التزام صربي - صيني بتعزيز العلاقات الثنائية

بلغراد خصصت استقبالاً شعبياً ورسمياً حافلاً لشي... وأكّدت دعمها لوحدة الأراضي الصينية

دعا شي لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع صربيا (رويترز)
دعا شي لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع صربيا (رويترز)
TT

التزام صربي - صيني بتعزيز العلاقات الثنائية

دعا شي لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع صربيا (رويترز)
دعا شي لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع صربيا (رويترز)

فرش الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش السجاد الأحمر، الأربعاء، للرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يسعى إلى تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية مع أحد البلدان الأكثر تودداً للصين في أوروبا. وأنفقت الصين المليارات في صربيا ودول البلقان المجاورة، خصوصاً في مجالَي التعدين والصناعة. ووقعت بكين وبلغراد العام الماضي اتفاقاً للتجارة الحرة. واستقبل فوتشيتش على السجاد الأحمر ضيفه شي وزوجته بينغ ليوان خارج المقر الرئيسي للحكومة في بلغراد، حيث استُقبل الزعيم الصيني بمراسم التحية بطلقات المدفعية، وبعزف النشيد الوطني الصيني، قبل أن يصافح مسؤولين من بينهم رئيس الوزراء ومحافظ البنك الوطني الصربي، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وحيا الرئيسان من الشرفة عدة آلاف من الأشخاص الذين تجمعوا في الخارج، وبعضهم يلوح بالأعلام الصينية.

«صديق صربيا»

رحّب فوتشيتش بالرئيس شي، الذي وصفه بأنه «صديق صربيا». وأضاف «كل هذا القدر من الاحترام والحب الذي سيجده هنا في صربيا، لن يجده في أي مكان آخر». وقال للحشد بينما كان شي يصفق: «لدينا موقف واضح وبسيط فيما يتعلق بسلامة الأراضي الصينية. نعم، تايوان هي الصين». ولا شك أن هذه الكلمات كان لها وقع جيد على مسامع شي جينبينغ، لأن معظم القادة الأوروبيين، حتى لو كانت بلدانهم لا تعترف بتايوان، يمتنعون عادة عن الإدلاء بتصريحات مماثلة بهذه الصراحة والحزم. وكثّفت الصين في السنوات الأخيرة ضغوطها على تايوان، التي عجزت عن احتلالها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية في عام 1949.

وقّع الرئيسان الصربي والصيني اتفاقيات في بلغراد 8 مايو (أ.ف.ب)

وتؤكد بكين أن الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي هي جزء من أراضيها، وهي لا تستبعد استخدام القوة لإخضاعها للسيطرة الصينية. وعندما جلس الرئيسان في مستهل اجتماعهما، بادر شي بالقول لفوتشيتش إن هناك «شعوراً قوياً بالصداقة بين بلدينا». على أثر ذلك وقّع الجانبان إعلاناً بشأن تعزيز علاقات البلدين الدبلوماسية، وشهدا على تقديم وعود تجارية مختلفة، مثل شراء قطارات صينية، وفتح خطوط جوية جديدة، وزيادة الواردات من المنتجات الصربية.

ووصل شي إلى العاصمة الصربية، التي ازدانت شوارعها بالأعلام الصينية ولافتات عبّرت عن «الترحيب الحار بالأصدقاء الصينيين»، ليل الثلاثاء بعد زيارة دولة لفرنسا تخللتها أحياناً نقاشات حادة نوعاً ما مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن قضايا، بينها التجارة ومواصلة الصين إقامة علاقات وثيقة مع روسيا رغم الحرب في أوكرانيا. لكنّ الدولتين الأخريين اللتين اختار شي التوقف فيهما في أول زيارة يقوم بها لأوروبا منذ عام 2019 تُعدّان من بين البلدان الأكثر تعاطفاً مع موسكو في أوروبا، إذ إنه سيزور المجر بعد صربيا.

رمزية تاريخية

وتتزامن زيارة شي لبلغراد مع ذكرى مرور 25 عاماً على قصف الولايات المتحدة عام 1999 مقر السفارة الصينية في العاصمة الصربية، في عملية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص. وقال فوتشيتش للحشود: «لا تنسوا أن أصدقاءنا الصينيين كانوا معنا قبل 25 عاماً، عندما تعرض هذا البلد للقصف والهدم. لقد دفعوا ثمناً باهظاً، لقد فقدوا أشخاصاً على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من هنا في هذا اليوم بالذات».

حظي شي باستقبال شعبي واسع في بلغراد 8 مايو (رويترز)

وتعرّضت السفارة للقصف خلال حملة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة استمرت أشهراً، واستهدفت قوات الأمن الصربية التي كانت تشن حرباً عنيفة ضد متمرّدين من العرقية الألبانية في كوسوفو. واعتذرت الولايات المتحدة لاحقاً، قائلة إن خرائط قديمة دفعت الطيار إلى ضرب الهدف الخطأ. وكتب شي في صحيفة «بوليتيكا» الصربية، الثلاثاء: «قبل 25 عاماً من اليوم، قصف الناتو بشكل صارخ السفارة الصينية في يوغوسلافيا»، مؤكداً أن بكين لن تسمح «بتكرار مثل هذا التاريخ المأساوي». كما أشاد «بالصداقة المتينة» بين الصين وصربيا، التي قال إنها «سُطّرت بدم أبناء بلدينا». وفي حديثه للصحافة، دعا شي جينبينغ من جديد الصين وصربيا إلى «أن تدعما بحزم المصالح الأساسية لبعضهما بعضاً».

قضيتا تايوان وكوسوفو

تدافع صربيا عن مطالب الصين في تايوان. وفي المقابل، تدعم بكين بلغراد بشأن كوسوفو، وهي المنطقة التي أعلنت استقلالها، ولكن ما زال وضعها محل نزاع. وقال شي جينبينغ، الأربعاء، إن «الصين تدعم صربيا... في جهودها لحماية سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها فيما يتعلق بقضية كوسوفو».

وقال ماركو تموسيتش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بلغراد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالنسبة لصربيا، هذه بلا شك واحدة من أهم الزيارات... وضعها في مستوى واحد مع فرنسا التي تحتفل الصين معها بمرور 60 عاماً من العلاقات الدبلوماسية والمجر... هو بالتأكيد شرف عظيم لها». وأكد مواطنون في وسط بلغراد ترحيبهم بزيارة شي.

فوتشيتش لدى استقباله نظيره الصيني في بلغراد 8 مايو (رويترز)

في محطته الأولى في فرنسا، اجتمع شي مع ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وحض كلاهما الرئيس الصيني على عدم السماح بتصدير أي تكنولوجيا يمكن أن تستخدمها روسيا في غزوها لأوكرانيا، والقيام بكل ما هو ممكن لإنهاء الحرب. من جانبه، حذّر شي الغرب من «تشويه سمعة» الصين على خلفية النزاع، ورفض الاتهامات بأن الطاقة الإنتاجية المفرطة في الصين تؤدي إلى اختلال الميزان التجاري العالمي. وبعد بلغراد، يتوجّه شي إلى المجر حيث استثمرت الصين بشكل كبير في مصانع كبيرة للبطاريات والسيارات الكهربائية.



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».