نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

البرامج الجديدة تعيد رسم خرائط وجودنا وتاريخنا

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي
TT

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تُبدّد أدوات التلاعب بالصور الجديدة من «غوغل» و«أدوبي»، الحدود الفاصلة بين الذكريات الحقيقية وتلك التي يبتكرها الذكاء الاصطناعي.

أفلام مبتكرة

في أواخر مارس (آذار) الماضي، استضافت شركة ذكاء اصطناعي ناشئة ما قيل إنّه أوّل مهرجان لأفلام الذكاء الاصطناعي على مسرح «ألامو درافت هاوس»، في سان فرانسيسكو. تشتهر الشركة الناشئة: «رانوي» Runway، بمشاركتها في ابتكار أداة الذكاء الاصطناعي «ستيبل ديفيوجن» Stable Diffusion التي تحوّل النص إلى صورة والتي أذهلت الناس العام الماضي. وفي فبراير (شباط) الفائت، أطلقت «رانوي» أداة تتيح تغيير مقاطع الفيديو المصوّرة بشكلٍ كامل من خلال طلب، أو حثٍّ بسيط. بعدها، طلبت الشركة من بعض صنّاع الأفلام تجربة هذه الأداة واختارت 10 أفلام قصيرة لعرضها في المهرجان.

تمحورت الأفلام القصيرة بمعظمها حول استعراض التقنية، أي أنّها لم تعكس أي سرديات متينة ومقنعة، حتّى إنّ بعضها كان سوريالياً. ولكنّ آخر فيلم عُرض كان مريعاً وكأنّ صانعه تعمّد سوء فهم المهمّة المطلوبة منه، فقدّم عرضاً من الصور الجامدة بدل الفيديو. حمل الفيلم عنوان «الطفولة الموسّعة» Expanded Childhood وكان عبارة عن عرض شرائح لصور بالكاد صحِبه سردٌ صوتيٌّ.

لاحقاً، أخبرنا مخرج الفيلم سام لاوتن (21 عاماً)، طالبٌ يدرس صناعة الأفلام من نبراسكا، أنّه استخدم أداة «دال - إي» من تطوير مختبرات «أوبن إي آي» التوليفية، وجمع مجموعة من الصور من طفولته، وغذّى أداة الذكاء الاصطناعي بها، وأعطى الأخيرة أوامر عدّة لتوسيع الصور عبر ملء الحواف بالمزيد من الأبقار أو الأشجار، وإضافة أشخاص إلى الإطار، وإعادة تخيّل شكل المطبخ.

عرض لاوتن الصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعي على والده وسجّل ردّة فعله المرتبكة ثم أضاف التسجيل الصوتي على الفيلم. يُسمع والد لاوتن خلال الفيلم وهو يقول: «لا، هذا ليس منزلنا. آه، انتظر لحظة. هذا منزلنا. توجد خطبٌ ما. لا أعرف ما هذا. أم أنّني لا أتذكره؟».

إبداعات الذكاء الاصطناعي

أين تنتهي الذكريات الحقيقية وأين يبدأ الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ سؤالٌ من عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تندمج صورنا المفضّلة مع ذكريات مربكة، وحيث تتحوّل «البيكسلات» إلى مواد جديدة كلياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي. أطلقت شركتا «غوغل» و«أدوبي»، اللتان يستخدم أدواتهما المليارات من الأشخاص. وتحدث موقع «وايرد. كوم» عن أحداث الأسابيع القليلة الفائتة، حيث طرحت أدوات توليف مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تغيير كامل في سياق الصورة، وتوسيع حدود الحقيقة والذاكرة والتصوير المعزّز.

دخلت «غوغل» في هذا المجال عام 2021 بإطلاق أداتها «ماجيك إريزر» Magic Eraser، وها هي اليوم تختبر «ماجيك إديتور» Magic Editor، كميزة على بعض هواتف أندرويد تسمح بتعديل وضعية الأشياء، والتخلّص من مفسدي الصور، وحذف العناصر النافرة، ومن ثمّ تستخدم الذكاء الاصطناعي لملء فجوات «البيكسلات».

* طرحت حديثاً أدوات توليف مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تغيير كامل في سياق الصورة، وتوسيع حدود الحقيقة والذاكرة والتصوير المعزّز

بدورها، أعلنت شركة «أدوبي» الأشهر في مجال تطوير برمجيات التوليف، في بداية هذا الأسبوع، عن إدخال محرّكها المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي «فاير فلاي» Firefly إلى برنامج «أدوبي فوتوشوب» لتشغيل ميزة «جينريتف فيل» المصممة لتعديل الصور وإضافة المحتوى الجديد بالحثِّ النصّي، أي يكفي أن تطبعوا في الخانة المخصصة «أضف كذا» لتجدوه أمامكم.

تصف الشركة ميزتها الجديدة بـ«المرشد المساعد» في أوقات ضغط العمل الذي يحتاج للابتكار، أي السياق نفسه الذي تعيد معظم الشركات، كـ«مايكروسوفت»، صياغته لوصف الذكاء الاصطناعي التوليدي وإشعاركم أنّكم ما زلتم تمسكون بزمام الأمور. تضع هذه الصيغة الذكاء الاصطناعي في إطار المساعد الذي يتولّى القيادة عندما تحتاجون لاستراحة قصيرة، ولكنّ هذا التأطير مضلّل بعض الشيء، خصوصاً عندما يلعب الذكاء الاصطناعي دور راسم الخرائط الذي يعيد رسم خرائط وجودنا.

وفي ردّها على إعلان «غوغل» أنّ أداتها «ماجيك إريزر» قد تصبح متوفّرة على مجموعة أوسع من الهواتف، غرّدت ميريديث ويتاكر، رئيسة جمعية «سيغنال فاونديشن» والموظّفة السابقة في «غوغل» في فبراير: «لعلّ (انعموا بذكريات مثالية) هي الجملة الأكثر أرقاً التي قرأتها في حياتي». وفي معرض ترويجها للأداة، تعرض «غوغل» صورة لفتاة صغيرة قبالة بحرٍ متقلّب، وبالقرب من الساحل، تجلس عائلة من 4 أفراد على الأرجح ليست عائلة الفتاة، فتعمل «ماجيك إريزر» على حذفها.

لنكن واضحين: يمكننا دائماً أن نعدّل الصور سواء باستخدام مقصّ، أو شفرة، أو طلاء، فقد عدّلنا كثيراً عندما كانت الصور الفوتوغرافية التقليدية رائجة. ومع اتساع استخدام الكومبيوتر الشخصي، نما استخدام «الفوتوشوب» الذي غيّر كلّ شيء بكلّ ما للكلمة من معنى.

توليف وتعديل

أبصرت النسخة الأولى من «فوتوشوب» النور عام 1990، فكانت صورة «جينيفر في الجنّة» الصورة الرقمية التي رآها العالم أجمع: تُظهر الصورة زوجة جون كرول، الشريك المؤسس لـ«فوتوشوب»، جالسة على شاطئ في بورا بورا. في استعراضه للأداة، يرسم كرول الخطوط الخارجية لهيئة زوجته وهي تستخدم الأداة ومن ثمّ يستنسخها، ثمّ ينسخ ويلصق ويقلّص ويدمج جزيرة في المسافة الفاصلة بين النسختين. وقال كرول، في فيديو نُشر على قناة «أدوبي» على «يوتيوب» في 2010: «جزيرة منسوخة»! لأنّ الجزيرة ليست موجودة في المكان حقيقة.

ولكن المختلف اليوم هو أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي بات يضغط على الحدود والضوابط ويزيد سرعة هذه التوليفات ويوسّع شريحة الناس القادرة على القيام بها. من جهته، اعتبر شيمريت بن يائير، رئيس تطبيق «غوغل فوتوز»، أنّ «أدوات التوليف والتعديل موجودة منذ زمن ولا شكّ أن (غوغل) زوّدت مستخدميها بأدوات تعديل للصور منذ مدّة طويلة. ومع اتساع قاعدة استخدام هذه المنصّات، تصبح هذه الأدوات أكثر وفرة وسهولة للنّاس، وتصبح الصور المعدّلة بدورها أكثر انتشاراً».

أداة «جينريتف فيل» من "أدوبي"

يظهر العرض الأوّل لأداة «ماجيك إريزر» من «غوغل» ولدين يرتديان بدلات للغطس ويحملان ألواحاً لركب الأمواج وشخصين بالغين يقفان بعيداً في الخلفية. يختلف لون بشرة الولدين عن البالغين، فضلاً عن أنّ المسافة الفاصلة في العرض ترجّح أنّ البالغين ليسا من عائلة الصغيرين. خلال العرض، ترسم أداة «غوغل» الخطوط الخارجية لجسمي الشخصين البالغين ومن ثمّ تحذفهما.

وفي عرض أحدث، حذفت «ماجيك إديتور»، التي ستصبح متاحة للاستخدام في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام، حزام الحقيبة من فوق كتف امرأة، وهي تقف أمام شلّال، ومن ثمّ ملأت الفجوات بمادّة السترة التي ترتديها المرأة نفسها. لم نفهم لماذا اعتبر حزام الحقيبة مزعجاً في صورة لممارسة المشي في الطبيعة، ولكنّ هذه القرارات الجمالية اتخذها صانع الصورة، حسبما كشفت شركة «غوغل».

أمّا أداة «جينريتف فيل» Generative Fill من «أدوبي»، فتتميّز بتوليدية أكبر، ففي أحد العروض، يظهر كلب طويل الشعر من نوع «كورغي» وهو يجري في طريق مقفر، ولكنّ أداة «أدوبي» تطيل الطريق، وتحوّل الأشجار العارية إلى أخرى ربيعية مزهرة، وتضيف شاحنة بيضاء تسير باتجاه الكلب، وبركة مياه صغيرة. لقد أظهر الذكاء الاصطناعي الكامن خلف هذه الأداة ذكاءً كافياً حتّى لرسم انعكاس الكلب في مياه البركة. وكلّ هذه الأشياء حصلت في ثوانٍ... نعم، إنه أمر مذهل.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.