ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

للاحتفال مع المحافظين بـ«استعادة أميركا» في الذكرى السنوية الـ250 لميلادها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

على رغم الصخب الذي يحدثه النشاط الحيوي للرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل 100 يوم، لم يظهر بعد ما إذا كان ذلك الصخب يشكّل دليلاً على «الثورة الأميركية الثانية» التي يتمناها بعض حلفائه المخلصين، وبينهم رئيس مؤسسة «هيريتاج فاوندايشن» كيفن روبرتس، الذي يعتقد أن المحافظين الجمهوريين «بصدد استعادة هذه البلاد».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، يحاول ترمب «استعادة» أميركا، كما يريدها المحافظون، وعلى طريقته. يرى أن الشعب الأميركي منحه في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تفويضاً مطلقاً لسلطته التنفيذية؛ إذ فاز بكل الولايات السبع التي كانت مصنفة «متأرجحة»، وحصل حزبه الجمهوري على الغالبية في كل من مجلسَي الشيوخ والنواب، بينما كان أمّن الأكثرية للمحافظين في المحكمة العليا الأميركية. واستناداً إلى ذلك؛ همّش دور المشرّعين في الكونغرس، وأظهر تجاهلاً لقرارات القضاة والمحاكم، معرّضاً مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث لاختبار استثنائي. وجاء اصطدامه بـ«السلطة الرابعة» ليضاعف مخاوف الديمقراطيين، خصوصاً من احتمالات انتهاك الدستور.

وسط تلك الجلبة، أحضر ترمب حليفاً للإشراف على عمليات تطهير في الوكالات الفيدرالية و«تجفيف مستنقع الدولة العميقة» في واشنطن، وهي مهمة وضعها المحافظون نصب أعينهم طوال فترة الحملات الانتخابية، فكرَّسوا لها خريطة طريق رسموها في «مشروع 2025».

إيلون ماسك يرتدي قميصاً عليه شعار هيئة الكفاءة الحكومية (دوج) التابعة له في حديقة البيت الأبيض 9 مارس 2025 (أ.ب)

كذلك، أطلق «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً)، واضعاً على رأسها ايلون ماسك، الذي أثار المزيد من الصخب، ليس لأنه يتربع على مئات المليارات والشركات العملاقة، ومنها «إكس»، بل لأن ترمب كان استخدم اسمها السابق «تويتر» سلاحاً مسنوناً طوال ولايته الرئاسية الأولى لإطلاق تغريدات شغل بها أميركا والعالم، حتى تجميد حسابه فيها قبل أيام فقط من «اضطراره» إلى ترك البيت الأبيض عام 2020.

ولا شك في أن «دوج» كانت ولا تزال أكثر العناصر فاعلية وإحداثاً للتغيير الجذري في الأيام الـ100 الأولى من ولاية ترمب؛ لأن ماسك صار ببساطة القوة المحلية الضاربة في يده. ولا يزال الجدال متواصلاً حول الدور الفعلي لماسك، ولا سيما بعدما نسبت تقارير لصحيفة «النيويورك تايمز» وشبكة «سي بي إس» للتلفزيون لـ«ناطق باسم البيت الأبيض» أن ماسك مجرد «موظف حكومي خاص».

بين روزفلت وترمب

لم يكتفِ ترمب في الاعتماد خلال ولايته الأولى على «تويتر» وفي ولايته الثانية على صاحبها الآن إيلون ماسك. أسال حبراً من أقلام «شاربي» يفترض أنه لا يمّحى لتوقيع عدد قياسي من القرارات التنفيذية (129 حتى 21 أبريل/نيسان) في الأيام الـ100 الأولى، وهو معيار رمزي بدأه الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت عام 1933، حين دعا الكونغرس إلى إصدار قوانين بالغة الاستثنائية في غضون ثلاثة أشهر (100 يوم تقريباً) بهدف إخراج الولايات المتحدة، وكذلك العالم، من فترة الكساد الكبير بين الحربين العالميتين الأولى والثانية في الثلاثينات من القرن الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ومنذ عام 1933، دأب الخبراء على إحصاء الأحداث وتقييم إنجازات الرؤساء في الأيام الـ100 الأولى من ولاياتهم. ولم يُضاهِ أي منهم تأثير روزفلت عام 1933. فبخلاف روزفلت الذي اعتمد بشدة على المشرّعين الأميركيين لتمرير 77 قانوناً خلال الأيام الـ100 الأولى من عهده، أطلق ترمب مع بدء رئاسته الثانية في 20 يناير الماضي، سيله من القرارات التنفيذية، في سعي إلى إحداث تحولات سياسية وتطبيق وعود تعيد رسم صورة أميركا بين الأميركيين أنفسهم، وفي نظر جيرانها وحلفائها وخصومها على حد سواء كقوة عظمى لا تضاهى. وتنعكس «عقدة روزفلت» بأشكال مختلفة عند ترمب، الذي لم يُسنّ أي تشريع جديد ذي أهمية كبيرة في الأسابيع الأولى من إدارته الثانية، باستثناء «قانون لاكين رايلي» حول المهاجرين غير الشرعيين.

ولكن السؤال الجوهري أمام إدارة ترمب بقي: إلى أي مدى يُمكن تفكيك هيكل السياسة الحالي، بما يتوافق مع القانون والدستور، من دون إصدار تشريعات جديدة؟

وبالإضافة إلى عدم اعتماده على الكونغرس، يتضح يوماً بعد آخر أن ترمب لا يريد الاكتفاء بمعالجة المشاكل الكثيرة التي تعانيها الولايات المتحدة حالياً وتلافي ما يمكن أن يصيبها مستقبلاً، بل ذهب أيضاً إلى إعادة كتابة تاريخ هذه البلاد. وليس أدلّ على ذلك إلا عنوان أحد قراراته التنفيذية «استعادة الحقيقة والعقلانية للتاريخ الأميركي»، الذي يمهّد لاحتفال ترمب - على طريقته - خلال العام المقبل بالذكرى السنوية الـ250 لولادة الولايات المتحدة. ونجح في الأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني في الاستئثار بالأضواء داخل الولايات المتحدة وخارجها، مستعيناً ليس فقط بقوة شخصيته بعد انتصاره الانتخابي الكاسح، بل أيضاً عبر تشكيله حكومة تضم بعض أغنى الأغنياء ممن يؤمنون بشعاره «أميركا أولاً» ويعملون من أجل «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

سبقه إلى مثل هذه الخطوة الجريئة كثيرون من زعماء العالم الحاليون والسابقون، وبينهم أخيراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين قدم رؤيته الخاصة لتاريخ إمبراطورية «الروسيا» قبيل غزو أوكرانيا، وكذلك الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يستعين بالاسم لتأبيد السيادة التامة على بحري الصين الجنوبي والشرقي. ولا يقلل ذلك شأن الإجراءات الكبيرة التي اتخذها ترمب حتى الآن، ويتعلق أكثرها بشؤون داخلية أميركية، بعضها ذو بعد دولي، بالإضافة إلى عدد أقل من الإجراءات ذات الصلة بدول عدة في العالم.

فرانكلين روزفلت يؤدي قسم اليمين في واشنطن 4 مارس 1933 (أ.ب)

كرر ترمب تصميمه، خلال خطاب تنصيبه تحت قبة الكونغرس، ما وعد به قبل ثماني سنوات، ليس فقط خلال تنصيبه لولايته الأولى في 20 يناير 2017، بل أيضاً ما اختصره صبيحة ذلك اليوم، حين أطلق العنان لتغريداته «التويترية»، فكتب أن «كل شيء يبدأ اليوم! أراكم عند الحادية عشرة قبل الظهر لحلفان اليمين. الحركة تتواصل - العمل يبدأ!». وغرَّد مجدداً بعيد تنصيبه أن «لا نسيان بعد الآن لرجال ونساء بلدنا المنسيون. من هذه اللحظة فصاعداً، ستكون: أميركا أولاً». وخاطب «الأميركيين: لن يُهملكم أحد بعد الآن. صوتكم، آمالكم وأحلامكم ستُحدد قدرنا الأميركي. شجاعتكم وطيبتكم وحبكم ستقودنا إلى الأبد على طول الطريق»، مضيفاً: «معاً سنجعل أميركا قوية مرة أخرى. سنجعلها ثرية مرة أخرى. سنجعلها فخورة مرة أخرى. سنجعل أميركا آمنة مرة أخرى - نعم، معاً، سنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!».

قرارات «شاملة وغامضة»

أجندته لا تزال «أميركا أولاً» وشعاره لا يزال «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!». ولهذه الغاية؛ أصدر ترمب توجيهات رئاسية وقرارات تنفيذية اتسمت بلغة وُصفت تارة بأنها «عدائية»، وطوراً بأنها «شاملة وغامضة». وباشر من «اليوم الأول» عمليات طرد وتهديدات بالطرد ضد مسؤولين حاليين وسابقين، وإلغاء الحماية الشخصية لشخصيات أميركية معرَّضة للخطر، وحرمان رؤساء سابقين ومسؤولين كبار من الوصول إلى مواد سرية للغاية، فضلاً عن تخفيف الأحكام القضائية ضد 14 شخصاً بعينهم وعفواً عن «جميع الأفراد الآخرين المُدانين بجرائم تتعلق بالأحداث التي وقعت في مبنى الكابيتول الأميركي أو قربه في 6 يناير 2021»، من دون أن يميّز بين الأفراد المدانين بارتكاب جرائم عنف ضد ضباط إنفاذ القانون.

وتصنف القرارات التنفيذية التي وقَّعها ترمب للتركيز على جوانب محلية، مثل تلك المرتبطة بـ«استعادة صحة أميركا» و«ضبط الحدود».

ولم يترك ترمب كبيرة أو صغيرة إلا وتدخل فيها محلياً، فخلال اجتماع مع رابطة حكام الولايات في البيت الأبيض، وقع جدال حاد بينه وبين حاكمة ولاية ماين جانيت ميلز، التي خاطبته بالقول: «أنا ملتزمة قانون الولاية والقانون الفيدرالي». فردّ عليها ترمب غاضباً: «نحن، نحن القانون الفيدرالي. من الأفضل أن تفعلي ذلك، من الأفضل أن تفعلي ذلك، لأنك لن تحصلي على أي تمويل فيدرالي إن لم تفعلي».

وفي مناسبة ثانية، علَّق في موقعه «تروث سوشال» على تسعيرة الازدحام في مدينة نيويورك، فكتب: «انتهت تسعيرة الازدحام. مانهاتن، وكل نيويورك، في مأمن. عاش الملك!». ثم أعاد حساب البيت الأبيض على «إكس» نشر هذا الكلام لترمب مع صورة له متوجاً كملك. ونشر لاحقاً مقالاً يفيد بأن «من ينقذ وطنه لا يخالف أي قانون»، فيما يعكس أن الرئيس لا يشعر بأي قيود قانونية في عزمه على «إنقاذ البلاد».

ولا يزال عدد كبير من الناخبين المسجلين يعتقدون أن الرئيس ترمب يحظى بالكثير من السلطة إذا ما قورن بالمحكمة العليا الأميركية والسلطة القضائية، علماً بأن إدارته تختبر حالياً سلطة القضاء في دعاوى عدة تشمل عمليات الفصل الجماعي لموظفين فيدراليين واستخدام قانون غامض حول ما يسمى «الأعداء الأجانب» لعام 1798 لترحيل المهاجرين في زمن الحرب.

طموحات إقليمية

وإذا كانت حرب التعريفات الجمركية التي بدأها ترمب مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك كندا والمكسيك، وجهوده لتقليص القوى العاملة الفيدرالية بمساعدة ماسك، استهلكت حيزاً كبيراً من الأشهر الثلاثة الأولى في رئاسته الثانية، شهدت هذه الفترة لحظات مثيرة، أبرزها انفجار الخلاف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الصحافيين وتحت عدساتهم في المكتب البيضاوي، مرسلاً إشارة لا لبس فيها لطريقة تعامله حتى مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم، إذا أظهروا أي تعارض مع رؤيته للأمور، سلماً أو حرباً، داخلياً أو خارجياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً إلى الصحافة بعدما أعلن إعادة تسمية خليج المكسيك بخليج أميركا (أ.ف.ب)

لا تزال معركته الداخلية في بدايتها. غير أن الاعتراضات القضائية المتكررة على قراراته التنفيذية، دفعت ترمب إلى المطالبة علناً بعزل قاضٍ فيدرالي أمر بوقف مساعي الإدارة لترحيل المهاجرين، والحملة ضد قاضٍ آخر وجد أن إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «ربما ينتهك الدستور» و«يجرد الكونغرس من سلطته» التشريعية. ولا يزال من غير الواضح إلى أي حد ستتدخل المحكمة العليا، بغالبية ستة محافظين من قضاتها التسعة (الثلاثة الآخرون ليبراليون)، لوضع حدود بين سلطة ترمب التنفيذية، وسلطتي التشريع (الكونغرس) والقضاء (القضاة والمحاكم).

وتجاوز ترمب الحدود الداخلية الأميركية، التي كرَّس لها الكثير من قراراته التنفيذية وغيرها من الإجراءات الرئاسية، ليعلن طموحات إلى «توسيع» حدود الولايات المتحدة، داعياً إلى «استعادة» قناة بنما، مستعيداً ما حصل في نهايات الحرب الإسبانية الأميركية عام 1898، حين وقّع الرئيس ويليام ماكينلي معاهدة باريس التي منحت الولايات المتحدة ملكية بورتوريكو وغوام والفلبين، وما تلاها عام 1900، حين وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا معاهدة هاي - بونسيفوتي التي أقرّت الاحتلال المشترك لقناة بنما.

طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطول قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)

وكذلك اقترح عبر «تروث سوشال» وفي أماكن أخرى، أن تصير كندا الولاية الأميركية الرقم 51، أن «تستولي الولايات المتحدة على غزة» بعد نقل الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن أو غيرهما. وأعلن عن نيته الاستحواذ على غرينلاند، واقترح الحصول على حقوق التعدين في أوكرانيا، وأعاد تسمية خليج المكسيك باسم «خليج أميركا».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.