نظم الذكاء الاصطناعي لاستخدام أصوات الفنانين المشهورين في فيديوهات «يوتيوب»

سهولة كبيرة في تحرير الصور والفيديوهات عبر منصات الفيديو والكومبيوتر الشخصي... وتطبيقات متقدمة على أجهزة الجوال

أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية
أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية
TT

نظم الذكاء الاصطناعي لاستخدام أصوات الفنانين المشهورين في فيديوهات «يوتيوب»

أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية
أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية

تطورت استخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأصبحت مدمجة في كثير من البرامج والتطبيقات والخدمات. وكشفت «يوتيوب» عن عملها على تدريب أداة على أصوات المغنين للسماح لأصحاب القنوات بإيجاد عروض جديدة باستخدام أصوات فنانين مشهورين، إلى جانب تقديمها لمجموعة من الأدوات لتسهيل تحرير عروض الفيديو عبر منصة «يوتيوب». ونذكر كذلك مشروعاً لتحرير الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي من «أدوبي»، ومجموعة من التطبيقات المجانية للجوال تُسهل تحرير عروض الفيديو من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تطبيق «فيلمورا» لتحرير الفيديوهات بتقنيات الذكاء الاصطناعي على الجوال

أصوات الموسيقيين لفيديوهات «يوتيوب»

تعمل منصة «يوتيوب» على تطوير أداة ذكاء اصطناعي تسمح لصناع المحتوى بتسجيل الصوت باستخدام أصوات الموسيقيين المشهورين، وذلك بالتواصل مع شركات إنتاج وتوزيع الموسيقى للحصول على حقوق الأغاني والمغنين التي يمكن استخدامها لتدريب تلك الأداة.

هذا الأمر سيسهل إنتاج محتوى إبداعي يعود على الموسيقيين والفنانين بالعوائد المالية الإضافية، ولكنه قد يضعهم في متاعب تؤثر على سمعتهم سلباً، حيث يمكن تسجيل مؤلفات بأصوات الفنانين وبكلمات قد لا تتناسب مع توجهاتهم، وقد يتطور الأمر إلى مشاكل قانونية إلى حين تطوير آلية قانونية لهذا النوع من الاستخدامات.

وهناك مشكلة أخرى مرتبطة هي آلية توزيع العوائد المالية جراء هذه الفئة الجديدة من الأغاني، حيث إن الفنان الأصلي لم يبذل أي جهد ليستحق مشاركة الأرباح مع المؤلف الجديد للأغاني، ولكن مؤلف الأغاني قد يجني المال بسبب استخدام صوت ذلك الفنان. وفي حال وجود ضريبة على بيع تلك الأغاني في بلد ما، فكيف سيتم احتسابها ومن سيدفع تلك الضريبة وما هي نسبتها؟

الجدير ذكره أن «يوتيوب» مليء بأغانٍ قام معجبون بتطويرها تستخدم موسيقى لفرقة ما، وصوت فنان من فرقة أخرى يغني الكلمات نفسها وبأسلوب غناء هجين بين أسلوبه الحقيقي وأسلوب مغن لفرقة أخرى، وكثيراً ما تكون النتيجة جميلة وغريبة، حيث توجد فيديوهات صنعها الذكاء الاصطناعي لفنانين من نوع موسيقى معين يغنون أغاني لفرق من نوع موسيقى بعيد تماماً عنهم، مثل مغني موسيقى «روك» حديث يؤدي أغنية هادئة من سبعينات القرن الماضي، أو مغن قديم يؤدي أغنية حديثة بأسلوبه الخاص.

ودعا بعض الموسيقيين إلى وضع لوائح تنظيمية لحماية استخدام أصواتهم دون موافقتهم. وليس واضحاً إذا ما كانت هذه الأداة الجديدة من «يوتيوب» لاستنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي ستساعد في تهدئة مشاكل حقوق التأليف المحتملة التي تثيرها شركات إنتاج الموسيقى أم لا. وليس من الواضح كذلك إن كان تدريب هذه الفئة من الأدوات يصل إلى مستوى انتهاك حقوق التأليف أم لا، وما إذا كانت الشركة تستطيع تزويد صناع المحتوى بشكل قانوني بهذه الأداة دون إثارة دعاوى قضائية متعلقة بحقوق التأليف.

أدوات «يوتيوب» الجديدة

وطرحت «يوتيوب» كذلك مجموعة من الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بهدف دعم ومساندة صُناع المحتوى وأصحاب القنوات في صناعة وتعديل ومشاركة المحتوى بطرق جديدة، وذلك بتقديم أشكال جديدة للتعبير الإبداعي وخفض المهام المكلفة والمستهلكة للوقت، والسماح لهم الوصول إلى مزيد من المشاهدين.

ومن تلك الأدوات «دريم سكرين Dream Screen» التي توجِد صورة أو عرض فيديو من خلال أوامر نصية فقط، وذلك لإضافتها إلى عروض الفيديو القصيرة «Shorts». وأطلقت «يوتيوب» كذلك تطبيق «يوتيوب كرييت YouTube Create» المجاني الذي يمكن من خلاله إنشاء وتعديل وإنتاج عروض الفيديو على الجوالات الذكية، إلى جانب تقديم إمكانية الدبلجة الصوتية لعروض الفيديو من خلال ميزة «بصوت مرتفع» Aloud، حيث تستخدم الدبلجة تقنيات الذكاء الاصطناعي للعمل بشكل مباشر، والسماح للمشاهد بسماع الدبلجة الصوتية بتغيير إعدادات الملف الصوتي المرفق مع الفيديو من إعدادات المشاهدة.

وأضافت «يوتيوب» كذلك ميزة «أفكار الذكاء الاصطناعي» AI Insights التي توفر لأصحاب القنوات أفكاراً لعروض الفيديو واقتراحات تفصيلية بناء على ما يشاهده جمهور القناة. كما كشفت الشركة عن القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث عن المقاطع الموسيقية الملائمة لاستخدامها داخل عروض الفيديو وفق عوامل كثيرة، الأمر الذي يُسهل على صُنّاع المحتوى البحث عن موسيقى مرتبطة دون المخاطرة بحذف تلك العروض جراء انتهاك حقوق الملكية الفكرية لصاحب الموسيقى.

برنامج «ذكي» من «أدوبي»

ومن جهتها كشفت «أدوبي» Adobe عن محرر الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي باسم «مشروع ستارداست» Project Stardust بوصفه نظرة أولية على مستقبل أدوات تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي. ويسمح هذا المحرر بحذف العناصر والأشخاص الموجودين في الصورة وتغيير الخلفيات بسهولة، مع القدرة على إيجاد الصور بتقديم أوامر نصية، مثل طلب إيجاد صورة حقيقية لرجل كبير بالسن يجلس على مقعد في حديقة ومعه كلب وقطة بفصل الربيع، ليفهم النظام هذه الأوامر ويُوجِد الصورة المطلوبة بسرعة.

كما يمكن طلب حذف عنصر ما من الصورة من خلال تقديم أوامر نصية، واختيار عنصر ما وتحريكه من مكانه بكل سهولة، ليوجد ذلك الأداء العناصر المطلوبة لتعويض الفراغ الناجم عن تحريك ذلك العنصر من موضعه الأساسي، الأمر الذي يسمح للمستخدم بالتعامل مع الصور وعناصرها بشكل سهل.

ويمكن من خلال «مشروع ستارداست» لأي شخص الإبداع بإيجاد وتحرير الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأوامر النصية البسيطة. وأوضحت الشركة أنها تستخدم أكثر من عشرة نماذج مختلفة للذكاء الاصطناعي لتشغيل مزايا «مشروع ستارداست» المتنوعة. ويشابه هذا المشروع ما تحاول «غوغل» تنفيذه باستخدام ميزة «المحرر السحري» Magic Editor في نظام التشغيل «آندرويد» لتسهيل التحرير الاحترافي للصور على جميع فئات المستخدمين.

تطبيقات «ذكية» لتحرير الفيديو

وبإمكانك إيجاد وتحرير عروض الفيديو باحترافية عالية وبسرعة دون الحاجة لوجود مهارات تحريرية وفنية، ومن ثم مشاركتها مع الأهل والأصدقاء وعبر الشبكات الاجتماعية، وذلك باستخدام مجموعة من تطبيقات التحرير المجانية على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

* التطبيق الأول هو «فيلمورا» الذي يقدم كثيراً من المزايا لتحرير عروض الفيديو باحترافية وبسهولة ومن خلال واجهة استخدام بسيطة. ويسمح التطبيق بإيجاد صور بالذكاء الاصطناعي، ويقدم أداة كتابة تعمل بالذكاء الاصطناعي تساعد على إيجاد أنواع مختلفة من المحتوى النصي. ويقدم التطبيق قوالب معدة مسبقاً وملصقات ومؤثرات صوتية وموسيقى خالية من حقوق الملكية يمكن استخدامها في عروض الفيديو، إلى جانب تقديمه أداة لتوليد الموسيقى تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتتيح للمستخدم إيجاد مقطوعات موسيقية خاصة بعرض الفيديو. ويتضمن التطبيق كذلك أدوات متعددة لتحسين جودة الفيديو وعناصر للتحكم بالوضوح والسطوع والتباين وتشبع الألوان، وهو يدعم امتدادات الفيديو المتعددة، ويسمح بحفظ عروض الفيديو بامتدادات وأبعاد مناسبة للنشر في يوتيوب و«فيميو».

* التطبيق الثاني هو «ماجيستو» Magisto المجاني وسهل الاستخدام، الذي يستطيع تحديد اللقطات المميزة في عروض الفيديو، ويضيف التعديلات المناسبة لتحسين جودة الفيديو تلقائياً. ويسمح التطبيق استيراد عروض فيديو من الجوال أو من تطبيق صور «غوغل»، وتغيير أبعاد عروض الفيديو لتصبح مناسبة للنشر في الشبكات الاجتماعية المختلفة. ويدعم التطبيق إيجاد عروض فيديو تصل مدتها إلى 10 دقائق، وإضافة الملصقات والتعليقات التوضيحية والمقاطع الصوتية إليها.

* ونذكر «لايت كات» LightCut الذي يتضمن مجموعة متنوعة من القوالب الاحترافية لتطوير العروض وتعديل أبعادها بسهولة. ويستطيع التطبيق تحديد اللقطات الأفضل في عروض الفيديو وتحريرها بسرعة، ورفع جودة عروض الفيديو ودمج أكثر من عرض فيديو، وإضافة الموسيقى والملصقات والمؤثرات المختلفة. كما يسمح التطبيق بتصدير عروض فيديو بدقة 720 أو 1080 بكسل أو بالدقة الفائقة 4K، وبمعدل يبلغ 30 أو 60 صورة في الثانية، إلى جانب تقديمه القدرة على مشاركة الفيديو النهائي مع الآخرين عبر «واتساب» و«فيسبوك» و«إنستغرام»، وغيرها.

* التطبيق التالي هو «باور دايركتر» PowerDirector الذي يقدم كثيراً من مزايا الذكاء الاصطناعي لتحرير عروض الفيديو ورفع الدقة والسطوع، وإضافة المؤثرات المتعددة، وإضافة التعليق الصوتي. ويدعم التطبيق حفظ عروض الفيديو بدقة تصل إلى 4K وتغيير الخلفية بسهولة لدى استخدام الشاشات الزرقاء أو الخضراء، وهو يسمح بتعديل الصور أيضاً.

* وننتقل إلى تطبيق «فيديو ليب» Videoleap الذي يسمح بإجراء تعديلات احترافية لعروض الفيديو المختلفة، ويحتوي على قسم خاص بأدوات التحرير المبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي ويتكون من فئات متعددة، وذلك لتحرير فيديوهات الألعاب الإلكترونية والرسوم المتحركة والرسوم اليابانية والرسومات الطريفة والصور الذاتية «سيلفي»، وغيرها. ويقدم التطبيق كذلك مؤثرات بصرية مبنية على الذكاء الاصطناعي تسمح بإضافة المؤثرات البصرية والموسيقى إلى عروض الفيديو.


مقالات ذات صلة

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا شابة تقف لالتقاط صورة أمام شعار «يوتيوب» (رويترز)

«يوتيوب» تعلن إصلاح عطل في بث مقاطع الفيديو

أعلنت منصة الفيديو «يوتيوب»، مساء أمس الثلاثاء، أنها عالجت العطل الذي أثّر على مئات الآلاف من مستخدميها في مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا محتوى على «يوتيوب» تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصوّر قطاً يتم القبض عليه بواسطة رجال الشرطة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة أن أكثر من 20 % من الفيديوهات التي يعرضها نظام يوتيوب للمستخدمين الجدد هي «محتوى رديء مُولّد بالذكاء الاصطناعي»، مُصمّم خصيصاً لزيادة المشاهدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
TT

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية.

ووصلت الشرطة سريعاً إلى الموقع بعد محاولة إشعال النار في بوابة المنزل، واعتقلت لاحقاً مشتبهاً به قرب مقر «أوبن إيه آي» قيل إنه هدّد بإحراق المقر.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صباحاً، ألقى أحدهم قنبلة حارقة (مولوتوف) على منزل سام ألتمان، وأطلق أيضاً تهديدات ضد مقرّنا في سان فرانسيسكو»، موضحاً أن أحداً لم يُصب في الواقعة.

وأضاف: «نثمّن عالياً سرعة استجابة الشرطة والدعم الذي تلقيناه من المدينة في المساعدة على ضمان سلامة موظفينا. الشخص محتجز حالياً، ونحن نتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق».


«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

أضافت «سامسونغ» دعماً لتبادل الملفات مع أجهزة «أبل» عبر «كويك شير» (Quick Share) في خطوة تقلّص أحد أكثر الحواجز ثباتاً بين نظامي «أندرويد» و«iOS»، إذ يمكن نقل الملفات سريعاً بين هاتفين ينتميان إلى نظامين مختلفين. وتقول «سامسونغ» إن الميزة بدأت مع سلسلة «غلاكسي إس 26» (Galaxy S26) على أن يبدأ طرحها من كوريا ثم تتوسع إلى أسواق أخرى تشمل أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا واليابان وهونغ كونغ وتايوان.

الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن مسار بدأته «غوغل» أواخر 2025 عندما أعلنت أن «Quick Share» أصبح قادراً على العمل مع «إير دروب» (AirDrop) بدايةً مع هواتف «بيكسل 10» (Pixel 10)، ثم توسعت لاحقاً التغطيات والإشارات إلى دعم أوسع لبعض الأجهزة الأخرى. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن فكرة مشاركة الملفات السريعة لم تعد حكراً على النظام المغلق داخل «أبل»، بل بدأت تتحول إلى مساحة أكثر انفتاحاً، ولو بشكل تدريجي ومحسوب.

نجاح الميزة يعتمد على الحفاظ على بساطة النقل المباشر بين الأجهزة من دون خطوات معقدة (رويترز)

مشاركة أكثر سلاسة

من الناحية التقنية، تحاول هذه المقاربة الحفاظ على بساطة تجربة «AirDrop» نفسها حيث يختار المستخدم الملف، ويظهر الجهاز القريب المتاح للاستقبال، ثم تتم عملية النقل عبر اتصال مباشر بين الجهازين.

«غوغل» شددت عند إعلانها الأول على أن النقل يتم «peer-to-peer» من دون المرور عبر خادم، وأن القبول يظل بيد المستخدم، بينما أوضحت «سامسونغ» أن ميزة «المشاركة مع أجهزة أبل» ستكون مفعّلة افتراضياً في الأجهزة المدعومة. هذا مهم، لأن نجاح الميزة لا يعتمد فقط على وجودها، بل على أن تبقى قريبة من السهولة التي جعلت «AirDrop» أصلاً شائعاً بين مستخدمي أبل.

لكن الأهمية الحقيقية هنا تتجاوز مجرد نقل صورة أو ملف بسرعة. لسنوات، كان التشارك بين «أندرويد» و«آيفون» يتم غالباً عبر حلول أقل سلاسة: تطبيقات طرف ثالث أو روابط سحابية أو إرسال الملف عبر تطبيقات المراسلة، مع ما قد يعنيه ذلك من ضغط الجودة أو زيادة الخطوات. لذلك، فإن إدخال هذا النوع من التوافق داخل أداة مدمجة في النظام يغيّر شيئاً جوهرياً في تجربة الاستخدام اليومية، خصوصاً في البيئات المختلطة حيث يستخدم الأصدقاء أو العائلة أو فرق العمل أجهزة من شركات مختلفة.

تقلل هذه الخطوة إحدى أبرز العقبات بين «أندرويد» و«آيفون» في تبادل الملفات السريع (أ.ف.ب)

توافق قيد الاختبار

ومع ذلك، لا يبدو أن القصة وصلت بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل. «سامسونغ» أعلنت رسمياً أن الدعم يبدأ مع «Galaxy S26»، مع وعد بالتوسع لاحقاً إلى أجهزة أخرى، لكن تقارير لاحقة من مواقع متخصصة مثل «SamMobile» أشارت إلى أن تحديثات «Quick Share» وصلت بالفعل إلى بعض هواتف «غلاكسي» الأقدم، بما فيها سلاسل (S22) و(S23) و(S24) و(S25) وبعض هواتف «زد فولد» (Z Fold) غير أن الميزة لم تعمل بصورة متسقة لدى جميع المستخدمين، ما يرجّح أن التوسع لا يزال يعتمد جزئياً على تحديثات فرعية أو تفعيل تدريجي من جهة الخوادم.

هذا التدرج ليس مفاجئاً. فحتى تجربة «غوغل» نفسها مع «Quick Share» المتوافق مع «AirDrop» لم تمر من دون ملاحظات. ظهرت تقارير عن مشكلات لدى بعض مستخدمي «بيكسل» (Pixel) مرتبطة باتصال «واي-فاي» (Wi-Fi) أثناء استخدام الميزة، ما يشير إلى أن كسر الحاجز بين النظامين ممكن، لكنه لا يزال يحتاج إلى ضبط تقني مستمر حتى يصبح تجربة يومية مستقرة حقاً. وبذلك، فإن ما نراه الآن ليس نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار التوافق عبر منصتين لم تُصمَّما أصلاً للعمل بهذه الدرجة من الانفتاح بينهما.

مع ذلك، تبقى دلالة الخطوة كبيرة. فهي تعكس تحولاً أوسع في سوق الهواتف الذكية إذ لم يعد التنافس يدور فقط حول إبقاء المستخدم داخل النظام البيئي المغلق، بل أيضاً حول تقليل الاحتكاك عندما يضطر للتعامل مع أجهزة خارج ذلك النظام. وفي هذا السياق، تبدو «سامسونغ» وكأنها تراهن على أن سهولة التبادل مع أجهزة «أبل» لم تعد ميزة هامشية، بل جزءاً من التجربة الأساسية التي يتوقعها المستخدم.


15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
TT

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

أتاحت «إنستغرام» للمستخدمين أخيراً تعديل تعليقاتهم بعد نشرها، في تحديث صغير من حيث الشكل، لكنه يعالج واحدة من أكثر المشكلات اليومية تكراراً على المنصة وهي الاضطرار إلى حذف التعليق بالكامل ثم إعادة كتابته فقط لتصحيح خطأ لغوي أو تعديل صياغة بسيطة.

وبحسب تقارير تقنية نُشرت هذا الأسبوع، يستطيع المستخدم الآن تعديل تعليقه خلال 15 دقيقة من نشره، مع ظهور إشارة «Edited» على التعليق بعد تغييره.

الميزة الجديدة لا تعني فتح باب التعديل بلا قيود، بل تأتي ضمن إطار زمني محدد. فالتقارير تشير إلى أن المستخدم يمكنه إجراء عدة تعديلات خلال نافذة الخمس عشرة دقيقة، لكن بعد انقضاء هذه المدة يبقى الخيار التقليدي هو الحذف وإعادة النشر. وهذا يعكس محاولة من «إنستغرام» لتحقيق توازن بين المرونة في تصحيح الأخطاء، والحفاظ على قدر من الشفافية داخل المحادثات العامة.

تصحيح دون حذف

من الناحية العملية، تبدو الإضافة بسيطة، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة الاستخدام. فالتعليقات على «إنستغرام» ليست مجرد مساحة جانبية، بل أصبحت جزءاً من التفاعل العام بين صناع المحتوى والجمهور، وبين المستخدمين أنفسهم. ومع كثافة التعليق السريع من الهواتف، تصبح الأخطاء الإملائية أو الصياغات غير الدقيقة أمراً شائعاً. لهذا، فإن تمكين المستخدم من تعديل التعليق بدلاً من حذفه قد يقلل الإرباك داخل سلاسل النقاش، ويحافظ في الوقت نفسه على تسلسل التفاعل والردود المرتبطة به. هذا هو السبب الذي جعل بعض التقارير تصف الميزة بأنها «صغيرة لكنها مطلوبة منذ فترة طويلة».

وتشير التغطيات المنشورة إلى أن «إنستغرام» كانت قد اختبرت الميزة منذ مارس (آذار)، قبل أن تبدأ طرحها الآن للمستخدمين. كما أفاد تقرير «ذا فيرج» بأن الإتاحة الحالية ظهرت على تطبيق «iOS»، فيما تناولت تقارير أخرى الإطلاق بوصفه طرحاً بدأ في 10 أبريل (نيسان) 2026. وهذا يوحي بأن الانتشار قد يكون تدريجياً بحسب المنصة أو المنطقة، وهو نمط معتاد في تحديثات «ميتا» ومنتجاتها.

تحديث يعالج مشكلة يومية شائعة كانت تدفع المستخدمين إلى حذف التعليق وإعادة كتابته بالكامل (أ.ف.ب)

مرونة بضوابط

ما يلفت في هذه الخطوة ليس فقط الوظيفة نفسها، بل توقيتها أيضاً. فمنصات التواصل الاجتماعي باتت تتعامل بحذر مع أدوات التحرير في المساحات العامة، لأن السماح بتعديل المحتوى بعد النشر قد يثير أسئلة تتعلق بالسياق والمساءلة. ولهذا يبدو أن «إنستغرام» اختارت حلاً وسطاً من خلال نافذة قصيرة للتصحيح، مع وسم واضح يفيد بأن التعليق عُدّل، من دون تحويل التعليقات إلى نصوص قابلة لإعادة الصياغة على مدى طويل. هذا النوع من التصميم يعكس فهماً متزايداً لحاجة المستخدم إلى المرونة، لكن من دون إضعاف الثقة في المحادثات العامة.

كما أن هذه الخطوة تندرج ضمن اتجاه أوسع لدى المنصات الكبرى نحو تقليل «الاحتكاك» في الاستخدام اليومي. فبدلاً من التركيز فقط على أدوات كبرى أو تغييرات جذرية، أصبح تحسين التجربة يعتمد أيضاً على معالجة تفاصيل صغيرة لكنها متكررة. وفي حالة «إنستغرام»، فإن التعليق المعدّل خلال دقائق قد يبدو تفصيلاً محدوداً، لكنه يمس ملايين التفاعلات اليومية على التطبيق، ويقلل الحاجة إلى حلول محرجة مثل حذف تعليق حاز ردوداً أو إعادة نشره بعد تصحيح كلمة واحدة.

يأتي الإعلان عن تعديل التعليقات بالتزامن مع تحديثات أخرى لدى «ميتا» تتعلق بقيود إضافية على بعض محتويات حسابات المراهقين، ما يضع الخطوة ضمن سلسلة تعديلات أوسع على تجربة الاستخدام والإشراف داخل «إنستغرام». لكن في حد ذاته، يظل تعديل التعليقات ميزة عملية أكثر من كونه تحولاً كبيراً في المنصة. الجديد هنا ليس إعادة تعريف «إنستغرام»، بل جعل أحد أكثر أجزائه استخداماً أقل صرامة وأكثر واقعية.

لا تبدو هذه الميزة ثورية، لكنها تعكس منطقاً مهماً في تطور المنصات: أحياناً لا يكون التحسين في إضافة أدوات أكبر، بل في إزالة خطوة مزعجة كان المستخدم مضطراً إلى تكرارها يومياً. ومع إتاحة تعديل التعليقات، تحاول «إنستغرام» أن تجعل النقاشات العامة أكثر سلاسة، من دون أن تتخلى بالكامل عن وضوح ما تغيّر ومتى تغيّر.