نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

البرامج الجديدة تعيد رسم خرائط وجودنا وتاريخنا

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي
TT

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تُبدّد أدوات التلاعب بالصور الجديدة من «غوغل» و«أدوبي»، الحدود الفاصلة بين الذكريات الحقيقية وتلك التي يبتكرها الذكاء الاصطناعي.

أفلام مبتكرة

في أواخر مارس (آذار) الماضي، استضافت شركة ذكاء اصطناعي ناشئة ما قيل إنّه أوّل مهرجان لأفلام الذكاء الاصطناعي على مسرح «ألامو درافت هاوس»، في سان فرانسيسكو. تشتهر الشركة الناشئة: «رانوي» Runway، بمشاركتها في ابتكار أداة الذكاء الاصطناعي «ستيبل ديفيوجن» Stable Diffusion التي تحوّل النص إلى صورة والتي أذهلت الناس العام الماضي. وفي فبراير (شباط) الفائت، أطلقت «رانوي» أداة تتيح تغيير مقاطع الفيديو المصوّرة بشكلٍ كامل من خلال طلب، أو حثٍّ بسيط. بعدها، طلبت الشركة من بعض صنّاع الأفلام تجربة هذه الأداة واختارت 10 أفلام قصيرة لعرضها في المهرجان.

تمحورت الأفلام القصيرة بمعظمها حول استعراض التقنية، أي أنّها لم تعكس أي سرديات متينة ومقنعة، حتّى إنّ بعضها كان سوريالياً. ولكنّ آخر فيلم عُرض كان مريعاً وكأنّ صانعه تعمّد سوء فهم المهمّة المطلوبة منه، فقدّم عرضاً من الصور الجامدة بدل الفيديو. حمل الفيلم عنوان «الطفولة الموسّعة» Expanded Childhood وكان عبارة عن عرض شرائح لصور بالكاد صحِبه سردٌ صوتيٌّ.

لاحقاً، أخبرنا مخرج الفيلم سام لاوتن (21 عاماً)، طالبٌ يدرس صناعة الأفلام من نبراسكا، أنّه استخدم أداة «دال - إي» من تطوير مختبرات «أوبن إي آي» التوليفية، وجمع مجموعة من الصور من طفولته، وغذّى أداة الذكاء الاصطناعي بها، وأعطى الأخيرة أوامر عدّة لتوسيع الصور عبر ملء الحواف بالمزيد من الأبقار أو الأشجار، وإضافة أشخاص إلى الإطار، وإعادة تخيّل شكل المطبخ.

عرض لاوتن الصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعي على والده وسجّل ردّة فعله المرتبكة ثم أضاف التسجيل الصوتي على الفيلم. يُسمع والد لاوتن خلال الفيلم وهو يقول: «لا، هذا ليس منزلنا. آه، انتظر لحظة. هذا منزلنا. توجد خطبٌ ما. لا أعرف ما هذا. أم أنّني لا أتذكره؟».

إبداعات الذكاء الاصطناعي

أين تنتهي الذكريات الحقيقية وأين يبدأ الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ سؤالٌ من عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تندمج صورنا المفضّلة مع ذكريات مربكة، وحيث تتحوّل «البيكسلات» إلى مواد جديدة كلياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي. أطلقت شركتا «غوغل» و«أدوبي»، اللتان يستخدم أدواتهما المليارات من الأشخاص. وتحدث موقع «وايرد. كوم» عن أحداث الأسابيع القليلة الفائتة، حيث طرحت أدوات توليف مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تغيير كامل في سياق الصورة، وتوسيع حدود الحقيقة والذاكرة والتصوير المعزّز.

دخلت «غوغل» في هذا المجال عام 2021 بإطلاق أداتها «ماجيك إريزر» Magic Eraser، وها هي اليوم تختبر «ماجيك إديتور» Magic Editor، كميزة على بعض هواتف أندرويد تسمح بتعديل وضعية الأشياء، والتخلّص من مفسدي الصور، وحذف العناصر النافرة، ومن ثمّ تستخدم الذكاء الاصطناعي لملء فجوات «البيكسلات».

* طرحت حديثاً أدوات توليف مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تغيير كامل في سياق الصورة، وتوسيع حدود الحقيقة والذاكرة والتصوير المعزّز

بدورها، أعلنت شركة «أدوبي» الأشهر في مجال تطوير برمجيات التوليف، في بداية هذا الأسبوع، عن إدخال محرّكها المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي «فاير فلاي» Firefly إلى برنامج «أدوبي فوتوشوب» لتشغيل ميزة «جينريتف فيل» المصممة لتعديل الصور وإضافة المحتوى الجديد بالحثِّ النصّي، أي يكفي أن تطبعوا في الخانة المخصصة «أضف كذا» لتجدوه أمامكم.

تصف الشركة ميزتها الجديدة بـ«المرشد المساعد» في أوقات ضغط العمل الذي يحتاج للابتكار، أي السياق نفسه الذي تعيد معظم الشركات، كـ«مايكروسوفت»، صياغته لوصف الذكاء الاصطناعي التوليدي وإشعاركم أنّكم ما زلتم تمسكون بزمام الأمور. تضع هذه الصيغة الذكاء الاصطناعي في إطار المساعد الذي يتولّى القيادة عندما تحتاجون لاستراحة قصيرة، ولكنّ هذا التأطير مضلّل بعض الشيء، خصوصاً عندما يلعب الذكاء الاصطناعي دور راسم الخرائط الذي يعيد رسم خرائط وجودنا.

وفي ردّها على إعلان «غوغل» أنّ أداتها «ماجيك إريزر» قد تصبح متوفّرة على مجموعة أوسع من الهواتف، غرّدت ميريديث ويتاكر، رئيسة جمعية «سيغنال فاونديشن» والموظّفة السابقة في «غوغل» في فبراير: «لعلّ (انعموا بذكريات مثالية) هي الجملة الأكثر أرقاً التي قرأتها في حياتي». وفي معرض ترويجها للأداة، تعرض «غوغل» صورة لفتاة صغيرة قبالة بحرٍ متقلّب، وبالقرب من الساحل، تجلس عائلة من 4 أفراد على الأرجح ليست عائلة الفتاة، فتعمل «ماجيك إريزر» على حذفها.

لنكن واضحين: يمكننا دائماً أن نعدّل الصور سواء باستخدام مقصّ، أو شفرة، أو طلاء، فقد عدّلنا كثيراً عندما كانت الصور الفوتوغرافية التقليدية رائجة. ومع اتساع استخدام الكومبيوتر الشخصي، نما استخدام «الفوتوشوب» الذي غيّر كلّ شيء بكلّ ما للكلمة من معنى.

توليف وتعديل

أبصرت النسخة الأولى من «فوتوشوب» النور عام 1990، فكانت صورة «جينيفر في الجنّة» الصورة الرقمية التي رآها العالم أجمع: تُظهر الصورة زوجة جون كرول، الشريك المؤسس لـ«فوتوشوب»، جالسة على شاطئ في بورا بورا. في استعراضه للأداة، يرسم كرول الخطوط الخارجية لهيئة زوجته وهي تستخدم الأداة ومن ثمّ يستنسخها، ثمّ ينسخ ويلصق ويقلّص ويدمج جزيرة في المسافة الفاصلة بين النسختين. وقال كرول، في فيديو نُشر على قناة «أدوبي» على «يوتيوب» في 2010: «جزيرة منسوخة»! لأنّ الجزيرة ليست موجودة في المكان حقيقة.

ولكن المختلف اليوم هو أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي بات يضغط على الحدود والضوابط ويزيد سرعة هذه التوليفات ويوسّع شريحة الناس القادرة على القيام بها. من جهته، اعتبر شيمريت بن يائير، رئيس تطبيق «غوغل فوتوز»، أنّ «أدوات التوليف والتعديل موجودة منذ زمن ولا شكّ أن (غوغل) زوّدت مستخدميها بأدوات تعديل للصور منذ مدّة طويلة. ومع اتساع قاعدة استخدام هذه المنصّات، تصبح هذه الأدوات أكثر وفرة وسهولة للنّاس، وتصبح الصور المعدّلة بدورها أكثر انتشاراً».

أداة «جينريتف فيل» من "أدوبي"

يظهر العرض الأوّل لأداة «ماجيك إريزر» من «غوغل» ولدين يرتديان بدلات للغطس ويحملان ألواحاً لركب الأمواج وشخصين بالغين يقفان بعيداً في الخلفية. يختلف لون بشرة الولدين عن البالغين، فضلاً عن أنّ المسافة الفاصلة في العرض ترجّح أنّ البالغين ليسا من عائلة الصغيرين. خلال العرض، ترسم أداة «غوغل» الخطوط الخارجية لجسمي الشخصين البالغين ومن ثمّ تحذفهما.

وفي عرض أحدث، حذفت «ماجيك إديتور»، التي ستصبح متاحة للاستخدام في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام، حزام الحقيبة من فوق كتف امرأة، وهي تقف أمام شلّال، ومن ثمّ ملأت الفجوات بمادّة السترة التي ترتديها المرأة نفسها. لم نفهم لماذا اعتبر حزام الحقيبة مزعجاً في صورة لممارسة المشي في الطبيعة، ولكنّ هذه القرارات الجمالية اتخذها صانع الصورة، حسبما كشفت شركة «غوغل».

أمّا أداة «جينريتف فيل» Generative Fill من «أدوبي»، فتتميّز بتوليدية أكبر، ففي أحد العروض، يظهر كلب طويل الشعر من نوع «كورغي» وهو يجري في طريق مقفر، ولكنّ أداة «أدوبي» تطيل الطريق، وتحوّل الأشجار العارية إلى أخرى ربيعية مزهرة، وتضيف شاحنة بيضاء تسير باتجاه الكلب، وبركة مياه صغيرة. لقد أظهر الذكاء الاصطناعي الكامن خلف هذه الأداة ذكاءً كافياً حتّى لرسم انعكاس الكلب في مياه البركة. وكلّ هذه الأشياء حصلت في ثوانٍ... نعم، إنه أمر مذهل.


مقالات ذات صلة

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«سيتي غروب» ترفع تصنيف الأسهم الأميركية وتراهن على مرونة الأرباح وريادة التكنولوجيا

رفعت «سيتي غروب» تصنيفها للأسهم الأميركية، لتنضم إلى مجموعة من شركات الوساطة التي تراهن على قوة أرباح الشركات، وجاذبية التقييمات بعد التراجعات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.