«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «سامسونغ غالاكسي إس23 إصدار المعجبين»: قدرات متقدمة بسعر معتدل

مزايا مبهرة... لصناع المحتوى واللاعبين ومُحبي التواصل

هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل
هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل
TT

«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «سامسونغ غالاكسي إس23 إصدار المعجبين»: قدرات متقدمة بسعر معتدل

هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل
هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل

تُواصل «سامسونغ» إطلاق أجهزة خاصة تحت اسم «إصدار المعجبين» Fan Edition FE بمزايا تشمل التصميم والهيكل المتين والأداء المتقدم والإمكانات الفائقة للكاميرات والصوتيات، بسعر معتدل.

ومن أحدث تلك الأجهزة في المنطقة العربية هاتف «غالاكسي إس23 إف إي» Galaxy S23 FE وسماعات «غالاكسي بادز إف إي» Galaxy Buds FE اللذان اختبرتهما «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة.

قدرات متقدمة

يُعد الهاتف بمثابة استوديو تحرير محمول في جيب المستخدم، مع دعمه ميزة ضبط عناصر التحكم في سرعة الغالق Shutter وفتحة العدسة ومزيد من الخصائص الأخرى يدوياً وفق الإعدادات التي يرغب فيها المستخدم. ويمكن تصوير لقطات مخصصة باستخدام تطبيق مساعد الكاميرا Camera Assistant، ومن ثم اختيار الميزات التلقائية المراد استخدامها للحصول على تجربة تصوير مخصصة بالكامل. كما يمكن لأداة التحرير المدعومة بالذكاء الاصطناعي الارتقاء بالتصوير اليومي وإنشاء محتوى قابل للمشاركة بشكل مثالي.

وتسمح ميزات الكاميرا الاحترافية بمساعدة المستخدم على التقاط صور وعروض فيديو مبهرة، إضافة إلى تقديم كاميرات ذات دقة عالية جدا تصل إلى 50 ميغابكسل، ودعم التقريب البصري حتى 3 أضعاف. هذا، ويمكن التقاط الصور بالكاميرات الخلفية أو الأمامية بظروف الإضاءة المنخفضة من خلال خاصية التصوير الليلي، وبغاية الوضوح. كما تدعم الكاميرا تثبيت الصورة بصرياً Optical Image Stabilization OIS لتسجيل عروض فيديو مبهرة أثناء التنقل.

ويساعد المعالج عالي الأداء على إنجاز المهام المطلوبة بسرعة وسلاسة بفضل تعزيزه بتقنية «غرفة البخار» Vapor Chamber للتبريد التي تساعد على التحكم بالحرارة والحفاظ على الأداء خلال جلسات الاستخدام المطول. ويمكن استخدام الهاتف لمدة كبيرة بفضل استخدام بطارية تبلغ شحنتها 4500 ملي أمبير - ساعة، مع القدرة على شحنها من 0 إلى 50 في المائة خلال 30 دقيقة فقط بفضل دعم الشحن السريع بقدرة 25 واط.

وتعرض الشاشة التي يبلغ قطرها 6.4 بوصة الصورة بألوان غنية جداً بفضل استخدام تقنية «دايناميك أموليد 2 إكس». وتعمل تقنية «تعزيز الرؤية» Vision Booster على اكتشاف ظروف الإضاءة تلقائياً وتعديل درجة سطوع الشاشة آلياً للمحافظة على حيوية محتوى الشاشة. كما يقدم الهاتف خاصيتي التحكم المتعدد والمشاركة السريعة لسحب المحتوى وإسقاطه بسهولة بين أجهزة «غالاكسي» المختلفة، إلى جانب دعم إجراء عمليات النسخ واللصق أو السحب والإفلات بين الهاتف والجهاز اللوحي بكل سهولة.

هذه المزايا تجعل الهاتف مناسباً لصناع محتوى الفيديو واللاعبين وللتواصل مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية والاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة عروض الفيديو بدقة ووضوح كبيرين.

* يُعد الهاتف بمثابة استوديو تحرير محمول في جيب المستخدم*

مواصفات تقنية

يستخدم الهاتف معالج «إكسينوس 2200» ثماني النوى (نواة بسرعة 1.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2.5 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو يعمل بـ8 غيغابايت من الذاكرة ويقدم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويبلغ قطر الشاشة 6.4 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2340x1080 بكسل وبكثافة 403 بكسل في البوصة، وتعرض الصورة بتقنية «دايناميك أموليد 2 إكس» Dynamic AMOLED 2X بتردد 120 هرتز وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR 10 Plus، إلى جانب تقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 50 و8 و12 ميغابكسل (للصور العريضة والبعيدة والعريضة جداً) مع دعم لتسجيل الفيديو بالدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية أو بدقة 8K بسرعة 24 صورة في الثانية، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 10 ميغابكسل، وهي تسمح بتسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية. ويقدم الهاتف سماعات مدمجة ذات جودة صوتية عالية، مع دعم تقنيات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و«بلوتوث 5.3» اللاسلكية، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. الهاتف مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 ويدعم استخدام شريحتي اتصال والشريحة الإلكترونية eSIM ويعمل بنظام التشغيل «أندرويد 13» وواجهة الاستخدام المطورة «وان يو آي 6» One UI 6.

وكما ذكرنا تبلغ شحنة البطارية 4500 ملي أمبير - ساعة مع دعمها للشحن اللاسلكي. وتبلغ سماكة الهاتف 8.2 مليمتر ويبلغ وزنه 209 غرامات، وهو متوافر في الأسواق العربية بالألوان الأخضر والرمادي والكريمي والبنفسجي بسعر 2299 ريالاً سعودياً (نحو 613 دولاراً أميركياً).

مقارنة مع الإصدار السابق

ولدى مقارنة الهاتف مع الإصدار القياسي منه «غالاكسي إس23»، نجد أن «غالاكسي إس23 إف إي» حصل على شاشة أكبر (6.4 بوصة مقارنة بـ6.1 بوصة)، وبطارية ذات شحنة أعلى (4500 ملي أمبير - ساعة مقارنة بـ3900). ويتعادل الهاتفان في دقة الشاشة، ودعم عرض الصورة بتردد 120 هرتز، ودعم تقنيتيْ «دايناميك أموليد 2 إكس» وHDR 10 Plus، ومقاومة المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68، والذاكرة، والشبكات اللاسلكية، وتقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة، ودعم الشحن السريع بقدرة 25 واط.

ونجد أن «غالاكسي إس23» يقدم كثافة أعلى لعرض الصورة (425 بكسل مقارنة بـ403 بكسل في البوصة)، وسماكة أقل (7.6 مليمتر مقارنة بـ8.2 مليمتر)، ووزناً أقل (168 غراماً مقارنة بـ209 غرامات) بسبب استخدام شاشة أصغر، مع تقديم معالج «سنابدراغون 8 الجيل 2» ثماني النوى (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز). كما يستخدم الهاتف كاميرات خلفية بدقة 50 و10 و12 ميغابكسل (مقارنة بـ50 و8 و12 ميغابكسل)، وأخرى أمامية بدقة 12 ميغابكسل (مقارنة بـ10 ميغابكسل)، إضافة إلى دعم الشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والأجهزة الأخرى بقدرة 4.5 واط.

سماعات «غالاكسي بادز إصدار المعجبين» توفر راحة كبيرة للاستخدام المكثف

سماعات «غالاكسي بادز إف إي»

وطرحت الشركة كذلك سماعات «غالاكسي بادز إف إي» التي تتميز بتصميم له جوانح تمنع سقوطها من أذن المستخدم أثناء الحركة السريعة. وتدعم السماعات تقنية إلغاء الضجيج من حول المستخدم Active Noise Cancellation ANC (مثل المحادثات أو صوت مكيف الهواء أو المركبات أو الرياح أو موج الشاطئ)، إلى جانب دعم تشغيل الصوتيات الجهورية Bass بجودة فائقة.

وتحتوي السماعات على منطقة خارجية تسمح التفاعل معها باللمس لتعديل درجة الصوتيات وإيقاف وتشغيل الموسيقى، وغيرها من الأوامر المريحة للاستخدام دون الحاجة إلى تشغيل شاشة الهاتف لتنفيذ تلك الأوامر. والسماعات مناسبة للاستماع إلى الموسيقى بأنواعها كافة، إلى جانب تشغيل عروض الفيديو وإجراء المحادثات بالصوت والصورة بكل دقة ووضوح. وتستخدم كل قطعة 3 ميكروفونات مدمجة لإلغاء الضجيج والتقاط صوت المستخدم بكل وضوح.

وتعمل السماعات لنحو 8.5 ساعة بالشحنة الواحدة لدى إيقاف عمل تقنية إلغاء الضجيج، أو 6 ساعات لدى تفعيلها، مع القدرة على ترابطها مع أكثر من جهاز (مثل الهاتف الجوال والتلفزيون) والتنقل بينها بلمسة واحدة أو بشكل آلي، حسب الرغبة. كما تدعم السماعات نقل الترابط من الهاتف إلى التلفزيون بشكل آلي لدى نقل وظيفة عرض المحتوى إلى التلفزيون وإكمال تشغيل الصوتيات من خلالها. وفي حال كانت السماعات مرتبطة مع هاتف المستخدم ونسيها لدى ابتعاده عنها، فستظهر رسالة على هاتفه من خلال تطبيق SmartThings تنبهه إلى ذلك. هذا، ويمكن تخصيص درجة ترددات الصوتيات Equalizer من خلال تطبيق Galaxy Wearable على هاتف المستخدم.

وتدعم السماعات الترابط مع الأجهزة عبر تقنية «بلوتوث 5.2»، ويبلغ وزن كل قطعة منها 5.6 غرام بينما يبلغ وزن حافظتها 40 غراما. وتبلغ شحنة كل قطعة 60 ملي أمبير - ساعة، مع تقديم الحافظة بطارية تبلغ شحنتها 479 ملي أمبير - ساعة تكفي لشحن السماعات 4 مرات متتالية للحصول على نحو 30 ساعة من الاستخدام المتواصل دون توقف لدى عدم تفعيل تقنية إلغاء الضجيج وشحن السماعات والحافظة بالكامل، أو نحو 21 ساعة لدى تفعيل تقنية إلغاء الضجيج.

السماعات متوافرة في المنطقة العربية باللونين الأبيض والأسود بسعر 379 ريالاً سعودياً (نحو 101 دولار أميركي).


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

رغم أن المصادقة البيومترية تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لخطر الاختراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.