طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة

للسيطرة على أجواء المحيطين الهندي والهادي

طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة
TT

طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة

طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة

التوترات وانعدام الثقة بين واشنطن وبكين لن ينحسرا في أي وقت قريب؛ ولهذا، يستعد الجيش الأميركي لأسوأ سيناريو في حالة نشوب صراع مسلح في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

رسم تخيلي لتصاميم طائرات برنامج الجيل التالي للهيمنة الجوية (NGAD) الأميركية

برنامج للهيمنة الجوية

وكتب وايلدر أليخاندرو سانشيزو (*) أن هذه الاستعدادات تشمل تحديث مخزون القوات المسلحة. وبالنسبة لسلاح الجو الأميركي (USAF)، فإن برنامج الجيل التالي المهم للهيمنة الجوية (NGAD)، الذي يهدف إلى بناء طائرة مقاتلة من الجيل السادس يمكنها ضمان التفوق الجوي لعقود مقبلة، هو حجر الزاوية في جهود التحديث هذه. ومن الأهمية بمكان بالنسبة لواشنطن أن سلاح الجو الأميركي لن يكون الجهة الوحيدة عبر منطقة المحيطين الهندي والهادي التي ستحصل على طائرات مقاتلة جديدة.

ويتفحص الخصوم والحلفاء المناقشات التي لا تعد ولا تحصى بشأن المشتريات العسكرية في العاصمة الأميركية. إذ يعمل خصوم الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي بالفعل على تصاميم لطائراتهم المقاتلة من الجيل التالي.

تحديثات صينية وروسية

يعمل سلاح الجو لجيش التحرير الشعبي الصيني على تطوير طائرة حربية من الجيل السادس. وكما كتب ريك جو مؤخراً في مجلة «ذا دبلومات» (The Diplomat)، فإن الطائرة الجديدة يمكن أن تدخل الخدمة بحلول منتصف ثلاثينات القرن الحالي. وتحرص موسكو على إظهار أنه على الرغم من عامين من الحرب والعقوبات الدولية، فإن صناعتها الدفاعية لا تزال فعالة.

وتعمل روسيا على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل السادس، تسمى مقاتلة «ميكويان- ميغ 41» (Mikoyan MiG-41) أو «المجمع الجوي المحتمل للاعتراض طويل المدى» (PAK DP, ПАК ДП). إلا أن التفاصيل الموثوقة شحيحة، كما أن الحرب مع أوكرانيا تعرقل إنتاج طائرات «ميغ - 41». وتشير تقارير وسائل الإعلام إلى أنه من المتوقع أن تتم الرحلة الأولى لها في عام 2025، ويمكن أن يبدأ الإنتاج بحلول نهاية العقد.

تصاميم حلفاء أميركا

بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة وشركائها، يعد الموقف الاستراتيجي لواشنطن وسياسة المشتريات بمثابة اعتبارات وجودية. فاليابان جزء من برنامج المقاتلة الشبح «تيمبيست» (Tempest)، وهو برنامج مشترك بين لندن وروما وطوكيو. وأعلنت إدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي في كوريا الجنوبية (DAPA) عن بدء بناء أسطول من الطائرات المقاتلة (KAI KF-21 Boramae).

وتشتري اليابان وكوريا الجنوبية أيضاً طائرة «Lockheed إف-35 Lightning II» الحربية من الجيل الخامس - ووافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع 25 طائرة حربية من طراز «إف - 35» (F35) لكوريا الجنوبية في عام 2023. وأخيراً، تقوم شركة تطوير صناعة الطيران التايوانية (AIDC) بتطوير الطائرة الحربية المقاتلة الدفاعية المتقدمة (ADF).

تصاميم هندية

الهند، التي لديها شراكة معقدة مع واشنطن، على الرغم من كراهيتها للصين وعلاقاتها الوثيقة مع موسكو، تفكر أيضاً في طائرات حربية من الجيل التالي. ستقوم شركة «هندوستان» للملاحة الجوية المحدودة (HAL) المملوكة للدولة بتصنيع طائرة حربية من الجيل الخامس للقوات المسلحة، وهي الطائرة القتالية المتوسطة المتقدمة (AMCA). علاوة على ذلك، في يناير (كانون الثاني) الماضي، زار وفد بقيادة وزير الدفاع راجناث سينغ المملكة المتحدة، الأمر الذي أثار تكهنات بأن نيودلهي قد تنضم إلى برنامج المقاتلة الشبح «تيمبيست».

أهداف التفوق الأميركي

مع وجود برامج تطوير واقتناء الجيل التالي من الطائرات المقاتلة في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادي وأوروبا، فان سلاح الجو الأميركي لا يستطيع تحمل التخلف في هذا الفضاء المعقد للغاية والمتنازع عليه، لا تحتاج الولايات المتحدة إلى التنافس مع خصومها فحسب، بل تحتاج إلى التفوق عليهم في الأداء، مع دعم حلفائها.

في مايو (أيار) 2023، أوضح وزير سلاح الجو فرنك كيندال، أن «منصة NGAD عنصر حيوي في عائلة أنظمة الهيمنة الجوية، التي تمثل قفزة أجيال في التكنولوجيا مقارنة بالطائرة (F - 22)، التي ستحل محلها». وستشارك الطائرة المقاتلة، التي تهدف إلى استبدال مقاتلة «لوكهيد إف - 22 رابتور» ابتداءً من عام 2030، في مهام جوية مضادة، وهجمات جو - أرض، وضربات جو - جو.

طائرة «الخفاش الشبح» من دون طيار لمرافقة الطائرات المقاتلة الحديثة

طائرات بذكاء اصطناعي

وهي تستند في الأساس إلى برنامج «Loyal Wingman»، الذي يعتمد على تطوير طائرة من دون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي تحلق جنباً إلى جنب مع الجيل التالي من الطائرات المقاتلة المأهولة. ويتدارس سلاح الجو الأميركي شراء ما يصل إلى 200 طائرة من طراز «NGAD» بقيمة تبلغ نحو 300 مليون دولار لكل منها، وتبلغ تكاليف البرنامج نحو 28 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، إذا تم الالتزام بها.

وكما الحال مع الأنظمة والمنصات الدفاعية الأخرى المصنعة في الولايات المتحدة، سيتم بيع نظام «NGAD» في النهاية إلى الحلفاء الآسيويين والأوروبيين. لكن مستقبل «NGAD» أصبح موضع شك حالياً.

وفي منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أثناء مناقشة البرنامج في رابطة سلاح الجو والفضاء، أقر رئيس أركان سلاح الجو الأميركي الجنرال ديفيد ألفين بالحاجة إلى اتخاذ خيارات وقرارات «عبر كل تفاصيل» برنامج «NGAD» خلال «العامين المقبلين». ودفعت هذه التصريحات وكالات الأنباء والتحليلات الدفاعية إلى التساؤل عما إذا كان البرنامج في خطر.

انحسار الثقة في طائرات «إف - 35»

المشكلة بالنسبة لسلاح الجو الأميركي وشركاء واشنطن أن برنامج طائرات «إف - 35» المتضخم لم يولد الثقة في قدرة سلاح الجو على الحفاظ على التفوق الجوي أثناء الحروب مع قوى عسكرية نظيرة أخرى. وفقاً لمكتب المحاسبة الحكومية، تكلف طائرة «إف - 35» الواحدة في الأصل 130 مليون دولار مقابل 8 آلاف ساعة طيران. ثم تضخم هذا الرقم إلى 450 مليون دولار.

ويذكر أن أقل من ثلث طائرات «إف - 35» المنتجة هي في حالة جاهزة للقتال، ويصفها مشروع الرقابة الحكومية بأنها «طائرة مقاتلة بدوام جزئي». إن السجل السيئ لطائرة «إف - 35» لا يوحي بالثقة بين حلفاء الولايات المتحدة أيضاً. كما واجهت محاولات تصحيح هذا الوضع بالترقيات والتعديلات التحديثية، مشكلات.

وأسهمت المحاولات الأولية لإصلاح كثير من المشكلات الفنية في تضخم التكاليف وزحف المهمة. وكشفت المحاولات اللاحقة لتبسيط هذه المشكلات وتصحيحها للكونغرس أن تحديث طائرات «إف - 35» المتراكمة قد يستغرق أكثر من عام. والآن، أوقف البنتاغون مرة أخرى عمليات تسليم طائرات «إف - 35» المحدثة وسط صعوبات في البرمجيات.

ومن الآمن الافتراض أن أجهزة استخبارات خصوم الولايات المتحدة، مثل الصين، تراقب حالة برنامج طائرات «إف - 35».

وسائط ردع لصراعات الغد

لا يعتمد الردع حصرياً على المواصفات الفنية لأي منصة أو نظام أسلحة، بل تجب أيضاً الموازنة بين القوة اللوجيستية والمنفعة الاقتصادية. ولا يتفوق برنامج «إف - 35» في أي من هذه الفئات. وعندما لا تتمكن طائرة «إف - 35» من الطيران وينتهي الأمر بتكلفة تعادل عشرات الطائرات الصينية أو آلاف الطائرات الصينية من دون طيار الرخيصة، فلن يتم ردع خصوم واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادي، ولن يطمئن حلفاء الولايات المتحدة.

ومع تصاعد التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادي، يعمل الجيش الأميركي على منصات وأنظمة جديدة لمعالجة صراعات الغد. ولسوء الحظ، لم توفر طائرة «إف - 35» الثقة والكفاءة اللتين يحتاج إليهما سلاح الجو الأميركي والقوات المسلحة لحلفاء وشركاء الولايات المتحدة الآخرين.

وبينما يقوم خصوم الولايات المتحدة (وحلفاؤها) في منطقة المحيطين الهندي والهادي بتطوير طائرات مقاتلة من الجيل التالي، من بين برامج الأسلحة الأخرى التي ستجعل المنطقة أكثر نزاعاً بكثير، تدعم واشنطن برنامجاً غير موثوق به مثل طائرة «إف - 35». ومن خلال القيام بذلك، يتم إبطاء البرامج القيّمة مثل تحديث الطائرات من دون طيار، وترقيات «أرض - جو»، و«NGAD»، التي تتمتع جميعها بالقدرة على النجاح. وهذا ليس الوقت المناسب لإهمال البدائل الأفضل.

(*) «ذا دبلومات» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
عالم الاعمال استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

أظهر استطلاع حديث أجرته شركة «Cloudera» أن المؤسسات في السعودية تبدي مستويات مرتفعة من الثقة ببياناتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».