نظم الذكاء الاصطناعي لاستخدام أصوات الفنانين المشهورين في فيديوهات «يوتيوب»

سهولة كبيرة في تحرير الصور والفيديوهات عبر منصات الفيديو والكومبيوتر الشخصي... وتطبيقات متقدمة على أجهزة الجوال

أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية
أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية
TT

نظم الذكاء الاصطناعي لاستخدام أصوات الفنانين المشهورين في فيديوهات «يوتيوب»

أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية
أداة «غوغل دريم سكرين» لإيجاد الصور وعروض الفيديو من الأوامر النصية

تطورت استخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأصبحت مدمجة في كثير من البرامج والتطبيقات والخدمات. وكشفت «يوتيوب» عن عملها على تدريب أداة على أصوات المغنين للسماح لأصحاب القنوات بإيجاد عروض جديدة باستخدام أصوات فنانين مشهورين، إلى جانب تقديمها لمجموعة من الأدوات لتسهيل تحرير عروض الفيديو عبر منصة «يوتيوب». ونذكر كذلك مشروعاً لتحرير الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي من «أدوبي»، ومجموعة من التطبيقات المجانية للجوال تُسهل تحرير عروض الفيديو من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تطبيق «فيلمورا» لتحرير الفيديوهات بتقنيات الذكاء الاصطناعي على الجوال

أصوات الموسيقيين لفيديوهات «يوتيوب»

تعمل منصة «يوتيوب» على تطوير أداة ذكاء اصطناعي تسمح لصناع المحتوى بتسجيل الصوت باستخدام أصوات الموسيقيين المشهورين، وذلك بالتواصل مع شركات إنتاج وتوزيع الموسيقى للحصول على حقوق الأغاني والمغنين التي يمكن استخدامها لتدريب تلك الأداة.

هذا الأمر سيسهل إنتاج محتوى إبداعي يعود على الموسيقيين والفنانين بالعوائد المالية الإضافية، ولكنه قد يضعهم في متاعب تؤثر على سمعتهم سلباً، حيث يمكن تسجيل مؤلفات بأصوات الفنانين وبكلمات قد لا تتناسب مع توجهاتهم، وقد يتطور الأمر إلى مشاكل قانونية إلى حين تطوير آلية قانونية لهذا النوع من الاستخدامات.

وهناك مشكلة أخرى مرتبطة هي آلية توزيع العوائد المالية جراء هذه الفئة الجديدة من الأغاني، حيث إن الفنان الأصلي لم يبذل أي جهد ليستحق مشاركة الأرباح مع المؤلف الجديد للأغاني، ولكن مؤلف الأغاني قد يجني المال بسبب استخدام صوت ذلك الفنان. وفي حال وجود ضريبة على بيع تلك الأغاني في بلد ما، فكيف سيتم احتسابها ومن سيدفع تلك الضريبة وما هي نسبتها؟

الجدير ذكره أن «يوتيوب» مليء بأغانٍ قام معجبون بتطويرها تستخدم موسيقى لفرقة ما، وصوت فنان من فرقة أخرى يغني الكلمات نفسها وبأسلوب غناء هجين بين أسلوبه الحقيقي وأسلوب مغن لفرقة أخرى، وكثيراً ما تكون النتيجة جميلة وغريبة، حيث توجد فيديوهات صنعها الذكاء الاصطناعي لفنانين من نوع موسيقى معين يغنون أغاني لفرق من نوع موسيقى بعيد تماماً عنهم، مثل مغني موسيقى «روك» حديث يؤدي أغنية هادئة من سبعينات القرن الماضي، أو مغن قديم يؤدي أغنية حديثة بأسلوبه الخاص.

ودعا بعض الموسيقيين إلى وضع لوائح تنظيمية لحماية استخدام أصواتهم دون موافقتهم. وليس واضحاً إذا ما كانت هذه الأداة الجديدة من «يوتيوب» لاستنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي ستساعد في تهدئة مشاكل حقوق التأليف المحتملة التي تثيرها شركات إنتاج الموسيقى أم لا. وليس من الواضح كذلك إن كان تدريب هذه الفئة من الأدوات يصل إلى مستوى انتهاك حقوق التأليف أم لا، وما إذا كانت الشركة تستطيع تزويد صناع المحتوى بشكل قانوني بهذه الأداة دون إثارة دعاوى قضائية متعلقة بحقوق التأليف.

أدوات «يوتيوب» الجديدة

وطرحت «يوتيوب» كذلك مجموعة من الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بهدف دعم ومساندة صُناع المحتوى وأصحاب القنوات في صناعة وتعديل ومشاركة المحتوى بطرق جديدة، وذلك بتقديم أشكال جديدة للتعبير الإبداعي وخفض المهام المكلفة والمستهلكة للوقت، والسماح لهم الوصول إلى مزيد من المشاهدين.

ومن تلك الأدوات «دريم سكرين Dream Screen» التي توجِد صورة أو عرض فيديو من خلال أوامر نصية فقط، وذلك لإضافتها إلى عروض الفيديو القصيرة «Shorts». وأطلقت «يوتيوب» كذلك تطبيق «يوتيوب كرييت YouTube Create» المجاني الذي يمكن من خلاله إنشاء وتعديل وإنتاج عروض الفيديو على الجوالات الذكية، إلى جانب تقديم إمكانية الدبلجة الصوتية لعروض الفيديو من خلال ميزة «بصوت مرتفع» Aloud، حيث تستخدم الدبلجة تقنيات الذكاء الاصطناعي للعمل بشكل مباشر، والسماح للمشاهد بسماع الدبلجة الصوتية بتغيير إعدادات الملف الصوتي المرفق مع الفيديو من إعدادات المشاهدة.

وأضافت «يوتيوب» كذلك ميزة «أفكار الذكاء الاصطناعي» AI Insights التي توفر لأصحاب القنوات أفكاراً لعروض الفيديو واقتراحات تفصيلية بناء على ما يشاهده جمهور القناة. كما كشفت الشركة عن القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث عن المقاطع الموسيقية الملائمة لاستخدامها داخل عروض الفيديو وفق عوامل كثيرة، الأمر الذي يُسهل على صُنّاع المحتوى البحث عن موسيقى مرتبطة دون المخاطرة بحذف تلك العروض جراء انتهاك حقوق الملكية الفكرية لصاحب الموسيقى.

برنامج «ذكي» من «أدوبي»

ومن جهتها كشفت «أدوبي» Adobe عن محرر الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي باسم «مشروع ستارداست» Project Stardust بوصفه نظرة أولية على مستقبل أدوات تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي. ويسمح هذا المحرر بحذف العناصر والأشخاص الموجودين في الصورة وتغيير الخلفيات بسهولة، مع القدرة على إيجاد الصور بتقديم أوامر نصية، مثل طلب إيجاد صورة حقيقية لرجل كبير بالسن يجلس على مقعد في حديقة ومعه كلب وقطة بفصل الربيع، ليفهم النظام هذه الأوامر ويُوجِد الصورة المطلوبة بسرعة.

كما يمكن طلب حذف عنصر ما من الصورة من خلال تقديم أوامر نصية، واختيار عنصر ما وتحريكه من مكانه بكل سهولة، ليوجد ذلك الأداء العناصر المطلوبة لتعويض الفراغ الناجم عن تحريك ذلك العنصر من موضعه الأساسي، الأمر الذي يسمح للمستخدم بالتعامل مع الصور وعناصرها بشكل سهل.

ويمكن من خلال «مشروع ستارداست» لأي شخص الإبداع بإيجاد وتحرير الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأوامر النصية البسيطة. وأوضحت الشركة أنها تستخدم أكثر من عشرة نماذج مختلفة للذكاء الاصطناعي لتشغيل مزايا «مشروع ستارداست» المتنوعة. ويشابه هذا المشروع ما تحاول «غوغل» تنفيذه باستخدام ميزة «المحرر السحري» Magic Editor في نظام التشغيل «آندرويد» لتسهيل التحرير الاحترافي للصور على جميع فئات المستخدمين.

تطبيقات «ذكية» لتحرير الفيديو

وبإمكانك إيجاد وتحرير عروض الفيديو باحترافية عالية وبسرعة دون الحاجة لوجود مهارات تحريرية وفنية، ومن ثم مشاركتها مع الأهل والأصدقاء وعبر الشبكات الاجتماعية، وذلك باستخدام مجموعة من تطبيقات التحرير المجانية على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

* التطبيق الأول هو «فيلمورا» الذي يقدم كثيراً من المزايا لتحرير عروض الفيديو باحترافية وبسهولة ومن خلال واجهة استخدام بسيطة. ويسمح التطبيق بإيجاد صور بالذكاء الاصطناعي، ويقدم أداة كتابة تعمل بالذكاء الاصطناعي تساعد على إيجاد أنواع مختلفة من المحتوى النصي. ويقدم التطبيق قوالب معدة مسبقاً وملصقات ومؤثرات صوتية وموسيقى خالية من حقوق الملكية يمكن استخدامها في عروض الفيديو، إلى جانب تقديمه أداة لتوليد الموسيقى تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتتيح للمستخدم إيجاد مقطوعات موسيقية خاصة بعرض الفيديو. ويتضمن التطبيق كذلك أدوات متعددة لتحسين جودة الفيديو وعناصر للتحكم بالوضوح والسطوع والتباين وتشبع الألوان، وهو يدعم امتدادات الفيديو المتعددة، ويسمح بحفظ عروض الفيديو بامتدادات وأبعاد مناسبة للنشر في يوتيوب و«فيميو».

* التطبيق الثاني هو «ماجيستو» Magisto المجاني وسهل الاستخدام، الذي يستطيع تحديد اللقطات المميزة في عروض الفيديو، ويضيف التعديلات المناسبة لتحسين جودة الفيديو تلقائياً. ويسمح التطبيق استيراد عروض فيديو من الجوال أو من تطبيق صور «غوغل»، وتغيير أبعاد عروض الفيديو لتصبح مناسبة للنشر في الشبكات الاجتماعية المختلفة. ويدعم التطبيق إيجاد عروض فيديو تصل مدتها إلى 10 دقائق، وإضافة الملصقات والتعليقات التوضيحية والمقاطع الصوتية إليها.

* ونذكر «لايت كات» LightCut الذي يتضمن مجموعة متنوعة من القوالب الاحترافية لتطوير العروض وتعديل أبعادها بسهولة. ويستطيع التطبيق تحديد اللقطات الأفضل في عروض الفيديو وتحريرها بسرعة، ورفع جودة عروض الفيديو ودمج أكثر من عرض فيديو، وإضافة الموسيقى والملصقات والمؤثرات المختلفة. كما يسمح التطبيق بتصدير عروض فيديو بدقة 720 أو 1080 بكسل أو بالدقة الفائقة 4K، وبمعدل يبلغ 30 أو 60 صورة في الثانية، إلى جانب تقديمه القدرة على مشاركة الفيديو النهائي مع الآخرين عبر «واتساب» و«فيسبوك» و«إنستغرام»، وغيرها.

* التطبيق التالي هو «باور دايركتر» PowerDirector الذي يقدم كثيراً من مزايا الذكاء الاصطناعي لتحرير عروض الفيديو ورفع الدقة والسطوع، وإضافة المؤثرات المتعددة، وإضافة التعليق الصوتي. ويدعم التطبيق حفظ عروض الفيديو بدقة تصل إلى 4K وتغيير الخلفية بسهولة لدى استخدام الشاشات الزرقاء أو الخضراء، وهو يسمح بتعديل الصور أيضاً.

* وننتقل إلى تطبيق «فيديو ليب» Videoleap الذي يسمح بإجراء تعديلات احترافية لعروض الفيديو المختلفة، ويحتوي على قسم خاص بأدوات التحرير المبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي ويتكون من فئات متعددة، وذلك لتحرير فيديوهات الألعاب الإلكترونية والرسوم المتحركة والرسوم اليابانية والرسومات الطريفة والصور الذاتية «سيلفي»، وغيرها. ويقدم التطبيق كذلك مؤثرات بصرية مبنية على الذكاء الاصطناعي تسمح بإضافة المؤثرات البصرية والموسيقى إلى عروض الفيديو.


مقالات ذات صلة

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا شابة تقف لالتقاط صورة أمام شعار «يوتيوب» (رويترز)

«يوتيوب» تعلن إصلاح عطل في بث مقاطع الفيديو

أعلنت منصة الفيديو «يوتيوب»، مساء أمس الثلاثاء، أنها عالجت العطل الذي أثّر على مئات الآلاف من مستخدميها في مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا محتوى على «يوتيوب» تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصوّر قطاً يتم القبض عليه بواسطة رجال الشرطة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة أن أكثر من 20 % من الفيديوهات التي يعرضها نظام يوتيوب للمستخدمين الجدد هي «محتوى رديء مُولّد بالذكاء الاصطناعي»، مُصمّم خصيصاً لزيادة المشاهدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.


«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
TT

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

توسّع شركة «غوغل» توجهها نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح مع إطلاق «غاما4» (Gemma 4)، وهو جيل جديد من النماذج المصممة للعمل، ليس فقط في مراكز البيانات، بل أيضاً محلياً على الأجهزة الشخصية. يعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم أكثر إتاحة، مع منح المطورين تحكماً أكبر في كيفية تشغيل هذه الأنظمة ومكانها.

يبني «Gemma 4» على عائلة نماذج «Gemma» التي طرحتها «غوغل» سابقاً كبديل خفيف لنماذجها الأكثر قوة ولكن المغلقة ضمن منظومة «جيميناي» ( Gemini). وعلى عكس النماذج التي تعتمد على السحابة، تم تصميم «غاما» ليكون خياراً أكثر مرونة، يتيح للمطورين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الخاصة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

انفتاح وذكاء محلي

في هذا الإصدار الجديد، توسّع «غوغل» هذا النهج بشكل واضح، حيث أصبح «Gemma 4» متاحاً بترخيص «Apache 2.0»، ما يتيح للمطورين استخدام النماذج وتعديلها ونشرها بحرية دون قيود صارمة. وتُعد هذه الدرجة من الانفتاح مهمة في سوق لا تزال فيه العديد من النماذج «المفتوحة» تفرض قيوداً على الاستخدام أو الوصول.

إحدى أبرز ميزات «Gemma 4» هي قدرته على العمل محلياً عبر مجموعة واسعة من الأجهزة. فقد صُممت النماذج لتتدرج من الخوادم القوية إلى الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وحتى الأجهزة الصغيرة مثل «رازبيري باي» (Raspberry Pi). ويتيح هذا النهج المعروف بالاعتماد على التشغيل المحلي بناء تطبيقات لا تحتاج إلى اتصال دائم بالسحابة، ما يقلل من زمن الاستجابة والتكاليف التشغيلية، ويعزز خصوصية البيانات.

كما تعكس التحسينات التقنية في «Gemma 4» طموحاً أوسع، إذ تصفه «غوغل» بأنه الأكثر قدرة ضمن نماذجها المفتوحة حتى الآن، مع تحسينات في قدرات الاستدلال ودعم سير عمل أكثر تعقيداً. وتشمل هذه القدرات حل المشكلات متعددة الخطوات، إضافة إلى ما يُعرف بالقدرات «الوكيلة» (Agentic)، حيث يمكن للنظام تنفيذ مهام، واستدعاء وظائف، والتفاعل مع البيانات بشكل أكثر استقلالية.

ومن الجوانب المهمة أيضاً دعم تعدد الوسائط، حيث يمكن لـ«Gemma 4» التعامل ليس فقط مع النصوص، بل أيضاً مع أنواع أخرى من البيانات مثل الصور أو الصوت، بحسب النسخة المستخدمة. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في الصناعة نحو تطوير أنظمة قادرة على فهم ودمج أنواع مختلفة من المدخلات.

وتتوفر النماذج بأحجام متعددة، ما يمنح المطورين مرونة في الاختيار بين نسخ خفيفة مناسبة للأجهزة المحمولة، وأخرى أكبر للأعمال الأكثر تعقيداً. وتُعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من استراتيجية «غوغل» لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة.

يعكس الإطلاق توجهاً نحو ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحاً وتوزيعاً مع استمرار تحديات الأداء والحوكمة (أ.ف.ب)

صعود الذكاء المحلي

يسلّط هذا الإطلاق الضوء على الأهمية المتزايدة لـ«الذكاء الاصطناعي المحلي» (Local AI). فتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة وما يُعرف أيضاً بـ«Edge AI» يُنظر إليه بشكل متزايد كحل لمعالجة قضايا مثل سيادة البيانات والخصوصية والتكلفة. ومن خلال إبقاء البيانات على الجهاز، يمكن للمؤسسات تقليل اعتمادها على البنية التحتية السحابية والتحكم بشكل أكبر في المعلومات الحساسة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية، حيث قد تقيّد المتطلبات التنظيمية استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة. ويوفر التشغيل المحلي بديلاً يسمح بإدماج قدرات متقدمة مع الالتزام بمعايير الخصوصية.

في المقابل، يعكس الانفتاح المتزايد في النماذج أيضاً اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «ميتا» إلى جانب مجتمعات المصادر المفتوحة، تعمل على تطوير نماذج متقدمة، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات أكثر انفتاحاً. ومن خلال «Gemma 4» تسعى «غوغل» إلى ترسيخ موقعها ضمن هذا المشهد المتغير.

مع ذلك، يبقى مفهوم «الانفتاح» في الذكاء الاصطناعي محل نقاش. فحتى مع تراخيص مرنة مثل «Apache 2.0» لا تكون جميع جوانب تطوير النماذج مثل بيانات التدريب مكشوفة بالكامل. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج تمثل انفتاحاً حقيقياً، خصوصاً مع تزايد قوتها وتأثيرها.

كما تواجه النماذج المحلية تحديات عملية، إذ يتطلب تشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم على الأجهزة تحسينات دقيقة لتحقيق توازن بين الأداء وحدود العتاد، خاصة في الهواتف والأجهزة الصغيرة. ويزداد التعقيد عند محاولة ضمان أداء متسق عبر بيئات مختلفة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

تحول نحو اللامركزية

رغم هذه التحديات، يشير إطلاق «Gemma 4» إلى اتجاه واضح، وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكامل على السحابة إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة. فلم يعد المطورون مضطرين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات فقط، بل بات بإمكانهم دمجه مباشرة داخل التطبيقات والأجهزة.

ويحمل هذا التحول تداعيات أوسع على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه وتحقيق العوائد منه. فالنماذج المفتوحة والمحلية قد تقلل الاعتماد على المنصات الكبرى، وتمنح الشركات الصغيرة والمطورين المستقلين مساحة أكبر للابتكار.

في الوقت نفسه، يثير هذا الانفتاح أسئلة جديدة حول الحوكمة والسلامة والمسؤولية. فكلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، ازدادت الحاجة إلى ضمان استخدامها بشكل مسؤول.