منتدى «كايسيد» ينوّه بدور الحوار في مواجهة التحديات العالمية

بن حميد عدّه ركيزة أساسية وضرورية لتحقيق السلام العادل والشامل

انطلاق أعمال «منتدى الحوار العالمي» في العاصمة البرتغالية لشبونة (الشرق الأوسط)
انطلاق أعمال «منتدى الحوار العالمي» في العاصمة البرتغالية لشبونة (الشرق الأوسط)
TT

منتدى «كايسيد» ينوّه بدور الحوار في مواجهة التحديات العالمية

انطلاق أعمال «منتدى الحوار العالمي» في العاصمة البرتغالية لشبونة (الشرق الأوسط)
انطلاق أعمال «منتدى الحوار العالمي» في العاصمة البرتغالية لشبونة (الشرق الأوسط)

يستكشف «منتدى الحوار العالمي» بالعاصمة البرتغالية لشبونة، القوة التحويلية للحوار في معالجة بعض التحديات الأكثر إلحاحاً بالعالم، وذلك على مدى يومين، بتنظيم من مركز الملك عبد الله العالمي للحوار «كايسيد»، ومشاركة 150 شخصاً، من بينهم قيادات دينية ورؤساء دول حاليُّون وسابقون وقادة الأمم المتحدة وممثلو المجتمع المدني ووفود شبابية.

وقال الدكتور زهير الحارثي، أمين عام «كايسيد»، لدى انطلاق أعمال النسخة الأولى من المنتدى، إن الأساس المنطقي وراء هذا الحدث واضح بقدر ما هو مُلح، إذ إن الحوار يعد أمراً بالغ الأهمية، مضيفاً: «الخبراء، الذين لعبوا أدواراً حاسمة في خدمة الإنسانية، سيلهمون مناقشاتنا بخلفيتهم وخبراتهم الغنية».

وأوضح الحارثي أن «العالم يتغير بسرعة، ونعيش في عصر تتصاعد فيه الصراعات، والانقسامات العميقة، وانعدام الثقة المتزايد»، منوهاً بضرورة «أن نشعر بالقلق ونظل يقظين، ومع ذلك، يجب أن نحافظ على الأمل».

الدكتور زهير الحارثي شدد على أن الحوار يعد أمراً بالغ الأهمية (الشرق الأوسط)

وتابع: «اليوم، تجمعنا مسؤوليتنا المشتركة تجاه أجيالنا القادمة وكوكبنا، وتتطلب التحديات المعقدة العمل الجماعي، ونحن نعلم أننا نعمل بشكل أفضل معاً»، لافتاً إلى أن «هذا المنتدى هو دعوة للعمل، ونجاحه يعتمد علينا جميعاً، وعلى مدار فعالياته، سنبدأ رحلة من التأمل والحوار والتعاون، وجميع المناقشات تركز على السعي لتحقيق كرامة الإنسان وحقوقه».

وأبان أمين عام «كايسيد»، أن «هذا المنتدى ليس حدثاً آخر ينتهي خلال يومين، بل تم إعداده لإلهام العمل وتمهيد الطريق لإحداث تأثير مستدام، فلنغتنم هذه الفرصة لنسير معاً ونمضي قدماً».

وشدد على التزام «كايسيد» بتعزيز السلام والحوار بين الأديان والثقافات «مما يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر إشراقاً لعالمنا، ويتطلب منا التصدي لجميع أشكال العنف والكراهية مع تعزيز التسامح والوحدة، واحترام التنوع بين جميع المجتمعات».

المؤتمر يشهد مشاركة قيادات دينية ورؤساء دول وقادة الأمم المتحدة وممثلو المجتمع المدني ووفود شبابية (الشرق الأوسط)

وأكدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أن العالم يواجه تحديات تتجاوز بكثير قدرة أي دولة على إدارتها، وتتخطى حدود الآليات التقليدية للتعاون الدولي، موضحة أن تحقيق جداول أعمال التنمية العالمية، مثل جدول أعمال الأمم المتحدة لعام 2030، يتطلب الإرادة السياسية والاستثمار المالي، وإحداث تحول في قلوب الأفراد وعقولهم والمجتمعات في شتى أنحاء العالم.

بدوره، قال الشيخ صالح بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام: «عبر الحوار وبه نمد أيدينا للتعاون بين كل القوى الفاعلة من أجل تحقيق الأهداف النبيلة، إيماناً بقوة العمل والشراكة الحقيقية على الرغم من تنوعنا الثقافي والديني، لنبني السلام المنشود، ونحافظ على كرامة الإنسان في كل بقاع العالم»، مضيفاً: «الحوار الحقيقي يمكن أن يبني شراكات وتحالفات متينة، ويوحد أصواتاً متعددة من مختلف أنحاء العالم، ويوجهها نحو التزام مشترك، بتعزيز السلام والتضامن من أجل إعلاء القيم الإنسانية، والحق في العيش الكريم لكل الناس بسلام».

وأبان أن الحوار أصبح ركيزة أساسية وضرورية لتحقيق السلام العادل والشامل، وترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمعات كلها، عاداً تعزيز ثقافة الحوار ومبادئه خطوة أساسية نحو تحصينها من التطرف والكراهية، ومشيراً إلى أن الدين الإسلامي يقوم على مبدأي العدل والمساواة بين الناس، ويدعو للتسامح والاعتدال والتفاهم بين الشعوب والدول.

بن حميد شدد على أن الحوار أصبح ركيزة أساسية وضرورية لتحقيق السلام العادل والشامل (الشرق الأوسط)

من ناحيته، قال هاينز فيشر، الرئيس النمساوي السابق: «يكتسي الحوار في سياق متحول أهمية خاصة في وقت نشهد فيه مواقف مأساوية ومفجعة في جميع أنحاء العالم»، متابعاً: «لهذا، ينبغي عيلنا أن نتحد جميعاً - سياسيين وقيادات دينية وأشخاصاً عاديين - في العمل من أجل السلام وحقوق الإنسان والمساواة».

إلى ذلك، شدد أوغستو سانتوس سيلفا، وزير خارجية البرتغال السابق والرئيس الخامس عشر لجمعية الجمهورية، على الدور الحاسم للحوار في الشؤون العالمية الحالية. وقال: «في أوقات الاضطرابات الاجتماعية والاستقطاب السياسي والصراعات المسلحة في أجزاء كثيرة من العالم، علينا أن نبذل قصارى جهدنا لإعادة بناء الثقة وتعزيز التواصل والحوار بين مختلف المناطق والثقافات والحضارات، وينبغي أن يكون أساس هذا الحوار هو الالتزام الواضح بحقيقة أن اختلافاتنا تثري العالم، والعالم هو مسؤوليتنا المشتركة».

ويتطرق المنتدى إلى المد المتصاعد للتطرف والصراعات العنيفة، والحاجة إلى دعم حقوق الإنسان وكرامته، والدور المهم الذي يضطلع به الحوار بين أتباع الأديان في التصدي لهذه التحديات، إذ يُنظر إلى القيادات الدينية، المعترف بها لسلطتها وللثقة بها داخل المجتمعات، على أنها شخصيات رئيسية في سد الفجوات التي تغذي مثل هذه الصراعات.

المؤتمر يشهد مشاركة قيادات دينية ورؤساء دول وقادة الأمم المتحدة وممثلو المجتمع المدني ووفود شبابية (الشرق الأوسط)

في شأن متصل، تحدث الدكتور شوقي علَّام، مفتي الديار المصرية، عن حتمية الحوار في المجتمع المعاصر. وقال: «إن مسؤوليتنا عن تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات ليست مجرد التزام أخلاقي، بل إنها ضرورة ملحة لضمان وحدة نسيج المجتمع الإنساني وإنقاذ الأجيال المقبلة من الوقوع في براثن التطرف والكراهية والعنف والتعصب».

وأشار المتحدثون إلى أن التحالفات التي تحققت بشق الأنفس والتي ترمي إلى دعم السلام تتعرض لضغوط كبيرة، إذ يكافح الشركاء من أجل إبقاء القيادات العالمية ملتزمة بمبادئ حقوق الإنسان المتفق عليها. وبيَّنوا أن الحوار يمكن أن يخفف من حدة العديد من التهديدات للسلام الدائم، ومن ضمنها المظالم التي لم تُحل بعد، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، وبخاصة تلك التي تتعرض لها الأقليات.

وأضافوا أن الحوار يساعد أيضاً، إلى جانب التوسط في النزاعات، المجتمعات المتضررة من انعدام الثقة والاستقطاب، على مواجهة تحديات مثل تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي وعدم المساواة المجتمعية وإدماج اللاجئين في المجتمعات المضيفة.

الجلسة الافتتاحية أكدت أن العالم يواجه تحديات تتخطى حدود الآليات التقليدية للتعاون الدولي (الشرق الأوسط)

ويتوقع أن تصدر عن المنتدى خطة شاملة لمعالجة قضايا السلام العالمي والتماسك الاجتماعي، وخطط عمل لإعطاء الأولوية للحوار من أجل التنمية الشاملة، وبرامج مشتركة ترمي إلى تعزيز تنفيذ مبادرات الحوار حيثما تمس الحاجة إليها، فضلاً عن الالتزام بتنمية القدرات والمساعدة التقنية والموارد الأخرى لصقل المهارات داخل المنظمات، وستشمل مجالات التركيز؛ التعليم وبناء السلام بقيادة المرأة وحماية البيئة.

جانب من أعمال «منتدى الحوار العالمي» في العاصمة البرتغالية لشبونة (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
أوروبا يحمل ضباط الشرطة مواد مُصادَرة من شقة بحي موميلمانسبيرغ بعد مداهمة في هامبورغ (أ.ب)

ألمانيا تحظر جمعية إسلامية وتفتش مقرات اثنتين أخريين

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الأربعاء، حظر جمعية «إنتر أكتيف» الإسلامية وتعتزم مصادرة أصولها، مع إجراء عمليات تفتيش بجمعيتين إسلاميتين أخريين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ صورة من الفيديو الذي نشرته فالنتينا غوميز المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس (إكس)

مرشحة للكونغرس تحرق القرآن وتتعهد بـ«القضاء على الإسلام»

أثارت فالنتينا غوميز، المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس الأميركية، موجة غضب عارمة بعد نشرها فيديو على موقع «إكس» وهي تحرق فيه نسخة من القرآن الكريم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.