأزرار. ونذكر كذلك أن هذا الإصدار يدعم التحميل السريع لملفات اللعبة بفضل استخدام سرعات التحميل الفائقة للبيانات من وحدة التخزين المدمجة ومعالجتها وعرضها على الشاشة بزمن قياسي للحصول على تجربة سريعة الإيقاع. هذا، وتدعم اللعبة اللعب عبر المنصات؛ أي إنه يمكن اللعب بشكل جماعي مع الأصدقاء الذين يلعبون على «بلايستيشن 5» أو الكمبيوتر الشخصي.

وبالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فتنقسم إلى 4 مستويات للأداء: المستوى الأول هو الحد الأدنى بإعدادات رسومات منخفضة تقدم 30 صورة في الثانية بدقة 1080، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 7 4790 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 5 1500 إكس»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1050 تايتانيوم» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 470»، و8 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت. والمستوى الثاني خاص بمستوى الرسومات المتوسط لتقديم 60 صورة في الثانية بدقة 1080، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 7 9700 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 7 3700 إكس»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 2060» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 6600 إكس تي»، و16 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة (Solid State Drive SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت.

وننتقل إلى مستوى الرسومات العالي الذي يقدم 60 صورة في الثانية بدقة 1440، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 5 12600 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 5 5800 إكس 3 دي»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 6800»، و16 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة (Solid State Drive SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت. المستوى الرابع والأخير خاص بالمستوى العالي جداً للرسومات الذي يقدم 60 صورة في الثانية بالدقة الفائقة 4K، ويتطلب معالج «إنتل كور آي 5 12600 كيه» أو «أيه إم دي رايزن 7 5800 إكس 3 دي»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 4070 تايتانيوم» أو «أيه إم دي راديون آر إكس 7900 إكس تي إكس»، و16 غيغابايت من الذاكرة، و100 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة (Solid State Drive SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «أروهيد غايم استوديوز» Arrowhead Game Studios www.ArrowheadGameStudios.com

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

• موقع اللعبة: www.Helldivers2.com

• نوع اللعبة: تصويب من المنظور الثالث Third-person Shooter

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» والكمبيوتر الشخصي

• تاريخ الإطلاق: فبراير (شباط) 2024

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين أكبر من 17 عاماً «M 17»

• دعم اللعب الجماعي: نعم، لغاية 4 لاعبين


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.