تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

«الشرق الأوسط» تختبر نظام «سامسونغ كيو 990» الصوتي المتفوق

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
TT

تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة

تقدم تقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos قدرات متقدمة لتجسيم الصوتيات، وذلك بتحويل الصوتيات من بُعدين (من اليمين واليسار، والعُمق القريب والبعيد، كما هي الحال في غالبية أجهزة تجسيم الصوتيات) إلى 3 أبعاد بدعم التجسيم من الأعلى والأسفل أيضا، وذلك بتحويل الصوتيات من موجات إلى أجسام افتراضية من حول المستخدم تصدر الصوتيات المرغوبة من جميع الاتجاهات.

وكان هذا الأمر يتطلب تثبيت سماعات في السقف، الأمر الذي شكل عناء في الإعداد وتصميما غير جميل للغرفة. ولكنه اختلف كليا باستخدام تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» لتجسيم الصوتيات، التي سنتحدث عنها، ونلقي الضوء على نظام «سامسونغ كيو 990» Samsung Q990 الذي يعد واحدا من أفضل تلك الأجهزة في المنطقة العربية بعدما اختبرته «الشرق الأوسط».

نظام تجسيم الصوتيات "سامسونغ كيو990" بمزاياه المتقدمة وسهولة الإعداد الاستخدام

صوتيات من جميع الاتجاهات

تعمل تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» Upfiring Surround System من خلال استخدام سماعات موضوعة على طاولة أو على منصة حمل لها، بحيث تُطلق تلك السماعات الصوتيات نحو المستخدم من اليمين واليسار وما بينهما لتحقيق التجسيم ثنائي الأبعاد، ومن ثم تطلق الصوتيات نحو السقف بزاوية مائلة لترتد عنه وتصل إلى المستخدم ليحصل على تجسيم ثلاثي الأبعاد من جميع الجهات.

ويتم إعداد موضع السماعات ومكان جلوس المستخدم باستخدام ميكروفونات متخصصة متصلة لاسلكيا بنظام التجسيم، وظيفتها قياس الصوت المرتد ومقارنته بالصوت الأصلي، وتعديل شدة وزاوية إطلاق الصوتيات نحو السقف لتصل إلى المستخدم كما ينبغي. وتسمح بعض نظم الصوتيات باستخدام تطبيقات على الهواتف الجوالة تقوم بتعديل درجات ارتفاع كل سماعة وتوزيع الصوتيات بينها حسب نوع الاستخدام (الألعاب أو الموسيقى أو الأفلام)، وغيرها، لتكون تجربة الإعداد أكثر سلاسة.

ميزة هذه التقنية هي عدم الحاجة لتثبيت السماعات في السقف، وما يصاحب ذلك من مشاكل في نوعية السقف والزينة الموجودة فيه، إلى جانب المظهر الجمالي الذي سيتأثر في ظل وجود أسلاك كهربائية ممتدة إلى السقف، أو الحاجة إلى ثقب الجدران والسقف وتمرير الأسلاك داخلها ومن ثم معاودة طلاء الجدران. وتمتاز كذلك تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» بسهولة نقل السماعات في حال تغيير ترتيب مكان الجلوس أو لدى الانتقال إلى منزل جديد.

ولا يُنصح بوضع السماعات قريبة من المستخدم، ذلك أنه سيسمع الصوتيات التي تأتي مباشرة من أمامه بشكل أسرع من تلك التي سترتد عن السقف. أما لو كانت السماعات بعيدة عنه، فسيصله الصوت عن السقف، ولكن بدرجة ارتفاع أقل بسبب بُعد المسافة، وستكون تجربة صوتية غير كاملة. ويُنصح بوضع السماعات في مسافات متوسطة وتعديل الإعدادات الصوتية للحصول على أفضل تجربة ممكنة.

نظام صوتي متقدم

واختبرت «الشرق الأوسط» شريط «سامسونغ كيو 990» الصوتي Soundbar الذي يقدم 16 سماعة مدمجة لتجسيم الصوتيات في جميع الاتجاهات، من بينها سماعة للصوتيات الجهورية Bass تقدم جودة عالية. وتتميز هذه السماعات بتوزيعها الكبير للصوتيات دون أي تداخل بينها، حتى في أفلام المعارك الطاحنة، إلى جانب وضوح الصوتيات لدى تحدث الشخصيات.

وتدعم هذه السماعات التجسيم بتقنية 11,1,4، حيث تقدم 11 قناة الصوتيات من الجهة الوسطى والأمامية اليسرى والأمامية اليمنى، والجهة اليسرى والجهة اليمنى، والجهة اليسرى الجانبية والجهة اليمنى الجانبية، والجهة الخلفية الجانبية اليمنى والجهة الخلفية الجانبية اليسرى، والجهة الخلفية اليسرى والجهة الخلفية اليمنى، مع تقديم سماعة واحدة للصوتيات الجهورية و4 سماعات موجهة نحو السقف لتقديم عنصر الارتفاع إلى الصوتيات بتقنية التجسيم «دولبي أتموس».

وتحتوي الوحدات الجانبية على 3 سماعات مدمجة، واحدة تطلق الصوتيات نحو المستخدم، والثانية إلى السقف، والثالثة إلى الجوانب. ويوجد غشاء تشتيت صوتي في جانب سماعة الصوتيات الجهورية اسمه «العدسة الصوتية» وظيفته هي توزيع الصوتيات بشكل أكثر دقة وأكثر وضوحا، بينما تحتوي السماعات الخلفية على أرجل مطاطية لمنع تأثر اهتزازها بمادة السطح الموضوعة عليه، وبالتالي تغيير دقة الصوتيات بشكل غير مرغوب به.

ويحتوي النظام على ميكروفونات مدمجة فيه تقوم بقياس ارتداد الصوتيات عن السقف في كل يوم لتعديل توزيع الصوتيات، وذلك في حال غيّر المستخدم مكان طاولته أو أثاثه. اسم هذه الميزة هو «قياس المكان» Space Fit. ويدعم النظام آلية إعادة توزيع الصوتيات الجهورية بشكل يسمح لها التكامل مع الصوتيات الأخرى دون أي تداخل، وذلك بهدف تقديم تجربة أعلى جودة وأكثر دقة. كما يستطيع النظام إعادة توزيع الصوتيات الكلاسيكية التي لا تدعم تقنيات التجسيم الحديثة، وبجودة عالية.

ميزة مهمة يدعمها النظام اسمها «كيو سيمفوني» Q Symphony تتمثل بتكامل سماعات النظام الصوتي مع سماعات التلفزيون للحصول على مزيد من الدقة في توزيع الصوتيات من جميع السماعات المرتبطة.

والجدير ذكره أن هذه الميزة موجودة في التلفزيونات المتقدمة والحديثة من «سامسونغ»، وتقدم 6 قنوات إضافية للوصول إلى 22 قناة صوتية في النظام الصوتي المتكامل.

وبالنسبة لمنافذ النظام، فإنه يقدم مدخلي HDMI ومخرج HDMI. ويوجد واحد يدعم تقنية Enhanced Audio Return Channel eARC التي تنقل الصوتيات بدقة فائقة عبر كابل HDMI دون فقدان أي بيانات صوتية وتسمح بالحصول على أعلى جودة ممكنة. هذا الأمر يعني أنه بالإمكان وصل جهازين بالنظام الصوتي، ومن ثم نقل الإشارة إلى التلفزيون للحصول على أفضل جودة صوتية ممكنة ونقل الصورة إلى الشاشة دون الحاجة لاستخدام أي أجهزة إضافية. وبالمقابل، فإن كثيرا من الأنظمة الأخرى تتطلب وصل الأجهزة بالتلفزيون ومن ثم نقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام الصوتي، وهو أمر من شأنه إيجاد تأخير صوتي قد يكون ملحوظا في المواقف السريعة، وذلك بسبب مرور الإشارة الصوتية عبر نظام التلفزيون ومن ثم تحويلها إلى مجرى آخر وتحليلها في النظام الصوتي وتوزيعها.

وتدعم هذه المنافذ نقل الصورة بالدقة الفائقة 4K بدقة الألوان الغنية High Dynamic Range HDR10 Plus وDolby Vision Premium HDR. كما يدعم النظام نقل الصوتيات عبر تقنيتي «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكيتين، مع دعم «أبل إيربلاي 2». ومن الأمور اللافتة للنظر دعم النظام لترابط الهاتف الجوال معه بمجرد نقر الهاتف على الشريط الصوتي. ويستطيع النظام تشغيل الملفات الصوتية والموسيقية المختلفة بامتدادات AAC وWAV وFLAC وAIFF وOGG وALAC وMP3 بدقة 24 - بت وبتردد 192 كيلوهرتز، مع تقديم منفذ Digital Optical الضوئي لنقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام عند الحاجة. يضاف إلى ذلك دعم الاتصال بالإنترنت سلكيا ودعم تقنيات التجسيم Dolby Atmos وDTS:X وWireless Dolby Atmos.

تجربة صوتية مبهرة

التجربة الصوتية كانت مبهرة وسيشعر المستمع وكأنه أمام كرة صوتية تمتد من جانبيه إلى الأمام والأعلى. وسيشعر المستخدم في أفلام الحركة بأن طائرة مروحية تحوم فوقه وليس أمامه، وسيشعر بصوت الخطوات تصعد الدرج وكأنها تصعد أمامه في الغرفة نفسها، وبكل دقة ووضوح. ولوحظ أن الصوتيات موزعة بآلية تجعلها أكثر توازنا عوضا عن تنافس السماعات على إخراج أعلى ما تستطيع على حساب الجودة الكلية للصوت. ويمكن تشبيه الأمر بأن كثيرا من نظم الصوتيات الأخرى هي عبارة عن عازفين ماهرين لآلات مختلفة يعزفون في آن واحد بشكل تنافسي، بينما يقدم هذا النظام سيمفونية مدروسة لكل عازف دوره الصحيح بوقته الصحيح وبدرجة ارتفاع صوت صحيحة بقيادة مايسترو خبير.

وتم الاستماع إلى الموسيقى واللعب بالألعاب الإلكترونية ومشاهدة أفلام الحركة عبر النظام، وكان نمط التوزيع المناسب هو Adaptive Sound دون تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. ولدى تشغيل العروض التي لا تحتوي على مؤثرات صوتية خاصة وتركز على محادثات الشخصيات (مثل المسلسلات الدرامية أو الكوميدية)، كان التوزيع المناسب هو Adaptive Sound مع تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. الجدير ذكره أن نمط Adaptive Sound يدعم تجسيم الصوتيات التي لا تدعم تقنية Dolby Atmos بشكل فعال ودون حدوث أي تأخير في الصوتيات، ولكن استخدام عروض تدعم هذه التقنية يقدم النتيجة الصوتية والحسية التي يرغب المخرج تقديمها للجماهير.

وبالنسبة لتصميم النظام، فيقدم 4 وحدات هي: الشريط الصوتي الذي يمكن وضعه أسفل التلفزيون، وسماعة الصوتيات الجهورية، وسماعتان خلفيتان. هذا الأمر يعني أن إعداد النظام للاستخدام سيكون بسيطا، وخصوصا أنه يدعم الترابط مع كل السماعات لاسلكيا. ويقدم الشريط الصوتي شاشة صغيرة أمام المستخدم تعرض المعلومات المهمة، مثل درجة ارتفاع الصوت وتقنية التجسيم المختارة ومصدر الصوتيات.

أداة التحكم (ريموت كونترول) خفيفة الوزن ومريحة للاستخدام، وتحتوي على بطارية مدمجة يمكن شحنها إما من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي» أو بتعريضها للشمس، وذلك لتوفير استهلاك البطاريات وحماية البيئة. كما يحتوي الشريط الصوتي على أزرار خاصة للتحكم بوظائف النظام.

يضاف إلى ذلك تقديم النظام لمساعد «أليكسا» الصوتي بشكل مدمج (هذا الأمر يعني دعمه لخدمة موسيقى أمازون)، مع القدرة على تعديل إعدادات النظام من خلال تطبيق Smart Things على الهواتف الجوالة، وبكل سهولة. النظام متوافر في المنطقة العربية بسعر 5,999 ريالا سعوديا (نحو 1,599 دولارا أميركيا)، ويبلغ وزنه 7,7 كيلوغرام للشريط الصوتي و11,4 كيلوغرام لسماعة الصوتيات الجهورية و3,4 كيلوغرام للسماعات الخلفية.



موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.