بعد غزة... ترمب يتقدّم نحو اختبار أوكرانيا الأصعب

موسكو تراهن على الوقت وواشنطن على الزخم وأوروبا قلقة من صفقة تستثنيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بعد غزة... ترمب يتقدّم نحو اختبار أوكرانيا الأصعب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بمريلاند عائداً من الشرق الأوسط الثلاثاء (أ.ف.ب)

لم تكن حرب غزة، في جوهرها، سوى مختبر جديد لعودة دونالد ترمب إلى المسرح الدولي. ومع أن اتفاق وقف النار، الذي رعته واشنطن حمل كثيراً من الجدل والتناقضات، فإن العالم، خصوصاً أوروبا، وجد نفسه أمام مشهد مختلف: رئيس أميركي يستخدم أدوات الدبلوماسية والإكراه معاً، ويعيد تعريف «الوساطة» بوصفها مزيجاً من الضغط والوعيد والمناورة.

من هذه الزاوية تحديداً، ينظر الأوروبيون اليوم إلى تحرّك ترمب المتزايد حيال أوكرانيا، متسائلين عمّا إذا كان «الإنجاز الغزّاوي» مؤشراً على ما هو آتٍ، أم مجرد لحظة سياسية عابرة في ملف معزول؛ فالرهان هذه المرة أكبر بكثير، والخصم أقوى، والبيئة الجيوسياسية أكثر تعقيداً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة شرم الشيخ الاثنين (رويترز)

واشنطن تستعيد الثقة بالنفس

الإنجاز الذي دوّنه ترمب في غزة لم يكن مجرد اتفاق ميداني؛ بل لحظة استعادة رمزية لـ«هيبة القرار الأميركي» التي فقدتها الإدارات السابقة؛ فالرئيس الذي كان يُتهم في فترته الأولى بالانسحاب من الشرق الأوسط عاد اليوم ليُظهر أنه قادر على فرض اتفاق في ملف بالغ التشابك، مستخدماً أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية في آنٍ واحد.

لكن ما يعده أنصاره نجاحاً في غزة يراه خصومه تجربة محدودة النطاق، لا تصلح مرجعية في الملفات الكبرى. فروسيا ليست حركة مقاومة محاصرة، ورئيسها فلاديمير بوتين ليس خصماً يسهل عزله أو إرغامه على التنازل عبر الوساطات الإقليمية، بل هو رئيس لدولة نووية تمتلك عمقاً استراتيجياً وتحالفات صلبة مع الصين وإيران وكوريا الشمالية، واحتياطات مالية ضخمة مكّنتها من تحمّل كلفة الحرب.

مع ذلك، ثمة من يرى في واشنطن أن «المزاج السياسي» الأميركي تغيّر فعلاً؛ فترمب، المدعوم من قاعدة انتخابية ترى في «الصرامة» عنوان القوة، يميل إلى دبلوماسية هجومية توظّف عنصر المفاجأة، وتقوم على الصفقات السريعة لا المفاوضات الطويلة.

رهانات كييف

في الأيام الأخيرة، ارتفعت في كييف نبرة التفاؤل الحذر؛ فزيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إلى واشنطن قد تشهد، وفق بعض التسريبات، طرح ملف تسليم صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، القادرة على إصابة أهداف في العمق الروسي، وهو سيناريو لوّحت به الإدارة الأميركية من دون أن تحسم قرارها، مثلما لوحت سابقاً بفرض عقوبات اقتصادية قاسية أيضاً.

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في شرم الشيخ الاثنين (أ.ف.ب)

أوساط قريبة من البيت الأبيض تقول إن ترمب يستخدم هذا الملف ورقة ضغط سياسية أكثر منها عسكرية؛ فإطلاق تهديد بإرسال تلك الصواريخ يهدف إلى خلق «ضغط نفسي على الكرملين» لحمله على التفاوض، لا إلى تغيير جذري في موازين الميدان.

لكن كييف تبدو مصممة على تحويل هذه الورقة إلى واقع؛ فالحرب بالنسبة إليها لم تعد قضية «استنزاف متبادل»، بل معركة بقاء تتطلب أدوات جديدة. وقد نفّذت أوكرانيا خلال الصيف أكثر من 140 هجوماً بطائرات مسيَّرة على منشآت النفط والغاز داخل روسيا؛ ما أدى إلى تعطيل قرابة 20 في المائة قدرات التكرير، ورفع أسعار الوقود داخل السوق الروسية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويرى البعض أن هذه الضربات رغم أنها لم تشلَّ الاقتصاد الروسي، لكنها أصابت مزاج الشارع، وأعادت الحرب إلى داخل روسيا بعد أن كانت بعيدة عنها.

بوتين بين صبر طويل ومأزق داخلي

في المقابل، تراهن موسكو على «الزمن الطويل» بوصفه حليفها الأول، فبوتين يدرك أن المجتمع الغربي يعاني من تعب الحرب، وتراجع الحماسة الشعبية لمواصلة الدعم المالي والعسكري لكييف، وأن الأزمات الداخلية في أوروبا، من التضخم إلى الهجرة، جعلت الشعوب أقل استعداداً لدفع تكلفة حرب لا تبدو قريبة النهاية.

الرئيس الأميركي دونالد مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بواشنطن في 18 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الرهان لا يخلو من أخطار. فكلما طال أمد الحرب، ازدادت عزلة روسيا الاقتصادية، وتفاقمت حاجتها إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين، التي بدأت تُظهر بدورها إشارات تململ خفية من التكلفة السياسية لتحالفها المفرط مع الكرملين.

وكثيراً ما قيل إن بوتين يعتمد على أن الانقسامات الغربية لمنحه الوقت، لكن ما لا يُحسب بدقة هو أن ترمب قد يعيد تعريف قواعد اللعبة بسرعة غير متوقعة.

الصين الحاضر الغائب في الحرب

أحد أبرز التحديات التي تواجه أي مبادرة أميركية هو الدور الصيني المتعاظم في دعم روسيا. فبحسب بيانات تجارية حديثة، ارتفعت صادرات الصين إلى روسيا بنحو 70 في المائة خلال العام الحالي، خصوصاً من الكابلات الليفية والبطاريات الليثيومية، المستخدمة في صناعة الطائرات المسيَّرة، ما مكَّن موسكو من إنتاج جيل جديد من المسيَّرات «المقاومة للتشويش الإلكتروني» الأميركي التي غيَّرت موازين القتال في الجبهة الشرقية. وتعد هذه الأرقام مؤشراً على دور صيني متزايد في تمكين موسكو من مواصلة الحرب رغم العقوبات الغربية.

ويرى خبراء في مراكز بحث أميركية أن بكين «اختارت مسار دعم تقني غير مباشر» يمنحها هامش إنكار سياسي مع الاستمرار في تمويل المجهود الحربي الروسي. وقالت كاترينا بوندار، الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن «الصين لم ترسل سلاحاً جاهزاً، لكنها سمحت بتدفق المكونات الحيوية التي تُصنع منها المسيَّرات الميدانية».

ورغم تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين على خلفية تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 100 في المائة على الواردات الصينية، وإدراك الدور الذي تلعبه بكين، فإن واشنطن تختار حالياً لغة مزدوجة: انتقاد معلن، ومحادثات خلف الكواليس. ويؤكد مسؤولون أميركيون أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، وقد يلتقي ترمب نظيره شي جينبينغ على هامش «قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ» في كوريا الجنوبية نهاية الشهر الحالي، في محاولة لضبط التوتر التجاري، وفتح نافذة تفاهم جزئي حول الملف الأوكراني.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي في ختام مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

لكن الأوروبيين، وفق دبلوماسيين في بروكسل «قلقون من أن تؤدي المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين إلى عرقلة أي تعاون ضروري لاحتواء موسكو. وثمة قلق واضح من أن أي تفاهم أميركي - صيني محتمل حول أوكرانيا قد يتم من دون مشاركة القارة العجوز، كما حدث في ملفات أخرى. وهو ما يثير تساؤلات عن موقع أوروبا الفعلي في موازين النظام الدولي الجديد.

دبلوماسية الصفقات والحدود الأخلاقية

تنقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن فريد فليتس، المستشار السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال ولاية ترمب الأولى، قوله، إن «ترمب يمارس نوعاً جديداً من الدبلوماسية لا يقوم على القيم ولا على التحالفات، بل على الصفقات والنتائج». هذه المقاربة، برأيه، «قد تنجح حيث فشلت البيروقراطية التقليدية، لكنها تثير تساؤلات حول استدامة تلك النتائج ومصداقيتها».

من هنا، يرى محللون أن أي «صفقة كبرى» محتملة بين واشنطن وموسكو، سواء تضمنت تجميد القتال أم إعادة ترسيم حدود السيطرة الميدانية، ستثير جدلاً أخلاقياً داخل الغرب؛ فالتنازل عن أجزاء من الأراضي الأوكرانية، ولو مؤقتاً، قد يُفسّر كاستسلام سياسي لقوة الغزو، وهو ما يتناقض مع الخطاب الغربي عن «الدفاع عن النظام الدولي».

لكن آخرين يردّون أن الواقعية السياسية تفرض نفسها؛ فالحروب الطويلة تُحسم بالتفاوض لا بالمبادئ، وأن «سلاماً ناقصاً» أفضل من حرب مفتوحة تُنهك الجميع.

البيت الأبيض أمام اختبار القيادة العالمية

يبدو أن ترمب يدرك تماماً أن نجاحه في غزة منحه رصيداً سياسياً داخلياً يمكن استثماره في أوكرانيا، لكن هذا النجاح نفسه قد يتحول عبئاً إذا فشل في تحقيق نتيجة ملموسة في أوروبا؛ فالناخب الأميركي لا يرى فارقاً بين شرق أوسط مضطرب وأوروبا متوترة؛ ما يهمه هو صورة الرئيس الذي «يجلب السلام»، ويعيد «الهيبة الأميركية».

بينما تستعد كييف لجولة جديدة من الضغوط والمفاوضات، يبدو أن أوروبا، التي دفعت الجزء الأكبر من تكلفة الحرب الاقتصادية، تقف في موقع المتفرج القَلِق؛ فالدبلوماسية الأميركية تتحرك بوتيرة سريعة ووحدها، بينما يخشى الأوروبيون أن تنتهي اللعبة بصفقة ثنائية لا تراعي مصالحهم، ولا تحفظ الأمن الإقليمي.

ومع ذلك، يبقى احتمال الاتفاق مفتوحاً؛ فالحرب التي بدأت بشعار «كل شيء أو لا شيء» قد تنتهي بتسوية رمادية، يخرج منها الجميع بإعلان نصر جزئي. وفي هذه التسوية تحديداً، سيُختبر ما إذا كان ترمب قادراً على تحويل دبلوماسية غزة إلى «نموذج قابل للتصدير»، أم أن حرب أوكرانيا ستبقى عصية على أي صفقة مهما بلغت براعة المساومين.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

إسرائيل تغتال ناشطاً من «حماس» وعصابات مسلحة تختطف 6 فلسطينيين

واصلت إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يزداد فيه نشاط العصابات المسلحة في مناطق مختلفة من القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.