تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

«الشرق الأوسط» تختبر نظام «سامسونغ كيو 990» الصوتي المتفوق

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
TT

تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة

تقدم تقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos قدرات متقدمة لتجسيم الصوتيات، وذلك بتحويل الصوتيات من بُعدين (من اليمين واليسار، والعُمق القريب والبعيد، كما هي الحال في غالبية أجهزة تجسيم الصوتيات) إلى 3 أبعاد بدعم التجسيم من الأعلى والأسفل أيضا، وذلك بتحويل الصوتيات من موجات إلى أجسام افتراضية من حول المستخدم تصدر الصوتيات المرغوبة من جميع الاتجاهات.

وكان هذا الأمر يتطلب تثبيت سماعات في السقف، الأمر الذي شكل عناء في الإعداد وتصميما غير جميل للغرفة. ولكنه اختلف كليا باستخدام تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» لتجسيم الصوتيات، التي سنتحدث عنها، ونلقي الضوء على نظام «سامسونغ كيو 990» Samsung Q990 الذي يعد واحدا من أفضل تلك الأجهزة في المنطقة العربية بعدما اختبرته «الشرق الأوسط».

نظام تجسيم الصوتيات "سامسونغ كيو990" بمزاياه المتقدمة وسهولة الإعداد الاستخدام

صوتيات من جميع الاتجاهات

تعمل تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» Upfiring Surround System من خلال استخدام سماعات موضوعة على طاولة أو على منصة حمل لها، بحيث تُطلق تلك السماعات الصوتيات نحو المستخدم من اليمين واليسار وما بينهما لتحقيق التجسيم ثنائي الأبعاد، ومن ثم تطلق الصوتيات نحو السقف بزاوية مائلة لترتد عنه وتصل إلى المستخدم ليحصل على تجسيم ثلاثي الأبعاد من جميع الجهات.

ويتم إعداد موضع السماعات ومكان جلوس المستخدم باستخدام ميكروفونات متخصصة متصلة لاسلكيا بنظام التجسيم، وظيفتها قياس الصوت المرتد ومقارنته بالصوت الأصلي، وتعديل شدة وزاوية إطلاق الصوتيات نحو السقف لتصل إلى المستخدم كما ينبغي. وتسمح بعض نظم الصوتيات باستخدام تطبيقات على الهواتف الجوالة تقوم بتعديل درجات ارتفاع كل سماعة وتوزيع الصوتيات بينها حسب نوع الاستخدام (الألعاب أو الموسيقى أو الأفلام)، وغيرها، لتكون تجربة الإعداد أكثر سلاسة.

ميزة هذه التقنية هي عدم الحاجة لتثبيت السماعات في السقف، وما يصاحب ذلك من مشاكل في نوعية السقف والزينة الموجودة فيه، إلى جانب المظهر الجمالي الذي سيتأثر في ظل وجود أسلاك كهربائية ممتدة إلى السقف، أو الحاجة إلى ثقب الجدران والسقف وتمرير الأسلاك داخلها ومن ثم معاودة طلاء الجدران. وتمتاز كذلك تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» بسهولة نقل السماعات في حال تغيير ترتيب مكان الجلوس أو لدى الانتقال إلى منزل جديد.

ولا يُنصح بوضع السماعات قريبة من المستخدم، ذلك أنه سيسمع الصوتيات التي تأتي مباشرة من أمامه بشكل أسرع من تلك التي سترتد عن السقف. أما لو كانت السماعات بعيدة عنه، فسيصله الصوت عن السقف، ولكن بدرجة ارتفاع أقل بسبب بُعد المسافة، وستكون تجربة صوتية غير كاملة. ويُنصح بوضع السماعات في مسافات متوسطة وتعديل الإعدادات الصوتية للحصول على أفضل تجربة ممكنة.

نظام صوتي متقدم

واختبرت «الشرق الأوسط» شريط «سامسونغ كيو 990» الصوتي Soundbar الذي يقدم 16 سماعة مدمجة لتجسيم الصوتيات في جميع الاتجاهات، من بينها سماعة للصوتيات الجهورية Bass تقدم جودة عالية. وتتميز هذه السماعات بتوزيعها الكبير للصوتيات دون أي تداخل بينها، حتى في أفلام المعارك الطاحنة، إلى جانب وضوح الصوتيات لدى تحدث الشخصيات.

وتدعم هذه السماعات التجسيم بتقنية 11,1,4، حيث تقدم 11 قناة الصوتيات من الجهة الوسطى والأمامية اليسرى والأمامية اليمنى، والجهة اليسرى والجهة اليمنى، والجهة اليسرى الجانبية والجهة اليمنى الجانبية، والجهة الخلفية الجانبية اليمنى والجهة الخلفية الجانبية اليسرى، والجهة الخلفية اليسرى والجهة الخلفية اليمنى، مع تقديم سماعة واحدة للصوتيات الجهورية و4 سماعات موجهة نحو السقف لتقديم عنصر الارتفاع إلى الصوتيات بتقنية التجسيم «دولبي أتموس».

وتحتوي الوحدات الجانبية على 3 سماعات مدمجة، واحدة تطلق الصوتيات نحو المستخدم، والثانية إلى السقف، والثالثة إلى الجوانب. ويوجد غشاء تشتيت صوتي في جانب سماعة الصوتيات الجهورية اسمه «العدسة الصوتية» وظيفته هي توزيع الصوتيات بشكل أكثر دقة وأكثر وضوحا، بينما تحتوي السماعات الخلفية على أرجل مطاطية لمنع تأثر اهتزازها بمادة السطح الموضوعة عليه، وبالتالي تغيير دقة الصوتيات بشكل غير مرغوب به.

ويحتوي النظام على ميكروفونات مدمجة فيه تقوم بقياس ارتداد الصوتيات عن السقف في كل يوم لتعديل توزيع الصوتيات، وذلك في حال غيّر المستخدم مكان طاولته أو أثاثه. اسم هذه الميزة هو «قياس المكان» Space Fit. ويدعم النظام آلية إعادة توزيع الصوتيات الجهورية بشكل يسمح لها التكامل مع الصوتيات الأخرى دون أي تداخل، وذلك بهدف تقديم تجربة أعلى جودة وأكثر دقة. كما يستطيع النظام إعادة توزيع الصوتيات الكلاسيكية التي لا تدعم تقنيات التجسيم الحديثة، وبجودة عالية.

ميزة مهمة يدعمها النظام اسمها «كيو سيمفوني» Q Symphony تتمثل بتكامل سماعات النظام الصوتي مع سماعات التلفزيون للحصول على مزيد من الدقة في توزيع الصوتيات من جميع السماعات المرتبطة.

والجدير ذكره أن هذه الميزة موجودة في التلفزيونات المتقدمة والحديثة من «سامسونغ»، وتقدم 6 قنوات إضافية للوصول إلى 22 قناة صوتية في النظام الصوتي المتكامل.

وبالنسبة لمنافذ النظام، فإنه يقدم مدخلي HDMI ومخرج HDMI. ويوجد واحد يدعم تقنية Enhanced Audio Return Channel eARC التي تنقل الصوتيات بدقة فائقة عبر كابل HDMI دون فقدان أي بيانات صوتية وتسمح بالحصول على أعلى جودة ممكنة. هذا الأمر يعني أنه بالإمكان وصل جهازين بالنظام الصوتي، ومن ثم نقل الإشارة إلى التلفزيون للحصول على أفضل جودة صوتية ممكنة ونقل الصورة إلى الشاشة دون الحاجة لاستخدام أي أجهزة إضافية. وبالمقابل، فإن كثيرا من الأنظمة الأخرى تتطلب وصل الأجهزة بالتلفزيون ومن ثم نقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام الصوتي، وهو أمر من شأنه إيجاد تأخير صوتي قد يكون ملحوظا في المواقف السريعة، وذلك بسبب مرور الإشارة الصوتية عبر نظام التلفزيون ومن ثم تحويلها إلى مجرى آخر وتحليلها في النظام الصوتي وتوزيعها.

وتدعم هذه المنافذ نقل الصورة بالدقة الفائقة 4K بدقة الألوان الغنية High Dynamic Range HDR10 Plus وDolby Vision Premium HDR. كما يدعم النظام نقل الصوتيات عبر تقنيتي «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكيتين، مع دعم «أبل إيربلاي 2». ومن الأمور اللافتة للنظر دعم النظام لترابط الهاتف الجوال معه بمجرد نقر الهاتف على الشريط الصوتي. ويستطيع النظام تشغيل الملفات الصوتية والموسيقية المختلفة بامتدادات AAC وWAV وFLAC وAIFF وOGG وALAC وMP3 بدقة 24 - بت وبتردد 192 كيلوهرتز، مع تقديم منفذ Digital Optical الضوئي لنقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام عند الحاجة. يضاف إلى ذلك دعم الاتصال بالإنترنت سلكيا ودعم تقنيات التجسيم Dolby Atmos وDTS:X وWireless Dolby Atmos.

تجربة صوتية مبهرة

التجربة الصوتية كانت مبهرة وسيشعر المستمع وكأنه أمام كرة صوتية تمتد من جانبيه إلى الأمام والأعلى. وسيشعر المستخدم في أفلام الحركة بأن طائرة مروحية تحوم فوقه وليس أمامه، وسيشعر بصوت الخطوات تصعد الدرج وكأنها تصعد أمامه في الغرفة نفسها، وبكل دقة ووضوح. ولوحظ أن الصوتيات موزعة بآلية تجعلها أكثر توازنا عوضا عن تنافس السماعات على إخراج أعلى ما تستطيع على حساب الجودة الكلية للصوت. ويمكن تشبيه الأمر بأن كثيرا من نظم الصوتيات الأخرى هي عبارة عن عازفين ماهرين لآلات مختلفة يعزفون في آن واحد بشكل تنافسي، بينما يقدم هذا النظام سيمفونية مدروسة لكل عازف دوره الصحيح بوقته الصحيح وبدرجة ارتفاع صوت صحيحة بقيادة مايسترو خبير.

وتم الاستماع إلى الموسيقى واللعب بالألعاب الإلكترونية ومشاهدة أفلام الحركة عبر النظام، وكان نمط التوزيع المناسب هو Adaptive Sound دون تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. ولدى تشغيل العروض التي لا تحتوي على مؤثرات صوتية خاصة وتركز على محادثات الشخصيات (مثل المسلسلات الدرامية أو الكوميدية)، كان التوزيع المناسب هو Adaptive Sound مع تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. الجدير ذكره أن نمط Adaptive Sound يدعم تجسيم الصوتيات التي لا تدعم تقنية Dolby Atmos بشكل فعال ودون حدوث أي تأخير في الصوتيات، ولكن استخدام عروض تدعم هذه التقنية يقدم النتيجة الصوتية والحسية التي يرغب المخرج تقديمها للجماهير.

وبالنسبة لتصميم النظام، فيقدم 4 وحدات هي: الشريط الصوتي الذي يمكن وضعه أسفل التلفزيون، وسماعة الصوتيات الجهورية، وسماعتان خلفيتان. هذا الأمر يعني أن إعداد النظام للاستخدام سيكون بسيطا، وخصوصا أنه يدعم الترابط مع كل السماعات لاسلكيا. ويقدم الشريط الصوتي شاشة صغيرة أمام المستخدم تعرض المعلومات المهمة، مثل درجة ارتفاع الصوت وتقنية التجسيم المختارة ومصدر الصوتيات.

أداة التحكم (ريموت كونترول) خفيفة الوزن ومريحة للاستخدام، وتحتوي على بطارية مدمجة يمكن شحنها إما من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي» أو بتعريضها للشمس، وذلك لتوفير استهلاك البطاريات وحماية البيئة. كما يحتوي الشريط الصوتي على أزرار خاصة للتحكم بوظائف النظام.

يضاف إلى ذلك تقديم النظام لمساعد «أليكسا» الصوتي بشكل مدمج (هذا الأمر يعني دعمه لخدمة موسيقى أمازون)، مع القدرة على تعديل إعدادات النظام من خلال تطبيق Smart Things على الهواتف الجوالة، وبكل سهولة. النظام متوافر في المنطقة العربية بسعر 5,999 ريالا سعوديا (نحو 1,599 دولارا أميركيا)، ويبلغ وزنه 7,7 كيلوغرام للشريط الصوتي و11,4 كيلوغرام لسماعة الصوتيات الجهورية و3,4 كيلوغرام للسماعات الخلفية.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.