نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

البرامج الجديدة تعيد رسم خرائط وجودنا وتاريخنا

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي
TT

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

نهاية الذكريات... مع بدايات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تُبدّد أدوات التلاعب بالصور الجديدة من «غوغل» و«أدوبي»، الحدود الفاصلة بين الذكريات الحقيقية وتلك التي يبتكرها الذكاء الاصطناعي.

أفلام مبتكرة

في أواخر مارس (آذار) الماضي، استضافت شركة ذكاء اصطناعي ناشئة ما قيل إنّه أوّل مهرجان لأفلام الذكاء الاصطناعي على مسرح «ألامو درافت هاوس»، في سان فرانسيسكو. تشتهر الشركة الناشئة: «رانوي» Runway، بمشاركتها في ابتكار أداة الذكاء الاصطناعي «ستيبل ديفيوجن» Stable Diffusion التي تحوّل النص إلى صورة والتي أذهلت الناس العام الماضي. وفي فبراير (شباط) الفائت، أطلقت «رانوي» أداة تتيح تغيير مقاطع الفيديو المصوّرة بشكلٍ كامل من خلال طلب، أو حثٍّ بسيط. بعدها، طلبت الشركة من بعض صنّاع الأفلام تجربة هذه الأداة واختارت 10 أفلام قصيرة لعرضها في المهرجان.

تمحورت الأفلام القصيرة بمعظمها حول استعراض التقنية، أي أنّها لم تعكس أي سرديات متينة ومقنعة، حتّى إنّ بعضها كان سوريالياً. ولكنّ آخر فيلم عُرض كان مريعاً وكأنّ صانعه تعمّد سوء فهم المهمّة المطلوبة منه، فقدّم عرضاً من الصور الجامدة بدل الفيديو. حمل الفيلم عنوان «الطفولة الموسّعة» Expanded Childhood وكان عبارة عن عرض شرائح لصور بالكاد صحِبه سردٌ صوتيٌّ.

لاحقاً، أخبرنا مخرج الفيلم سام لاوتن (21 عاماً)، طالبٌ يدرس صناعة الأفلام من نبراسكا، أنّه استخدم أداة «دال - إي» من تطوير مختبرات «أوبن إي آي» التوليفية، وجمع مجموعة من الصور من طفولته، وغذّى أداة الذكاء الاصطناعي بها، وأعطى الأخيرة أوامر عدّة لتوسيع الصور عبر ملء الحواف بالمزيد من الأبقار أو الأشجار، وإضافة أشخاص إلى الإطار، وإعادة تخيّل شكل المطبخ.

عرض لاوتن الصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعي على والده وسجّل ردّة فعله المرتبكة ثم أضاف التسجيل الصوتي على الفيلم. يُسمع والد لاوتن خلال الفيلم وهو يقول: «لا، هذا ليس منزلنا. آه، انتظر لحظة. هذا منزلنا. توجد خطبٌ ما. لا أعرف ما هذا. أم أنّني لا أتذكره؟».

إبداعات الذكاء الاصطناعي

أين تنتهي الذكريات الحقيقية وأين يبدأ الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ سؤالٌ من عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تندمج صورنا المفضّلة مع ذكريات مربكة، وحيث تتحوّل «البيكسلات» إلى مواد جديدة كلياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي. أطلقت شركتا «غوغل» و«أدوبي»، اللتان يستخدم أدواتهما المليارات من الأشخاص. وتحدث موقع «وايرد. كوم» عن أحداث الأسابيع القليلة الفائتة، حيث طرحت أدوات توليف مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تغيير كامل في سياق الصورة، وتوسيع حدود الحقيقة والذاكرة والتصوير المعزّز.

دخلت «غوغل» في هذا المجال عام 2021 بإطلاق أداتها «ماجيك إريزر» Magic Eraser، وها هي اليوم تختبر «ماجيك إديتور» Magic Editor، كميزة على بعض هواتف أندرويد تسمح بتعديل وضعية الأشياء، والتخلّص من مفسدي الصور، وحذف العناصر النافرة، ومن ثمّ تستخدم الذكاء الاصطناعي لملء فجوات «البيكسلات».

* طرحت حديثاً أدوات توليف مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تغيير كامل في سياق الصورة، وتوسيع حدود الحقيقة والذاكرة والتصوير المعزّز

بدورها، أعلنت شركة «أدوبي» الأشهر في مجال تطوير برمجيات التوليف، في بداية هذا الأسبوع، عن إدخال محرّكها المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي «فاير فلاي» Firefly إلى برنامج «أدوبي فوتوشوب» لتشغيل ميزة «جينريتف فيل» المصممة لتعديل الصور وإضافة المحتوى الجديد بالحثِّ النصّي، أي يكفي أن تطبعوا في الخانة المخصصة «أضف كذا» لتجدوه أمامكم.

تصف الشركة ميزتها الجديدة بـ«المرشد المساعد» في أوقات ضغط العمل الذي يحتاج للابتكار، أي السياق نفسه الذي تعيد معظم الشركات، كـ«مايكروسوفت»، صياغته لوصف الذكاء الاصطناعي التوليدي وإشعاركم أنّكم ما زلتم تمسكون بزمام الأمور. تضع هذه الصيغة الذكاء الاصطناعي في إطار المساعد الذي يتولّى القيادة عندما تحتاجون لاستراحة قصيرة، ولكنّ هذا التأطير مضلّل بعض الشيء، خصوصاً عندما يلعب الذكاء الاصطناعي دور راسم الخرائط الذي يعيد رسم خرائط وجودنا.

وفي ردّها على إعلان «غوغل» أنّ أداتها «ماجيك إريزر» قد تصبح متوفّرة على مجموعة أوسع من الهواتف، غرّدت ميريديث ويتاكر، رئيسة جمعية «سيغنال فاونديشن» والموظّفة السابقة في «غوغل» في فبراير: «لعلّ (انعموا بذكريات مثالية) هي الجملة الأكثر أرقاً التي قرأتها في حياتي». وفي معرض ترويجها للأداة، تعرض «غوغل» صورة لفتاة صغيرة قبالة بحرٍ متقلّب، وبالقرب من الساحل، تجلس عائلة من 4 أفراد على الأرجح ليست عائلة الفتاة، فتعمل «ماجيك إريزر» على حذفها.

لنكن واضحين: يمكننا دائماً أن نعدّل الصور سواء باستخدام مقصّ، أو شفرة، أو طلاء، فقد عدّلنا كثيراً عندما كانت الصور الفوتوغرافية التقليدية رائجة. ومع اتساع استخدام الكومبيوتر الشخصي، نما استخدام «الفوتوشوب» الذي غيّر كلّ شيء بكلّ ما للكلمة من معنى.

توليف وتعديل

أبصرت النسخة الأولى من «فوتوشوب» النور عام 1990، فكانت صورة «جينيفر في الجنّة» الصورة الرقمية التي رآها العالم أجمع: تُظهر الصورة زوجة جون كرول، الشريك المؤسس لـ«فوتوشوب»، جالسة على شاطئ في بورا بورا. في استعراضه للأداة، يرسم كرول الخطوط الخارجية لهيئة زوجته وهي تستخدم الأداة ومن ثمّ يستنسخها، ثمّ ينسخ ويلصق ويقلّص ويدمج جزيرة في المسافة الفاصلة بين النسختين. وقال كرول، في فيديو نُشر على قناة «أدوبي» على «يوتيوب» في 2010: «جزيرة منسوخة»! لأنّ الجزيرة ليست موجودة في المكان حقيقة.

ولكن المختلف اليوم هو أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي بات يضغط على الحدود والضوابط ويزيد سرعة هذه التوليفات ويوسّع شريحة الناس القادرة على القيام بها. من جهته، اعتبر شيمريت بن يائير، رئيس تطبيق «غوغل فوتوز»، أنّ «أدوات التوليف والتعديل موجودة منذ زمن ولا شكّ أن (غوغل) زوّدت مستخدميها بأدوات تعديل للصور منذ مدّة طويلة. ومع اتساع قاعدة استخدام هذه المنصّات، تصبح هذه الأدوات أكثر وفرة وسهولة للنّاس، وتصبح الصور المعدّلة بدورها أكثر انتشاراً».

أداة «جينريتف فيل» من "أدوبي"

يظهر العرض الأوّل لأداة «ماجيك إريزر» من «غوغل» ولدين يرتديان بدلات للغطس ويحملان ألواحاً لركب الأمواج وشخصين بالغين يقفان بعيداً في الخلفية. يختلف لون بشرة الولدين عن البالغين، فضلاً عن أنّ المسافة الفاصلة في العرض ترجّح أنّ البالغين ليسا من عائلة الصغيرين. خلال العرض، ترسم أداة «غوغل» الخطوط الخارجية لجسمي الشخصين البالغين ومن ثمّ تحذفهما.

وفي عرض أحدث، حذفت «ماجيك إديتور»، التي ستصبح متاحة للاستخدام في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام، حزام الحقيبة من فوق كتف امرأة، وهي تقف أمام شلّال، ومن ثمّ ملأت الفجوات بمادّة السترة التي ترتديها المرأة نفسها. لم نفهم لماذا اعتبر حزام الحقيبة مزعجاً في صورة لممارسة المشي في الطبيعة، ولكنّ هذه القرارات الجمالية اتخذها صانع الصورة، حسبما كشفت شركة «غوغل».

أمّا أداة «جينريتف فيل» Generative Fill من «أدوبي»، فتتميّز بتوليدية أكبر، ففي أحد العروض، يظهر كلب طويل الشعر من نوع «كورغي» وهو يجري في طريق مقفر، ولكنّ أداة «أدوبي» تطيل الطريق، وتحوّل الأشجار العارية إلى أخرى ربيعية مزهرة، وتضيف شاحنة بيضاء تسير باتجاه الكلب، وبركة مياه صغيرة. لقد أظهر الذكاء الاصطناعي الكامن خلف هذه الأداة ذكاءً كافياً حتّى لرسم انعكاس الكلب في مياه البركة. وكلّ هذه الأشياء حصلت في ثوانٍ... نعم، إنه أمر مذهل.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.


شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية، وفق قاعدة بيانات حكومية، ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت السجلات العامة أن شركة السيارات الكهربائية «سيريس» (Seres) نالت، في وقت سابق من هذا الشهر، الموافقة على براءة اختراع مرحاضها المتنقّل.

ويُمكن استخدام المرحاض يدوياً عبر إرجاع المقعد إلى الخلف، أو من خلال الأمر الصوتي «تشغيل المرحاض».

وقال مهندسو الشركة في ملف طلب براءة الاختراع إن هذا النظام يهدف إلى «تلبية احتياجات المستخدمين خلال الرحلات الطويلة، أو أثناء التخييم، أو عند المكوث داخل السيارة».

ويعمل نظام مروحة مع أنبوب عادم على تصريف الروائح إلى خارج السيارة، في حين تُجمع الفضلات في خزان يتطلّب التفريغ الدوري. كما يضمّ المرحاض عنصراً حرارياً دوّاراً يعمل على تبخير البول، وتجفيف الفضلات الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت شركات السيارات الكهربائية في الصين عن طرازات مزوّدة بإكسسوارات لا تحصى، في مسعى إلى جذب المستهلكين في سوق شديدة التنافس.

وأصبحت ميزات مثل أنظمة الكاراوكي والثلاجات الصغيرة شائعة، فيما تقول شركة «نيو» (Nio) إن مقاعد بعض طرازاتها مزوّدة بخاصية «التدليك بالحجارة الساخنة».

وفي العام الماضي، أعلنت شركة «بي واي دي» (BYD)، الرائدة في القطاع، عن نظام ذكي لطائرات مسيّرة مدمجة في المركبات، بينما أفادت شركة «إكس بينغ» (XPeng) بأن عمليات تسليم سيارتها المعروفة باسم «حاملة الطائرات البرية»، وهي مركبة تحتوي على طائرة ذات ست مراوح، يُتوقّع أن تبدأ هذا العام.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت فكرة «سيريس» ستدخل مرحلة الإنتاج.

ولم ترد الشركة، التي تعاونت مع عملاق الاتصالات «هواوي» لتطوير خط سياراتها الفاخرة «آيتو»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.


نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
TT

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

طوّر باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) نظاماً جديداً للتحكم في الروبوتات رباعية الأرجل، حيث يهدف إلى جعل حركتها أقل اعتماداً على رد الفعل بعد الاصطدام بالعوائق، وأكثر قدرة على «رؤية» البيئة واتخاذ القرار أثناء الحركة. ويأتي هذا العمل تحت اسم «DreamWaQ++».

الفكرة ليس مجرد جعل الروبوت يمشي على تضاريس صعبة، بل تمكينه من الجمع بين نوعين من الإدراك في الوقت نفسه؛ الأول هو الإدراك الذاتي المرتبط بما يشعر به الروبوت من خلال مفاصله وحركته واتزانه، والثاني هو الإدراك الخارجي عبر الكاميرات و(LiDAR) «لايدار»، بحيث لا ينتظر الروبوت أن تلمس رجلاه العقبة كي يفهم ما أمامه، بل يحاول قراءتها مسبقاً، وتعديل طريقته في المشي وفقاً لذلك.

هذا تحديداً هو ما تعتبره الدراسة تجاوزاً لمحدودية كثير من الأنظمة السابقة، التي كانت تعتمد على الإحساس الداخلي فقط، أو تحتاج في المقابل إلى خرائط دقيقة ومعقدة للبيئة كي تستفيد من الرؤية الخارجية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في معدلات النجاح مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية في التعامل مع السلالم والعوائق غير المنتظمة (KAIST)

نحو حركة استباقية

أوضح فريق «KAIST» أن النسخة السابقة من النظام «DreamWaQ» كانت تتيح ما يشبه «المشي الأعمى»، أي القدرة على تقدير طبيعة الأرض من دون رؤية مباشرة، وهو ما يُفيد مثلاً في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على المعلومات البصرية، مثل الظلام أو الدخان. لكن هذا النهج كانت له حدود؛ حيث إن الروبوت كان يحتاج غالباً إلى ملامسة العائق أولاً قبل أن يعدّل حركته. أما «DreamWaQ++» فيحاول الانتقال من هذا النمط التفاعلي إلى نمط أكثر استباقية؛ حيث يتعرف الروبوت إلى العوائق قبل الوصول إليها، ويختار أسلوب الحركة المناسب في الزمن الحقيقي.

الدراسة تصف هذا الانتقال بوصفه دمجاً بين الإدراكين الداخلي والخارجي، عبر إطار تعلم تعزيزي متعدد الوسائط.

واستهدف الباحثون معالجة مشكلة معروفة في الروبوتات رباعية الأرجل؛ حيث تكون واعدة جداً للعمل في البيئات المزدحمة والمعقدة، لكنها تبقى حساسة لعدم اليقين في العالم الحقيقي، ما يجعل التحكم في حركتها تحدياً كبيراً. لذلك يقترح العمل الجديد طريقة تجعل الروبوت أكثر قدرة على اجتياز الأراضي الوعرة، والمنحدرات الحادة، والسلالم العالية، مع الحفاظ على درجة من الصمود حتى في الحالات الخارجة عن التوزيعات التي تدرب عليها.

بين الرؤية والإحساس

الأهمية هنا ليست أكاديمية فقط، فواحدة من المشكلات العملية في الروبوتات المتحركة هي أن الرؤية وحدها لا تكفي دائماً، والإحساس الذاتي وحده لا يكفي أيضاً. إذا اعتمد الروبوت على «الإحساس الداخلي» فقط، فقد يضطر إلى اختبار الأرض برجله أولاً، ما يبطئ الحركة، ويزيد خطر التعثر أو الاصطدام. وإذا اعتمد على الرؤية الخارجية وحدها، فقد يحتاج إلى نمذجة شديدة الدقة للبيئة، وهو أمر صعب في المواقع غير المنتظمة أو المتغيرة باستمرار. يحاول «DreamWaQ++» سد هذه الفجوة عبر المزج بين الحالتين، بحيث يتحرك الروبوت بناءً على ما «يراه» وما «يشعر به» معاً.

ومن المؤشرات اللافتة التي ظهرت في المادة المصاحبة للمشروع، أن النظام حقق في اختبارات المحاكاة على 1000 روبوت، معدلات نجاح أعلى بنحو 20 إلى 40 في المائة، مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية عبر تكوينات مختلفة من السلالم. كما أشارت الصفحة التعريفية للمشروع إلى أن النظام يتعامل مع السلالم غير المتماثلة عبر تكييف حركة رفع الرجل وفق شكل العائق، وهي نقطة مهمة لأن كثيراً من البيئات الحقيقية لا تأتي في صورة سلالم أو حواف مثالية وثابتة.

يعكس هذا التطور اتجاهاً أوسع نحو جعل الروبوتات أكثر قدرة على الحركة الذكية في بيئات واقعية وغير مضمونة (KAIST)

تحسن في الأداء

هذا النوع من التقدم يعكس اتجاهاً أوسع في عالم الروبوتات يتعلق بالانتقال من الحركة المستقرة في بيئات مضبوطة إلى الحركة الذكية في بيئات غير مضمونة. فمن الناحية النظرية، يمكن أن يفتح ذلك المجال أمام استخدامات أكثر واقعية في مواقع الكوارث، والمناطق الصناعية، والبيئات المزدحمة أو غير المنتظمة؛ حيث لا تكون الأرضية مهيأة سلفاً، ولا يمكن افتراض أن الروبوت سيعمل دائماً في ظروف مثالية. ويرى الفريق إمكان توسيع هذه التقنية إلى منصات أخرى، مثل الروبوتات ذات العجلات والأرجل أو حتى الروبوتات الشبيهة بالبشر.

مع ذلك، لا يعني هذا أن الروبوت بات «يفكر» كما يفعل الإنسان بالمعنى الحرفي. ما يقدمه البحث هو تحسن في الإدراك الحركي، واتخاذ القرار أثناء التنقل وليس وعياً تاماً أو فهماً شاملاً للبيئة. لكنه يظل تقدماً مهماً؛ لأن الحركة في العالم الواقعي هي واحدة من أصعب المشكلات في الروبوتات: الأرض قد تكون غير مستقرة، والعقبات قد تكون غير منتظمة، والاستجابة يجب أن تكون سريعة بما يكفي لتجنب السقوط أو التوقف. وفي هذا السياق، فإن تمكين الروبوت من تعديل خطاه قبل الاصطدام، لا بعده، يُمثل فرقاً جوهرياً في فلسفة الحركة نفسها.