بعد الضربات الأميركية على إيران: تنديد ودعوات دولية للتهدئة

تقنيون إيرانيون في منشأة «أصفهان» النووية يوم 8 أغسطس 2005 (أ.ف.ب)
تقنيون إيرانيون في منشأة «أصفهان» النووية يوم 8 أغسطس 2005 (أ.ف.ب)
TT

بعد الضربات الأميركية على إيران: تنديد ودعوات دولية للتهدئة

تقنيون إيرانيون في منشأة «أصفهان» النووية يوم 8 أغسطس 2005 (أ.ف.ب)
تقنيون إيرانيون في منشأة «أصفهان» النووية يوم 8 أغسطس 2005 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن بلاده شنَّت ضربات «دمَّرت بشكل تام وكامل» 3 منشآت نووية في إيران، وهدَّد بمزيد من الهجمات، إذا لم تسعَ طهران إلى السلام.

بينما يأتي أبرز ردود الفعل على هذه الضربات التي أتت بعد 10 أيام من بدء إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق على مواقع نووية وعسكرية إيرانية، تطوَّرت إلى حرب بين الدولتين. وترد طهران منذ ذلك الحين بإطلاق صواريخ ومسيَّرات نحو إسرائيل.

إيران: تداعيات دائمة

عدّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، الضربات الأميركية «شنيعة»، محذراً من أنه ستكون لها «تداعيات دائمة»، وأن إيران «تحتفظ بكل الخيارات» للدفاع عن سيادتها.

وكتب عراقجي: «ارتكبت الولايات المتحدة، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار النووي، عبر مهاجمة المنشآت السلمية النووية لإيران».

إسرائيل: منعطف تاريخي

شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ترمب على الهجوم «الجريء»، قائلاً إنه يُمثل «منعطفاً تاريخياً» قد يقود الشرق الأوسط إلى السلام.

وقال، في رسالة عبر الفيديو موجهة لترمب باللغة الإنجليزية: «أشكركم، وشعب إسرائيل يشكركم». وأضاف: «في العملية التي جرت الليلة ضد المنشآت النووية الإيرانية، أثبتت أميركا أنه لا نظير لها»، عادّاً أن ترمب يفرض بذلك «منعطفاً تاريخياً من شأنه أن يُسهم في قيادة الشرق الأوسط وما بعده إلى مستقبل من الرخاء والسلام».

وأشاد نتنياهو بـ«السلام من خلال القوة»، قائلاً: «أولاً تأتي القوة، ثم يأتي السلام». كما عدّ نتنياهو أنه أوفى بوعده بتدمير البرنامج النووي الإيراني.

وقال، في كلمة بالعبرية متوجهاً إلى الإسرائيليين: «تذكرون أنني، منذ بداية الحرب مع إيران، وعدتكم بتدمير المنشآت النووية الإيرانية بطريقة أو بأخرى»، مؤكداً أنه «تم الوفاء بهذا الوعد».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في منشور على منصة «إكس»، إن دونالد ترمب «حفر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ هذه الليلة».

وأضاف: «لقد أثبت عملياً أنه يستحق لقب (قائد العالم الحر). وسيبقى دائماً في الذاكرة الصديق الحقيقي للشعب اليهودي ودولة إسرائيل».

الصين: انتهاك خطير

وأفادت الخارجية الصينية، الأحد، بأن بكين تندد بشدة بالهجوم الأميركي على إيران، وتعتبره «انتهاكاً خطيراً» لميثاق الأمم المتحدة.

روسيا: ضربات غير مسؤولة

وندَّدت روسيا بشدة، الأحد، بالضربات الأميركية «غير المسؤولة» على مواقع نووية في إيران.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن «القرار غير المسؤول بشن ضربات بالصواريخ والقنابل على أراضي دولة ذات سيادة، أياً كانت الحجج المعروضة، هو انتهاك فاضح للقانون الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الأمم المتحدة: لتجنب دوامة الفوضى

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت: «أنا قلق للغاية إزاء استخدام الولايات المتحدة القوة ضد إيران اليوم. هذا تصعيد خطير في منطقة متوترة بالفعل، وتهديد مباشر للسلام والأمن الدوليين».

وتابع، في بيان صدر عن المتحدث باسمه، حصلت «وكالة الأنباء الألمانية» على نسخة منه: «هناك خطر متزايد بأن هذا الصراع قد يخرج عن السيطرة بسرعة، مع عواقب كارثية على المدنيين والمنطقة والعالم».

ودعا غوتيريش الدول الأعضاء إلى خفض التصعيد، والالتزام بواجباتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وغيره من قواعد القانون الدولي.

وأضاف: «في هذه الساعة العصيبة، من الأهمية بمكان تجنب دوامة الفوضى»، مؤكداً: «لا يوجد حل عسكري. السبيل الوحيد للمضي قدماً هو الدبلوماسية. الأمل الوحيد هو السلام».

لبنان: لتجنب التوريط

وقال نواف سلام، رئيس وزراء لبنان، إنه في مواجهة التصعيد الخطير في العمليات العسكرية، ومخاطر تداعياتها على المنطقة بأسرها: «تزداد أهمية تمسُّكنا الصارم بالمصلحة الوطنية العليا التي تقضي بتجنيب توريط لبنان أو زجّه بأي شكل من الأشكال في المواجهة الإقليمية الدائرة».

وتابع، عبر منصة «إكس»: «وعينا لمصلحتنا الوطنية العليا هو سلاحنا الأمضى في هذه الظروف الدقيقة».

العراق: دعوة للتهدئة

قال الناطق باسم الحكومة العراقية إن استهداف المنشآت النووية داخل إيران يُمثّل تهديداً خطيراً للأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، ويعرِّض الاستقرار الإقليمي لمخاطر جسيمة.

وأضاف باسم العوادي الناطق باسم الحكومة العراقية، في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء العراقية»، أن بغداد تشدِّد على أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحوار والدبلوماسية.

وتابع: «استمرار الهجمات من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد خطير، ستكون له عواقب تتجاوز حدود أي دولة وتمسّ استقرار المنطقة والعالم».

وأشار العوادي إلى أن العراق يدعو إلى «التهدئة الفورية، وفتح قنوات دبلوماسية عاجلة؛ لاحتواء الموقف والعمل على نزع فتيل الأزمة».

الاتحاد الأوروبي: لضبط النفس

عبَّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن قلقه البالغ إزاء الوضع في الشرق الأوسط، وحثَّ على ضبط النفس والدبلوماسية.

وكتب كوستا، في منشور على منصة «إكس»: «أدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي والسلامة النووية».

وأضاف: «لا تزال الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإحلال السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط. سيسقط عدد كبير جداً من المدنيين مرة أخرى ضحايا لمزيد من التصعيد». وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيستمر في التواصل مع الأطراف والشركاء.

مصر: لاحترام سيادة الدول

أعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة في إيران، وأدانت «التصعيد المتسارع الذي ينذر بعواقب خطيرة على الأمن والسلم الإقليمي والدولي».

وأكدت مصر رفضها، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، لأي انتهاك لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي، وشددت على ضرورة احترام سيادة الدول.

وجددت مصر تحذيرها، وفقاً للبيان، من «مخاطر انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى والتوتر»، وأكدت على أن «الحلول السياسية والمفاوضات الدبلوماسية، وليس الحل العسكري، هي السبيل الوحيد نحو الخروج من الأزمة وتحقيق التسوية الدائمة».

الصليب الأحمر الدولي

أفاد بيان للجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم (الأحد)، بأن تكثيف العمليات العسكرية وانتشارها في الشرق الأوسط ينذر بجر المنطقة والعالم إلى حرب عواقبها وخيمة.

وقال «الصليب الأحمر»: «لا يمكن للعالم أن يستوعب حرباً لا حدود لها، واحترام القانون الدولي الإنساني واجب»، محذراً من أن تكثيف العمليات العسكرية الكبرى وانتشارها في الشرق الأوسط يُنذر بجرّ المنطقة والعالم إلى حربٍ ذات عواقب لا رجعة فيها.

وأضاف البيان: «يجب تجنيب المدنيين الأعمال العدائية. ويجب السماح للكوادر الطبية وفرق الاستجابة الأولية بأداء عملهم المنقذ للحياة بأمان. وهذا يشمل زملاءنا في جمعية الهلال الأحمر الإيراني، وكذلك زملاء (جمعية نجمة داود الحمراء)».

«حماس»: عدوان إجرامي

دانت حركة «حماس» الحليفة لإيران، القصف الأميركي، ووصفته بأنه «عدوان إجرامي».

وقالت الحركة الفلسطينية، في بيان: «ندين هذا العدوان الإجرامي، ونعدّه نموذجاً صارخاً لسياسة فرض الهيمنة عبر منطق القوة، وعدواناً يقوم على قانون الغاب يتناقض مع كل الأعراف والمواثيق الدولية»، منددة بـ«التصعيد الخطير».

الديمقراطيون في الولايات المتحدة: حرب كارثية

وانتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي الرئيس ترمب، متهماً إياه بدفع البلاد نحو الحرب.

وقال عضو الكونغرس حكيم جيفريز، في بيان: «لقد ضلل الرئيس ترمب البلاد بشأن نياته، ولم يحصل على إذن من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية، ما يهدِّد بتورط أميركا في حرب كارثية محتملة في الشرق الأوسط».

«الناتو»: نتابع من كثب

وقال مسؤول بـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، لوكالة «رويترز»، بشأن الضربات الأميركية في إيران: «نراقب الوضع من كثب».

الحوثيون

وقال مسؤول في جماعة «الحوثي»، الأحد، إن ردَّ الجماعة المتحالفة مع إيران على الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية، ليس إلا «مسألة وقت».

وذكر محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي للجماعة، أن اتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن كان قبل «الحرب» على إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتشنُّ الجماعة هجمات على ممرات الشحن وإسرائيل، في حين تقول إنه يهدف لإسناد الفلسطينيين في غزة خلال الحرب مع إسرائيل. واتفق الحوثيون مع الولايات المتحدة في مايو (أيار) على وقف مهاجمة السفن الأميركية مقابل وقف واشنطن قصفها للجماعة.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء السبت، أن الضربات الجوية الأميركية «دمَّرت بشكل تام وكامل» المنشآت النووية الإيرانية المستهدَفة، وهدَّد بشنِّ مزيد من الهجمات إذا لم تذهب طهران إلى السلام.

وقال ترمب، في خطاب: «إما أن يكون هناك سلام أو ستكون هناك مأساة لإيران أكبر بكثير مما شهدناه خلال الأيام الثمانية الماضية. تذكّروا أن هناك كثيراً من الأهداف المتبقية».

وأضاف: «إذا لم يتحقَّق السلام بسرعة، فإننا سنلاحق تلك الأهداف الأخرى بدقة وسرعة وكفاءة».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.


أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية وتحويلها إلى كيان تشرف عليه واشنطن، في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب مع أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن المندوبين الأوروبيين رفضوا الخطة، التي طرحها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

بموازاة ذلك، قال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن إدارة ترمب تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُطلق عليها «سفن أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول منها روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت لمستويات حادة.

وتجري هذه المناقشات بعد أيام من قرار ترمب تعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي، وهي خطوة قوبلت بوابل من الانتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والدول الأوروبية، وبعض أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، وصف زيلينسكي وأعضاء مجلس الشيوخ هذه الخطوة بأنها هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شأنها أن توفر لروسيا الأموال لمواصلة حربها في أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي إن المحادثات الجديدة تركز على احتمال سماح الولايات المتحدة بتدفق «النفط المشروع» على متن سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقاً. وهذا يعني شحنات النفط الخام أو المنتجات البترولية التي لم تفرض واشنطن عقوبات عليها، وليس شحنات النفط الروسية والإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول أن الهدف هو إخراج المزيد من المنتجات المكررة والنفط الخام من منطقة الخليج.

وذكر المسؤول أن الشركات الراغبة في استخدام السفن الخاضعة للعقوبات سيتعين عليها التقدم بطلب إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت وزارة الطاقة إن أي خطوة لتخفيف العقوبات المفروضة على أسطول الظل لن تساعد روسيا في نقل الخام أو المنتجات النفطية. وأحالت وزارة الخزانة الأسئلة إلى وزارة الطاقة.

لكن ضغط ترمب من أجل ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية سريعاً قد يضع ضغوطاً على الوزارتين للسماح بالشحن عبر تلك السفن.

وتشكّل أسعار النفط والوقود المرتفعة خطراً على ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يأمل الجمهوريون في الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الكونغرس.

ورفع ترمب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي حتى السابع من أبريل (نيسان).