إنهاء الحروب على طريقة ترمب... دبلوماسية «اللامتوقع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يعتمد على الكلام اللطيف الدبلوماسي والمُنمّق (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يعتمد على الكلام اللطيف الدبلوماسي والمُنمّق (أ.ب)
TT

إنهاء الحروب على طريقة ترمب... دبلوماسية «اللامتوقع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يعتمد على الكلام اللطيف الدبلوماسي والمُنمّق (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يعتمد على الكلام اللطيف الدبلوماسي والمُنمّق (أ.ب)

في عام 1906 حصل الرئيس الأميركي، تيودور روزفلت (جمهوري)، على جائزة نوبل للسلام بسبب توسّطه في الحرب اليابانيّة الروسيّة. شكّلت هذه الحرب هزيمة مدوية لروسيا، وهي أول حرب تنتصر فيها دولة آسيويّة على دولة غربيّة في العصر الحديث.

آمن روزفلت بعقيدة الرئيس جيمس مونرو، لكنه طوّرها لرسم منطقة نفوذ أميركية في القارة الأميركيّة، كما حق التدخّل العسكري عند الحاجة. لكنه، أي روزفلت، آمن أيضاً بدور أميركا في العالم، وهو الذي أرسل الأسطول الأبيض ليجوب بحار العالم إعلاناً عن صعود أميركا بصفتها «قوة بحرية كونيّة». اعترف روزفلت بمنطقة نفوذ اليابان في شرق آسيا، الأمر الذي وضع شبه الجزيرة الكورية تحت الهيمنة اليابانيّة.

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب خلال قمة «جي 20» في أوساكا (اليابان) في 29 يونيو 2019 (رويترز)

يسعى الرئيس دونالد ترمب (جمهوري) للحصول على جائزة نوبل للسلام، عبر سعيه لهندسة الحلول للحروب الدائرة في كل من أوكرانيا وقطاع غزة. كما يسعى لرسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية في كل من غرينلاند، وقناة بنما وكندا؛ الأمر الذي حدا بالكثير من المفكّرين إلى القول والتنظير بعودة مفهوم «مناطق النفوذ». تهيمن حالياً الصين على محيطها المُباشر، فهل سيعترف ترمب بمنطقة نفوذ صينيّة تضمّ تايوان؟

يختلف ترمب عن روزفلت في اعتماده على الجيواقتصاد بدل الجيوسياسة. كما يختلف عما قاله روزفلت حول الوسائل التي يجب على الدولة استعمالها في الدبلوماسيّة: «تحدّث بلطف، لكن احمل عصا غليظة، وسوف تذهب بعيداً». لا يعتمد ترمب على الكلام اللطيف الدبلوماسي والمُنمّق. لا بل كلامه مباشر، وجلف، وعلني، ومُهين في بعض الأوقات، ومباشر لبعض الضيوف من رؤساء الدول، وفي البيت الأبيض.

صورة مركبة للرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في الحرب الروسيّة - الصينيّة، كانت اليابان هي الرابح المُطلق. لكن في الحرب الأوكرانية وفي قطاع غزة، لم يتضح حتى الآن من هو الرابح، حتى ولو كانت الكفة تميل إلى كل إسرائيل وروسيا.

ساهمت سياسات الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان (جمهوري) في تسريع سقوط الاتحاد السوفياتي، خاصة عبر جرّ السوفيات إلى سباق التسلّح، وأهمها «مبادرة الدفاع الاستراتيجيّ» عام 1983، التي سُمّيت بـ«حرب النجوم». أعلن الرئيس ترمب مؤخراً مشروع بناء «القبّة الذهبيّة»، بهدف حماية الأرض الأميركية من الصواريخ التي تُطلق من الأعداء. تقدّر تكلفة هذه القبة بـ175 مليار دولار، وتؤمّن، وحسب ترمب، حماية أميركا بنسبة قريبة من الـ100 في المائة.

لا يسعى الرئيس ترمب إلى إسقاط روسيا الحالية. كما لا يسعى إلى ضرب الأهداف الجيوسياسيّة للرئيس فلاديمير بوتين، في أوروبا الشرقيّة، وخاصة في أوكرانيا. لا بل، يُفسّر سلوكه على أنه عملية إنقاذ للرئيس بوتين في حربه المُتعثّرة في أوكرانيا.

إطلاق قذيفة مدفعية من قبل وحدة أوكرانية باتجاه المواقع الروسية (رويترز)

هندسة الحلول

في الأزمة الكوبية، هندس الرئيس جون كينيدي الحل عبر القنوات السريّة، وليس عبر المؤسسات الدولية. فهو فعلاً فضح الخداع السوفياتي حول نشر صواريخ نوويّة في كوبا، بعد أن عرض الصور الجويّة في مجلس الأمن التي تؤكّد ذلك.

في عام 1952، هدّد الرئيس دوايت أيزنهاور باستعمال السلاح النووي، وذلك في محاولة لإنهاء الحرب الكوريّة. شكّل السلاح النووي في ذلك الوقت أكبر رادع لأعداء الولايات المتحدة الأميركيّة - الرد الشامل (Total Response)، وذلك حتى بدء الحرب الفيتنامية، حيث اعتمد مبدأ الرد المرن (Flexible Response). في الحرب الفيتنامية، هندس هنري كيسنجر الحل عبر التصعيد، كما الدبلوماسيّة في باريس، وفي الوقت نفسه عبر اعتماد استراتيجيّة «الرجل المجنون» في العلاقات الدوليّة، (Mad Man Theory)، التي تشير إلى أن «القائد غير عقلانيّ، غير مُتوقّع؛ الأمر الذي يكسب هذا القائد ميزة وتفوّقاً في التفاوض».

يقول الخبراء إن هناك نمطاً أصبح واضحاً ومعروفاً لسلوك الرئيس ترمب في علاقاته الدولية، ألا وهو «اللامُتوقّع»، (Unpredictability)، لكن من دون مبدأ «الرجل المجنون»، الذي يتطلّب التهديد بالقوّة العسكريّة. لكن تكرار السلوك غير المتوقّع، سيؤدّي حكماً إلى تظهّر نمط واضح، ليصبح اللامتوقع متوقّعاً.

دمار في غزة جراء الحرب الإسرائيلية (أ.ب)

وإذا صدقت مقولة «إن على كل حرب أن تنتهي»، فمن الضروري إذن هندسة الحلول. تنتهي الحرب إما بانتصار فريق على آخر، أو عبر التفاوض، خاصة إذا أصبحت الحرب مُكلفة، وبعد أن وصلت إلى امتدادها الأقصى. عند الهندسة، يجب إرضاء الأفرقاء المتقاتلة. فالمهمّ هو في الصورة، وفي كيفيّة إخراج الحل. وهنا قد تُطرح الكثير من الأسئلة حول الحرب الأوكرانيّة، وهي:

تعتبر الحرب لأوكرانيا على أنها مسألة حياة أو موت. فهل ستتخلى عن الشرق الأوكراني حيث الثروات الطبيعيّة، ووحدة الأرض؟ فما هو الحد الأدنى الذي من الممكن أن تقبل به أوكرانيا؟ وكيف سيتم إخراج صورة الحل؟ خاصة أن التفاوض حول إنهاء الحرب يحصل علناً، ومع تسريب من وقت إلى آخر لخرائط عن التنازلات الأوكرانية لصالح روسيا. هذا بالإضافة إلى غياب البعد العسكري (عصا روزفلت) الأميركي تجاه روسيا، ومحاولة إضعاف الحليف الأوكراني عبر حرمانه من العصا العسكريّة.

تعتبر أوكرانيا في العقل الروسي على أنها روسيا الصغرى. وهي جزء أساسي وحيوي من الأمن القومي الروسي. وحسب المفكّر الأميركي الراحل زبيغنيو بريجينسكي، لا يمكن لروسيا استعادة موقعها باعتبارها قوة عظمى من دون السيطرة على أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

الولايات المتحدة​ الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الأميركي ستيفن هابرد، الذي ألقت القوات الروسية القبض عليه في أوكرانيا قبل سنوات، بات في طريقه للعودة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.