ترحيب عربي ودولي بوقف النار بين إسرائيل وإيران

جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

ترحيب عربي ودولي بوقف النار بين إسرائيل وإيران

جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل (إ.ب.أ)

توالت ردود الفعل المرحبة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر اليوم، التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين إسرائيل وإيران، بعد 12 يوماً من الضربات المتبادلة بين الطرفين.

ترحيب سعودي

وعبرت وزارة الخارجية السعودية، الثلاثاء، عن ترحيب المملكة بإعلان ترمب التوصل لصيغة اتفاق لوقف إطلاق النار، وثمنت الجهود المبذولة لخفض التصعيد. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن «الخارجية» عبرت في بيان عن تطلُّع المملكة لأن «تشهد الفترة المقبلة التزاماً من جميع الأطراف بالتهدئة، والامتناع عن استخدام القوة، أو التلويح بها».

كما أبدت «الخارجية» السعودية تطلعها إلى أن يسهم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب في «إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وتجنيبها مخاطر استمرار التصعيد».

وجددت المملكة موقفها الثابت في «دعم انتهاج الحوار والوسائل الدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات والنزاعات الإقليمية انطلاقاً من مبدأ احترام سيادة الدول، وترسيخ الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار في المنطقة والعالم».

مصر: تطور جوهري

ورحبت مصر، الثلاثاء، بوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، ووصفت ذلك بأنه «تطور جوهري»، و«نقطة تحول مهمة» نحو استعادة الهدوء بالمنطقة. ودعت وزارة الخارجية المصرية في بيان إيران وإسرائيل للالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس «خلال هذه المرحلة الدقيقة، واتخاذ الإجراءات التي تسهم في تحقيق التهدئة، وخفض التصعيد بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، وسلامة شعوبها».

وأكدت مصر أن القضية الفلسطينية تظل لب الصراع في المنطقة، وأن تسويتها بشكل عادل وشامل تحقق التطلعات الشرعية للشعب الفلسطيني، وتعد البديل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة.

الأردن: حل الدولتين مفتاح الاستقرار والسلام في المنطقة

رحّب الأردن، الثلاثاء، باتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وأكّد أهمية هذا الاتفاق في خفض التصعيد، وحماية المنطقة من تبعات مزيد من التدهور.

ونقل بيان لـ«الخارجية» الأردنية عن الناطق الرسمي باسم الوزارة سفيان القضاة قوله إن المملكة تؤكّد ضرورة «اعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلاً للتعامل مع كل الأزمات وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدّد القضاة على أن التوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية عبر تنفيذ حل الدولتين «هو مفتاح الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة»، وعلى ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في غزة ينهي العدوان الإسرائيلي، والكارثة الإنسانية.

دعم قطري

ورحبت قطر باتفاق وقف إطلاق النار، وأعربت في بيان لوزارة خارجيتها في أن يشكل هذا الاتفاق أساسا متينا لتغليب لغة الحوار والدبلوماسية لحل الخلافات والصراعات في المنطقة والعالم، والمضي قدما نحو تحقيق الاستقرار التام والسلام الشامل المستدام.

وأكدت في هذا الصدد أن الهجوم الإيراني على سيادتها ومجالها الجوي يمثل جزءا من التصعيد الخطير في المنطقة، وهو ما يتطلب عملا جماعيا صادقا لردع كافة التصرفات غير المسؤولة، مجددة، التأكيد على أن دولة قطر ستظل دائما قاطرة للسلام، ولا ترتبط في هذا السياق بحدث معين أو موقف براغماتي، كما ستظل حريصة على مبدأ حسن الجوار وداعمة لكافة المساعي الحميدة الهادفة إلى نزع فتيل الأزمات وجعل العالم أكثر أمنا وتعاونا وازدهارا، معربةً عن تقديرها الكامل لمساعي الرئيس ترمب في التوصل لهذا الاتفاق، أملةً في التزام الطرفين الصارم به.

الامارات: خطوة نحو خفض التصعيد

رحبت الإمارات بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، معربة عن أملها في أن يشكل هذا التطور خطوة نحو خفض التصعيد، وتهيئة بيئة داعمة للاستقرار الإقليمي. وثمنت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان اليوم، الجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس ترمب، و«الدور البناء للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في تيسير الوصول إلى هذا الاتفاق»، مؤكدة «أهمية استمرار التنسيق الفاعل لمنع المزيد من التصعيد، وتفادي تداعياته الإنسانية والأمنية في المنطقة». وأكدت الإمارات موقفها الثابت «الداعي إلى ضرورة ضبط النفس، وتغليب الحلول السياسية، والحوار، وتجنيب المنطقة المزيد من الصراعات التي تعرقل فرص التنمية، وتهدد أمن شعوبها». وجددت الإمارات التزامها بالعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل إرساء دعائم السلام، وتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.

البحرين: تطور إيجابي

عدت البحرين إعلان الرئيس الأميركي التوصل إلى اتفاق وقف كامل وشامل لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، تطوراً إيجابياً من شأنه وقف الحرب، بما يؤدي إلى السلام والاستقرار الإقليميين. وجددت وزارة الخارجية البحرينية موقف بلادها الثابت والداعي إلى تجنب التصعيد وتسوية جميع الخلافات والنزاعات عبر الحوار والسبل السلمية، والإسراع في استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية بشأن الملف النووي الإيراني، بما يعزز الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة والعالم، معربة عن الأمل بأن تلتزم جميع الأطراف بمضمون هذا الاتفاق، وفقاً لوكالة الأنباء البحرينية.

تأكيد عماني - هولندي على أهمية تثبيت التهدئة

كما رحبت سلطنة عمان وهولندا بدخول اتفاق وقف اطلاق النار بين ايران وإسرائيل حيز التنفيذ، وذلك في اتصال هاتفي بين السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان والعاهل الهولندي الملك ويليام الكسندر، مؤكدين أهمية تثبيت هذه التهدئة، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع، والتوجه للحوار والتفاوض السلمي؛ حمايةً للأرواح والمقدرات ومصالح الشعوب، وتعزيزًا للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع.

تركيا

ورحبت الخارجية التركية بالتقارير التي أفادت بالتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وقالت «نتابع من كثب التصريحات التي تفيد بانتهاك الاتفاق، وندعو الأطراف في هذه المرحلة الحرجة إلى التزام وقف إطلاق النار تماما».

وأضافت: «يجب اتخاذ خطوات حازمة نحو حل شامل ودائم، ونؤمن بأن الحفاظ على الحوار والدبلوماسية أمر بالغ الأهمية في هذه الفترة التي يحتاج فيها الشرق الأوسط إلى السلام والاستقرار أكثر من أي وقت مضى - تُظهِر هذه التطورات مجدداً ضرورة الإسراع في حلّ القضية الفلسطينية، التي تُعَدّ في جوهر عديد من أزمات المنطقة».

اليابان

رحبت اليابان، الثلاثاء، بإعلان ترمب، معربة عن «أملها القوي» في أن يتم تطبيقه بحزم.

وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء أن كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيماسا هاياشي قال إن اليابان ستستمر في مراقبة الوضع في الشرق الأوسط باهتمام بالغ، كما «ستبذل كل الجهود الدبلوماسية الممكنة» لضمان السلام والاستقرار هناك. وأضاف أن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يمثلان أهمية كبيرة لليابان، وأوضح: «سنبذل كل الجهود الدبلوماسية الضرورية الممكنة بالتنسيق مع المجتمع الدولي».

ألمانيا

من جانبه، رحّب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الثلاثاء، بدعوة ترمب لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وناشد الطرفين الالتزام به.

وكتب ميرتس على منصة «إكس»: «إذا نجح وقف إطلاق النار هذا بعد الضربات العسكرية الأميركية الحاسمة على المنشآت النووية الإيرانية، فسيكون تطوراً إيجابياً للغاية». وأكد المستشار الألماني أنه سيناقش سبل استقرار الوضع مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الثلاثاء.

روسيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء، إن موسكو ترحب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران «لكن من الصعب معرفة ما إذا كان سيستمر».

فرنسا

رحبت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، بإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران. وقالت الوزارة في بيان: «يجب أن يؤدي هذا الإعلان إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وهو ما تدعو فرنسا كل الأطراف لاحترامه». وأضافت أنه «في مصلحة الجميع الحيلولة دون نشوب دورة جديدة من العنف التي سوف تكون عواقبها كارثية للمنطقة بأكملها». وأشار البيان إلى أن الحل الدبلوماسي فقط هو ما يمكن أن يؤدي إلى استجابة دائمة للتحديات الأمنية التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني، لافتاً إلى أنه يجب ألا تمتلك إيران أبداً أسلحة نووية.

وقال ترمب فجر الثلاثاء إن إسرائيل وإيران وافقتا على وقف لإطلاق النار. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «تم الاتفاق بشكل تام بين إسرائيل وإيران على وقف إطلاق نار شامل وكامل... لمدة 12 ساعة، وعندها ستعدّ الحرب منتهية».

وأشار ترمب إلى أنه على ما يبدو سيكون لدى إسرائيل وإيران بعض الوقت لاستكمال أي مهام جارية، وبعدها سيبدأ وقف إطلاق النار على مراحل.

وتابع: «على أساس أن كل شيء سيمضي كما هو مفترض، وهو ما سيحدث، أود أن أهنئ البلدين، إسرائيل وإيران، على امتلاكهما القدرة والشجاعة والذكاء لإنهاء ما ينبغي أن تسمى حرب الـ(اثني عشر) يوماً».

وأضاف أنّ إيران ستلتزم وقف النار «بعد نحو 6 ساعات من الآن»، تليها إسرائيل بعد 12 ساعة من ذلك. وشدّد الرئيس الأميركي على أنّه خلال وقف إطلاق النار الذي سيلتزمه كلا الجانبين «سيبقى الجانب الآخر مسالماً ومحترماً».

وتابع: «هذه حربٌ كان من الممكن أن تستمر سنوات، وأن تُدمّر الشرق الأوسط بأكمله، لكنّها لم تفعل، ولن تفعل أبداً!». وختم الرئيس الجمهوري منشوره بالقول: «بارك الله إسرائيل، بارك الله إيران، بارك الله الشرق الأوسط، بارك الله الولايات المتحدة، وبارك الله العالم!».

وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، فجر الثلاثاء، التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

وصفت طهران تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «حرب نفسية»، بينما رفعت تل أبيب سقف تهديداتها حيال البرنامج الصاروخي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

إيران تتهم إسرائيل بالسعي لتقويض وحدتها الداخلية

اتهمت إيران إسرائيل بالسعي إلى «تقويض وحدتها الوطنية» بعد تصريحات بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها عن تضامن بلاده «مع تطلعات الشعب الإيراني للحرية».

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) play-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية لنتنياهو في مجلس الوزراء اليوم

نتنياهو يصف تحركات الشارع الإيراني بأنها «مفصلية»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن إسرائيل تقف «متضامنة» مع الشعب الإيراني، في وقت هزّت فيه الاحتجاجات عدة مدن إيرانية خلال الأسبوع الحالي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس) play-circle

احتجاجات إيران تمتد إلى مدن صغيرة... وسقوط 6 قتلى

دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس مع اتساعها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وسقوط قتلى وتوسع الاعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
TT

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

فقد وضعت التوترات الدولية المتزايدة، والاحتباس الحراري، والتحولات في الاقتصاد العالمي، غرينلاند في قلب النقاش حول التجارة العالمية والأمن. ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ضمان سيطرة بلاده على الجزيرة الغنية بالمعادن، التي تشكّل بوابة حيوية لحماية الممرات المؤدية عبر القطب الشمالي وشمال الأطلسي إلى أميركا الشمالية.

غرينلاند إقليم يتمتع بحكم ذاتي تابع للدنمارك، الحليف التاريخي للولايات المتحدة، وقد رفضت كوبنهاغن هذه المساعي الأميركية. كما تعارض حكومة غرينلاند نفسها أي خطط أميركية للجزيرة، مؤكدة أن شعب غرينلاند هو من يقرر مستقبله.

وتقع نحو 80 في المائة من مساحة الجزيرة فوق الدائرة القطبية الشمالية، ويقطنها قرابة 56 ألف نسمة، معظمهم من الإينويت، ظلوا إلى حدّ كبير خارج اهتمام العالم حتى وقت قريب.

في ما يلي أسباب الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند بالنسبة لأمن القطب الشمالي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

الموقع الجغرافي الحاسم

تقع غرينلاند قبالة الساحل الشمالي الشرقي لكندا، ويقع أكثر من ثلثي أراضيها داخل الدائرة القطبية الشمالية. وقد جعلها ذلك عنصراً أساسياً في الدفاع عن أميركا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، حين احتلتها الولايات المتحدة لمنع سقوطها بيد ألمانيا النازية ولحماية ممرات الشحن الحيوية في شمال الأطلسي.

وبعد الحرب الباردة، كان القطب الشمالي إلى حدّ كبير منطقة تعاون دولي. لكن تغيّر المناخ أدى إلى ذوبان الجليد، ما بشّر بفتح ممر شمالي غربي للتجارة الدولية، وأعاد إشعال التنافس مع روسيا والصين ودول أخرى على الوصول إلى الموارد المعدنية في المنطقة.

قطع الجليد تتحرّك عبر البحر في جزيرة كورنوك بالقرب من مدينة نوك بغرينلاند 17 فبراير 2025 (أ.ب)

التهديدات الأمنية

في عام 2018، أعلنت الصين نفسها «دولة قريبة من القطب الشمالي» في مسعى لزيادة نفوذها في المنطقة. كما كشفت عن خطط لإنشاء «طريق حرير قطبي» ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، التي تربطها اقتصادياً بدول حول العالم.

لكن وزير الخارجية الأميركي آنذاك، مايك بومبيو، رفض هذا التوجه، متسائلاً: «هل نريد للمحيط المتجمد الشمالي أن يتحول إلى بحر صيني جنوبي جديد، مليء بالعسكرة والنزاعات على السيادة؟».

في المقابل، سعت روسيا إلى ترسيخ نفوذها على مساحات واسعة من القطب الشمالي، في منافسة مع الولايات المتحدة وكندا والدنمارك والنرويج. كما عززت وجودها العسكري في المنطقة القطبية، التي تضم أسطولها الشمالي ومواقع شهدت تجارب نووية سوفياتية سابقة. وقد أعلن مسؤولون عسكريون روس أن هذه المواقع جاهزة لاستئناف التجارب عند الضرورة.

ومنذ عام 2014، أعادت روسيا تأهيل بنى تحتية سوفياتية قديمة وبنت منشآت جديدة، وافتتحت عدة قواعد عسكرية وأعادت بناء مطارات في المنطقة القطبية.

وتزايدت مخاوف القادة الأوروبيين منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وفي العام الماضي، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قلق موسكو من أنشطة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في القطب الشمالي، مؤكداً أن بلاده سترد بتعزيز قدرات قواتها المسلحة هناك، مع الإبقاء على باب التعاون الدولي مفتوحاً.

الوجود العسكري الأميركي

تشغّل وزارة الدفاع الأميركية قاعدة «بيتوفيك» الفضائية النائية في شمال غربي غرينلاند، التي أُنشئت بعد توقيع معاهدة الدفاع عن غرينلاند بين الولايات المتحدة والدنمارك عام 1951. وتدعم القاعدة عمليات الإنذار المبكر من الصواريخ، والدفاع الصاروخي، ومراقبة الفضاء لصالح الولايات المتحدة وحلف «الناتو».

كما تشرف غرينلاند على جزء مما يُعرف بفجوة GIUK (غرينلاند - آيسلندا - المملكة المتحدة)، حيث يراقب «الناتو» تحركات البحرية الروسية في شمال الأطلسي.

ويرى توماس كروسبي، الأستاذ المشارك المتخصص بالعمليات العسكرية في كلية الدفاع الملكية الدنماركية، أن أي سيطرة أميركية مباشرة على غرينلاند لن تضيف شيئاً إلى الاستراتيجية الأمنية الحالية لواشنطن. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «لن تجني الولايات المتحدة أي فائدة من رفع علمها في نوك بدل العلم الغرينلاندي. فهي تتمتع أصلاً بكل المزايا التي تريدها». وأضاف: «إذا كانت هناك أي احتياجات أمنية محددة، فسيجري تلبيتها بحكم التحالف الوثيق. لذا فالأمر لا يتعلّق بتحسين الأمن القومي الأميركي».

وكان البرلمان الدنماركي قد أقرّ في يونيو (حزيران) الماضي مشروع قانون يتيح إقامة قواعد عسكرية أميركية على الأراضي الدنماركية، موسّعاً اتفاقاً عسكرياً سابقاً وُقّع عام 2023، منح القوات الأميركية وصولاً واسعاً إلى قواعد جوية دنماركية.

وكتب وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، رداً على أسئلة نواب، أن كوبنهاغن تستطيع إنهاء الاتفاق إذا حاولت الولايات المتحدة ضمّ كل غرينلاند أو جزء منها.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

القوات الدنماركية في غرينلاند

تتحرك الدنمارك لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند وفي شمال الأطلسي عموماً. فقد أعلنت الحكومة العام الماضي اتفاقاً بقيمة نحو 14.6 مليار كرونة دنماركية (2.3 مليار دولار)، بمشاركة حكومتي غرينلاند وجزر فارو، بهدف «تحسين قدرات المراقبة والحفاظ على السيادة في المنطقة».

وتتضمن الخطة 3 سفن بحرية قطبية جديدة، وطائرتين إضافيتين للمراقبة بعيدة المدى من دون طيار، وقدرات أقمار صناعية.

ويقع مقر القيادة القطبية المشتركة للدنمارك في نوك، وهي مكلّفة «بمراقبة غرينلاند وجزر فارو، وتأكيد السيادة، والدفاع العسكري عنهما». كما تنتشر محطات تابعة لها في أنحاء الجزيرة.

كذلك تتمركز في غرينلاند دورية زلاجات الكلاب «سيريوس»، وهي وحدة نخبوية من البحرية الدنماركية، تتولى الاستطلاع بعيد المدى وفرض السيادة الدنماركية في البرية القطبية.

الثروة المعدنية

تُعدّ غرينلاند أيضاً مصدراً غنياً بما يُعرف بالمعادن النادرة، وهي مكونات أساسية في الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والبطاريات، وغيرها من التقنيات المتقدمة التي يُتوقع أن تقود اقتصاد العالم في العقود المقبلة.

وقد أثار ذلك اهتمام الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى تسعى إلى تقليص هيمنة الصين على سوق هذه المعادن الحيوية.

غير أن تطوير الموارد المعدنية في غرينلاند يواجه تحديات كبيرة بسبب المناخ القاسي، إضافة إلى قيود بيئية صارمة شكّلت عائقاً إضافياً أمام المستثمرين المحتملين.


تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
TT

تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)

تطرح أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند تحدياً جديداً وربما غير مسبوق لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقد يكون حتى وجودياً، لتحالفٍ يركّز تقليدياً على التهديدات الخارجية، لكنه قد يجد نفسه الآن أمام مواجهة مسلحة تشمل أقوى أعضائه، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية تدرس «خيارات» قد تشمل استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن، وهي إقليم شبه مستقل يتبع لحليف في الناتو هو الدنمارك.

وقد يعرّض اهتمام ترمب المتجدد بغرينلاند مستقبل الناتو برمّته للخطر، فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد الذي شكّله الاتحاد السوفياتي على الأمن الأوروبي خلال الحرب الباردة، يركّز عادةً على أخطار مثل روسيا أو الجماعات الإرهابية الدولية، ولا يمكن أن يعمل من دون القيادة والقوة النارية للولايات المتحدة.

ويقوم أكبر تنظيم أمني في العالم على تعهّد شبيه بتعهّد «الفرسان الثلاثة»: أي هجوم على أحد أعضائه يُقابَل برد جماعي من الجميع. هذا الضمان الأمني، المكرّس في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، أبقى روسيا بعيداً عن أراضي الدول الحليفة لعقود.

لكن في منظمة تعمل بالإجماع، لا يمكن للمادة الخامسة أن تؤدي وظيفتها إذا استهدف عضوٌ عضواً آخر.

وعلى مدى عقود، تحرّشت دولتان حليفتان وجارتان غير مطمئنتين، هما اليونان وتركيا، بقوات بعضهما العسكرية وتنازعتا الحدود. غير أن صدامات داخلية سابقة لم ترقَ يوماً إلى مستوى التهديد لوحدة الناتو الذي قد ينشأ عن استيلاء أميركي على غرينلاند.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، قال ترمب إن «روسيا والصين لا تخشيان الناتو إطلاقاً من دون الولايات المتحدة»، لكنه أضاف: «سنكون دائماً إلى جانب الناتو، حتى لو لم يكونوا هم إلى جانبنا».

تحذير من البيت الأبيض

رفع البيت الأبيض، الثلاثاء، منسوب تهديداته تجاه غرينلاند، عبر بيان رسمي شدّد فيه على أن الجزيرة «أولوية للأمن القومي»، ورفض استبعاد استخدام القوة العسكرية.

وجاء في البيان: «يناقش الرئيس وفريقه مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع فإن استخدام الجيش الأميركي خيار متاح دائماً بيد القائد الأعلى (أي الرئيس ترمب)».

ووصف إيان ليسر، الزميل البارز في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة وخبير شؤون الناتو، البيان بأنه «لافت جداً».

وقال: «هو حدث منخفض الاحتمال لكنه عالي العواقب إن وقع. لكن الاحتمالات تغيّرت، ما يجعل من الصعب الاكتفاء باعتباره مجرد تهويل من البيت الأبيض».

وجاء البيان بعد أن دافع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، إلى جانب الدنمارك، عن سيادة غرينلاند، وهي سيادة اعترفت بها الحكومة الأميركية في مطلع القرن العشرين.

وقال القادة، في بيان مشترك، الثلاثاء: «الأمر يعود للدنمارك وغرينلاند، وهما وحدهما، في اتخاذ القرارات المتعلقة بهما». كما عبّرت كندا، الواقعة قبالة الساحل الغربي للجزيرة التي كانت محورية في الدفاع عن أميركا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، عن دعمها أيضاً.

ولا يزال الناتو متحفظاً في الإدلاء بأي موقف قد يزعج أميركا عضوه القيادي.

تهديدات تؤخذ على محمل الجد

وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن التهديد الأميركي يجب أن يؤخذ على محمل الجد، لا سيما بعد أن أمر ترمب باعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية ليلية، معتبرةً أن أي محاولة أميركية للسيطرة على الجزيرة قد تعني نهاية الناتو.

وعندما سُئل مسؤول في الحلف عمّا إذا كانت فريدريكسن محقّة حين قالت إن هجوماً أميركياً على دولة عضو في الناتو يعني أن «كل شيء يتوقف»، أجاب المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته التزاماً ببروتوكول الحلف، أن لغرينلاند أهمية استراتيجية كبيرة. وقال: «القطب الشمالي منطقة مهمة لأمننا الجماعي، وللناتو مصلحة واضحة في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعاون في الشمال العالي. معاً نضمن حماية كامل الحلف».

كما يهدد اهتمام ترمب بغرينلاند بزعزعة استقرار الحلف في لحظة تدخل فيها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة حاسمة، ما قد يشتت أعضاءه عن دعم كييف وتقديم ضمانات أمنية لها.

وحذّرت ماريا مارتيسيوتي، محللة شؤون الدفاع في مركز السياسات الأوروبية، من أن مصداقية الناتو على المحك.

وقالت: «عندما يقوّض عضو قيادي في الحلف عضواً آخر، فإن ذلك يضر بتماسك الناتو ومصداقيته، ولا يخدم سوى خصومنا مثل روسيا والصين».

توتر بعد استجابة قادة الناتو لمطالب ترمب

يأتي هذا التوتر بعد أن اصطف قادة الناتو، الصيف الماضي، خلف مطلب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي. وباستثناء إسبانيا، وافق هؤلاء القادة على الاستثمار الدفاعي بالنسبة للمواطن الفرد بمستوى يوازي ما تنفقه الولايات المتحدة على الدفاع بالنسبة للمواطن الفرد، وذلك خلال عقد من الزمن.

وقبيل عيد الميلاد، أشاد الأمين العام للناتو مارك روته بترمب واعتبره منقذاً. وقال لإذاعة «بي بي سي»: «أعتقد جوهرياً أنه بفضل دونالد ج ترمب، أصبح الناتو أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى». وأضاف: «لم يكن الناتو أقوى مما هو عليه الآن منذ سقوط جدار برلين».

لكن روته حذّر، في خطاب نهاية العام بألمانيا هدفه حشد التأييد الشعبي للإنفاق الدفاعي، من أن روسيا قد تهاجم مناطق أخرى في أوروبا خلال سنوات إذا انتصرت في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الهولندي السابق: «الصراع على أبوابنا. روسيا أعادت الحرب إلى أوروبا، ويجب أن نكون مستعدين لحجم حربٍ شبيه بما تحمّله أجدادنا أو أجداد أجدادنا».

وقال ليسر إن من الصعب التوفيق بين انتصار ترمب في ملف الإنفاق الدفاعي ومخططاته بشأن غرينلاند. وأضاف متسائلاً: «ما الجدوى من إحياء قدرات الناتو إذا لم يعد تحالفاً سياسياً عاملاً بعد ذلك؟». وإذا حصل هذا الانهيار، «فإنه هدية لموسكو وهدية لبكين».


قوات أميركية تسيطر على ناقلة نفط ترفع علم روسيا ومرتبطة بفنزويلا

ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)
ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)
TT

قوات أميركية تسيطر على ناقلة نفط ترفع علم روسيا ومرتبطة بفنزويلا

ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)
ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)

قال مسؤول أميركي الأربعاء، إن القوات الأميركية سيطرت على ناقلة النفط مارينيرا الخاضعة للعقوبات، والمرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأسابيع.

وتحدث المسؤول لـ«وكالة أسوشييتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة عمليات عسكرية حساسة أن الجيش الأميركي قام بمعاينة السفينة، وتسليمها إلى سلطات إنفاذ القانون.

وصرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بعد إعلان احتجاز ناقلة بشمال الأطلسي: «حصار النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات لا يزال مطبقاً في أي مكان بالعالم».

بدورها، أعلنت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي في تصريح اليوم أن طاقم الناقلة يخضع لتحقيق شامل نتيجة لعدم امتثالهم لأوامر خفر السواحل.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة نفذت اليوم أمر مصادرة لناقلة النفط «بيلا-1»، والمعروفة الآن باسم مارينيرا، لنقلها النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران، موضحة أن أي شخص على متن أي سفينة لا يمتثل لتعليمات خفر السواحل أو المؤسسات الفيدرالية سيخضع للتحقيق، والمحاكمة.

ولفتت بوندي إلى أن وزارة العدل تراقب عدة سفن أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة لإنفاذ القانون، وقالت إنه سيتم توجيه اتهامات جنائية ضد جميع المتورطين من طاقم الناقلة «بيلا-1».

وأضافت: «الناقلة (بيلا-1) كانت مدرجة على قائمة العقوبات، ومسؤولة عن دعم منظمات إرهابية أجنبية».

من جهتها، أكدت ‌وزارة ‌الدفاع البريطانية ⁠اليوم أن لندن قدمت الدعم ⁠للولايات ‌المتحدة ‍في العملية ‍التي ‍نفذتها لاحتجاز ناقلة ​نفط ترفع العلم ⁠الروسي في شمال المحيط الأطلسي.

وأعلن مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يهيمن عليها الجمهوريون، عزم واشنطن مواصلة احتجاز السفن الخاضعة للعقوبات، وذات الصلة بفنزويلا.

كما أعلنت القيادة الجنوبية الأميركية اليوم ‌إنه ‌تم ‌احتجاز ⁠الناقلة «​إم/‌تي صوفيا» الخاضعة للعقوبات، وترفع علم بنما، في المياه الدولية، وأنها ⁠ترافقها إلى الولايات ‌المتحدة.

وقال ‍الجيش: «في عملية ‍تمت قبل فجر اليوم، احتجزت ​وزارة الحرب، بالتنسيق مع وزارة ⁠الأمن الداخلي، ناقلة لا تحمل جنسية، وتخضع لعقوبات من أسطول الظل».

وكان مسؤولان أميركيان قد كشفا لوكالة «رويترز» اليوم أن الولايات المتحدة تحاول الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع العلم الروسي، ولها ​صلات بفنزويلا بعد مطاردة استمرت لأكثر من أسبوعين عبر المحيط الأطلسي، وفي ظل وجودها قرب غواصة وسفينة حربية روسيتين.

وجاءت محاولة الاستيلاء، التي ربما تؤدي إلى تأجيج التوتر مع روسيا، بعدما تمكنت الناقلة التي كانت تُعرف في الأصل باسم «بيلا-1» من الإفلات من «حصار» بحري تفرضه الولايات المتحدة على الناقلات الخاضعة للعقوبات، وعقب رفضها محاولات خفر ‌السواحل الأميركية اعتلاء ‌ظهرها.

وذكر المسؤولان، اللذان طلبا عدم ‌نشر ⁠اسميهما، ​أن العملية تنفذها ‌قوات خفر السواحل، والجيش الأميركي.

ويبدو أن هذه هي المرة الأولى في الذاكرة الحديثة التي يحاول فيها الجيش الأميركي الاستيلاء على سفينة ترفع العلم الروسي.

وذكر المسؤولان أن قطعتين بحريتين عسكريتين روسيتين كانتا في محيط العملية، من بينهما غواصة. ولم يتضح مدى قرب القطعتين من العملية التي كانت تُجرى قرب آيسلندا.

الناقلة ⁠ضمن السفن المستهدفة من واشنطن

حاول خفر السواحل الأميركي لأول مرة اعتراض ‌السفينة الشهر الماضي، لكنها رفضت السماح بالصعود ‍إليها. ومنذ ذلك الحين سُجلت تحت ‍علم روسي.

والناقلة، التي تُعرف الآن باسم «مارينيرا»، هي ‍أحدث ناقلة يستهدفها خفر السواحل الأميركي منذ بدء حملة الضغط التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فنزويلا.

وبشكل منفصل، قال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز» إن خفر السواحل الأميركي اعترض أيضاً ناقلة أخرى مرتبطة بفنزويلا ​في مياه أميركا اللاتينية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض «حصار» بحري على السفن الخاضعة للعقوبات القادمة ⁠من فنزويلا.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام فقط من تنفيذ قوات أميركية خاصة عملية خاطفة في كاراكاس قبل فجر يوم السبت، في مداهمة خلفت قتلى لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. وسلمه الجيش الأميركي إلى السلطات الاتحادية لمقاضاته بتهم تتعلق باتهامات بالاتجار بالمخدرات.

ووصف مسؤولون فنزويليون كبار اعتقال مادورو بأنه عملية خطف، واتهموا الولايات المتحدة بمحاولة سرقة احتياطيات البلاد النفطية الضخمة التي يُقدّر أنها الأكبر في العالم.

وفي المقابل، اتهم ترمب ومسؤولون أميركيون كبار فنزويلا بسرقة نفط الولايات المتحدة، في إشارة واضحة ‌على ما يبدو إلى تأميم فنزويلا لقطاع الطاقة على مراحل عدة خلال نصف القرن الماضي.