تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

«الشرق الأوسط» تختبر نظام «سامسونغ كيو 990» الصوتي المتفوق

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
TT

تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة

تقدم تقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos قدرات متقدمة لتجسيم الصوتيات، وذلك بتحويل الصوتيات من بُعدين (من اليمين واليسار، والعُمق القريب والبعيد، كما هي الحال في غالبية أجهزة تجسيم الصوتيات) إلى 3 أبعاد بدعم التجسيم من الأعلى والأسفل أيضا، وذلك بتحويل الصوتيات من موجات إلى أجسام افتراضية من حول المستخدم تصدر الصوتيات المرغوبة من جميع الاتجاهات.

وكان هذا الأمر يتطلب تثبيت سماعات في السقف، الأمر الذي شكل عناء في الإعداد وتصميما غير جميل للغرفة. ولكنه اختلف كليا باستخدام تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» لتجسيم الصوتيات، التي سنتحدث عنها، ونلقي الضوء على نظام «سامسونغ كيو 990» Samsung Q990 الذي يعد واحدا من أفضل تلك الأجهزة في المنطقة العربية بعدما اختبرته «الشرق الأوسط».

نظام تجسيم الصوتيات "سامسونغ كيو990" بمزاياه المتقدمة وسهولة الإعداد الاستخدام

صوتيات من جميع الاتجاهات

تعمل تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» Upfiring Surround System من خلال استخدام سماعات موضوعة على طاولة أو على منصة حمل لها، بحيث تُطلق تلك السماعات الصوتيات نحو المستخدم من اليمين واليسار وما بينهما لتحقيق التجسيم ثنائي الأبعاد، ومن ثم تطلق الصوتيات نحو السقف بزاوية مائلة لترتد عنه وتصل إلى المستخدم ليحصل على تجسيم ثلاثي الأبعاد من جميع الجهات.

ويتم إعداد موضع السماعات ومكان جلوس المستخدم باستخدام ميكروفونات متخصصة متصلة لاسلكيا بنظام التجسيم، وظيفتها قياس الصوت المرتد ومقارنته بالصوت الأصلي، وتعديل شدة وزاوية إطلاق الصوتيات نحو السقف لتصل إلى المستخدم كما ينبغي. وتسمح بعض نظم الصوتيات باستخدام تطبيقات على الهواتف الجوالة تقوم بتعديل درجات ارتفاع كل سماعة وتوزيع الصوتيات بينها حسب نوع الاستخدام (الألعاب أو الموسيقى أو الأفلام)، وغيرها، لتكون تجربة الإعداد أكثر سلاسة.

ميزة هذه التقنية هي عدم الحاجة لتثبيت السماعات في السقف، وما يصاحب ذلك من مشاكل في نوعية السقف والزينة الموجودة فيه، إلى جانب المظهر الجمالي الذي سيتأثر في ظل وجود أسلاك كهربائية ممتدة إلى السقف، أو الحاجة إلى ثقب الجدران والسقف وتمرير الأسلاك داخلها ومن ثم معاودة طلاء الجدران. وتمتاز كذلك تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» بسهولة نقل السماعات في حال تغيير ترتيب مكان الجلوس أو لدى الانتقال إلى منزل جديد.

ولا يُنصح بوضع السماعات قريبة من المستخدم، ذلك أنه سيسمع الصوتيات التي تأتي مباشرة من أمامه بشكل أسرع من تلك التي سترتد عن السقف. أما لو كانت السماعات بعيدة عنه، فسيصله الصوت عن السقف، ولكن بدرجة ارتفاع أقل بسبب بُعد المسافة، وستكون تجربة صوتية غير كاملة. ويُنصح بوضع السماعات في مسافات متوسطة وتعديل الإعدادات الصوتية للحصول على أفضل تجربة ممكنة.

نظام صوتي متقدم

واختبرت «الشرق الأوسط» شريط «سامسونغ كيو 990» الصوتي Soundbar الذي يقدم 16 سماعة مدمجة لتجسيم الصوتيات في جميع الاتجاهات، من بينها سماعة للصوتيات الجهورية Bass تقدم جودة عالية. وتتميز هذه السماعات بتوزيعها الكبير للصوتيات دون أي تداخل بينها، حتى في أفلام المعارك الطاحنة، إلى جانب وضوح الصوتيات لدى تحدث الشخصيات.

وتدعم هذه السماعات التجسيم بتقنية 11,1,4، حيث تقدم 11 قناة الصوتيات من الجهة الوسطى والأمامية اليسرى والأمامية اليمنى، والجهة اليسرى والجهة اليمنى، والجهة اليسرى الجانبية والجهة اليمنى الجانبية، والجهة الخلفية الجانبية اليمنى والجهة الخلفية الجانبية اليسرى، والجهة الخلفية اليسرى والجهة الخلفية اليمنى، مع تقديم سماعة واحدة للصوتيات الجهورية و4 سماعات موجهة نحو السقف لتقديم عنصر الارتفاع إلى الصوتيات بتقنية التجسيم «دولبي أتموس».

وتحتوي الوحدات الجانبية على 3 سماعات مدمجة، واحدة تطلق الصوتيات نحو المستخدم، والثانية إلى السقف، والثالثة إلى الجوانب. ويوجد غشاء تشتيت صوتي في جانب سماعة الصوتيات الجهورية اسمه «العدسة الصوتية» وظيفته هي توزيع الصوتيات بشكل أكثر دقة وأكثر وضوحا، بينما تحتوي السماعات الخلفية على أرجل مطاطية لمنع تأثر اهتزازها بمادة السطح الموضوعة عليه، وبالتالي تغيير دقة الصوتيات بشكل غير مرغوب به.

ويحتوي النظام على ميكروفونات مدمجة فيه تقوم بقياس ارتداد الصوتيات عن السقف في كل يوم لتعديل توزيع الصوتيات، وذلك في حال غيّر المستخدم مكان طاولته أو أثاثه. اسم هذه الميزة هو «قياس المكان» Space Fit. ويدعم النظام آلية إعادة توزيع الصوتيات الجهورية بشكل يسمح لها التكامل مع الصوتيات الأخرى دون أي تداخل، وذلك بهدف تقديم تجربة أعلى جودة وأكثر دقة. كما يستطيع النظام إعادة توزيع الصوتيات الكلاسيكية التي لا تدعم تقنيات التجسيم الحديثة، وبجودة عالية.

ميزة مهمة يدعمها النظام اسمها «كيو سيمفوني» Q Symphony تتمثل بتكامل سماعات النظام الصوتي مع سماعات التلفزيون للحصول على مزيد من الدقة في توزيع الصوتيات من جميع السماعات المرتبطة.

والجدير ذكره أن هذه الميزة موجودة في التلفزيونات المتقدمة والحديثة من «سامسونغ»، وتقدم 6 قنوات إضافية للوصول إلى 22 قناة صوتية في النظام الصوتي المتكامل.

وبالنسبة لمنافذ النظام، فإنه يقدم مدخلي HDMI ومخرج HDMI. ويوجد واحد يدعم تقنية Enhanced Audio Return Channel eARC التي تنقل الصوتيات بدقة فائقة عبر كابل HDMI دون فقدان أي بيانات صوتية وتسمح بالحصول على أعلى جودة ممكنة. هذا الأمر يعني أنه بالإمكان وصل جهازين بالنظام الصوتي، ومن ثم نقل الإشارة إلى التلفزيون للحصول على أفضل جودة صوتية ممكنة ونقل الصورة إلى الشاشة دون الحاجة لاستخدام أي أجهزة إضافية. وبالمقابل، فإن كثيرا من الأنظمة الأخرى تتطلب وصل الأجهزة بالتلفزيون ومن ثم نقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام الصوتي، وهو أمر من شأنه إيجاد تأخير صوتي قد يكون ملحوظا في المواقف السريعة، وذلك بسبب مرور الإشارة الصوتية عبر نظام التلفزيون ومن ثم تحويلها إلى مجرى آخر وتحليلها في النظام الصوتي وتوزيعها.

وتدعم هذه المنافذ نقل الصورة بالدقة الفائقة 4K بدقة الألوان الغنية High Dynamic Range HDR10 Plus وDolby Vision Premium HDR. كما يدعم النظام نقل الصوتيات عبر تقنيتي «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكيتين، مع دعم «أبل إيربلاي 2». ومن الأمور اللافتة للنظر دعم النظام لترابط الهاتف الجوال معه بمجرد نقر الهاتف على الشريط الصوتي. ويستطيع النظام تشغيل الملفات الصوتية والموسيقية المختلفة بامتدادات AAC وWAV وFLAC وAIFF وOGG وALAC وMP3 بدقة 24 - بت وبتردد 192 كيلوهرتز، مع تقديم منفذ Digital Optical الضوئي لنقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام عند الحاجة. يضاف إلى ذلك دعم الاتصال بالإنترنت سلكيا ودعم تقنيات التجسيم Dolby Atmos وDTS:X وWireless Dolby Atmos.

تجربة صوتية مبهرة

التجربة الصوتية كانت مبهرة وسيشعر المستمع وكأنه أمام كرة صوتية تمتد من جانبيه إلى الأمام والأعلى. وسيشعر المستخدم في أفلام الحركة بأن طائرة مروحية تحوم فوقه وليس أمامه، وسيشعر بصوت الخطوات تصعد الدرج وكأنها تصعد أمامه في الغرفة نفسها، وبكل دقة ووضوح. ولوحظ أن الصوتيات موزعة بآلية تجعلها أكثر توازنا عوضا عن تنافس السماعات على إخراج أعلى ما تستطيع على حساب الجودة الكلية للصوت. ويمكن تشبيه الأمر بأن كثيرا من نظم الصوتيات الأخرى هي عبارة عن عازفين ماهرين لآلات مختلفة يعزفون في آن واحد بشكل تنافسي، بينما يقدم هذا النظام سيمفونية مدروسة لكل عازف دوره الصحيح بوقته الصحيح وبدرجة ارتفاع صوت صحيحة بقيادة مايسترو خبير.

وتم الاستماع إلى الموسيقى واللعب بالألعاب الإلكترونية ومشاهدة أفلام الحركة عبر النظام، وكان نمط التوزيع المناسب هو Adaptive Sound دون تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. ولدى تشغيل العروض التي لا تحتوي على مؤثرات صوتية خاصة وتركز على محادثات الشخصيات (مثل المسلسلات الدرامية أو الكوميدية)، كان التوزيع المناسب هو Adaptive Sound مع تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. الجدير ذكره أن نمط Adaptive Sound يدعم تجسيم الصوتيات التي لا تدعم تقنية Dolby Atmos بشكل فعال ودون حدوث أي تأخير في الصوتيات، ولكن استخدام عروض تدعم هذه التقنية يقدم النتيجة الصوتية والحسية التي يرغب المخرج تقديمها للجماهير.

وبالنسبة لتصميم النظام، فيقدم 4 وحدات هي: الشريط الصوتي الذي يمكن وضعه أسفل التلفزيون، وسماعة الصوتيات الجهورية، وسماعتان خلفيتان. هذا الأمر يعني أن إعداد النظام للاستخدام سيكون بسيطا، وخصوصا أنه يدعم الترابط مع كل السماعات لاسلكيا. ويقدم الشريط الصوتي شاشة صغيرة أمام المستخدم تعرض المعلومات المهمة، مثل درجة ارتفاع الصوت وتقنية التجسيم المختارة ومصدر الصوتيات.

أداة التحكم (ريموت كونترول) خفيفة الوزن ومريحة للاستخدام، وتحتوي على بطارية مدمجة يمكن شحنها إما من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي» أو بتعريضها للشمس، وذلك لتوفير استهلاك البطاريات وحماية البيئة. كما يحتوي الشريط الصوتي على أزرار خاصة للتحكم بوظائف النظام.

يضاف إلى ذلك تقديم النظام لمساعد «أليكسا» الصوتي بشكل مدمج (هذا الأمر يعني دعمه لخدمة موسيقى أمازون)، مع القدرة على تعديل إعدادات النظام من خلال تطبيق Smart Things على الهواتف الجوالة، وبكل سهولة. النظام متوافر في المنطقة العربية بسعر 5,999 ريالا سعوديا (نحو 1,599 دولارا أميركيا)، ويبلغ وزنه 7,7 كيلوغرام للشريط الصوتي و11,4 كيلوغرام لسماعة الصوتيات الجهورية و3,4 كيلوغرام للسماعات الخلفية.



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».