مزايا واعدة في «تشات جي بي تي» تثير مخاوف اختراق الخصوصية

«التحليل البصري» يساعد المكفوفين لكنه يتعرف على الوجوه

مزايا واعدة في «تشات جي بي تي» تثير مخاوف اختراق الخصوصية
TT

مزايا واعدة في «تشات جي بي تي» تثير مخاوف اختراق الخصوصية

مزايا واعدة في «تشات جي بي تي» تثير مخاوف اختراق الخصوصية

طُرح من برنامج المحادثة الذكي الشهير «تشات جي بي تي»، إصدارٌ متقدّم قادر على تحليل الصور ومساعدة المكفوفين. إلّا أنّ الميزة التي تمنحه القدرة على منح اسم لوجه أي فرد من الأفراد كانت السبب في منع وصول هذا الإصدار الجديد إلى عموم الجمهور.

فنّ تحليل الصور

• وصف محتوى الصور: هذا البرنامج الذي يستخدمه الملايين لإعداد المشاريع، ووضع رموز الكومبيوتر، وكتابة القصص الخيالية لا يتقن فنّ توليد وتحليل الكلمات فحسب، بل يستطيع أيضاً تحليل الصور وذلك بوصف محتواها، والإجابة عن أسئلة عنها، وحتّى التعرّف على وجوه الأشخاص الظاهرين فيها. ويأمل البعض أنّ يتمكّن أحدهم أخيراً من تحميل صورة لمحرّك سيّارة معطّل، أو طفح جلدي محيّر، والحصول على الحلّ من «تشات جي بي تي»... ولكنّ شركة «أوبن إي آي» المصمَّمة له، لا تريد لبرنامجها أن يتحوّل إلى آلة للتعرّف على الصور.

• مساعدة مكفوفي البصر: انضمّ جوناثان موسن، مكفوف البصر، في الأشهر القليلة الفائتة إلى مجموعة حصلت على فرصة استخدام النسخة المتقدّمة التي تحلّل الصور من برنامج المحادثة. في رحلة أخيرة، استخدم موسن، التحليل البصري لتحديد نوع الشامبو، وبلسم الشعر، وجلّ الاستحمام في حمّام غرفة الفندق، ووجد أنّ أداء البرنامج قد ذهب أبعد بكثير مما كانت عليه برمجيات تحليل الصور في الماضي.

وقال موسن إنّ «الأداة أبلغتني بسعة كلّ زجاجة بالمللميتر المكعب ووصفت له الطوب في الحمّام بالطريقة التي يحتاج المكفوف إلى سماعها. حصلتُ على كلّ الإجابات التي أريدها بواسطة صورة واحدة».

وأضاف موسن أنّه تمكّن للمرّة الأولى من «استجواب الصور» وأعطى المثال التالي: ورد في نص توصيف لصورة رآها على موقع للتواصل الاجتماعي أنّها «لامرأة شقراء الشعر تبدو عليها السعادة». ولكن عندما طلب موسن من «تشات جي بي تي» تحليل الصورة، أجاب البرنامج أنّها تُظهر «امرأة ترتدي قميصاً أزرق اللون وتلتقط صورة سيلفي على المرآة». وكان باستطاعة موسن طرح أسئلة إضافية لمزيد من الاستفسار عن نوع الحذاء الذي ترتديه وعمّا يظهر في انعكاس المرآة.

وصف موسن (54 عاماً)، الذي يعيش في ويلينغتون، نيوزيلندا، الأمر «بالاستثنائي» خلال استعراض التقنية في مدوّنته الخاصة عن «حياة فقدان البصر».

ميزة التحليل البصري

• قدرات مخيفة: عندما أعلنت شركة «أوبن إي آي» في مارس (آذار) عن «جي بي تي 4»، أحدث النماذج البرمجية من برنامج المحادثة المدعوم بالذكاء الصناعي، وصفته بالـ«متعدّد الوسائط»، أي إنّه يستجيب لأوامر الحثّ المتعلّقة بالصور والنصوص. وقد تفاعل معظم المستخدمين مع البرنامج باستخدام الكلمات فقط، ولكنّ موسن حصل على فرصة الاستخدام المبكّر لميزة التحليل البصري بوساطة شركة «بي ماي آيز Be My Eyes» الناشئة التي تؤمّن اتصالاً للأشخاص المكفوفين مع متطوعين يتمتّعون ببصرٍ طبيعي، وخدمات زبائن للشركات. تعاونت «بي ماي آيز» مع «أوبن إي آي» هذا العام لاختبار ميزة «البصر» في برنامج المحادثة قبل طرحها للاستخدام المفتوح.

توقّف التطبيق أخيراً عن تزويد موسن بمعلومات عن وجوه الناس، معلّلاً الأمر بأنّ الوجوه حُجبت لأسباب تتعلّق بالخصوصية. شعرَ المستخدم بخيبة أمل لأنّه يؤمن أنّه يستحقّ الحصول على القدر نفسه من المعلومات الذي يحصل عليه الأشخاص الذين يبصرون.

عَكَس هذا التغيير مخاوف «أوبن إي آي» من تطويرها لقدرات لا تريد إطلاقها. وقد كشفت سانديني أغاروال، باحثة في السياسات في «أوبن إي آي»، عن أنّ تقنية الشركة الجديدة تستطيع تحديد هوية الوجوه المعروفة كالأشخاص الذين يملكون صفحة على «ويكيبيديا»، ولكنّها لا تعمل بشمولية الأدوات المطوّرة خصيصاً للعثور على وجوه على الإنترنت مثل «كلير فيو إي آي»، و«بيم آيز». ولفتت إلى أنّ ميزة «بصر» نجحت في التعرّف على سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، في الصور بينما لم تتعرّف على أشخاص آخرين يعملون فيها.

«تشات جي بي تي» يستطيع أيضاً تحليل الصور ووصف محتواها والإجابة عن أسئلة عنها وحتّى التعرّف على وجوه الأشخاص الظاهرين فيها

• تقييم غير مقبول للوجوه: إنّ توفير ميزة كهذه للاستخدام العام سيوسّع حدود ما كانت تُعد ممارسات مقبولة من شركات التقنية الأميركية، فضلاً عن أنّه قد يؤدّي إلى متاعب في الصلاحيات القانونية في أماكن كولاية إلينوي وأوروبا التي تفرض على شركات التقنية الحصول على موافقة المواطنين على استخدام معلوماتهم الحيوية (البيومترية) كبصمة الوجه.

علاوة على ذلك، تشعر «أوبن إي آي» بالقلق من قول الأداة أشياء غير مقبولة عن وجوه الناس، كتقييم جنسهم أو وضعهم العاطفي. وقالت أغاروال إنّ شركتها تبحث عن طريقة لعلاج مخاوف الخصوصية هذه وغيرها قبل إطلاق ميزة تحليل الصور على نطاقٍ واسع.

وأضافت: «نريد حقاً لهذا الشيء أن يتحوّل إلى حوار مع الجميع. إذا سمعنا مثلاً أنّ الناس لا يريدون شيئاً من هذا القبيل، فسنسير معهم في نفس الاتجاه».

بالإضافة إلى التقييم الذي ستحصل عليه «أوبن إي آي» من «بي ماي آيز»، تسعى ذراعها غير الربحية إلى إيجاد وسائل للحصول على «مُدخل ديمقراطي» للمساعدة في سنّ قوانين لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وقالت أغاروال إنّ تطوير التحليل البصري لم يكن «غير متوقع» لأنّ النموذج دُرّب على النظر إلى صورٍ ونصوص جُمعت من الإنترنت، مشيرةً إلى أنّ برامج التعرّف على وجوه المشاهير موجودة منذ زمن، ومنها أداة «أوبت آوت» من «غوغل» المخصصة للمشاهير الذين لا يريدون أن يتمّ التعرّف إليهم. وتجدر الإشارة إلى أنّ «أوبن إي آي» تعكف حالياً على دراسة هذه الفكرة.

هلوسات الذكاء الاصطناعي

ولفتت إلى أنّ التحليل البصري الذي ابتكرته شركتها قد يُنتج «هلوسات» كالتي شهدها المستخدمون في أوامر الحثّ النصية. وقالت: «إذا أعطيتم الأداة صورة لشخص على أعتاب الشهرة، قد تحصلون منها على اسم مُتخيّل. مثلاً، إذا أعطيتموها صورة لرئيس تنفيذي شهير من عالم التقنية، قد تعطيكم اسماً لرئيس تنفيذي آخر من المجال نفسه».

في إحدى المرّات، قدّمت التقنية توصيفاً غير دقيق لأداة تحكّم عن بُعد لموسن، عضو مجموعة الاختبار، متحدّثةً بثقة عن أزرارٍ غير موجودة.

بدورها، تستطيع شركة «مايكروسوفت»، التي استثمرت 10 مليارات دولار في «أوبن إي آي»، الوصول إلى أداة التحليل البصري، حيث ظهرت الميزة في إصدار محدود لبعض مستخدمي برنامج «مايكروسوفت»، «بينغ». عند تحميل صورة في الأداة، تلقّى المستخدمون الذين جرّبوها رسالة تُعْلمهم أنّ «تشويش الخصوصية يُخفي الوجوه في محادثات (بينغ)».

استخدم ساياش كابور، عالم متخصص في الكومبيوتر في جامعة «برينستون»، الأداة لفكّ تشفير حروف التحقق (CAPTCHA)، وهو عبارة عن فحص أمني بصري مصمَّم للعين البشرية فقط. نجح برنامج المحادثة في فكّ الرمز والتعرّف على الكلمتين الغامضتين المستخدمتين، ولكنّه نوّه إلى أنّ «حروف التحقّق مصمَّمة لمنع البرامج مثله من الوصول إلى مواقع أو خدمات معيّنة».

من جهته، رأى إيثان مولّيك، أستاذ مساعد يدرس الابتكار وريادة الأعمال في كليّة وارتن التابعة لجامعة بنسلفانيا، أنّ «الذكاء الاصطناعي يبرز في جميع الجوانب التي من المفترض أن تفصل الإنسان عن الآلات».

وكان مولّيك واحداً من مستخدمي «بينغ» الذين حصلوا على فرصة تجربة ميزة «بصر» الجديدة، فأودعها صورة لبهارات في ثلّاجة وطلب من «بينغ» اقتراح وصفات تستخدم هذه المكوّنات، فجاءت الإجابة على الشكل التالي: «صودا بالكريمة المخفوقة»، و«صلصلة الهالبينو الكريمية».

يبدو أنّ «أوبن إي آي» و«مايكروسوفت» تُدركان جيّداً قوّة هذه التقنية وتداعياتها المحتملة على الخصوصية. فقد قال متحدّثٌ باسم «مايكروسوفت» إنّ الشركة لم «تشارك تفاصيل تقنية» حول تشويش الوجه ولكنّها كانت تعمل «عن قرب مع شركائها في (أوبن إي آي) للحفاظ على التزامهم بالتوظيف الآمن والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

العالم بيل غيتس (د.ب.أ)

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.