«أبل» تصف نظارة الواقع الممزوج بـ«الحاسب المكاني الثوري»

تقنيات مطورة تراهن على تغير مفهوم استخداماتها عن الابتكارات السابقة

يمكن ربط الملحقات مثل لوحة المفاتيح وغيرها بنظارات الواقع الممزوج والتعامل معها على أنها جهاز حاسب آلي
يمكن ربط الملحقات مثل لوحة المفاتيح وغيرها بنظارات الواقع الممزوج والتعامل معها على أنها جهاز حاسب آلي
TT

«أبل» تصف نظارة الواقع الممزوج بـ«الحاسب المكاني الثوري»

يمكن ربط الملحقات مثل لوحة المفاتيح وغيرها بنظارات الواقع الممزوج والتعامل معها على أنها جهاز حاسب آلي
يمكن ربط الملحقات مثل لوحة المفاتيح وغيرها بنظارات الواقع الممزوج والتعامل معها على أنها جهاز حاسب آلي

حشدت شركة «أبل» الأميركية طاقاتها الاستعراضية خلال «مؤتمر المطورين العالميين»، الذي عُقد في مقر الشركة الأسبوع الماضي، وذلك للكشف عن أول جهاز يمكن ارتداؤه من قبل الإنسان، وبالتحديد منذ طرح «ساعة أبل»، حيث كشف عملاق صناعة التكنولوجيا عن نظارة واقع ممزوج - افتراضي ومعزز - وهو ما أطلقت الشركة عليه اسم «المنتج الثوري».

لكن ما الذي يجعل نظارة «أبل» مختلفة عن الإصدارات الأخرى التي طرحتها الشركات المنافسة. الإجابة بكل ببساطة تكمن في قدرات التطوير لدى شركة «أبل».

رؤية المستقبل

عرّفت «أبل» نظارة الواقع المزدوج «فيجن برو» بأنها «حاسب آلي مكاني ثوري»، يمزج بين سلاسة المحتوى الرقمي مع العالم الواقعي، مع السماح للمستخدمين بالبقاء حاضرين ومتصلين بالآخرين، حيث تُنشئ «فيجن برو» لوحة مفتوحة للتطبيقات التي تتجاوز حدود الشاشة التقليدية.

نظارة «أبل» للواقع الممزوج (الشرق الأوسط)

وتقدم النظارة واجهة مستخدم ثلاثية الأبعاد بالكامل يتم التحكم فيها من خلال المدخلات الطبيعية مثل عيون المستخدم ويديه وصوته، وذلك عن طريق نظام «فيجن أو إس» - على غرار أنظمة التشغيل في الأجهزة الأخرى - وهو يعتبر أول نظام تشغيل مكاني في العالم، حيث تتيح «فيجن برو» للمستخدمين التفاعل مع المحتوى الرقمي بطريقة تشعر بأنها موجودة فعلياً في مساحتهم.

وقالت «أبل»: «يتميز تصميم (فيجن برو) بنظام عرض فائق الدقة بحزم 23 مليون بكسل عبر شاشتين، وسيليكون أبل المخصص في تصميم ثنائي الشريحة لضمان أن تبدو كل تجربة كأنها تحدث أمام أعين المستخدم. في الوقت الحقيقي».

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»: «يمثل اليوم بداية حقبة جديدة للحوسبة». «مثلما عرّفنا جهاز ماك على الحوسبة الشخصية، وعرّفنا آيفون على الحوسبة المتنقلة، فإن (أبل فيجن برو) تعرّفنا على مفهوم الحوسبة المكانية»، مشيراً إلى أنه تم تصميم «فيجن برو» على أساس عقود من ابتكارات «أبل» و«هو يتقدم بسنوات على عكس أي شيء تم إنشاؤه من قبل، مع نظام إدخال ثوري جديد وآلاف من الابتكارات الرائدة. إنه يفتح تجارب مدهشة لمستخدمينا وفرصاً جديدة ومثيرة لمطورينا».

من جهته قال مايك روكويل، نائب رئيس مجموعة تطوير التكنولوجيا في شركة «أبل»: «يتطلب إنشاء أول كومبيوتر مكاني لدينا اختراعاً عبر كل جانب من جوانب النظام تقريباً»، مضيفاً: «من خلال التكامل الوثيق بين الأجهزة والبرامج، قمنا بتصميم كومبيوتر مكاني مستقل بشكل مدمج يمكن ارتداؤه، وهو أكثر أجهزة إلكترونية شخصية تقدماً على الإطلاق».

تجارب مبتكرة

توفر «فيجن برو» تجارب مبتكرة من خلال شاشتين فائقتي الدقة، حيث يمكنها تحويل أي مساحة إلى مسرح سينمائي شخصي مع شاشة بعرض 100 قدم، ونظام صوت مكاني متقدم، يمكّن المستخدمين من مشاهدة الأفلام والبرامج التلفزيونية، أو الأفلام ثلاثية الأبعاد، حيث تقدم «أبل» فيديوهات ذات تسجيلات عالية الدقة تصل إلى 180 درجة مع الصوت المكاني، ويمكن للمستخدمين الوصول إلى مجموعة من مقاطع الفيديو الغامرة التي تنقلهم إلى أماكن جديدة تماماً.

وتجعل الحوسبة المكانية أنواعاً جديدة من الألعاب ممكنة بعناوين يمكن أن تمتد طيفاً من الانغماس وتجلب اللاعبين إلى عوالم جديدة تماماً، كما يمكن للمستخدمين أيضاً لعب أكثر من 100 لعبة من ألعاب «أبل آركيد» على شاشة كبيرة بقدر ما يريدون، مع صوت غامر مذهل ودعم لأجهزة التحكم في الألعاب الشائعة.

تصميم «فيجن بر»

تم تصميم «فيجن برو» لتقديم أداء حوسبي في شكل صغير الحجم يمكن ارتداؤه، حيث تتميز بنظام عرض فائق الدقة تم إنشاؤه فوق شريحة سيليكون من «أبل»، وتستخدم «فيجن برو» تقنية «ميكرو أولد» لتعبئة 23 مليون بكسل في شاشتين، كل منهما بحجم طابع بريدي، مع ألوان عريضة ونطاق ديناميكي عالٍ.

وقالت «أبل» إن هذا الاختراق التكنولوجي، جنباً إلى جنب مع العدسات الانعكاسية الانكسارية المخصصة التي تتيح وضوحاً ووضوحاً، توفر تجارب مذهلة. سيستخدم المستخدمون الذين يحتاجون إلى تصحيح الرؤية إدراج العدسات الخاصة بهم لضمان الدقة المرئية ودقة تتبع العين.

يستخدم نظام تتبع العين عالي الأداء في «فيجن برو» كاميرات عالية السرعة وحلقة من مصابيح «إل آي دي» التي تعرض أنماط إضاءة غير مرئية على أعين المستخدم من أجل إدخال سهل وسريع الاستجابة.

يقدم معالج «إم 2» أداءً لا مثيل له، بينما تعالج شريحة «آر1» الجديدة تماماً المدخلات من 12 كاميرا و5 أجهزة استشعار و6 ميكروفونات لضمان شعور المحتوى وكأنه يظهر مباشرة أمام أعين المستخدم، في الوقت الفعلي. يبث آر صوراً جديدة إلى الشاشات في غضون 12 مللي ثانية - أسرع 8 مرات من غمضة عين. تم تصميم «فيجن برو» للاستخدام طوال اليوم عند توصيله بالكهرباء، ولما يصل إلى ساعتين من الاستخدام مع بطاريته الخارجية عالية الأداء.

منتجات جديدة

كما كشفت «أبل» خلال «مؤتمر المطورين» أيضاً عن تحديثات جديدة عبر سلسلة «ماك»، بما في ذلك «ماك بوك إير» الجديد مقاس 15 بوصة، و«ماك استوديو» المحدث، بالإضافة إلى الذي يتضمن «شريحة أبل إم 2 الترا» الجديدة.

ويكتسب «آي أو إس 17» نظام التشغيل الجديد لهاتف آيفون مظهراً جديداً، بما في ذلك تحديث لكيفية عرض المكالمات الهاتفية، إلى جانب تحديثات للرسائل النصية «آي مسج» التي تعمل على تجديد التطبيقات والملصقات، في الوقت الذي ظهر «آيباد أو إس 17» أيضاً بشكل جديد، بما في ذلك خيارات تخصيص شاشة القفل الجديدة، في الوقت الذي أعلنت فيه الشركة عن تطبيق الصحة للجهاز اللوحي الخاص بشركة «أبل».

في الوقت ذاته سيطلق على الإصدار التالي من نظام تشغيل أجهزة الماك اسم «سونوما»، حيث يتضمن تركيزاً جديداً على كيفية عرض الأدوات، ويحصل نظام «ماك أو إس» على وضع اللعب لإعطاء الأولوية للموارد نحو الألعاب في خطوة جديدة، في الوقت الذي فيه أعلن مطور الألعاب عن طرح بعض الألعاب على أجهزة الماك.

كما شهدت المنتجات المنزلية تحديثات جديدة، في حين زادت الشركة من خيارات عزل الضوضاء في سماعاتها «إير بودز برو»، في حين شهد نظام تشغيل الساعة «ووتش أو إس» تطويراً من خلال أن المعلومات تأتي في المقدمة دون الحاجة إلى القفز إلى التطبيقات الفردية.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.