بعد الانسحاب الأميركي... بكين تسعى لتعزيز نفوذها في «اليونيسكو»

تأرجح موقف واشنطن إزاء المنظّمات الدولية يضعف قوتها الناعمة

«معبد السماء» في بكين أحد مواقع التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو» (نيويورك تايمز)
«معبد السماء» في بكين أحد مواقع التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو» (نيويورك تايمز)
TT

بعد الانسحاب الأميركي... بكين تسعى لتعزيز نفوذها في «اليونيسكو»

«معبد السماء» في بكين أحد مواقع التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو» (نيويورك تايمز)
«معبد السماء» في بكين أحد مواقع التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو» (نيويورك تايمز)

يعرف أي مسافر سبق أن تصفح دليلاً سياحياً دولياً أن تسمية «موقع تراث عالمي» من قبل «اليونيسكو» تعني أن الوجهة تستحق الزيارة والاهتمام.

لكن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) أصبحت أيضاً هدفاً لحملة نفوذ صينية مكثفة في السنوات الأخيرة، إذ تسعى بكين إلى توسيع نفوذها في المناهج التعليمية، وتصنيف المواقع التاريخية، بل وحتى في مجال الذكاء الاصطناعي.

قرار الرئيس دونالد ترمب يوم الثلاثاء بالانسحاب من المنظمة أزال أحد أهم العوائق أمام جهود الصين، وهو مثال جديد على كيف يفتح انسحاب البيت الأبيض من المؤسسات الدولية الباب أمام تقدم القوة الناعمة الصينية. وكانت الولايات المتحدة في السابق أكبر ممول لـ«اليونيسكو»، بقيمة نحو 25 سنتاً من كل دولار تنفقه المنظمة. لكن علاقتها بها كانت متقلبة لسنوات، خصوصاً منذ وصول ترمب إلى السلطة عام 2017.

وتقدّمت الصين لتملأ هذا الفراغ، إذ يشغل مسؤول صيني حالياً منصب نائب المدير العام لـ«اليونيسكو»، وهو منصب قال دبلوماسيون إنه غالباً ما يُمنح مقابل مكافآت سياسية أو مالية.

نفوذ الصين

وقد دعمت «اليونيسكو» أولويات رئيسية للرئيس الصيني شي جينبينغ، بما في ذلك برنامج البنية التحتية العالمي المعروف بـ«مبادرة الحزام والطريق». كما ضغطت بكين بقوة للحصول على تصنيفات لمواقع التراث العالمي، وتسعى لتجاوز إيطاليا كالدولة التي تضُمّ أكبر عدد من المواقع الثقافية المهمة. وتقع بعض هذه المواقع في مناطق مضطهدة مثل التبت وشينجيانغ، حيث يرى كثير من السكان المحليين أنها محاولة للسيطرة على ثقافتهم وتاريخهم.

وإلى جانب نفوذها في تحديد ما يُعتبر تاريخياً، فإن «اليونيسكو» أيضاً هي الوكالة الأممية المسؤولة عن وضع إرشادات الذكاء الاصطناعي. ولديها اتفاقية تعاون مع شركة «آي فلايتك» الصينية الرائدة في الذكاء الاصطناعي، بشأن التعليم العالي في آسيا وأفريقيا، وفقاً لوسائل إعلام صينية رسمية. وقد صرحت «اليونيسكو» بأن لديها شراكات مع العديد من شركات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

وقال ديفيد كيليون، الذي شغل منصب سفير لدى «اليونيسكو» في عهد الرئيس باراك أوباما، إن «(اليونيسكو) ساحة معركة على النفوذ الثقافي والفكري». وأضاف: «نحن نتنازل عن مجال القوة الناعمة لقوة عظمى توسعية واستبدادية».

وفي رد على طلب للتعليق بشأن نفوذها في «اليونيسكو»، قالت السفارة الصينية في واشنطن إن المنظمات الدولية «ليست ساحات للعبة الجيوسياسية». وتابعت بأن «الصين لا تنوي تحدي أو استبدال الولايات المتحدة. نأمل أن تتمكن جميع الأطراف من رؤية الدور الإيجابي للصين في (اليونيسكو) بموضوعية».

أما «اليونيسكو» فقالت إنه رغم أن الصين ستصبح قريباً الممول الأكبر، فإنها لا تزال تحظى بتمثيل محدود في طاقم موظفي المنظمة. وأضاف متحدث باسم المنظمة: «لسنا في موقع يسمح لنا بالتعليق على الاستراتيجيات الدبلوماسية لأي دولة عضو».

ولم ترُد وزارة الخارجية الأميركية على طلب للتعليق، لكنها أصدرت بياناً قالت فيه إن «اليونيسكو» تُروّج لـ«أجندة آيديولوجية عولمية للتنمية الدولية تتعارض مع سياسة (أميركا أولاً) التي ننتهجها في السياسة الخارجية».

تراجع قوة أميركا الناعمة

ويعكس الانسحاب الأميركي تراجُعاً أوسع من قبل الولايات المتحدة عن المشاركة في الهيئات الدولية، ونظرة ترمب السلبية للقوة الناعمة، وهي الفكرة التقليدية القائلة إن النفوذ الثقافي والاقتصادي الأميركي يُعزّز موقعه في العلاقات الدولية. وكان ترمب قد أعلن انسحاب الولايات المتحدة من «منظمة الصحة العالمية»، وقلّص بشدة «وكالة التنمية الأميركية». ومن المتوقع صدور مراجعة من البيت الأبيض للوكالات التابعة للأمم المتحدة في أوائل أغسطس (آب)، ويتوقع الخبراء أن يقوم البيت الأبيض بقطع التمويل عن وكالات أخرى.

قال وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان بشنغهاي: «لم تعد الولايات المتحدة جهة يُعتمد عليها». وأضاف: «مكانة الصين ونفوذها في الأمم المتحدة سيتزايدان بلا شك. هذا أمر مؤكد».

وكانت «اليونيسكو» أول وكالة تابعة للأمم المتحدة يزورها شي بعد توليه رئاسة الصين عام 2012. وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت تمويل المنظمة بموجب تشريع من تسعينات القرن الماضي يفرض قطع التمويل عن أي وكالة أممية تقبل فلسطين عضوا كاملا. وقد شكّل ذلك فرصة لبكين. فعيّنت الصين زوجة شي جينبينغ، بنغ لييوان، مبعوثة خاصة، وأرسلت أموالاً إلى باريس خصّصتها لتحقيق أهداف سياستها الخارجية.

ويتذكر تانغ تشيان، مساعد المدير العام السابق لـ«اليونيسكو» من الصين، في مذكراته التي نُشرت عام 2020، أن حكومته كانت ترى في تمويل المنظمة وسيلة لتوسيع النفوذ الصيني، خصوصاً في أفريقيا.

لكن واشنطن لم تكن على الهامش في تلك الفترة، رغم وقف التمويل. فقد أبقت إدارة أوباما على دبلوماسييها، مثل كيليون، في باريس للعمل على قضايا مثل تعليم تاريخ الهولوكوست، ومقاومة جهود الصين والبرازيل في تنظيم الإنترنت. إلا أن إدارة ترمب أعلنت عام 2017 انسحابها الكامل من المنظمة، مشيرة إلى «تحيّز ضد إسرائيل» كمبرر للقرار.

وبعد تولي جو بايدن الرئاسة في 2021، بدأ كيليون وآخرون حملة لإقناع الإدارة الأميركية بالعودة إلى المنظمة. وجاء في وثيقة وزّعوها داخل إدارة بايدن أن «الفراغ الذي خلّفته الولايات المتحدة يتم ملؤه من قبل قوى كبرى أخرى مثل الصين، التي تدرك جيداً الفرص الكبيرة التي توفرها (اليونيسكو) على صعيد القوة الناعمة».

تأرجح موقف واشنطن

وقد منح الكونغرس إعفاءً يسمح بتمويل المنظمة، فعادت الولايات المتحدة إلى عضوية «اليونيسكو». وأشار الإعفاء بوضوح إلى المخاوف من النفوذ الصيني. وباشر السفير الأميركي الجديد استعادة النفوذ الأميركي في المنظمة، فعقد شراكات مع شركات تكنولوجيا كبرى مثل «مايكروسوفت» و«نتفليكس»، وقاد فريقاً مشتركاً مع السفير الغاني للعمل على قضايا الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي في أفريقيا، حيث كانت الشركات الصينية تُحقّق تقدماً.

ولا يعني ذلك أن ترمب متحمس لمنح الصين نفوذاً. فقد شنّ حرباً تجارية وفرض قيوداً على تصدير التكنولوجيا الأميركية. لكنه يفضل القوة الاقتصادية والعسكرية على المساعدات الخارجية والبرامج الثقافية.

أما الصين فترى أن القوة الناعمة ضرورية لتوسيع نفوذها العالمي، وتعتبر «اليونيسكو» مفتاحاً لإبراز ثقافتها وتاريخها على المسرح الدولي. وتتصدّر الصين قائمة الدول التي سجلت أكبر عدد من عناصر «التراث الثقافي غير المادي» - أي أعظم إبداعات البشرية، مثل رقصة الفلامنكو الإسبانية، وحساء التوم يوم كونغ التايلندي، والريغي الجامايكي.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

يوميات الشرق «الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

يستقر «الزار» في المرويات الشعبية كأحد الطقوس العلاجية المرتبطة بالغناء والموسيقى وربما التعاويذ القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان كمدن تراثية في المنظمة الدولية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
عالم الاعمال سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

جائزة «اليونيسكو الفوزان» الدولية تعزز حضور العلماء الشباب

سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً بارزاً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)

السعودية تطلق 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي

أطلقت السعودية 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، تشمل التعليم العام والجامعي والتدريب والمعايير المهنية، خلال منتدى «اليونسكو» بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون كنديون، أمس الأحد، إن حريقاً أسفر عن مقتل أربعة جنود كنديين، وترك 19 شخصاً في حالات حرجة، بدأ من اشتعال نار ببطء في حشائش بمنطقة تدريب في قاعدة عسكرية بإقليم ألبرتا كان أفراد يُجرون فيها تدريبات، وسرعان ما اتسع نطاقه.

وقال المسؤولون إن 39 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات جراء الحريق في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، الذي وصفه رئيس الوزراء مارك كارني بأنه من أسوأ المآسي التي شهدتها القوات المسلّحة الكندية على أراضي البلاد في وقت السلم.

يتحدث اللواء إل دبليو راتلاند (في الوسط) بينما يستمع إليه كل من وزير الدفاع الوطني الكندي ديفيد ماكجينتي (إلى اليسار) ورئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث (إلى اليمين) خلال مؤتمر صحافي عُقد في إدمونتون بمقاطعة ألبرتا (أ.ب)

وقال الميجور جنرال ويد روتلاند، لصحافيين خلال مؤتمر صحافي، إن رياحاً بلغت سرعتها 96 كيلومتراً في الساعة أسهمت في تأجيج النيران التي اندلعت في قرابة الساعة الرابعة مساء (22:00 بتوقيت غرينتش)، يوم السبت، لكن سرعة الرياح كانت أقل من 50 كيلومتراً في الساعة قبل اندلاع الحريق.

ووصف روتلاند الرياح العاتية المفاجئة وانتشار الحريق الناتج عنها بأنه واقعة «غير معتادة وسريعة»، تقدمت فيها ألسنة اللهب مسافة كيلومتر، خلال ما بين 30 و60 ثانية.

وقال روتلاند، قائد الفرقة الكندية الأولى التي مقرها في إدمونتون على بُعد نحو 210 كيلومترات من غرب الموقع العسكري: «بالتأكيد لم أر شيئاً كهذا من قبل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تمر سيارة عبر نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية بمقاطعة ألبرتا بكندا (أ.ب)

وحدّد المسؤولون هوية القتلى وهم: السيرجنتنت مورجان وونج، والجندي شون فاريل، والجندي أيدان جولدينج، والجندي هايدن ليكيمارك.

وقال: «تدخل البلاد حالة حداد على أفراد قواتنا المسلحة الشجعان الذين فقدناهم»، مضيفاً أنه أصدر أوامره بتنكيس الأعلام على المباني الاتحادية في أنحاء البلاد؛ تكريماً للضحايا.

وقالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إن كثيرين من المصابين سيحتاجون إلى «أسابيع وشهور» من الرعاية الطبية المتخصصة والمكثفة.

وقال روتلاند إنه عند اندلاع الحريق، كان 85 جندياً يُجرون تدريباً قتالياً «عالي الكثافة» باستخدام ذخيرة حية في القاعدة الكائنة بمنطقة سهول. وكان الجنود يستعدون للانتشار في لاتفيا، حيث تُنفذ القوات الكندية حالياً أكبر عملياتها العسكرية الدولية.

وأكد روتلاند أن التحقيق في الواقعة لا يزال جارياً، ورفض التكهن بأسباب اشتعال الحريق في الحشائش. وأضاف أن المسؤولين لا يعتقدون أن للبنية التحتية الواسعة للنفط والغاز في المنطقة أي صلة بالواقعة، مستبعداً أيضاً «أي تدخل خارجي».

ويتمركز 1310 من الأفراد العسكريين والمدنيين في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، وفقاً لبيانات التعداد لعام 2021. وتضم القاعدة مركز التدريب على المناورات الكندي الذي ينظم سيناريوهات وتدريبات للجيش.

وقال كارني إن المتضررين من حريق السبت قدموا من قواعد عسكرية في أنحاء البلاد.

باقة من الزهور موضوعة على سياج بالقرب من المدخل الرئيسي للقاعدة العسكرية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

وذكر كارني أن فِرق الإطفاء العسكرية والمدنية كافحت الحريق، طيلة الليل، في «بعض من أسوأ الظروف التي يمكن تخيلها».

وقالت سميث إن 22 سيارة إسعاف برية وثماني سيارات إسعاف جوي استجابت للحادث. وأشارت إلى أن المصابين يتلقون العلاج حالياً في إدمونتون ووينرايت وكالغاري وريد دير.

وقال روتلاند إن فنيّي البحث والإنقاذ العسكريين قفزوا أيضاً بالمظلات إلى الموقع.

وقال مسؤولو الصحة في إدمونتون إنهم أعلنوا حالة طوارئ من «اللون البرتقالي»، والتي تشير إلى وقوع إصابات جماعية؛ لتنسيق الاستجابة الطبية للمرضى المنقولين من وينرايت.

تقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6600 نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

ونشرت البلدية على منصات التواصل الاجتماعي أن الحريق تجاوز سياج القاعدة وامتد إلى منطقة مجاورة، لكن لم تصدر أي أوامر بالإخلاء. وقالت، يوم الأحد، إنه لا يتوقع أن يمتد الحريق إلى ما وراء حدوده الحالية.


قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».