نظم الذكاء الاصطناعي المولدة للصور تزيّف الحقائق

تعظّم أسوأ الجوانب النمطية للأعراق والأجناس

تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»
تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»
TT

نظم الذكاء الاصطناعي المولدة للصور تزيّف الحقائق

تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»
تظهر هذه الصور عند البحث عن كلمات (////// كلمات مثل) «أشخاص جذابون»

تميل أدوات الذكاء الاصطناعي المخصّصة للصور إلى إبراز الكليشيهات المزعجة: الأفارقة بدائيون، والأوروبيون علمانيون، والقادة رجال، والمساجين سود البشرة.

هذه الصور النمطية لا تعكس العالم الحقيقي؛ بل تنبع من البيانات التي تُمدّ وتدرَّب بها هذه التقنية، والتي تُسحب عادة من شبكة الإنترنت. وتتسم هذه البيانات بالسُميّة، حيث تمتلئ بالمحتوى الإباحي، وكراهية النساء، والعنف، والتعصّب.

هكذا ترى نماذج توليد الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي العالم. وفي موضوع كتبته كل من نتاشا تايكو، وكيفن شول، وتشو يو تشن، في «واشنطن بوست»، درست نماذج مثل «ستيبل ديفيوجن (Stable Diffusion)» و«دال - إي (DALL - E)».

صرّحت شركة «ستابيليتي إي آي» الشهيرة المطوّرة لنموذج توليد الصور «ستيبل ديفيوجن إكس إل» بأنّها نفذت استثمارات كبيرة لتخفيف الانحياز في أحدث نماذجها الذي أطلقته في يوليو (تموز) الماضي. ولكن، على الرغم من التحسينات، ظهر أن الأداة لا تزال تضخّم الصور النمطية الغربية.

ويحاجج كريستوف شوهمان؛ الشريك المؤسس لمنظّمة «لايون» غير الربحية التي تزوّد «ستيبل ديفيوجن» بالبيانات، بأنّ أدوات توليد الصور تعكس عالم السكّان البيض؛ لأنّ المنظّمات غير الربحية التي تزوّد شركات كثيرة بالبيانات لا تركّز في عملها على الصين والهند اللتين تضمّان أكبر شريحة سكانية من مستخدمي الشبكة.

وقال الكتاب إنهم عندما طلبوا من نموذج «ستيبل ديفيوجن إكس إل» توليد صور لمنازل في دولٍ مختلفة، أتت النتائج معبّرة عن النمطية السائدة عن كلّ بلد: منازل بأسقف كلاسيكية منحنية في الصين بدل الشقق العالية في شنغهاي؛ ومنازل مثالية بحدائق خضراء وشرفات عالية في الولايات المتحدة؛ وهياكل طينية مغبرة على طرقات غير نظيفة في الهند التي تحتضن 160 مليارديراً، ومومباي التي تحتلّ المرتبة الـ15 على لائحة أغنى مدن العالم.

ورأى شوهمان أنّ «هذه النتائج تعكس الصور النمطية العادية المحفوظة في رأس شخص عادي في أميركا الشمالية أو أوروبا. لا تحتاج إلى شهادة في علوم البيانات لتفهم هذا الأمر».

لا تنفرد «ستيبل ديفيوجن» في هذا الاتجاه؛ فقد صرّحت شركة «أوبن إي آي» في مستندات حديثة النشر بأنّ مولّد الصور الأخير الذي طوّرته «دال إي3»، «يميل نحو وجهة النظر الغربية بإنتاج صورٍ تظهر غالباً أشخاصاً بيض البشرة، ونساءً، وشباباً».

اليوم، تستطيع الصور الاصطناعية التي تنتشر على شبكة الإنترنت بثّ الحياة من جديد في صورٍ نمطية قديمة مسيئة، وتعيد أفكاراً مثالية منسية مرتبطة بصورة الجسد، والجندر، والعرق، إلى مستقبل صناعة الصورة.

مليارات الصور من الشبكة

وكما هي الحال مع «تشات جي بي تي»، تتعرّف أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور على العالم عبر كميات ضخمة من بيانات التدريب. وبدل معالجة مليارات الكلمات، تقتات هذه النماذج على مليارات الصور والتوصيفات المرفقة بها المسحوبة من الشبكة أيضاً.

تزداد شركات التقنية تكتّماً على محتوى هذه الأنساق البيانية، ويعود هذا التكتّم في جزءٍ منه إلى خضوع هذا المحتوى غالباً لحقوق الملكية، أو افتقاره الدقّة، أو حتّى استعراضه مواد شائنة. ولكن يذكر أنّ شركتي «ستيبل ديفيوجن» و«لايون» تسمحان للجمهور باستكشاف تفاصيل النموذج؛ لأنّهما مشروعان مفتوحا المصدر.

ويقول عماد مشتاق، المدير التنفيذي في «ستابيليتي إي آي»، إنّ شركته ترى في الشفافية شرطاً أساسياً للتدقيق والقضاء على الانحياز، لافتاً إلى أنّها «تؤمن بأنّ النماذج مفتوحة المصدر ضرورية لتطبيق أعلى معايير السلامة، والعدل، والتمثيل».

انحياز لافت

شهد نموذج «ستيبل ديفيوجن إكس إل» تحسينات لافتة، إلا إن الكتاب نجحوا في حثّه على توليد فبركات عن العرق، والطبقة الاجتماعية، والجنس، والثروة، والذكاء، والدين، والثقافات الأخرى، من طلبات لتصوير نشاطات روتينية، وصفات شخصية شائعة، وأسماء بلاد أخرى. وفي أمثلة كثيرة، ظهرت التفاوتات العرقية في الصور أكثر تطرفاً ممّا هي عليه في العالم الحقيقي.

أظهر أحدث بيانات مكتب تعداد الولايات المتحدة من «مسح الدخل والمشاركة في البرامج» أنّ 63 في المائة من الحاصلين على المعونات الغذائية عام 2020 كانوا من بيض البشرة مقابل 27 في المائة من أصحاب البشرة السوداء. ولكن عندما حثّثنا التقنية على توليد صورة لشخص من متلقّي الخدمات الاجتماعية، عرضت النتيجة شخصاً من أصحاب البشرة الداكنة. وعندما طلبنا منها توليد صور «شخص منتج»، ظهر في جميع الصور رجال معظمهم من بيض البشرة، ويرتدون بدلات رسمية في وظائف إدارية.

وكانت براتيوشا كالوري، باحثة الذكاء الاصطناعي في جامعة ستانفورد، وفريقها قد اكتشفوا الخريف الماضي أنّ هذه الأدوات تتحوّل تلقائياً إلى الصور النمطية. فعندما طلبوا من إحداها توليد صورة «لشخص جذّاب»، أنتجت الأداة صوراً لأشخاص أوروبيين ببشرة وعيون فاتحة اللون؛ وعندما طلبوا صوراً «لعائلة سعيدة»، عرضت الأداة صور أشخاص بيض البشرة يضحكون مع أولادهم.

بيانات أنظف لنتائج أنظف

تركّز جهود تنظيف أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للصور على تدخلات قليلة ولكن مثمرة: ترشيح أنساق البيانات، وترقية آخر مراحل التطوير، ووضع قواعد لحلّ مسائل أضرّت بسمعة الشركة.

ورأت ساشا لوتشيوني، العالمة الباحثة في «هاغينغ فيس»؛ وهي قاعدة مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي وواحدة من الشركات الراعية لـ«لايون»، أنّ «ترشيح الأشياء السيئة من أنساق البيانات ليس حلاً سهلاً ونهائياً للانحياز».

وتقترح شركة «ستابيليتي إي آي» أن يكون لكلّ بلد مولّد محلّي للصور يعكس القيم الوطنية بأنساق بيانية توفّرها الحكومة والمؤسسات العامّة.

وينقسم خبراء مجال الذكاء الاصطناعي حول كيفية وضع حدٍّ للانحياز؛ فمثلاً ترى كالوري أنّ تخفيف الانحياز في الصور يختلف كلياً عمّا هو عليه في النصوص؛ لأنّ أيّ أمر حثّ لصناعة صورة واقعية لشخصٍ ما يجب أنّ يراعي قرارات تتعلّق بالعمر، والجسم، والعرق، والشعر، والخلفية والصفات المرئية، لافتةٍ إلى أنّ قلّة من هذه التعقيدات قابلة للحلّ بالتقنيات الكومبيوترية.

تعتقد كالوري أنّه من الضروري لأيّ شخص يتفاعل مع هذه التقنية أن يفهم كيف تعمل. وتشرح أنّ «هذه التقنيات هي نماذج تنبئيّة ترسم الأشياء بناءً على لقطة من نسق بياناتها المسحوبة من شبكة الإنترنت».

فشل استخدام أوامر حثّ مفصّلة في تخفيف هذا الانحياز أيضاً. فعندما طلبنا من الأداة فبركة صورة لشخصٍ ثري من دول مختلفة، تابعت «ستيبل ديفيوجن» إنتاج صورٍ مليئة بالنمطية: رجالٌ أفارقة يرتدون معاطف غربية واقفين أمام أكواخ من القش؛ ورجال «شرق أوسطيون» واقفين أمام جوامع قديمة؛ ورجال أوروبيون يرتدون بدلات أنيقة يتجوّلون في شوارع مرصوفة.

توكّد أبيبا بيرهاني، المستشارة البارزة المختصة في محاسبة الذكاء الاصطناعي في «موزيلّا فاونديشن»، أنّ الأدوات قابلة للتحسين إذا عملت الشركات بجدّ لتحسين البيانات، وهو أمرٌ غير متوقّع في رأيها. في الوقت الحالي؛ ترى المستشارة أنّ التأثير الأكبر لهذه الصور النمطية سيقع على المجموعات نفسها التي تأذّت في عصر التواصل الاجتماعي، مشدّدةً على أنّ «النّاس الذين يعيشون على هامش المجتمع سيبقون مستبعدين».

* يذكر أنّ جميع الصور الظاهرة في هذه القصة تعرض أموراً غير موجودة في العالم الحقيقي ووُلّدت باستخدام «ستيبل ديفيوجن»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مصمّم لتحويل النص إلى صورة


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو ترك تدريب إنتر ميامي (أ.ف.ب)

ماسكيرانو يرحل عن تدريب إنتر ميامي

أعلن نادي إنتر ميامي الأميركي الثلاثاء رحيل الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو عن منصب المدير الفني للفريق.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.