غسل أدمغة الطفولة: كيف تُعيد روسيا تشكيل وعي الصغار في شرق أوكرانيا؟

أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

غسل أدمغة الطفولة: كيف تُعيد روسيا تشكيل وعي الصغار في شرق أوكرانيا؟

أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

في المناطق المحتلة بشرق أوكرانيا، تقوم موسكو بحملة لتعليم الأطفال حب روسيا باستخدام عدة طرق من بينها إجبارهم على رفع لافتات داعمة لها وحفظ أغانيها الوطنية وترديدها.

وفي روضة أطفال في مقاطعة لوغانسك الواقعة شرقي أوكرانيا، والتي سيطرت عليها موسكو الشهر الماضي، اصطف أكثر من 70 طفلاً رافعين راية عسكرية روسية طويلة باللونين الأسود والبرتقالي على شكل حرف Z، رمز الغزو الروسي لأوكرانيا، بحسب ما نقلته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وفي مناطق أخرى بالمدينة، تردد فتيات صغيرات أغنية «أنا روسي» في مكبرات صوت منتشرة بشكل واسع في مختلف الأنحاء.

وفي بلدة أنثراسايت المحتلة، يصنع أطفال الحضانة شموعاً للخنادق وبطانيات للجنود الروس.

وكل هذا جزء من حملة تسعى إلى محو الهوية الوطنية لأوكرانيا وإجبار الأطفال على حب روسيا.

ولتحقيق هذا الغرض، قدمت موسكو مبالغ إجمالية قدرها مليونا روبل لأعضاء هيئة التدريس الروس الراغبين في الانتقال إلى المناطق المحتلة من أوكرانيا.

كما استعانت موسكو ببعض المنظمات المعنية بالأطفال، ومن بينها منظمة «يونارميا»، والتي تعرف أيضاً بمنظمة «جيش الشباب»، وهي تابعة لوزارة الدفاع الروسية، وتقبل أعضاءً من سن الثامنة.

وتعمل المنظمة في جميع أنحاء روسيا، ولديها الآن فروع في المناطق المحتلة من أوكرانيا.

ويقول فيديل بيكبولاتوف، والذي يدير فرع «يونارميا» في المناطق المحتلة بمدينة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا: «نُزوّد الأطفال ببعض المهارات الأساسية التي سيجدونها مفيدة إذا قرروا الالتحاق بالخدمة العسكرية».

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على منظمة «يونارميا»، وعلى بيكبولاتوف شخصياً، بتهمة «عسكرة الأطفال الأوكرانيين». كما تستهدف المملكة المتحدة المنظمة «لمشاركتها في حملة روسيا لغسل أدمغة الأطفال الأوكرانيين».

و«يونارميا» ليست الوحيدة. فمن بين المنظمات الروسية الأخرى التي ترعاها الدولة والتي تحركت في هذا المجال «حركة الأوائل» و«المحارب»، وهي منظمات معنية بـ«التدريب العسكري والرياضي والتربية الوطنية للشباب» أُنشئت بناءً على أوامر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتقيم هذه المنظمات مسابقات مثل ألعاب زارنيتسا، التي تعود جذورها إلى الحقبة السوفياتية، حيث يُطلب من الأطفال الأوكرانيين إظهار «معرفة عسكرية عامة، ومعرفة بالدولة الروسية وتاريخها العسكري، ومهارات إطلاق النار».

الاستعانة بالمناهج الروسية

ومع تقدم الأطفال في النظام التعليمي، يتم تدريسهم باستخدام اللغة الروسية، بالاستعانة بالمناهج والكتب المدرسية الروسية التي تُبرِّر حرب روسيا على أوكرانيا.

ويُصوِّر أحد هذه الكتب أوكرانيا على أنها ليست أكثر من اختراع غربي صُنِع لإغاظة روسيا، ويُجادل بأن الحضارة الإنسانية كانت ستنتهي على الأرجح لو لم تغزُ روسيا أوكرانيا عام 2022.

وتقول ليزا، التي التحقت بمدرسة في دونيتسك المحتلة، إن الطلاب هناك أُجبروا على المشاركة في فعاليات احتفالية خاصة بروسيا والاتحاد السوفياتي.

وأضافت: «عندما كانوا يُجهزون لاستعراض عسكري، كنت أنا وجميع زملائي في الصف، وجميع طلاب السنة الدراسية، نُجبر على الحضور في نهاية كل أسبوع والتدرب على الاستعراض. كان علينا رفع اللافتات الداعمة لروسيا. لم أستطع الرفض، لم يكن ذلك خياري. قيل لي إن عليّ فعل ذلك للتخرج».

وأكملت: «في كل مرة كانت تبدأ فيها الدروس، كانت معلمتنا تُجبرنا على الوقوف ووضع أيدينا على قلوبنا والاستماع إلى النشيد الوطني الروسي، الذي كانت تُجبرنا على حفظه عن ظهر قلب أيضاً».

وتعيش ليزا الآن في الولايات المتحدة، وتنشر تجاربها على منصة «تيك توك».

«دروس شجاعة» وجولات سياحية في روسيا

ويلعب الجنود الروس العاملون في الخدمة العسكرية دوراً أيضاً في هذه الحملة، حيث يزورون المدارس لإلقاء ما يُسمى بـ«دروس الشجاعة». ويمجدون بطولاتهم في الحرب ويصورون الجنود الأوكرانيين على أنهم نازيون جدد عنيفون وفوضويون.

ويقول بافل تروبكين، المسؤول في حزب روسيا المتحدة الحاكم، والمتمركز حالياً في الجزء المحتل من منطقة خيرسون، إن هذه الدروس تُعقد «لتوعية الأطفال بأهداف» ما يُطلق عليه الكرملين «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا.

وخارج المدارس، يُؤخذ الأطفال الأوكرانيون لمشاهدة معارض مُنظّمة خصيصاً تُمجّد روسيا وحربها ضد أوكرانيا.

وأطلق الكرملين أيضاً حملةً واسعةً لاصطحاب الأطفال الأوكرانيين في جولاتٍ سياحيةٍ في روسيا، في إطار جهوده لغرس المشاعر المؤيدة لروسيا.

منع أطفال أوكرانيا من العودة لبلادهم

وتتجاوز حملة روسيا للتأثير على الأطفال الأوكرانيين حد إجبارهم على حبها، بل اتسعت لتمنع البلاد الآلاف من الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا خلال السنوات الثلاث من الغزو الشامل بالعودة.

ووفقاً للحكومة الأوكرانية، رُحِّل أكثر من 19 ألف طفل أوكراني قسراً إلى روسيا. وتُقدِّر حكومة المملكة المتحدة أن نحو 6 آلاف طفل أوكراني قد نُقلوا إلى شبكة من «معسكرات إعادة التأهيل» في روسيا.

ويحظر القانون الإنساني الدولي أنشطةً كهذه. على سبيل المثال، تنص اتفاقية جنيف الرابعة على أنه لا يجوز لأي دولة محتلة تجنيد الأطفال «في تشكيلات أو منظمات تابعة لها»، وأنه لا يجوز لها ممارسة «أي ضغط أو دعاية تهدف إلى ضمان تجنيد طوعي» للسكان المحليين في المناطق المحتلة في قواتها المسلحة.

وفي عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق بوتين، لأسباب منها الترحيل غير القانوني للأطفال. وينفي بوتين وحكومته هذه التهم.


مقالات ذات صلة

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.