مؤتمر ميونيخ للأمن: اقتراح ترمب «الاستيلاء على الأراضي» يعني أن أميركا تُعَد الآن خطراً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نيو أورليانز بالولايات المتحدة في 9 فبراير 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نيو أورليانز بالولايات المتحدة في 9 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن: اقتراح ترمب «الاستيلاء على الأراضي» يعني أن أميركا تُعَد الآن خطراً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نيو أورليانز بالولايات المتحدة في 9 فبراير 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نيو أورليانز بالولايات المتحدة في 9 فبراير 2025 (أ.ب)

قال منظمو مؤتمر ميونيخ الأمني ​​في تقريرهم قبل انعقاد القمة، الجمعة، إن اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الاستيلاء على الأراضي» يعني أن الولايات المتحدة لم تعد «مرساة للاستقرار، بل أصبحت خطراً يجب التحوّط ضده»، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

التقرير يتخذ موضوعه التحول من عصر ما بعد الحرب الباردة أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة إلى عالم متعدد الأقطاب لا تهيمن عليه أي وجهة نظر أيديولوجية واحدة، ليكون بمثابة الخلفية لمؤتمر ميونيخ هذا العام.

منذ تنصيبه، اقترح الرئيس الأميركي الاستحواذ على أراضٍ للولايات المتحدة في غرينلاند وبنما، واقترح أن تكون كندا الولاية الأميركية رقم 51. تقول الإشارات الآتية من واشنطن بشكل متزايد إن الولايات المتحدة لم تعد تريد أن تكون حارساً للنظام الدولي الليبرالي، لكن من غير الواضح أي الدول الأخرى قد تكون راغبة وقادرة على توفير السلع العامة العالمية التي تشتد الحاجة إليها.

ويشير مؤلفو التقرير إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من دور الزعامة العالمية له آثار تتجاوز قضايا الحرب والسلام: «دون الزعامة العالمية من النوع الذي قدمته الولايات المتحدة على مدى العقود العديدة الماضية، من الصعب أن نتخيل المجتمع الدولي يوفر السلع العامة العالمية مثل حرية الملاحة أو معالجة حتى بعض التهديدات الخطيرة العديدة التي تواجه البشرية».

كريستوف هوسغن رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن يتحدث في مؤتمر صحافي ببرلين، في ألمانيا 10 فبراير 2025 (أ.ب)

ويقول المؤلفون أيضاً إن جهود الرئيس الأميركي لتأكيد شكل جديد من الأولوية الأميركية سوف تقوّضها اتجاه «تعددية الأقطاب». ويتضمن تقريرهم بيانات مسح تُظهر أن هذا الاتجاه نحو التعددية من المرجح أن يتم الترحيب به كقوة من أجل الخير في دول مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا والصين.

يُنظر إلى مؤتمر ميونيخ، الذي سيُفتتح يوم الجمعة، على أنه المنتدى الأكثر أهمية للمناقشات بين صناع القرار في مجال السياسة الأمنية الدولية. وسيشمل أول الاجتماعات بين وفد ترمب بقيادة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، وشخصيات سياسية وعسكرية أوروبية منذ تنصيب ترمب رئيساً لأميركا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (رويترز)

الملف الأوكراني

سيرافق فانس وزير الدفاع الأميركي بيتر هيغسيث، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا كيث كيلوغ. ومن المرجح أن يُسألوا من الأوروبيين عن الدور القيادي الأميركي المستقبلي وشروطهم المقترحة لوقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا. ونفى كيلوغ التقارير التي تفيد بأنه يخطط للكشف عن خطة سلام مكتملة في المؤتمر.

ويتوقّع أن يضغط الزعماء الأوروبيون على فانس لبذل مزيد من الجهود لإضعاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أي مفاوضات، وسيسألون ما إذا كانت الولايات المتحدة ــ سواء عبر حلف شمال الأطلسي أو بشكل مستقل ــ مستعدة لتقديم الدعم المطلوب بشدة لقوة الاستقرار التي تقودها أوروبا داخل أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، وفق «الغارديان».

ويتزامن المؤتمر مع تهديد ترمب بفرض «رسوم جمركية متبادلة» غير محددة على الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

شؤون إقليمية وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصادر، أن وزير الحرب الأميركي هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ عناصر إنفاذ القانون يتواجدون في موقع حادث إطلاق النار بولاية أوهايو (أ.ب)

مقتل شخص بحادث إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو الأميركية

أعلنت شرطة ولاية أوهايو الأميركية، الاثنين، أن إطلاق نار في مجمع سكني أسفر عن مقتل شخص واحد، نافية تقارير أولية عن استهداف مسجد قريب منه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد شرطيّ.

«الشرق الأوسط» ( مسيسيبي)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي. وقال ترمب للصحافيين في واشنطن، الاثنين: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك».

في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اشتكى من حجب واشنطن لشحنات الأسلحة.

وبحسب التقارير، وجه زيلينسكي هذا الاتهام خلال اجتماع افتراضي مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وذكر موقع «أكسيوس» أن زيلينسكي قال إن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يرفض الموافقة على تسليم صواريخ «باتريوت» وغيرها من صواريخ الدفاع الجوي، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) دفعت ثمنها بالفعل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب «أكسيوس»، قال زيلينسكي: «كل هذا يشير إلى اتخاذ قرار سياسي ما بإبطاء الدعم المقدم إلينا».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن تعليق الشحنات أثّر أيضاً في الإمدادات المقدمة من شركاء آخرين لأوكرانيا، والتي تتطلب موافقة واشنطن.

وصعّد ترمب أيضاً انتقاداته لكييف بعدما ألمح زيلينسكي إلى أن نهج الرئيس الأميركي المتقارب مع الكرملين يضعه في الجانب الخطأ من التاريخ.

ورد ترمب قائلاً: «زيلينسكي لا يعرف عما يتحدث». وأضاف أن الرئيس الأوكراني «لا يساعد كثيراً» في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.


6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

قضى 3 أشخاص على الأقل، الاثنين، جراء ضربة روسية استهدفت حديقة في منطقة خاركيف، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم في هجوم أوكراني استهدف مركبة تابعة لدار جنازات في منطقة خاضعة للاحتلال في شرق البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

عناصر الشرطة يتفقدون الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية في كييف (أ.ف.ب)

وقال حاكم منطقة خاركيف (شمالي شرق) أوليغ سينيغوبوف عبر تطبيق «تلغرام»: «شنّ العدو هجوماً بطائرة مسيّرة على الحديقة المركزية في نوفا فودولاغا... ما أسفر عن مقتل طفل صغير وشخصين بالغين على الفور».

وفي منطقة لوغانسك (شرق) الخاضعة لسيطرة موسكو، استهدفت ضربة أوكرانية «سيارة تابعة لدار جنازات كانت تنقل جثماناً؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص»، وفق ما ذكر المسؤول المحلي المعيَّن من روسيا ليونيد باسيتشنيك عبر منصة «تلغرام».


الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، اليوم الاثنين، أن الاضطرابات في أوروبا تقترب من حافة الفوضى وتمثّل تجلياً واضحاً لأزمة كبرى.

وقال بيسكوف، للصحافيين، رداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يرى في انتشار الاضطرابات عبر أوروبا دليلاً على وجود أزمة بنيوية داخل الاتحاد الأوروبي، إنه «من الصعب الجزم بما إذا كانت هذه أزمة بنيوية أم لا، لكنها بلا شك أزمة كبيرة»، حسبما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف بيسكوف أن «الاضطرابات تكاد تتحول فعلياً إلى فوضى؛ إذ امتدت لتشمل المدن الفرنسية الكبرى، ونرى أنها تنتقل الآن إلى إيطاليا، وبدأت تتسرب إلى دول أخرى أيضاً. وهذا بوضوح مظهر من مظاهر الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووصف بيسكوف الاضطرابات في عدد من الدول الأوروبية بأنها شأن داخلي أوروبي، قائلاً: «هذا شأن داخلي يخص هذه الدول».

الصين تدعو لتوخي الحذر

من جهتها، دعت الصين الاثنين مواطنيها المسافرين إلى فرنسا إلى توخي الحذر في مواجهة المخاطر و«تعزيز تدابيرهم الأمنية»، بعد أعمال الشغب التي شهدتها مدن فرنسية على هامش الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة السبت.

ودعت وزارة الخارجية والسفارة الصينية المواطنين الصينيين في فرنسا إلى «تعزيز يقظتهم في مواجهة المخاطر، ومراقبة تطوّر الوضع المحلي عن كثب، وتعزيز التدابير الأمنية، وتجنّب مناطق التظاهرات»، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة الحكومية (CCTV).

ألمانيا لا تخشى تفشي الاحتجاجات

وفي السياق، أعلنت الحكومة الألمانية أنها لا تخشى أن تؤدي الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، والتي اتسم بعضها بالعنف، إلى موجة احتجاجات تمتد إلى أنحاء أوروبا وألمانيا.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة الألمانية تتوقع حشداً احتجاجياً على مستوى أوروبا، قال متحدث باسم الحكومة في برلين اليوم الاثنين: «نحن لا نشارك هذا القلق»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين إن بلادها تتابع بقلق بالغ التطورات العنيفة في الدولة المجاورة، لافتة إلى أن الوزارة عدّلت إرشادات السفر والسلامة الخاصة بفرنسا. وقالت المتحدثة: «تنصح وزارة الخارجية المسافرين بتوخي الحيطة والحذر والابتعاد عن المظاهرات». وأكدت أن المطالب المشروعة يمكن التعبير عنها بصورة سلمية، مشددة على أن العنف «لا مكان له بالطبع في الشوارع في أنظمتنا الديمقراطية».

أحد السكان المحليين ينظر إلى داخل شاحنة متفحمة في شارع بوسط باريس كانت قد دُمرت عقب احتجاجات شهدتها عطلة نهاية الأسبوع... 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فرنسا احتجاجات منذ أسابيع، وخلال الأيام الماضية وقعت أعمال شغب واسعة النطاق في بعض المدن الفرنسية. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج الواقعة وسط فرنسا، ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.