ترمب يبدأ الترتيبات لعقد قمة بين بوتين وزيلينسكي... ويتعهد بضمان أمن أوكرانيا

أكد أن أوروبا يمكن أن تقدم ضمانات لكييف بالتنسيق مع واشنطن

من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يبدأ الترتيبات لعقد قمة بين بوتين وزيلينسكي... ويتعهد بضمان أمن أوكرانيا

من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه بدأ ترتيبات لعقد قمة سلام ثنائية بين نظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين، على أن تتبعها قمة ثلاثية يشارك فيها هو نفسه.

وقال ترمب بعد استضافته زيلينسكي وزعماء أوروبيين في البيت الأبيض، إنّه «في ختام الاجتماعات، اتصلتُ بالرئيس بوتين، وبدأتُ الترتيبات لعقد اجتماع، في مكان سيتمّ تحديده، بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي».

وأضاف: «بعد هذا الاجتماع، سنعقد اجتماعا ثلاثياً أنا والرئيسين». وقال مصدر مطلع على المحادثات إن بوتين أبلغ ترمب أنه مستعد للقاء زيلينسكي.

بدوره، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنّ بوتين وافق خلال الاتصال الهاتفي مع ترمب على لقاء زيلينسكي «في غضون أسبوعين».

وأكد ترمب بعد المحادثات مع زعماء أوروبيين أن أوروبا يمكن أن تقدم بالتنسيق مع الولايات المتحدة ضمانات أمنية لأوكرانيا ضمن اتفاق سلام مع روسيا. وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «ناقشنا خلال الاجتماع ضمانات أمنية لأوكرانيا، ستقدمها مختلف الدول الأوروبية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

فرصة جيدة

وفي وقت سابق، أبدى ترمب اعتقاده بإمكانية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً خلال استقبال زيلينسكي في المكتب البيضاوي، ظهر الاثنين، أن كلاً من الرئيس الروسي والرئيس الأوكراني يريدان إنهاء الحرب، وشدد على أنه «إذا سار الاجتماع مع زيلينسكي على ما يرام فسوف يتم عقد اجتماع ثلاثي (يجمع ترمب مع كل من بوتين وزيلينسكي) وحينها ستكون هناك فرصة معقولة لإنهاء الحرب».

وشدد ترمب في إجابته عن أسئلة الصحافيين على أنه يريد وقف قتل الناس، وأن هناك فرصة جيدة لتحقيق ذلك، وألقى باللوم على الرئيس السابق جو بايدن قائلاً: «هذه ليست حربي. إنها حرب جو بايدن، وهو المسؤول الأول عن حدوث هذا، ونريد أن ننهي هذه الحرب على خير، فقد عانى شعب أوكرانيا معاناةً لا تُوصف».

ولم يوضح ترمب موقفه من إرسال قوات حفظ سلام أميركية إلى أوكرانيا، وقال: «سنعمل مع أوكرانيا، ومع الجميع، لضمان تحقيق السلام واستمراره طويلاً»، وأضاف: «نحن لا نتحدث عن سلام لمدة عامين، ثم نعود إلى الفوضى مرة أخرى، سنتأكد من أن كل شيء على ما يرام، سنعمل مع روسيا ومع أوكرانيا، وسنتأكد من نجاحه، وأعتقد أنه إذا تمكنا من تحقيق السلام فسوف ينجح ليس لدي شك في ذلك».

السلام العادل

وحينما سُئل عما إذا كان السلام العادل يمكن أن يتضمن تنازلاً أوكرانيّاً من أراضٍ لروسيا، ركز ترمب في إجابته على أهمية تحقيق سلاح دائم، وأشار إلى أنه سيناقش الضمانات الأمنية مع القادة الأوروبيين وتقديم مساعدة كبيرة، وأكد استعداده لمساعدة أوروبا وبيع الأسلحة الأميركية لأوروبا لمساعدة أوكرانيا مع التأكيد على عدم السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى حلف الناتو.

وفيما يتعلق بالعواقب الوخيمة التي لوّح بها الرئيس ترمب لروسيا حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، قال الرئيس الأميركي إنه يعتقد أنه لم يبرم اتفاقات لوقف إطلاق النار في الاتفاقات الـ6 التي أبرمها لوقف الحرب، وقال: «أفهم أنه من الناحية الاستراتيجية أن دولة ما لا ترغب في ذلك، لأن وقف إطلاق النار يمكن من خلاله إعادة البناء»، وأضاف: «يعجبني مفهوم وقف إطلاق النار لسبب واحد هو وقف قتل الناس فورياً، وبدلاً من أن يتوقف القتل خلال أسبوع أو أسبوعين، يمكن التوصل إلى اتفاق سلام بينما هم يتقاتلون، وأتمنى أن يتوقفوا لكن من الناحية الاستراتيجية قد يكون ذلك عائقاً لأحد الطرفين».

مستعدون لحوار ثلاثي

من جانبه، أشار زيلينسكي إلى استمرار الهجمات الروسية على أوكرانيا التي أسفرت عن الكثير من القتلى والجرحى، وقال: «نحن بحاجة لإيقاف هذه الحرب، وإيقاف روسيا، ونحن بحاجة إلى دعم الشركاء الأميركيين والأوروبيين، وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك، وندعم توجه الرئيس ترمب لوقف هذه الحرب وإنهائها دبلوماسياً، ونحن مستعدون للحوار الثلاثي، وهو قرار صائب من الرئيس ترمب». وأبدى زيلينسكي انفتاحه على إجراء انتخابات في أوكرانيا، وقال: «نعم نحن منفتحون على إجراء انتخابات، لكن لا يمكن اتخاذ قرار الإجراء الآن لأننا لا يمكننا توفير الأمن لتمكين الناس من إجراء انتخابات ديمقراطية وقانونية وشفافية، ولذا نقول خلال الحرب إنه لا يمكن إجراء انتخابات». وتجنب زيلينسكي الرد بشكل مباشر على إعادة ترسيم الخرائط مؤكداً على قدرة أوكرانيا على الصمود وضرورة التصدي للهجمات الروسية.

وخلال اللقاء بالمكتب البيضاوي ارتدي زيلينسكي بدلة سوداء دون ربطة عنق بخلاف لقائه السابق في البيت الأبيض في فبراير (شباط) الماضي، حيث وجه صحافي انتقادات له على عدم ارتداء بدلة رسمية خلال اللقاء مع ترمب. ولم يتدخل نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي كان حاضراً اللقاء، في توجيه أي انتقادات أو حديث لزيلينسكي بخلاف اللقاء السابق في فبراير في البيت الأبيض.

الخط الرفيع

وقد واجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مهمة صعبة في السير على خط رفيع للغاية في محاولة الحفاظ على دعم ترمب لدعم دفاع أوكرانيا ضد روسيا، وبين الرضوخ لمطالب ترمب المتوافقة مع المواقف الروسية بقبول تقديم تنازلات عن الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا في الشرق، والمعروفة باسم إقليم دونباس، والتخلي عن استعادة شبه جزيرة القرم التي استولت عليها روسيا عام 2014 والقبول بعدم الانضمام إلى حلف الناتو.

وقد أوضح ترمب يوم الأحد على موقع «تروث سوشيال» أن زيلينسكي يستطيع إنهاء الحرب على الفور تقريباً بالموافقة على هذه الشروط، واصفاً أوكرانيا بأنها تتحمل المسؤولية عن حل هذا الصراع. وفي المقابل سعى زيلينسكي مع حلفائه الأوروبيين للضغط من أجل الحصول على ضمانات أمنية على غرار المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، قد تشمل قوات حفظ سلام متعددة الجنسيات لردع أي توغلات روسية مستقبلية.

الدور الأوروبي

وكان مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أول الواصلين إلى البيت الأبيض، ثم أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية. وبعد دقائق وصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وبعده المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ثم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وقبل اللقاء مع ترمب التقى الرئيس الأوكراني بالجنرال كيث كيلوغ المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لأوكرانيا.

وخلال اجتماع ترمب مع زيلينسكي والقادة الأوروبيين، خرج الأول من القاعة ليتصل ببوتين.

يلوح دور أوروبا في الأفق، وتستعد قمة القادة السبعة لاختبار الوحدة عبر الأطلسي. إذا تحققت الضمانات الأمنية دون عضوية كاملة في حلف الناتو، فقد يُلبي ذلك الخطوط الحمراء لروسيا مع حماية أوكرانيا، لكن الفشل يُهدد بتفكك التحالفات. ويثير المحللون الأسئلة حول نشر القوات الأميركية أو «العواقب الوخيمة» لعدم الامتثال دون إجابة واضحة من الإدارة الأميركية. وأشار نيت رينولدز، عضو مجلس الأمن القومي السابق في إدارة بايدن، إلى أن بوتين نجح في خلق فجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وكانت قمة ألاسكا فرصة ذهبية لتحسين الموقف الاستراتيجي لروسيا في الحرب، وتحقيق مكاسب على جبهات متعددة بتوافق ترمب معه على الشروط الروسية واقتناع ترمب بأن على أوكرانيا وأوروبا تقديم التنازلات وليس موسكو، واستخدام الأرض قضيةً خلافيةً، ودفع إدارة ترمب إلى توجيه اللوم لأوكرانيا إذا فشلت المحادثات ورفضت كييف التنازل عن أراضٍ.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.