دعم أوروبي لجهود ترمب بشأن أوكرانيا... وقمة ترمب - بوتين تبتعد

قادة أوروبيون يصلون إلى اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 20 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يصلون إلى اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 20 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

دعم أوروبي لجهود ترمب بشأن أوكرانيا... وقمة ترمب - بوتين تبتعد

قادة أوروبيون يصلون إلى اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 20 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يصلون إلى اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 20 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

أكد القادة الأوروبيون، الثلاثاء، دعمهم الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي من أجل السلام في أوكرانيا، من دون التخلي عن مبادئهم قبل قمة مرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في بودابست، فيما يبدو أن بوتين غير مستعجل لعقدها.

وقللت روسيا من حظوظ إتمام اللقاء بين بوتين وترمب في وقت قريب. وقال الكرملين إن أي «جدول زمني دقيق» لم يوضع لهذه القمة، مؤكداً الحاجة إلى «تحضيرات جدية» بين موسكو وواشنطن قبل تحديد موعد، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في ألاسكا بالولايات المتحدة 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ومع ذلك، يثير هذا اللقاء الجديد المحتمل بين رئيسي الولايات المتحدة وروسيا قلقاً لدى الأوروبيين الذين يخشون أن يفضي إلى اتفاق على حساب أوكرانيا وأمن أوروبا برمّتها.

ومع تأييدهم جهود دونالد ترمب من أجل السلام، يسعى الأوروبيون في المقابل إلى التذكير ببعض المبادئ التي يسترشدون بها منذ غزو موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بدءاً من حرمة الحدود في أوروبا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، في بيان مشترك إلى جانب قادة أوروبيين من بلدان عدة بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا: «ندعم بقوة موقف الرئيس ترمب حول ضرورة وقف القتال فوراً وأن يكون خط الاشتباك الحالي أساساً للمفاوضات».

لكنهم شددوا على «تمسكهم بالمبدأ القائم على عدم تعديل الحدود الدولية بالقوة»، متعهدين بمواصلة دعمهم لأوكرانيا حتى تبقى كييف «بأقوى موقع ممكن قبل وقف إطلاق النار وخلاله وبعده».

جنود من وحدة دفاع جوي أوكرانية متنقلة مضادة للطائرات المسيّرة يطلقون النار من مدفع رشاش مضاد للطائرات أثناء القتال على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 20 أكتوبر 2025 (رويترز)

الأساس للجبهة

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من العاصمة السلوفينية ليوبليانا، أن التنازلات الإقليمية في أوكرانيا «لا يمكن التفاوض عليها إلا من جانب» رئيسها زيلينسكي.

وأضاف ماكرون، رداً على سؤال حول اللقاء المرتقب بين ترمب وبوتين في بودابست: «لا أحد يستطيع فعل ذلك، وبالتالي أوكرانيا هي من تتّخذ القرارات بشأن مصيرها وأراضيها».

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه، إن الهدف يتمثل «بوضوح» في التذكير بالموقف الذي أعلنه الأوروبيون عند زيارة عدد كبير من زعمائهم إلى واشنطن عقب القمة بين ترمب وبوتين في أغسطس الفائت.

ولفت الرئيس الأميركي هذا الأسبوع إلى ضرورة أن ينطلق أي نقاش من الوضع الحالي على الجبهة بهدف وقف «المجازر» في أوكرانيا. وقال في تصريحات على الطائرة الرئاسية الأميركية: «يجب أن يتوقفوا فوراً عند خطوط الجبهة».

وفيما يوافق الأوروبيون على هذا المنطلق، يؤكدون ضرورة عدم اتخاذ أي قرارات بشأن النزاع من دون استشارة أوكرانيا وموافقتها. لذا من الضروري بحسب هؤلاء وضع كييف في «أقوى» موقع تفاوضي ممكن.

خلال إزالة أنقاض في موقع غارة جوية روسية على مبنى خاص في خاركيف (شمال شرقي أوكرانيا) 21 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

«سياسات التسويف»

وأشار القادة الأوروبيون إلى أن «سياسات التسويف التي تعتمدها روسيا أظهرت مراراً أن أوكرانيا هي الطرف الوحيد الجدي الراغب في السلام».

وأضافوا: «لذا لدينا قناعة بضرورة أن يكون لأوكرانيا أقوى موقع ممكن، قبل أي وقف لإطلاق النار وخلاله وبعده». في الموازاة، بحسب القادة الأوروبيين، يتعين تعزيز الضغوط على موسكو التي تستمر في «خيار العنف والتدمير».

وتابع هؤلاء المسؤولون الكبار قائلين: «يجب علينا زيادة الضغط على اقتصاد روسيا وصناعتها الدفاعية إلى أن يصبح بوتين مستعداً لصنع السلام».

ووقّع هذا البيان المشترك قادة أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والدنمارك وفنلندا.

ويُتوقع أن يلتقي هؤلاء القادة الخميس في بروكسل، باستثناء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من أجل قمة أوروبية يأملون من خلالها بالاتفاق على دعم مالي مستمر لأوكرانيا.

كما يُرتقب أن يعقد «تحالف المتطوعين»، الذي يضم جهات داعمة لكييف، اجتماعاً الجمعة.

وكتب هؤلاء القادة: «نعمل على تدابير تتيح الاستخدام الكامل لقيمة الأصول السيادية المجمدة لروسيا لكي تتمتع أوكرانيا بالموارد اللازمة».

وتحدثت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، عن «دعم واسع» داخل الاتحاد لاقتراح حشد هذه الأصول الروسية المجمدة لمنح كييف قرضاً بقيمة 140 مليار يورو.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 18 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

«شروطنا للسلام لم تتغيّر»

من جهتها، قالت روسيا، اليوم الثلاثاء، إن شروطها للسلام في أوكرانيا لم تتغير منذ قمة أغسطس بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإنه من غير الواضح متى سيعقد اجتماعهما المقبل.

وقال ترمب مراراً إنه يريد إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهي الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه قال إن تحقيق السلام أصعب من التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة أو إنهاء الصراع بين الهند وباكستان، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبعد حديثه مع بوتين في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، سيلتقيان هذا الأسبوع قبل قمة محتملة في بودابست في غضون أسبوعين ولم تقدم موسكو أي توقيت.

وأضاف لافروف للصحافيين أنه فوجئ بتقرير وصفه بأنه «عديم الضمير» لشبكة «سي إن إن»، والذي ذكر أن الاجتماع المرتقب بين روبيو ولافروف تم تأجيله في الوقت الراهن، وأن مسؤولين أميركيين لم يتم الكشف عن هويتهم شعروا بأن روسيا لا يزال لديها «موقف متشدد».

وتابع: «أود أن أؤكد رسمياً: روسيا لم تغير موقفها مقارنة بالتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا»، مضيفاً أنه أخبر روبيو بذلك تحديداً.

وقال لافروف إن مكان وتوقيت القمة المقبلة بين ترمب وبوتين ليس على درجة أهمية جوهر تنفيذ التفاهمات نفسها التي تم التوصل إليها في أنكوراج في ألاسكا.

وذكر الكرملين أنه لا يوجد موعد محدد.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «لدينا تفاهم بين الرئيسين، ولكن لا يمكننا تأجيل ما لم يتم الانتهاء منه». وأضاف: «لم يقدّم الرئيس ترمب ولا الرئيس بوتين مواعيد محددة».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.