2024... عام «النقلة النوعية» للذكاء الاصطناعي

روبوتات المحادثة تنتج الصور الفورية والروبوتات الميكانيكية تتعلّم

2024... عام «النقلة النوعية» للذكاء الاصطناعي
TT

2024... عام «النقلة النوعية» للذكاء الاصطناعي

2024... عام «النقلة النوعية» للذكاء الاصطناعي

خلال حدثٍ تقني استضافته سان فرانسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سُئل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» عن المفاجآت التي سيشهدها المجال في عام 2024.

جاء ردّه سريعاً على الشكل التّالي: «روبوتات المحادثة كـ(تشات جي بي تي) ستحقّق قفزة نوعية لم يكن أحدٌ يتوقعها». وإلى جانبه، كان يجلس جايمس مانييكا المدير التنفيذي من شركة «غوغل»، الذي هزّ رأسه وقال: «وأنّا أؤيّد هذا الكلام».

تحسينات سريعة

ميزة واحدة تُعرّف صناعة الذكاء الاصطناعي هذا العام: تحسّنٌ سريعٌ ولافت في التقنية وتراكم في التطوّرات التي تسمح للذكاء الاصطناعي بتوليد أنواعٍ جديدة من الوسائط، وتقليد المنطق البشري بأشكالٍ جديدة، والتسرّب إلى العالم الحقيقي عبر فصيلٍ جديدٍ من الروبوتات.

وسنرى في الأشهر القليلة المقبلة مولّدات الصورة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كـ«دال - إي» و«ميدجورني»، وهي تنتج فيديوهات وصوراً بشكلٍ آنيّ، وتندمج بشكلٍ تدريجي مع روبوتات المحادثة، مثل «تشات جي بي تي».

وهذا الأمر يعني أنّ روبوتات المحادثة ستذهب أبعد من النص الرقمي؛ إلى التعامل مع الصور، والفيديوهات، والرسوم البيانية وغيرها من الوسائط، وستُظهر سلوكاً أقرب إلى المنطق البشري، من خلال أداء المزيد من المهام المعقّدة في مجالات كالرياضيات والعلوم. ومع تحرّك التقنية أكثر باتجاه الروبوتات، ستصبح هذه الأخيرة قادرة على حلّ مشكلات خارج العالم الرقمي.

بدأ كثير من هذه التطورات بالتبلور داخل أهمّ مختبرات البحث وفي عالم المنتجات التقنية منذ العام الماضي، إلّا أنّ قوّة هذه المنتجات ستكبر أكثر، وسيستخدمها عددٌ أكبر من الناس في 2024.

يرى ديفيد لوان، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أديبت» أنّ «التقدّم السريع للذكاء الاصطناعي مستمرّ ولا مفرّ منه».

تعكف شركاتٌ كثيرة كـ«أوبن إيه آي»، و«غوغل»، على تطوير الذكاء الاصطناعي أكثر من غيره من التقنيات بسبب الطريقة التي صُممت بها الأنظمة التي يقوم عليها.

يتولّى مهندسون تصميم معظم التطبيقات البرمجية التي تتطلّب ابتكار كلّ رمز كومبيوتر على حدة في عمليّة بطيئة ومملّة. في المقابل، تعمل الشركات اليوم على تحسين الذكاء الاصطناعي بمزيد من السرعة لأنّ تقنيته ترتكز على شبكات عصبية، وأنظمة حسابية قابلة لتعلّم مهارات من خلال تحليل البيانات الرقمية. تستطيع الشبكة العصبية تعلّم توليد نصّ بمفردها من خلال رصد الأنماط في بيانات متنوعة، كمقالات «ويكيبيديا»، والكتب، والنصوص الرقمية المسحوبة من شبكة الإنترنت.

تغيرات عام 2024

نستعرض لكم في الدليل التالي التغييرات التي سيشهدها الذكاء الاصطناعي هذا العام، بدءاً من التطورات المتوقَّعة في المدى القريب، التي ستدفع قدرات التقنية نحو المزيد من التقدّم.

* الفيديوهات الفورية: ولّدت التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي حتّى اليوم نصوصاً وصوراً جامدة على شكل استجابات لأوامر الحثّ. يستطيع «دال - إي» مثلاً ابتكار صور أشبه بصورٍ فوتوغرافية حقيقية في غضون ثوانٍ بناء على طلبات، مثل: «وحيد قرن يغوص مقابل جسر غولدن غيت».

ولكنّ هذا العام سيشهد على الأرجح طرح العديد من الشركات، كـ«أوبن إيه آي»، و«غوغل» و«ميتا» و«رانوي»، لمولّدات صورة تتيح للمستخدمين فبركة فيديوهات أيضاً، حتّى إنّ بعض هذه الشركات أتمّ تطوير نماذج تجريبية لأدوات تبتكر فيديوهات فورية وفقاً لأوامر حثٍّ نصية قصيرة.

ومن المرجّح أيضاً أن تسعى هذه الشركات إلى دمج قوى مولّدات الصورة والفيديو في روبوتات المحادثة لتعزيز قدرات هذه الأخيرة.

* روبوتات محادثة «متعدّدة الأوضاع»: تشهد روبوتات المحادثة ومولّدات الصور، التي طُوّرت في الأساس بوصفها أدوات منفصلة، اندماجاً تدريجياً؛ فقد أطلقت «أوبن إيه آي»، العام الماضي، ولأوّل مرّة نسخة جديدة من «تشات جي بي تي» قادرة على توليد صورٍ ونصوص.

تعمل شركات الذكاء الاصطناعي على تصميم أنظمة «متعدّدة الأوضاع»؛ ما يعني أنّ ذكاءها الاصطناعي يستطيع التعامل مع عدّة أنواع من الوسائط. تتعلّم هذه الأنظمة مهاراتها من خلال تحليل الصور، والنصوص، وربّما أنواع أخرى من الوسائط كالرسوم البيانية، والأصوات، والفيديوهات، حتّى تستطيع إنتاج نصوصها وصورها وأصواتها الخاصّة. وهذا ليس كلّ شيء! لأنّ هذه الأنظمة تتعلّم أيضاً العلاقات بين مختلف أنواع الوسائط، ستصبح يوماً قادرة على فهم نوعٍ من الوسائط والردّ عليه بنوعٍ مختلف. بمعنى آخر، قد يغذّي أحدهم روبوت المحادثة بصورة ما، ليردّ عليه الأخير بنص.منطق أفضل ووكلاء الذكاء

* «منطق» أفضل. عندما يتحدّث ألتمان عن القفزة النوعية التي سيحققها الذكاء الاصطناعي، يقصد روبوتات المحادثة التي تتمتّع «بتفكير منطقي» أفضل يساعدها في القيام بمهام أكثر تعقيداً، كحلّ مسائل حسابية شائكة وتوليد برامج كومبيوتر مفصّلة.

الهدف هو بناء أنظمة تستطيع حلّ مسألة ما بعناية ومنطقية من خلال سلسلة من الخطوات السرية التي تعتمد كلّ واحدة منها على الأخرى، لأنّ هذه هي طريقة عمل المنطق البشري، في بعض الحالات على الأقلّ.

يختلف علماء بارزون فيما بينهم على ما إذا كانت روبوتات المحادثة قادرة فعلاً على التفكير بهذا القدر من المنطق. يحاجج بعضهم بأنّ هذه الأنظمة بالكاد تُظهر بعض المنطق، مع تكرارها للسلوك التي رصدته في بيانات الإنترنت. ولكنّ «أوبن إيه آي» وغيرها تبني أنظمة قادرة على الردّ على أسئلة صعبة حول مواضيع، كالرياضيات، وبرمجة الكومبيوتر، والفيزياء، وغيرها من العلوم.

من جهته، عدّ نيك فروست، باحثٌ سابقٌ في «غوغل» ومدير مساعد في شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «كوهير»، أنّ «ارتفاع مستوى الثقة بهذه الأنظمة سيزيد من شعبيتها». وإذا أصبحت روبوتات المحادثة فعلاً أكثر منطقية، يمكنها أن تتحوّل بسهولة إلى «وكلاء ذكاء اصطناعي».

• «وكلاء الذكاء الاصطناعي». تُعلِّم شركات التقنية أنظمة الذكاء الاصطناعي كيفية التعامل مع المسائل الصعبة خطوة بخطوة، وبنفس الطريقة، يمكنها أيضاً تحسين قدرة روبوتات المحادثة على استخدام التطبيقات البرمجية والمواقع الإلكترونية نيابة عن المستخدم.

يعمل الباحثون بجدّ على تحويل روبوتات المحادثة إلى نوعٍ جديد من الأنظمة الآلية المستقلّة التي تُسمّى «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهذا يعني أنّ روبوت المحادثة سيصبح قادراً على استخدام تطبيقات البرمجة، والمواقع الإلكترونية، وغيرها من الأدوات الإلكترونية، كالتقويم ومواقع السفر، ليتمكّن النّاس أخيراً من توكيله للقيام بأعمالهم. ولكنّ هذا الأمر قد يفضي أيضاً إلى سيطرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على بعض الوظائف بشكلٍ كامل.

تعمل روبوتات المحادثة اليوم وكأنّها وكلاء في بعض الأمور البسيطة، حيث إنها تسجّل مواعيد الاجتماعات، وتعدّل الملفات، وتحلّل البيانات، وتضع الرسوم البيانية. ولكنّ أداء هذه الأدوات لا يرقى دائماً إلى الجودة المطلوبة، وهي قابلة للانهيار في لحظة عند التعامل مع مهام أكثر تعقيداً.

هذا العام، من المتوقع أن تكشف شركات الذكاء الاصطناعي النقاب عن وكلاء أكثر كفاءة؛ فقد رجّح لوان أنّ «المستخدمين سيتمكنون من توكيل أي مهام مملّة ومتعبة من أعمالهم اليومية على جهاز الكومبيوتر إلى وكيل من هذا النوع».

وتشمل هذه المهام متابعة النفقات باستخدام تطبيقٍ مثل «كويك بوكس»، أو تثبيت أيّام العطلة في تطبيق كـ «ووركداي». وعلى المدى الطويل، ستتوسع قدرات الوكلاء لتتجاوز خدمات البرمجيات والإنترنت إلى عالم الروبوتات.

• روبوتات أذكى. في الماضي، كانت الروبوتات تُبرمج لأداء المهمّة نفسها مرّة بعد مرّة، كحمل الصناديق التي تتشابه حجماً وشكلاً. أمّا اليوم، فيستخدم الباحثون نفس التقنية التي تشغّل روبوتات المحادثة لمنح الروبوتات التقليدية القوّة اللازمة للتعامل مع مهام أكثر تعقيداً وربّما غير مألوفة.

وكما يتعلّم روبوت المحادثة توقّع الكلمة التالية في جملة من خلال تحليل كميات كبيرة من النصوص الرقمية، يستطيع الروبوت تعلّم توقّع ما سيحصل في العالم الحقيقي من خلال تحليل عددٍ غير محدود من الفيديوهات التي تستعرض أشياء وأجساماً تُرفع وتُنقل.

سيكون هذا العام عام دمج قوى الذكاء الاصطناعي في الروبوتات التي تعمل غالباً خلف الكواليس، كالأذرع الميكانيكية التي تطوي القمصان في متاجر خدمات الغسيل، أو ترتّب البضائع في المخازن. ويعمل عمالقة التقنية أيضاً، ومنهم إيلون ماسك، على إيصال الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى بيوت المستخدمين.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
TT

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

لطالما ارتبطت ملفات «PDF» على مدى عقود بالمحتوى الثابت، أي مستندات تُقرأ أو تُؤرشف أو تُعدّل بشكل محدود. لكن «أدوبي» تسعى اليوم إلى تغيير هذا التصور، بعد أن أضافت ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى برنامج «أكروبات» (Acrobat) يتيح ذلك للمستخدمين تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي، في خطوة تعكس تحولاً أوسع في طريقة استهلاك المستندات وإعادة استخدامها. يأتي هذا التوجه استجابة لتغير أنماط العمل حيث يُتوقع من المعلومات أن تتكيف مع سياقات متعددة من الاجتماعات إلى التنقل اليومي دون الحاجة إلى إعادة تنسيق يدوية.

من مستند إلى عرض تقديمي

من أبرز الإضافات الجديدة إمكانية إنشاء عروض تقديمية مباشرة من ملفات «PDF». فباستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في «Acrobat» يمكن للمستخدمين تحويل المستندات الطويلة أو المعقدة إلى مخططات عروض منظمة، تستخرج الأفكار الرئيسية وتعيد ترتيبها في صيغة مناسبة للعرض.

ولا تقتصر هذه العملية على تحويل الصفحات إلى شرائح، بل تعتمد على تحليل بنية المحتوى وتحديد الموضوعات والأقسام الأساسية، ثم إعادة تقديمها بتسلسل أكثر اختصاراً ووضوحاً. ويعكس هذا النهج توجهاً متزايداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتلخيص والتركيب، وليس مجرد أداة تحويل شكلي.

إنشاء بودكاست صوتي من ملفات «PDF» يعكس تزايد أهمية الصوت كوسيلة لاستهلاك المعرفة والمحتوى (أدوبي)

تحويل ملفات «PDF» إلى بودكاست

إلى جانب العروض التقديمية، أضافت «أدوبي» ميزة إنشاء بودكاست صوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى مسموع بأسلوب أقرب إلى الحوار، بدل القراءة الآلية الرتيبة.

ووفقاً لتوثيق «أدوبي»، تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على استيعاب المحتوى في الأوقات التي يصعب فيها القراءة، مثل أثناء التنقل أو أداء مهام أخرى. سيقوم النظام بتلخيص المحتوى وسرده صوتياً، ما يسمح بفهم الأفكار الأساسية دون الحاجة إلى تصفح الصفحات.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الصوت كوسيلة لاستهلاك المحتوى، ولا سيما المواد الطويلة أو التقنية، حيث لا تحل هذه الميزة محل القراءة، بل تقدم بديلاً مكملاً لها.

المستندات متعددة الوسائط تصبح القاعدة

تندرج تحديثات «Acrobat» الجديدة ضمن تحول أوسع في صناعة البرمجيات نحو المحتوى متعدد الوسائط. إذ بات يُتوقع من أدوات الإنتاجية أن تنتقل بسلاسة بين النص والصوت والمرئيات. ولم تعد قيمة المستند تُقاس بشكل عرضه فقط، بل بقدرته على التكيف مع احتياجات مختلفة.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «أكروبات» بات جزءاً من هذا التوجه، لكن من زاوية مختلفة، إذ يعمل على مستوى المستندات نفسها، ولا سيما ملفات «PDF» التي غالباً ما تحتوي على محتوى رسمي أو نهائي، مثل التقارير والعقود والأبحاث.

هذه الميزات قد تعزز الإنتاجية وإمكانية الوصول خاصة لذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة (أدوبي)

تأثيرات على بيئة العمل

قد يكون لهذه الميزات أثر ملموس على طبيعة العمل المعرفي. فغالباً ما يقضي الموظفون ساعات في تحويل التقارير المكتوبة إلى عروض تقديمية أو ملخصات للاجتماعات. ومن شأن أتمتة جزء من هذه العملية أن تقلل من الجهد والوقت، خصوصاً في المؤسسات الكبيرة.

كما تحمل هذه الخطوة بعداً مهماً في مجال سهولة الوصول. إذ يمكن للنسخ الصوتية أن تدعم المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة، بينما تساعد الملخصات في استيعاب المحتوى الكثيف بسرعة أكبر. وإدماج هذه القدرات مباشرة داخل «Acrobat» يجعلها متاحة في المكان الذي توجد فيه المستندات أصلاً.

ليست مجرد مسألة سرعة

ورغم أن تحسين الإنتاجية يعد فائدة واضحة، فإن هذه التحديثات تشير أيضاً إلى تحول أعمق في طريقة إعداد المستندات. فمع إدراك أن ملف «PDF» قد يتحول لاحقاً إلى عرض تقديمي أو مادة صوتية، قد يميل الكُتّاب إلى تنظيم المحتوى منذ البداية بأسلوب أوضح، مع عناوين أقوى وبنية أكثر إحكاماً.

في المقابل، تثير المخرجات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الدقة والسياق. فالملخصات والسرد الصوتي يعتمدان على تفسير النظام للمحتوى، ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية، خاصة عند التعامل مع وثائق حساسة أو دقيقة.

إعادة التفكير في ملف «PDF»

على مدى السنوات الماضية، وسّعت «أدوبي» دور «Acrobat» ليشمل ميزات مثل التلخيص الذكي والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. وتأتي إمكانية إنشاء عروض تقديمية وبودكاست امتداداً لهذا المسار، في إشارة إلى أن الشركة لم تعد ترى «PDF» صيغة جامدة، بل حاوية مرنة للمعرفة.

ومع تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوات الإنتاجية، توضح هذه الخطوة فكرة أن قيمة المستند لم تعد تكمن في محتواه فقط، بل في مدى سهولة إعادة تشكيل هذا المحتوى ومشاركته وفهمه بطرق متعددة.


«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.