بعد زيارة ترمب... عاصفة جيو-سياسيّة إيجابية تهب على العالم العربيّ

ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)
ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد زيارة ترمب... عاصفة جيو-سياسيّة إيجابية تهب على العالم العربيّ

ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)
ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)

لا وقت للدبلوماسيّة الهادئة في القرن الحادي والعشرين. لا وقت للدبلوماسيّة التراكميّة والتفاوض لفترات طويلة. لا مكان للقوّة الناعمة في العلاقات الخارجيّة، خصوصاً بعد غياب منظّرها الأكبر جوزف ناي عن عمر يناهز 88 عاماً. تبدّلت الأجيال، وتبدّلت موازين القوى في العالم، فلا بدّ من تغيير المفاهيم السياسية والسلوكيات الدبلوماسيّة، وضمناً المعجم الدبلوماسي. لا خطوط حمراء أمام الدبلوماسيّة لاستنباط الحلول والتعامل المباشر مع الآخر... المهمّ هو في النتيجة وفي رسم صورة النجاح.

جيو-سياسة... جيو-اقتصاد

لا يمكن في المُطلق فصل الجيو-سياسة عن الجيو-اقتصاد. لكنهما يختلفان في الأهداف والوسائل المستعملة لتحقيق هذه الأهداف. فبينما تهتم الجيو-سياسّة بالتركيز على السلطة ومناطق النفوذ الجغرافيّة، مستعملة القوة العسكرية والتحالفات؛ يركّز الجيو-اقتصاد على استخدام الأدوات الاقتصاديّة مثل العقوبات، لتحقيق الأهداف الجيو-سياسيّة.

ترمب يلقي كلمة خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في الرياض (واس)

قد تعمد الدول إلى مقاربة هجينة بمزج الجيو-اقتصاد بالجيو-سياسة. تشكّل مبادرة «الحزام والطريق» الصينيّة قمة الجيو-اقتصاد لتحقيق أهداف جيو-سياسيّة بامتياز. لكن الصين لن تتردّد في استعمال القوة العسكريّة في محيطها المباشر، خصوصاً تجاه جزيرة تايوان، وفي بحر الصين الجنوبيّ. وكي تهرب الصين مؤقتاً من الهيمنة البحريّة الأميركيّة على البحار والمحيطات، وعلى الممرات البحريّة (مضيق مالاكا مثلاً). أسست الصين لعلاقة استراتيجيّة دائمة مع روسيا، تؤمّن عبرها العمق الجغرافيّ، كما الموارد الطبيعيّة وعلى رأسها الطاقة، ومن دون قدرة أميركا على التدخّل.

قارب الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحيط المباشر للولايات المتحدة الأميركيّة عبر السعي لشراء غرينلاند، وضم كندا واسترداد قناة بنما، وعبر التهديد باستعمال القوة العسكريّة أحياناً. كما غيّر اسم خليج المكسيك إلى خليج أميركا. فما الظاهر والباطن في هذه المقاربة بين الجيو-سياسة والجيو-اقتصاد؟

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (واس)

حدّد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) التجارة عبر البحار والمحيطات بنسبة 80 في المائة من التجارة العالميّة ككلّ. وفي هذا الإطار تتظهّر أهمية الممرات البحريّة (Choke Points) للولايات المتحدة الأميركية في الأبعاد الاقتصاديّة-الجيوسياسيّة. وبسبب هذا الأمر، يمكن تفسير سلوكيات الرئيس ترمب حول كل من غرينلاند، وقناة بنما، وقناة السويس، خصوصاً أن غرينلاند، وإلى جانب الثروات الطبيعيّة فيها والتي يريدها ترمب، تشكّل الممر الأساسيّ إلى المحيط المتجمد الشمالي. كما تشكّل قناة بنما 40 في المائة من حركة المستوعبات إلى أميركا، هذا بالإضافة إلى حرمان الصين من السيطرة على هذا المرفق. أما قناة السويس، فلها قيمة عسكرية لأميركا أكثر منها اقتصاديّة، إذ تمرّ عبرها سنويّاً بين 35 و45 قطعة بحريّة أميركيّة ضمناً حاملات الطائرات، وهي مترابطة مع باب المندب المُلتهب حالياً، وبالقرب من أكبر قاعدة صينيّة خارج الصين في جيبوتي.

دبلوماسيّة ترمب

يقول الرئيس ترمب في كتابه «فن إبرام الصفقات» الصادر عام 1987: «أتعامل مع الأمور بتساهل شديد. لا أحمل حقيبة يد. أحاول ألّا أعقد اجتماعات كثيرة. أترك باب مكتبي مفتوحاً. لا يمكنك أن تكون مبدعاً أو ريادياً إذا كان لديك هيكل تنظيمي مُفرط. أفضل أن آتي إلى العمل كل يوم وأرى ما يتطور».

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض - 7 أبريل 2025 (رويترز)

في مكان آخر، وصفت الكاتبة كيم غطّاس سياسة الرئيس ترمب بنهج «السباغيتي»، الذي يقوم على ما يلي: «إلقاء الأفكار على الحائط، ورؤية ما يمكن أن يلتصق منها، ثم الاستفادة من أوّل بادرة فوز؛ المضي قدماً أو تغيير المسار».

بغض النظر عن أهميّة الزيارة التاريخيّة للرئيس ترمب إلى الخليج العربيّ، قد يمكن الارتكاز والبناء على كلمة محوريّة وردت في خطابه، وهي: «لا أعداء دائمين للولايات المتحدة الأميركيّة». فهل يعني هذا القول إن المصالح دائمة؟ بالطبع نعم. وعليه، قد يمكن لشركاء أميركا اليوم الاستفادة مما يملكون في الجيو-اقتصاد، لتحسين وضعهم الجيو-سياسيّ. وعليه، قد يمكن القول إن هناك عاصفة جيو-سياسيّة إيجابيّة تهب على العالم العربيّ، ولصالحه، الأمر الذي يحتّم الاستفادة منها وبسرعة لكن من دون تسرّع. فإسرائيل على سبيل المثال، التي كانت الممر الإلزامي إلى البيت الأبيض لدول المنطقة، أصبحت بعد الاتفاقات الإبراهيميّة «أولى بين متساوين». لكن بعد تهميش الرئيس ترمب لها مؤخّراً في كثير من الملفات الإقليميّة، أصبحت دولة عادية مثلها مثل باقي دول المنطقة. وإذا طغى طابع الجيو-اقتصاد على زيارة ترمب إلى منطقة الخليج العربيّ، الأمر الذي يُسهم في نموّ الاقتصاد الأميركيّ، كما تعزيز القدرة الجيو-سياسيّة الأميركيّة في الصراع الكونيّ، فإن الأمر الطاغي على العلاقة الأميركية - الإسرائيليّة هو الطابع الجيو-سياسيّ وبامتياز، ولصالح إسرائيل التي تتلقى المساعدات العسكرية من «العم سام» بقيمة 4 مليارات دولار سنويّاً من دون أي مردود جيو-اقتصادي لصالح أميركا.

ما يجدر الوقوف عنده في زيارة الرئيس ترمب إلى منطقة الخليج العربيّ، أن العلاقة الخليجيّة، وبالتالي العربيّة، أصبحت علاقة عضويّة مُمأسسة (من أسس) مع أميركا. فحيث يوجد الجيو-اقتصاد الأميركيّ يربض الاهتمام الجيو-سياسيّ. هكذا برّر الرئيس ترمب صفقة الثروات الطبيعيّة مع أوكرانيا، إذ بدأ الجيو-اقتصادي لطمأنة أوكرانيا على أمنها القوميّ.

ما يأخذه الرئيس ترمب من منطقة الخليج في البُعد الجيو-اقتصادي، من صفقات وغيرها، سوف تُحصّله لاحقاً دول هذه المنطقة من أميركا بالجيو-اقتصاد، وذلك عبر نقل التكنولوجيا الأحدث في العالم إلى هذه المنطقة، إن كان في الذكاء الاصطناعيّ، أو التصنيع العسكريّ، خصوصاً أن قادة هذه المنطقةّ قد أعدّوا مسبقاً مخطّط الانتقال بدولهم إلى القرن الحادي والعشرين، وإلى مرحلة ما بعد الثروة النفطيّة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، إن اهتمام المملكة العربيّة بالسعوديّة بمجال الذكاء الاصطناعي سيؤدّي إلى مساهمة هذا المجال بـ135.2 مليار دولار من اقتصاد المملكة بحلول عام 2030، أي ما يُقارب 12.4 في المائة من الدخل القوميّ.

وفي الختام، أمّنت التحوّلات الجيو-سياسيّة الكبرى في النظام العالميّ للقوى الإقليمية الكبرى، ما يُسمّى «حريّة الخيار الاستراتيجيّ»، بحيث أصبحت حاجة مُلحّة وحيويّة للقوى العظمى، إن كان في الجيو-سياسة أو الجيو-اقتصاد... فإذا هبّت رياحك، فما عليك إلا أن تغتنمها.


مقالات ذات صلة

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

شمال افريقيا حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

أصيب 3 أشخاص، من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع ما زال مفقوداً، بحسب ما أعلنت هيئة القناة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفع درجة الجاهزية بجميع مواقع العمل المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

لوَّح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باتخاذ حكومته «إجراءات استثنائية» في حال استمرار الصراع القائم في المنطقة لفترة طويلة، وذلك لضمان تدبير السلع.

أحمد جمال (القاهرة)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.