كيف تستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليف وصناعة صورٍ رائعة؟

قد يوظف في حملات تضليل خطيرة أو ابتكارات طريفة

كيف تستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليف وصناعة صورٍ رائعة؟
TT

كيف تستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليف وصناعة صورٍ رائعة؟

كيف تستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليف وصناعة صورٍ رائعة؟

ركّز القسم الأكبر من الحماس والمخاوف التي أثارها الذكاء الاصطناعي التوليدي على النصّ، إلّا أنّ الأنظمة التي تولّد الصور تشهد بدورها تطوّرات سريعة ودراماتيكية. في حالات كثيرة، تتشارك هذه الأنظمة تركيبة شبيهة بالذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يعتمد على النصوص، ولكنّها أيضاً قد تكون أكثر غرابة وتفسح المجال لبعض الأنشطة الإبداعية الممتعة.

بدعات الذكاء التوليدي

تُدرَّب أدوات توليد الصور على مليارات الصور، مما يتيح لها إنتاج إبداعات كانت يوماً حكراً على الرسّامين والفنّانين. يعجز الخبراء أحياناً عن التمييز بين الصور التي يولّدها الذكاء الاصطناعي والصور الفوتوغرافية الحقيقية (يفتح هذا الوضع الباب واسعاً لحملات تضليل خطيرة وابتكارات مرحة في الوقت نفسه).

عند مقارنتها بمنتجات كـ«تشات جي بي تي»، يتبيّن لنا أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي التي تولّد الصور لم تبلغ مستوى التطوّر نفسه بعد، إذ لا يزال عليها تجاوز بعض التحديات وقد تكلّف المزيد من المال. ولكن إذا كنتم مهتمّين بتعلّم استخدام هذه الأدوات، لا يوجد وقتٌ أفضل من الآن.

«فوتوشوب» بالذكاء الاصطناعي

أضافت شركة «أدوبي» أخيراً ميزة ذكاء اصطناعي توليدي إلى نسخةٍ تجريبية جديدة من برنامجها النموذجي الخاص بالرسوميات «فوتوشوب»، وأحدثت الميزة ضجّة على منصات التواصل الاجتماعي كـ«تيك توك» و«إنستغرام».

عندما اختبرنا الميزة الجديدة «جنريتف فيل» generative fill في برنامج «فوتوشوب»، انبهرنا بالسرعة والاحترافية التي أدّى بها الذكاء الاصطناعي المهام التي كانت لتتطلّب ساعات لو أتممناها بأنفسنا. ففي أقلّ من خمس دقائق وببضع نقرات فقط، استخدمنا الميزة لحذف بعض الأشياء، وإضافة أخرى، واستبدال الخلفيات.

(لاختبار هذه الأدوات، ابدأوا بالتسجيل في التجربة المجانية من «أدوبي كرييتف سويت»، ثمّ حمّلوا نسخة «أدوبي فوتوشوب بيتا» التجريبية الجديدة التي تتضمّن ميزة «جنريتف فيل»).

وفور تحميل النسخة، يصبح بإمكانكم استقدام أيّ صورة وتجربة الحيل التالية:

- لتغيير الخلفية، انقروا على رمز «اختيار الموضوع» (يأتي على شكل سهم يشير إلى صندوق). بعدها، اذهبوا إلى لائحة خيارات «اختَر» وانقروا على «معكوس» لاختيار الخلفية ثمّ انقروا على مربّع «جنريتف فيل» واطبعوا الأمر (الحثّ) أو اتركوه فارغًا إفساحاً في المجال أمام «فوتوشوب» لابتكار خلفيات جديدة لكم.

استخدمنا هذه الخطوات لتوليف صورة لكلب «كورغي»، وطبعنا «مربي الكلاب» في مربّع الحثّ، ونقرنا على «توليد» لاستبدال الخلفية.

- للتخلّص من الأشياء، استخدموا أداة لاسو. في صورةٍ لدرّاجة نارية، أردنا حذف جرّار خلف السور الظاهر في الخلفية. رسمنا خطّاً حول الجرّار، ومن ثمّ نقرنا على مربّع «جنريتف فيل» وبعدها على «توليد» دون إدخال تعليمات في مربّع الحثّ. نجح البرنامج في حذف الجرّار وملأ الخلفية دون المساس بالسور.

لا يستخدم خبراء توليف الصور في صحيفة «نيويورك تايمز» الذكاء الاصطناعي لتحسين أو تعديل أو توليد الصور، ولكنّ أوّل فكرة خطرت لنا بعد تجربة ميزة «أدوبي» الجديدة كانت أن خبراء تعديل الصور الذين يعملون في مجالات أخرى كالتسويق، قد يصبحون قريباً بلا عمل. عندما شاركتُ هذه النظرية مع إيلي غرينفيلد، رئيس قسم التقنية في «أدوبي»، أجاب أنّ الميزة قد تجعل توليف الصور أكثر وفرةً وسهولة للنّاس، ولكنّه بدا متفائلاً باستمرار الحاجة للبشر.

وأضاف غرينفيلد: «يمكنني أن أصنع صوراً رائعة بواسطة هذه الأداة، ولكنّ صوري لا تزال مملّة. عندما أنظر إلى المحتوى الذي يصنعه الفنّانون وأقارنه بمحتواي، أشعر أنّ أعمالهم مثيرة أكثر بكثير للاهتمام لأنّهم يعرفون جيّداً كيف يخبرون القصّة».

نعترف أنّ ما استطعنا فعله بواسطة «جنريتف فيل» كان أقلّ إبهاراً بكثير ممّا ينشره الآخرون على «التواصل الاجتماعي». نشر لورينزو غرين، الذي يغرّد دائماً عن الذكاء الاصطناعي، ملصقاً لأغلفة ألبومات موسيقية شهيرة كـ«ثريلر» لمايكل جاكسون و«21» لأديل، كان قد وسّعها باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا بدّ من الاعتراف أنّ النتائج كانت رائعة حقاً.

(ملاحظة واحدة: إذا شعرتم أنّ تحميل «فوتوشوب» منهك، يمكنكم اختبار الذكاء الاصطناعي الخاص بـ«أدوبي» في موقع «أدوبي فايرفلاي» حيث يمكنكم فتح أداة «جنريتف فيل»، وتحميل الصورة التي تريدون تعديلها والنقر على «أضف» لرسم خطّ حول الجسم المستهدف، ومن ثمّ انقروا على «خلفية» واطبعوا أيّ أمر في مربّع الحثّ كـ«شاطئ».)

أدوات متعددة لتوليد الصور

تستطيع أدوات كـ«دال - إي» DALL-E و«ميدجورني» Midjourney ابتكار صور جديدة في ثوانٍ. تعمل هذه الأدوات كبرامج المحادثة: تطبعون نصاً للحثّ، وكلّما كان نصّكم دقيقاً، حصلتم على نتائج أفضل.

لكتابة نص ذي نوعية عالية، ابدأوا بالوسيط الذي تريدون محاكاته متبوعاً بالموضوع الأساسي وأيّ تفاصيل إضافية. على سبيل المثال، اطبعوا «صورة فوتوغرافية لقطّة ترتدي سترة وتقف في غرفة مضيئة» في مربّع الحثّ في «دال - إي» وستحصلون على الصورة التي طلبتموها.

يعتبر برنامج «دال - إي»، المملوك من شركة «أوبن إي آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، واحداً من أوّل أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور وأكثرها انتشاراً وسهولةً للاستخدام. يزوّدكم البرنامج بـ115 رصيداً مقابل 15 دولاراً، ويمكنكم استخدام الرصيد الواحد لابتكار نسقٍ من أربع صور.

لا تزال «ميدجورني»، أداة ذكاء اصطناعي أخرى لتوليد الصور، قيد التطوير، أي أنّها لا تقدّم نتائج بجودة وإتقان سلفها. تكلّف الخدمة 10 دولارات شهرياً، وتتسم عملية الحثّ فيها ببعض التعقيد لأنّها تعتمد على تطبيق منفصل اسمه «ديسكورد». ومع ذلك، يمكن لهذا المشروع أن يخرج بصورٍ واعدة وعالية الجودة.

لاستخدامه، انضمّوا لتطبيق «ديسكورد» ومن ثمّ اطلبوا دعوة لخادم «ميدجورني». وبعد الانضمام، اطبعوا في مربّع المحادثة «/تخيّل متبوعة بأمر الحثّ». عند الاختبار، طبعنا «/تخيّل غلاف مجلّة مانجا يظهر كلب من نوع كورغي في زي سلحفاة نينجا»، فابتكرت لنا الأداة مجموعة من الصور المقنعة.

لا بأس بطباعة طلب عادي، ولكنّ البعض وجدوا أنّ أوامر الحثّ غير الواضحة أعطت نتائج غير مألوفة. وتجدر الإشارة إلى أنّ لانس ويلر يعلّم طلّابه في جامعة كولومبيا كيف يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، ومنها «ميدجورني»، لإنتاج الأعمال الفنية.

مهما كانت الأداة التي تستخدمونها، أبقوا في بالكم أنّ استخدام هذه الأدوات بمسؤولية يقع على عاتقكم أنتم. إذ يحذّر خبراء التكنولوجيا من أنّ أدوات توليد الصور قد تزيد انتشار المواد المزيفة المقنعة والتضليل، ولكنّ هذه الأدوات يمكن أن تُستخدم بطرائق إيجابية وبنّاءة أيضاً كصناعة صور عائلية أفضل وعصف المبادئ الفنية ذهنياً.

* خدمة «نيويورك تايمز».



خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»