بين «الغولف» واتفاقية بـ 6 مليارات دولار: كيف وجد رئيس فنلندا شريكاً في ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب يتحدثان أثناء لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب يتحدثان أثناء لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

بين «الغولف» واتفاقية بـ 6 مليارات دولار: كيف وجد رئيس فنلندا شريكاً في ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب يتحدثان أثناء لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب يتحدثان أثناء لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

عندما أبرم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفنلندي ألكسندر ستاب أحدث اتفاقية تجارية بينهما يوم الخميس، لم تكن مجرد مصافحة ترتبط بـ 11 سفينة، بل كانت علامة أخرى على صداقة تترجم بسرعة إلى استراتيجية واضحة، بحسب تقرير لشبكة «فوكس نيوز».

في حين حاول قادة أوروبيون آخرون كسب احترام ترمب من خلال السياسة والإقناع، اختار ستاب الطريق الصحيح. في مارس (آذار)، حضر الرئيس الفنلندي - الذي كان لاعباً سابقاً في المنتخب الوطني للغولف - إلى منتجع مارالاغو ليس حاملاً مذكرات إحاطة، بل مضارب الغولف، متحدياً ترمب في جولة، ومكتسباً شيئاً أندر من صفقة تجارية: الود.

يُهم المظهر الخارجي ترمب، ويبدو أن ستاب -الشخصية الرياضية الذي يبلغ طوله 180 سم- قد لقي اللحظة المناسبة. عندما التقى الاثنان آخر مرة في البيت الأبيض في أغسطس (آب)، أخبره ترمب أنه «يبدو أفضل من أي وقت مضى» وقدّمه على أنه «شاب قوي».

هذا التوافق الشخصي، الذي تم الحفاظ عليه من خلال تبادل الرسائل النصية المتكررة، فتح الأبواب بهدوء أمام الرئيس الفنلندي، وهو عدّاء ماراثون ورياضي مخضرم يتمتع بروح تنافسية عالية. والأهم من ذلك، أنه يُترجم إلى سياسات فعلية - من عقود الدفاع إلى التعاون في القطب الشمالي - مما يرفع هذه الدولة الاسكندنافية الهادئة إلى مكانة بارزة جديدة في واشنطن.

وهذا الصعود لم يكن متوقعاً لبلد معروف بحمامات البخار والهدوء أكثر من القمم. ينحدر ستاب من دولة يبلغ عدد سكانها 5.6 ​​مليون نسمة، وتتصدر مؤشر السعادة العالمي بشكل روتيني، حيث تغطي الغابات ما يقرب من 75 في المائة من أراضيها.

فنلندا - أصغر بقليل من ولاية مونتانا، وتقع بين السويد وروسيا - لطالما تأثرت رؤيتها الأمنية بالجغرافيا، وهو موقع يضعها الآن في طليعة استراتيجية حلف شمال الأطلسي والقطب الشمالي.

تُعدّ اتفاقية التجارة التي وُقّعت يوم الخميس، والتي تشمل 11 سفينة تُقدّر قيمتها بنحو 6.1 مليار دولار، أحدث مؤشر على تبلور هذا التوجه. وبموجب الاتفاقية التي أقرّها ترمب، ستُبنى ثلاث سفن من قِبل شركة «ديفي» في غالفستون بتكساس، وأربع سفن في هوما بلويزيانا، وهو نظام يتماشى مع شعاره «صنع في أميركا» وتأكيده على خلق فرص عمل في الولايات المتحدة، وضخّ مليارات الدولارات في القاعدة الصناعية البحرية.

وعندما يتعلق الأمر بكاسحات الجليد، فإن هلسنكي تُجسّد مكانتها المتميزة: تُصمّم الشركات الفنلندية ما يقرب من 80 في المائة من أسطول العالم.

لقد جعلت خبرة فنلندا منها أكثر من مجرد مورد. لقد حوّلت هلسنكي إلى طرف موثوق في استراتيجية ترمب في القطب الشمالي، وهي منطقة تُحدّدها بشكل متزايد المنافسة العسكرية مع روسيا والصين، وذوبان الطرق البحرية، والوصول إلى المعادن الأساسية.

تُحدث هذه الشراكة فرقاً في الاتجاهين. بالنسبة لفنلندا، تُعزز الاتفاقية تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة، وترفعها من كونها وافداً جديداً على حلف الناتو إلى شريك استراتيجي، كما تخلق جسراً يربط واشنطن بحدود القطب الشمالي سريعة التغير.

وقال ستاب خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم الخميس: «نحن سعداء للغاية بوجود هذا الكم الهائل من التدريبات الجارية مع الجنود الأميركيين حالياً. إنهم يكتسبون خبرة من ظروفنا في القطب الشمالي، ونحن ندمج جيوشنا معاً».

ويراقب المحللون ما إذا كان هذا التوافق الشخصي سيصمد في ظل التحولات السياسية، ولكن بالنسبة لفنلندا، فإن المكاسب ملموسة بالفعل، بحسب تقرير «فوكس نيوز».


مقالات ذات صلة

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».