مئات سيارات الأجرة الطائرة في طريق التصنيع بولاية أوهايو الأميركية

سيارة أجرة طائرة من صنع شركة «جوبي» خارج بورصة نيويورك قبل إدراجها في مانهاتن بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة في 11 أغسطس 2021 (رويترز)
سيارة أجرة طائرة من صنع شركة «جوبي» خارج بورصة نيويورك قبل إدراجها في مانهاتن بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة في 11 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

مئات سيارات الأجرة الطائرة في طريق التصنيع بولاية أوهايو الأميركية

سيارة أجرة طائرة من صنع شركة «جوبي» خارج بورصة نيويورك قبل إدراجها في مانهاتن بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة في 11 أغسطس 2021 (رويترز)
سيارة أجرة طائرة من صنع شركة «جوبي» خارج بورصة نيويورك قبل إدراجها في مانهاتن بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة في 11 أغسطس 2021 (رويترز)

سيحتضن وادي نهر أوهايو، حيث كان «الأخوان رايت» (Wright Brothers) الأميركيان رائدين في الطيران البشري، على أراضيه مركز تصنيع طائرات كهربائية متطورة تقلع وتهبط عمودياً، بموجب اتفاق تم الإعلان عنه الاثنين بين الولاية الأميركية وشركة «جوبي» (Joby) للطيران.

قال الحاكم الجمهوري لولاية أوهايو مايك ديواين لوكالة «أسوشيتد برس»: «عندما تتحدث عن سيارات الأجرة الجوية، فهذا هو المستقبل». وأضاف: «نجد هذا مثيراً للغاية - ليس فقط بالنسبة للوظائف المباشرة والوظائف غير المباشرة التي ستخلقها، ولكن مثل شركة (إنتل)، هي إشارة للناس بأن ولاية أوهايو تتطلع إلى المستقبل. هذه صفقة كبيرة بالنسبة لنا».

في جميع أنحاء العالم، تدخل «طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية»، أو ما يُعرف بطائرات «إفتول» (eVTOL)، ضمن التوجه السائد (في صناعة الطيران)، على الرغم من استمرار الأسئلة حول مستويات الضوضاء ومتطلبات الشحن (للبطاريات). ومع ذلك، يقول المطورون إن الطائرات تقترب من اليوم الذي ستوفر فيه بديلاً واسع النطاق لنقل الأفراد أو المجموعات الصغيرة من أسطح المنازل ومواقف السيارات إلى وجهاتهم، مع تجنب الطرق المزدحمة أدناها.

صورة قدمتها شركة «جوبي» تعود لعام 2022 تظهر نموذجاً تجريبياً للطائرة في منشأة اختبار الطيران التابعة للشركة في مارينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

وقال نائب حاكم أوهايو الجمهوري جون هوستد، إن قرار شركة «جوبي» بتحديد موقع أول منشأة تصنيع لها على مساحة 57 هكتاراً (570 ألف متر مربع) في مطار دايتون الدولي بأوهايو، يجسد عقدين من العمل الأساسي الذي وضعه قادة الولاية. والأهم من ذلك أن الموقع يقع بالقرب من قاعدة رايت باترسون الجوية ومقر مختبرات أبحاث القوات الجوية الأميركية.

وأضاف هوستد: «على مدى مائة عام، كانت منطقة دايتون رائدة في مجال ابتكار الطيران»، مضيفاً: «لكن الحصول على شركة تصنيع طائرات كبيرة الحجم كان دائماً بعيد المنال عن الاقتصاد المحلي هناك. وبهذا الإعلان، تحقق هذا الطموح».

عاش الأخوان رايت، أورفيل وويلبر، وعملا في دايتون. وفي عام 1910، افتتحا أول مصنع طائرات أميركي هناك. لإضفاء طابع تاريخي على الحدث، تم إعلان «جوبي» الرسمي يوم الاثنين في منزل أورفيل رايت، هوثورن هيل، واختتم باستعراض جوي احتفالي لنسخة طبق الأصل من طائرة «رايت موديل بي فلاير».

صورة قدمتها شركة «جوبي» تعود لعام 2022 تظهر نموذجاً تجريبياً للطائرة تحلق فوق مرافق الشركة في مارينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

انطلاق الرحلات عام 2025

تم تصميم طائرة إنتاج «جوبي» لنقل طيار وأربعة ركاب بسرعات تصل إلى 200 ميل (321.87 كيلومتر) في الساعة، وبمدى أقصى يبلغ 100 ميل (160.93 كيلومتر). وقالت الشركة إن مستوى الضجيج الهادئ الخاص بها بالكاد يكون مسموعاً مقارنة بضجيج معظم المدن، حسبما أفادت وكالة «أسوشيتد برس».

وتتمثل الخطة في وضع هذه الطائرات ضمن شبكات الرحلات الجوية بدءاً من عام 2025.

يتم دعم جهود الشركة التي يقع مقرها في سانتا كروز بولاية كاليفورنيا من خلال شراكات مع «تويوتا» و«دلتا إيرلاينز» و«إنتل» و«أوبر». «جوبي» هي شركة عمرها 14 عاماً وتم طرحها للاكتتاب العام في عام 2021، وأصبحت أول شركة «إفتول» تحصل على شهادة صلاحية الطيران للقوات الجوية الأميركية.

صورة قدمتها شركة «جوبي» تعود لعام 2022 تظهر نموذجاً تجريبياً للطائرة في منشأة اختبار الطيران التابعة للشركة في مارينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

المشروع الذي تبلغ تكلفته 500 مليون دولار، مدعوم بما يصل إلى 325 مليون دولار من الحوافز من ولاية أوهايو ومكتب التنمية الاقتصادية «جوبز أوهايو» (JobsOhio) والحكومة المحلية. ومن خلال هذه الأموال، تخطط شركة «جوبي» لبناء منشأة في ولاية أوهايو قادرة على إنتاج ما يصل إلى 500 طائرة سنوياً وخلق 2000 فرصة عمل.

ودعت وزارة الطاقة الأميركية «جوبي» لتقديم طلب للحصول على قرض لدعم تطوير المنشأة كمشروع للطاقة النظيفة.

وأشار جو بن بيفيرت، الرئيس التنفيذي لشركة «جوبي»، إلى أن العمليات والتوظيف سيبدأن على الفور من المباني القائمة بالقرب من موقع التطوير، بشرط إزالة العقبات القانونية والتنظيمية. وأن الموقع كبير بما يكفي لاستيعاب 2 قدم مربع (18.58 هكتار) من مساحة التصنيع.

مؤسس شركة «جوبي للطيران» جو بن بيفيرت يقف بجوار سيارة أجرة «جوبي» للطيران قبل إدراجها في بورصة نيويورك في مانهاتن بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة في 11 أغسطس 2021 (رويترز)

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، قال بيفيرت إن شركة «جوبي» تعتزم البدء في التوظيف «على الفور» لدعم تصنيع مكونات الطائرات في المباني القائمة في موقع دايتون. وسيبدأ بناء منشأة الإنتاج الجديدة في عام 2024، على أن تبدأ الإنتاج في عام 2025.

وأضاف بيفيرت لـ«رويترز»، أن الشركة «تعمل على تكثيف فريق الاختبار بقوة» لإجراء آلاف الاختبارات والتقييمات اللازمة للحصول على شهادة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) الأميركية.

ووفق وكالة «أسوشيتد برس»، عملت شركة «تويوتا»، المستثمرة بالمشروع، مع «جوبي» في عام 2019 لتصميم وإطلاق خط إنتاجها التجريبي بنجاح في مارينا بكاليفورنيا. وقالت «جوبي» إن شركة صناعة السيارات (تويوتا) ستواصل تقديم المشورة لها بينما تستعد لإنتاج واسع النطاق لطائرة الركاب الجوية التجارية.


مقالات ذات صلة

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«سيتي غروب» ترفع تصنيف الأسهم الأميركية وتراهن على مرونة الأرباح وريادة التكنولوجيا

رفعت «سيتي غروب» تصنيفها للأسهم الأميركية، لتنضم إلى مجموعة من شركات الوساطة التي تراهن على قوة أرباح الشركات، وجاذبية التقييمات بعد التراجعات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.