«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «سامسونغ غالاكسي إس23 إصدار المعجبين»: قدرات متقدمة بسعر معتدل

مزايا مبهرة... لصناع المحتوى واللاعبين ومُحبي التواصل

هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل
هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل
TT

«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «سامسونغ غالاكسي إس23 إصدار المعجبين»: قدرات متقدمة بسعر معتدل

هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل
هاتف «غالاكسي إس23 إصدار المعجبين» بمواصفاته المتقدمة وسعره المعتدل

تُواصل «سامسونغ» إطلاق أجهزة خاصة تحت اسم «إصدار المعجبين» Fan Edition FE بمزايا تشمل التصميم والهيكل المتين والأداء المتقدم والإمكانات الفائقة للكاميرات والصوتيات، بسعر معتدل.

ومن أحدث تلك الأجهزة في المنطقة العربية هاتف «غالاكسي إس23 إف إي» Galaxy S23 FE وسماعات «غالاكسي بادز إف إي» Galaxy Buds FE اللذان اختبرتهما «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة.

قدرات متقدمة

يُعد الهاتف بمثابة استوديو تحرير محمول في جيب المستخدم، مع دعمه ميزة ضبط عناصر التحكم في سرعة الغالق Shutter وفتحة العدسة ومزيد من الخصائص الأخرى يدوياً وفق الإعدادات التي يرغب فيها المستخدم. ويمكن تصوير لقطات مخصصة باستخدام تطبيق مساعد الكاميرا Camera Assistant، ومن ثم اختيار الميزات التلقائية المراد استخدامها للحصول على تجربة تصوير مخصصة بالكامل. كما يمكن لأداة التحرير المدعومة بالذكاء الاصطناعي الارتقاء بالتصوير اليومي وإنشاء محتوى قابل للمشاركة بشكل مثالي.

وتسمح ميزات الكاميرا الاحترافية بمساعدة المستخدم على التقاط صور وعروض فيديو مبهرة، إضافة إلى تقديم كاميرات ذات دقة عالية جدا تصل إلى 50 ميغابكسل، ودعم التقريب البصري حتى 3 أضعاف. هذا، ويمكن التقاط الصور بالكاميرات الخلفية أو الأمامية بظروف الإضاءة المنخفضة من خلال خاصية التصوير الليلي، وبغاية الوضوح. كما تدعم الكاميرا تثبيت الصورة بصرياً Optical Image Stabilization OIS لتسجيل عروض فيديو مبهرة أثناء التنقل.

ويساعد المعالج عالي الأداء على إنجاز المهام المطلوبة بسرعة وسلاسة بفضل تعزيزه بتقنية «غرفة البخار» Vapor Chamber للتبريد التي تساعد على التحكم بالحرارة والحفاظ على الأداء خلال جلسات الاستخدام المطول. ويمكن استخدام الهاتف لمدة كبيرة بفضل استخدام بطارية تبلغ شحنتها 4500 ملي أمبير - ساعة، مع القدرة على شحنها من 0 إلى 50 في المائة خلال 30 دقيقة فقط بفضل دعم الشحن السريع بقدرة 25 واط.

وتعرض الشاشة التي يبلغ قطرها 6.4 بوصة الصورة بألوان غنية جداً بفضل استخدام تقنية «دايناميك أموليد 2 إكس». وتعمل تقنية «تعزيز الرؤية» Vision Booster على اكتشاف ظروف الإضاءة تلقائياً وتعديل درجة سطوع الشاشة آلياً للمحافظة على حيوية محتوى الشاشة. كما يقدم الهاتف خاصيتي التحكم المتعدد والمشاركة السريعة لسحب المحتوى وإسقاطه بسهولة بين أجهزة «غالاكسي» المختلفة، إلى جانب دعم إجراء عمليات النسخ واللصق أو السحب والإفلات بين الهاتف والجهاز اللوحي بكل سهولة.

هذه المزايا تجعل الهاتف مناسباً لصناع محتوى الفيديو واللاعبين وللتواصل مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية والاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة عروض الفيديو بدقة ووضوح كبيرين.

* يُعد الهاتف بمثابة استوديو تحرير محمول في جيب المستخدم*

مواصفات تقنية

يستخدم الهاتف معالج «إكسينوس 2200» ثماني النوى (نواة بسرعة 1.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2.5 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو يعمل بـ8 غيغابايت من الذاكرة ويقدم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويبلغ قطر الشاشة 6.4 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2340x1080 بكسل وبكثافة 403 بكسل في البوصة، وتعرض الصورة بتقنية «دايناميك أموليد 2 إكس» Dynamic AMOLED 2X بتردد 120 هرتز وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR 10 Plus، إلى جانب تقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 50 و8 و12 ميغابكسل (للصور العريضة والبعيدة والعريضة جداً) مع دعم لتسجيل الفيديو بالدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية أو بدقة 8K بسرعة 24 صورة في الثانية، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 10 ميغابكسل، وهي تسمح بتسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية. ويقدم الهاتف سماعات مدمجة ذات جودة صوتية عالية، مع دعم تقنيات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و«بلوتوث 5.3» اللاسلكية، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. الهاتف مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 ويدعم استخدام شريحتي اتصال والشريحة الإلكترونية eSIM ويعمل بنظام التشغيل «أندرويد 13» وواجهة الاستخدام المطورة «وان يو آي 6» One UI 6.

وكما ذكرنا تبلغ شحنة البطارية 4500 ملي أمبير - ساعة مع دعمها للشحن اللاسلكي. وتبلغ سماكة الهاتف 8.2 مليمتر ويبلغ وزنه 209 غرامات، وهو متوافر في الأسواق العربية بالألوان الأخضر والرمادي والكريمي والبنفسجي بسعر 2299 ريالاً سعودياً (نحو 613 دولاراً أميركياً).

مقارنة مع الإصدار السابق

ولدى مقارنة الهاتف مع الإصدار القياسي منه «غالاكسي إس23»، نجد أن «غالاكسي إس23 إف إي» حصل على شاشة أكبر (6.4 بوصة مقارنة بـ6.1 بوصة)، وبطارية ذات شحنة أعلى (4500 ملي أمبير - ساعة مقارنة بـ3900). ويتعادل الهاتفان في دقة الشاشة، ودعم عرض الصورة بتردد 120 هرتز، ودعم تقنيتيْ «دايناميك أموليد 2 إكس» وHDR 10 Plus، ومقاومة المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68، والذاكرة، والشبكات اللاسلكية، وتقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة، ودعم الشحن السريع بقدرة 25 واط.

ونجد أن «غالاكسي إس23» يقدم كثافة أعلى لعرض الصورة (425 بكسل مقارنة بـ403 بكسل في البوصة)، وسماكة أقل (7.6 مليمتر مقارنة بـ8.2 مليمتر)، ووزناً أقل (168 غراماً مقارنة بـ209 غرامات) بسبب استخدام شاشة أصغر، مع تقديم معالج «سنابدراغون 8 الجيل 2» ثماني النوى (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز). كما يستخدم الهاتف كاميرات خلفية بدقة 50 و10 و12 ميغابكسل (مقارنة بـ50 و8 و12 ميغابكسل)، وأخرى أمامية بدقة 12 ميغابكسل (مقارنة بـ10 ميغابكسل)، إضافة إلى دعم الشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والأجهزة الأخرى بقدرة 4.5 واط.

سماعات «غالاكسي بادز إصدار المعجبين» توفر راحة كبيرة للاستخدام المكثف

سماعات «غالاكسي بادز إف إي»

وطرحت الشركة كذلك سماعات «غالاكسي بادز إف إي» التي تتميز بتصميم له جوانح تمنع سقوطها من أذن المستخدم أثناء الحركة السريعة. وتدعم السماعات تقنية إلغاء الضجيج من حول المستخدم Active Noise Cancellation ANC (مثل المحادثات أو صوت مكيف الهواء أو المركبات أو الرياح أو موج الشاطئ)، إلى جانب دعم تشغيل الصوتيات الجهورية Bass بجودة فائقة.

وتحتوي السماعات على منطقة خارجية تسمح التفاعل معها باللمس لتعديل درجة الصوتيات وإيقاف وتشغيل الموسيقى، وغيرها من الأوامر المريحة للاستخدام دون الحاجة إلى تشغيل شاشة الهاتف لتنفيذ تلك الأوامر. والسماعات مناسبة للاستماع إلى الموسيقى بأنواعها كافة، إلى جانب تشغيل عروض الفيديو وإجراء المحادثات بالصوت والصورة بكل دقة ووضوح. وتستخدم كل قطعة 3 ميكروفونات مدمجة لإلغاء الضجيج والتقاط صوت المستخدم بكل وضوح.

وتعمل السماعات لنحو 8.5 ساعة بالشحنة الواحدة لدى إيقاف عمل تقنية إلغاء الضجيج، أو 6 ساعات لدى تفعيلها، مع القدرة على ترابطها مع أكثر من جهاز (مثل الهاتف الجوال والتلفزيون) والتنقل بينها بلمسة واحدة أو بشكل آلي، حسب الرغبة. كما تدعم السماعات نقل الترابط من الهاتف إلى التلفزيون بشكل آلي لدى نقل وظيفة عرض المحتوى إلى التلفزيون وإكمال تشغيل الصوتيات من خلالها. وفي حال كانت السماعات مرتبطة مع هاتف المستخدم ونسيها لدى ابتعاده عنها، فستظهر رسالة على هاتفه من خلال تطبيق SmartThings تنبهه إلى ذلك. هذا، ويمكن تخصيص درجة ترددات الصوتيات Equalizer من خلال تطبيق Galaxy Wearable على هاتف المستخدم.

وتدعم السماعات الترابط مع الأجهزة عبر تقنية «بلوتوث 5.2»، ويبلغ وزن كل قطعة منها 5.6 غرام بينما يبلغ وزن حافظتها 40 غراما. وتبلغ شحنة كل قطعة 60 ملي أمبير - ساعة، مع تقديم الحافظة بطارية تبلغ شحنتها 479 ملي أمبير - ساعة تكفي لشحن السماعات 4 مرات متتالية للحصول على نحو 30 ساعة من الاستخدام المتواصل دون توقف لدى عدم تفعيل تقنية إلغاء الضجيج وشحن السماعات والحافظة بالكامل، أو نحو 21 ساعة لدى تفعيل تقنية إلغاء الضجيج.

السماعات متوافرة في المنطقة العربية باللونين الأبيض والأسود بسعر 379 ريالاً سعودياً (نحو 101 دولار أميركي).


مقالات ذات صلة

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
يوميات الشرق المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 % من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.