هاتف «أونر ماجيك في2»: إبداع تقني للهواتف القابلة للطي

أقل سماكة من الهواتف أحادية الشاشة... بتصميم أنيق ووزن خفيف وبطارية بشحنة فائقة

أقل الهواتف المنثنية سماكة
أقل الهواتف المنثنية سماكة
TT

هاتف «أونر ماجيك في2»: إبداع تقني للهواتف القابلة للطي

أقل الهواتف المنثنية سماكة
أقل الهواتف المنثنية سماكة

إن ظننت أن الابتكار في الهواتف القابلة للطي قد وصل إلى حدوده، فسيفاجئك هاتف «أونر ماجيك في2» Honor Magic V2 الذي يقدم مزايا تقنية متقدمة على جميع الأصعدة، ويخفض سماكته بشكل كبير في الوقت نفسه. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية في 8 فبراير (شباط) ، ونذكر ملخص التجربة.

قدرات تصويرية متقدمة وشاشة كبيرة لانغماس ممتد

تصميم مبتكر

تصميم الهاتف أنيق للغاية؛ حيث يُعد ثورة في معايير صناعة فئة الهواتف القابلة للطي فيما يتعلق بالسماكة والوزن. ويبلغ وزن الهاتف 231 غراماً فقط، وسماكته 4.7 مليمتر لدى فتحه و9.9 مليمتر لدى طيه، أي أقل من سنتيمتر واحد. يُضاف إلى ذلك جودة التصنيع العالية التي تزيد من متانته، وخصوصاً أنه مصنوع من مفصل يحتوي على التيتانيوم المستخدم بصناعة الطائرات، مع استخدام الفولاذ لتقديم توازن بين خفة الوزن والمتانة.

وزن المفصل أخف من الفولاذ المقاوم للصدأ بنسبة تصل إلى 42 في المائة، بينما يُعد الفولاذ المقاوم للصدمات عاملاً رئيسياً في تصنيع الجسم الرئيسي للمفصل، وذلك بهدف إحداث توازن بين السماكة والمتانة والحصول على تصميم منخفض السماكة وقوي في الوقت نفسه. وتم تصنيع المفصل باستخدام آلية وأدوات تخفض من المساحة الداخلية والسماكة الإجمالية له بشكل كبير، مع قدرته على تحمل أكثر من 400 ألف عملية طي، أي يمكن طي الشاشة 100 مرة يومياً لمدة 10 أعوام، دون تأثر المفصل جراء ذلك، ودون ظهور أي فجوات بين طرفي الشاشة.

كما يقدم الهاتف نظام تبريد منخفض السماكة للغاية، وذلك باستخدام نهج متعدد الطبقات مع الخامات والمواد المختلفة التي تشمل غرفة البخار فائقة النحافة والغرافيت عالي التوصيل الحراري وهلام التوصيل الحراري والرقائق النحاسية، وذلك بهدف الحفاظ على مستويات الأداء الأمثل وضمان المتانة طويلة المدى. ويعمل نظام التبريد هذا على تحقيق أقصى استفادة من المساحة الداخلية لتحقيق الكفاءة في التبريد، على الرغم من انخفاض سماكة الهاتف وعدم وجود حجم كبير لمرور الهواء لتبريده. ويتميز نظام التبريد بأكمله بمساحة تصل إلى 29.000 متر مربع، بزيادة قدرها 12.5 في المائة مقارنة بالجيل السابق من السلسلة.

وتستخدم شاشة الهاتف تقنية زجاج الـ«نانو كريستال» متعدد المنحنيات، الأمر الذي يضيف إحساساً أعمق بالسلامة والقدرة على التحمل، ويوفر مقاومة أكبر ضد السقوط بمعدل 10 أضعاف مقارنة بالزجاج العادي.

تصاميم أنيقة بأداء مرتفع

قدرات تصويرية فائقة

يقدم الهاتف 5 كاميرات، 3 خلفية و2 أمامية. وتم تزويد الكاميرا الخلفية الأولى ذات الزوايا العريضة التي تعمل بدقة 50 ميغابكسل بفتحة كبيرة ذات تركيز بؤري يبلغ 1.9 ومستشعر مخصص لتوفير المزيد من الضوء للحصول على صور ذات وضوح أكبر وتعريض أفضل للضوء ومجال ألوان ديناميكي أكثر ثراء. وإضافة إلى ذلك، تم تجهيز المستشعر الجديد بتركيز محسن بالكامل بهدف تحسين اكتشاف الهدف وتطوير آلية التركيز البؤري لدى التقاط الصور. وينجم عن هذا الأمر القدرة على التقاط صور عالية الدقة وبتفاصيل دقيقة دون أي عناء أو تعب، حتى في ظروف الإضاءة المليئة بالتحديات والصعوبات، مثل ظروف الإضاءة المنخفضة والإضاءة الخلفية.

وننتقل إلى الكاميرا الخلفية الثانية فائقة الاتساع التي تعمل بدقة 50 ميغابكسل أيضاً، التي تدعم مجال رؤية عريضاً بشكل استثنائي، إذ تعمل هذه الميزة على تمكين المستخدم من التقاط أكثر من مشهد داخل إطار واحد للحصول على صور باهرة للمناظر الطبيعية واسعة النطاق. كما تقترن هذه الميزة بطول بؤري يبلغ 13 مليمتراً وفتحة كبيرة ذات تركيز بؤري يبلغ 2.0 للحصول على تجربة تصوير باهرة بزاوية عريضة للقطات الواسعة (البانورامية) ذات تفاصيل شديدة الوضوح.

الكاميرا الخلفية الثالثة متخصصة في التقريب وتبلغ دقتها 20 ميغابكسل؛ حيث يبلغ تركيزها البؤري 2.4، ما يتيح الحصول على نتائج تصوير عالية الجودة. كما تدعم الكاميرا خاصية التقريب الرقمي حتى 40 ضعفاً لتقريب الهدف إلى المستخدم.

وبالنسبة للكاميرتين الأماميتين، فتبلغ دقة كل منهما 16 ميغابكسل، الأولى موجودة لدى فتح الشاشة والثانية لدى إغلاقها. وتستخدم كل كاميرا فتحة ذات تركيز بؤري يبلغ 2.2 للحصول على جودة صورة دقيقة ومحسنة. وتتميز كل كاميرا أمامية بالقدرة على عرض ملامح وجه الهدف بوضوح من خلال قدراتها على التعرف على تفاصيله.

دعم للذكاء الاصطناعي

ويدعم الهاتف تقنية الالتقاط واستشعار الحركة بالذكاء الاصطناعي AI Motion Sensing Capture المعززة بشبكة ذكاء اصطناعي مدربة على أكثر من 270 ألف صورة. وتعمل هذه الميزة على تمكين الكاميرا من تحديد السيناريوهات المختلفة بشكل دقيق وتحديد اللحظات الأساسية بشكل ذكي ومساعدة المستخدمين على التقاط اللقطات المثالية بشكل تلقائي. وتعد هذه الخاصية مناسبة لالتقاط عروض الأداء الحية والفعاليات الرياضية لما تتميز به من قدرة على اكتشاف تعبيرات الوجه بشكل ذكي، مثل الابتسامة ووضعيات الجسم مثل القفز، ما يضمن التقاط أفضل اللقطات في أثناء تحرك الهدف.

وتطور هذه التقنية سرعة بدء التشغيل وسرعة التركيز البؤري واستجابة الغالق وسرعة التصوير، مقارنة بالجيل السابق لالتقاط أي مشهد في أجزاء من الثانية. ويقدم الهاتف ميزة التصوير من وضع الحركة لالتقاط صور باهرة فردية أو جماعية أو للبيئة دون أي عناء.

مزايا مفيدة

وزارت «الشرق الأوسط» مراكز أبحاث هواتف «أونر» في الصين وتعرفت على كيفية تطوير الدارات الإلكترونية للهاتف، ومنها البطارية؛ حيث تم العمل على تطوير بطارية مزدوجة (في كل جهة من جهتي الهاتف خلف الشاشة) حصرية باستخدام السليكون والكربون، ما يسمح لها بتقديم شحنة فائقة ولكن بنصف الحجم، الأمر الذي سمح بخفض سماكة الهاتف بشكل كبير، إلى جانب استخدام المفصل، والتبريد المتقدم المذكور أعلاه بهدف خفض السماكة أيضا.

وتبلغ سماكة البطارية 2.72 مليمتر فقط، وهي تقدم نظاماً كهروكيميائياً مبتكراً يزيد من العمر الافتراضي لها بنسبة 40 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، إلى جانب استخدام تقنية تجميع الجهد المنخفض التي تنتج طاقة أكبر عند مستوى الجهد نفسه مقارنة بأنظمة بطاريات الغرافيت الأخرى.

ويتميز الهاتف بشاشة خارجية يبلغ قطرها 6.43 بوصة تعرض الصورة بنسبة 21 إلى 9، وبنسبة شاشة إلى الهيكل تبلغ 91.2 في المائة، متفوقاً على الهواتف المنافسة التي تقدم شاشات طويلة وضيقة لدى طيها. وبالنسبة للشاشة الداخلية، فيبلغ قطرها 7.92 بوصة لدى فتحها، الأمر الذي يجعل الهاتف يتحول إلى جهاز لوحي. ويمكن الاستمتاع بهذه الشاشة لمشاهدة المحتوى واللعب بالألعاب الإلكترونية وقراءة وكتابة المحتوى. الشاشة مزودة بتقنية OLED LTPO التي تدعم التدرج اللوني DCI - P3 بنسبة 100 في المائة. هذا، وتعرض الشاشة الصورة بوضوح كبير حتى تحت أشعة الشمس الساطعة بفضل مستويات السطوع التي تصل إلى 2500 شمعة في المتر المربع.

هذا، وتعمل تقنية التعتيم بخاصية تعديل عرض النبض الكهربائي للشاشة بمعدل يصل إلى 3840 هرتز لخفض إجهاد العين وضمان تجربة مشاهدة مريحة حتى في جلسات الاستخدام المطولة. وتخفض هذه الميزة من التذبذبات في سطوع الشاشة وحدوث الوميض، ما ينجم عنه خفض إجهاد العين وتوفير تجربة مشاهدة مريحة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. وتعمل خاصية العرض الليلي التلقائي على ضبط الشاشة حسب وقت الاستخدام في اليوم؛ حيث تعرض ألواناً أكثر دفئاً خلال النهار وأكثر لطفاً في الليل. كما تخفض هذه الخاصية الألوان التي تؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية للجسم للمساعدة في زيادة مستويات هرمون الميلاتونين في الجسم عن طريق تقليل تأثير ضوء الشاشة على إنتاج الهرمون، وذلك لتعزيز جودة النوم لفترات أطول وبشكل أفضل.

ميزة أخرى باهرة هي تقديم الهاتف تقنية مكالمات الخصوصية المدعمة بالذكاء الاصطناعي AI Privacy Call التي تمنع تسرب الصوت من السماعة لدى التحدث وسماع من يحيط بالمستخدم للمكالمة. وبفضل تقنية الصوت الموجه بالذكاء الاصطناعي AI Directional Sound، يتم ضبط مستوى الصوت الوارد ليناسب البيئات المختلفة ويمنع تسرب الصوت في أثناء المكالمات الهاتفية الأكثر خصوصية. يضاف إلى ذلك دعم تقنية التحكم المكاني بالطاقة الصوتية Sound Energy Spatial Control التي تقوم بتوليد موجات صوتية معاكسة لمنع تسرب الصوت، حتى لو كان الاتصال في بيئة هادئة.

ونذكر ميزة المساحة المتوازنة Parallel Space التي تتيح إمكانية العزل الآمن والتخزين المنفصل لبيانات العمل والبيانات الشخصية، ما يحافظ على الخصوصية والتنظيم. ويمكن للمستخدم تشغيل التطبيقات دون عناء وبشكل مستقل، كما لو كان لديه هاتف ثان مدمج بهدف تعزيز التكامل بين الإنتاجية والمرونة وإدارة تطبيقات العمل والتطبيقات الشخصية.

ونختتم مزايا الهاتف بما يعرف بالنص السحري Magic Text الذي يتعرف بذكاء على محتوى النص الموجود في صورة ويقوم بتحويله إلى نص قابل للتحرير، ما يعزز الإنتاجية بشكل كبير. وتتيح هذه الميزة إمكانية الاستخدام المباشر للمعلومات المهمة، مثل الاتصال وكتابة النصوص وحفظ رقم على صورة، مثلاً.

مواصفات تقنية

يبلغ قطر الشاشة الداخلية للهاتف 7.92 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 2156x2344 بكسل وبكثافة 402 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز، بينما يبلغ قطر الشاشة الخارجية 6.42 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1060x2376 بكسل وبكثافة 402 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز، الأمر الذي يعني أن الشاشات ستعرض المزيد من الأطر في الثانية Frames per Second للحصول على عناصر متحركة أكثر سلاسة. وتدعم الشاشة تقنية المجال العالي الديناميكي 10 بلاس High Dynamic Range HDR 10 Plus وتعرض ما يصل إلى 1.07 مليار لون.

ويقدم الهاتف 3 كاميرات خلفية بدقة 50 و50 و20 ميغابكسل (بزوايا عريضة وعريضة جداً وللتقريب)، إلى جانب تقديم كاميرتين أماميتين كل منهما تعمل بدقة 16 ميغابكسل. ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 8 الجيل 2» ثماني النوى (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 4 نانومتر، مع استخدام 16 غيغابايت من الذاكرة وتقديم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. هذا، ويوجد مستشعر جانبي للبصمة، ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 13» وواجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 7.2».

ويدعم الهاتف الشحن السريع بقدرة 66 واط عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي»، وتبلغ شحنة بطاريته 5000 ملي أمبير – ساعة، ما يسمح له بالعمل لنحو 14 ساعة من تشغيل الفيديوهات عبر الإنترنت أو نحو 24 ساعة من قراءة المحتوى، إلى جانب دعم الشحن السلكي العكسي بقدرة 5 واط لشحن الأجهزة والملحقات المختلفة. كما يدعم الهاتف شبكات «وايفاي» a وb وg وn وac وax وbe و6e و7 و«بلوتوث 5.3» اللاسلكية بترددي 2.4، و5 غيغاهرتز، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC واستخدام شريحتي اتصال والشريحة الإلكترونية eSIM، وتقديم سماعات في جانبي الهاتف لمزيد من الانغماس الصوتي.

وتبلغ سماكة الهاتف وهو مفتوح 4.7 مليمتر، وتبلغ 9.9 مليمتر لدى طيه ويبلغ وزنه 231 غراماً، وهو متوافر في المنطقة العربية بألوان الأسود والبنفسجي والذهبي، بدءاً من 8 فبراير (شباط) بسعر 6.899 ريالاً سعودياً (نحو 1839 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.