تنديد دولي بالهجوم الإيراني... و«قلق» من توسع الصراع في المنطقة

بايدن جدد دعم الولايات المتحدة الراسخ لإسرائيل... وماكرون دعا إلى ضبط النفس

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

تنديد دولي بالهجوم الإيراني... و«قلق» من توسع الصراع في المنطقة

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعربت دول ومنظمات عدة عن بالغ القلق من الهجوم الإيراني الواسع الذي استهدف إسرائيل بطائرات مسيرة وصواريخ، والخشية من أن يؤدي الهجوم لتوسع رقعة الصراع في المنطقة.

وندد الرئيس الأميركي جو بايدن بالهجمات الإيرانية على منشآت عسكرية في إسرائيل، وتعهد برد دبلوماسي منسق من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وقال إن بلاده ساعدت إسرائيل في إسقاط كل الطائرات المسيرة والصواريخ تقريباً.

وقال بايدن، الذي قطع عطلته الأسبوعية في ديلاوير وعاد إلى واشنطن في وقت سابق أمس (السبت)، للقاء مستشارين بشأن الهجوم، إن القوات والمنشآت الأميركية لم تستهدف.

وأشار إلى أنه أكد مجدداً دعم الولايات المتحدة الراسخ لأمن إسرائيل في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم توتر العلاقات بينهما بسبب الطريقة التي تنفذ بها إسرائيل الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وقال بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض: «غداً، سأجتمع مع قادة مجموعة السبع لتنسيق رد دبلوماسي موحد على الهجوم الإيراني السافر».

وأطلقت إيران طائرات مسيرة متفجرة وصواريخ على إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، في أول هجوم مباشر تشنه على إسرائيل، في ضربة فاقمت المخاوف من نشوب صراع إقليمي أوسع.

وتوعدت طهران بالرد بعد هجوم إسرائيلي وقع مؤخراً على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، وأسفر عن مقتل قيادي كبير بـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني و6 آخرين من كبار الضباط.

وعبر مشرعون بارزون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن دعمهم لإسرائيل في مواجهة أي هجوم إيراني.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ستيف سكاليز، في بيان، إن مجلس النواب الأميركي سيجري تغييراً في جدول أعماله للنظر في تشريع يدعم إسرائيل ويحاسب إيران.

الاتحاد الأوروبي

وأدانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هجوم إيران غير المسبوق على إسرائيل، ودعت جميع الأطراف إلى توخي الحذر. وكتبت فون دير لاين، على منصة «إكس»: «أدين بقوة هجوم إيران الصارخ وغير المبرر على إسرائيل. أدعو إيران ووكلاءها إلى وقف تلك الهجمات على الفور».

وأضافت: «يجب على جميع الجهات الفاعلة الآن الامتناع عن مزيد من التصعيد والعمل لاستعادة الاستقرار في المنطقة».

ونددت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، بالهجمات الإيرانية «التي لم يسبق لها مثيل» على إسرائيل، ووصفتها بأنها «تصعيد كبير»، مشيرة إلى أنها «تهدد بإثارة مزيد من الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط».

وقالت عبر منصة «إكس»: «الاتحاد الأوروبي يدين الهجوم بأشد العبارات وسيواصل العمل من أجل خفض التصعيد ومنع تطور الموقف إلى مزيد من سفك الدماء».

ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «بأشد العبارات الهجوم غير المسبوق الذي شنّته إيران على إسرائيل»، داعياً في الوقت نفسه إلى «ضبط النفس» خشية وقوع تصعيد إقليمي أكبر. وكتب ماكرون «أدين بأشد العبارات الهجوم غير المسبوق الذي شنّته إيران على إسرائيل، والذي يهدّد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. أعرب عن تضامني مع الشعب الإسرائيلي وحرص فرنسا على أمن إسرائيل وشركائنا والاستقرار الإقليمي. تعمل فرنسا مع شركائها على خفض التصعيد وتدعو الى ضبط النفس».

وأدان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك «الهجوم الإيراني الطائش على إسرائيل»، قائلاً إن إيران «أثبتت مجدداً أن نيتها نشر الفوضى» في المنطقة.

وأضاف: «ستواصل المملكة المتحدة الدفاع عن أمن إسرائيل وأمن جميع شركائنا الإقليميين، ومنهم الأردن والعراق... نبذل جهوداً عاجلة مع حلفائنا لاستقرار الوضع ومنع مزيد من التصعيد».

وفي الوقت نفسه، حذر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، من أن الهجوم الإيراني على إسرائيل سيؤجج التوتر بالشرق الأوسط، داعياً إيران إلى وقف هذا التصعيد الخطير «لأنه ليس في مصلحة أحد».

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، إن الهجوم الإيراني على إسرائيل «غير مبرر وغير مسؤول»، مشيراً إلى أن طهران تجازف بمزيد من التصعيد في المنطقة.

وأكد شولتس وقوف ألمانيا إلى جانب إسرائيل، وقال: «سنبحث الوضع مع حلفائنا».

وأدان حلف شمال الأطلسي ما وصفه بـ«التصعيد الإيراني»، داعياً إلى ضبط النفس خشية اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط. وقالت المتحدثة باسم الحلف فرح دخل الله في بيان «ندين التصعيد الإيراني خلال الليل، وندعو إلى ضبط النفس ونتابع الوضع عن كثب. من الضروري ألا يخرج النزاع في الشرق الأوسط عن السيطرة».

من جانبها، دعت وزارة الخارجية الروسية جميع الأطراف إلى «ضبط النفس». وقالت في بيان «نحضّ كل الأطراف المعنيين على إظهار ضبط النفس. نحن نعوّل على الدول الإقليمية لحلّ المشاكل الراهنة بوسائل سياسية ودبلوماسية».

الدول العربية

عبرت السعودية عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ودعت جميع الأطراف للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، إنها تؤكد ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤوليته تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليين، كما تؤكد ضرورة الحيلولة دون تفاقم الأزمة «التي ستكون لها عواقب وخيمة في حال توسع رقعتها».

وشدد وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، على أن وقف التصعيد ضرورة إقليمية ودولية تتطلب تحمل مجلس الأمن مسؤولياته في حماية الأمن والسلام «وفرض وقف العدوان» على غزة.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الصفدي قوله إن استمرار «العدوان يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد الإقليمي الذي ستهدد تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقال الصفدي إن «وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والبدء بتنفيذ خطة شاملة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين هو سبيل وقف التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

لقطة من فيديو تظهر انفجاراً في سماء مدينة الخليل خلال تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني (أ.ف.ب)

كما أبدت مصر قلقها إزاء التصعيد الإيراني الإسرائيلي، وطالبت في بيان لوزارة الخارجية «بأقصى درجات ضبط النفس لتجنيب المنطقة وشعوبها مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار».

وقالت «الخارجية» المصرية إن القاهرة تجري اتصالات مستمرة مع جميع الأطراف المعنية لاحتواء الموقف ووقف التصعيد، محذرة من مخاطر الانزلاق إلى «منعطف خطير من عدم الاستقرار والتهديد لشعوب المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن «دولة الإمارات تدعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب التداعيات الخطيرة وانجراف المنطقة إلى مستويات جديدة من عدم الاستقرار». كما دعت الوزارة إلى «حل الخلافات بالحوار وعبر القنوات الدبلوماسية وإلى التمسك بسيادة القانون واحترام ميثاق الأمم المتحدة».

وحثت قطر، وفقاً لوكالة «أنباء العالم العربي»، المجتمع الدولي، على «التحرك العاجل لنزع فتيل التوتر وخفض التصعيد في المنطقة». وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان، عن قلقها البالغ إزاء تطورات الأوضاع في المنطقة، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد «وممارسة أقصى درجات ضبط النفس».

الأمم المتحدة

وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الأحد)، بما وصفه بـ«التصعيد الخطير الذي يمثله الهجوم واسع النطاق الذي شنته إيران على إسرائيل»، ودعا للوقف الفوري لهذه «الأعمال العدائية».

وقال غوتيريش في بيان: «أشعر بقلق عميق إزاء الخطر الحقيقي المتمثل في حدوث تصعيد مدمر على مستوى المنطقة، وأحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي عمل قد يؤدي إلى مواجهات عسكرية كبرى على جبهات متعددة في الشرق الأوسط».

اليابان والصين

وذكر بيان أصدرته وزيرة الخارجية اليابانية، اليوم (الأحد)، أن اليابان تندد بقوة بالهجوم الإيراني على إسرائيل، ووصفته بأنه تصعيد للأحداث، وعبرت عن قلقها العميق إزاء الوضع.

وقال البيان: «هذا الهجوم يفاقم تدهور الوضع الراهن في الشرق الأوسط. نشعر بقلق عميق ونندد بقوة بهذا النوع من التصعيد».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تعرب عن قلقها العميق إزاء التصعيد الحالي، وتدعو الأطراف المعنية إلى ممارسة الهدوء وضبط النفس لمنع مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أن الوضع المستمر هو أحدث امتداد للصراع في غزة. ولا ينبغي أن يكون هناك مزيد من التأخير في تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2728، الداعي لوقف إطلاق النار في غزة، وأن الصراع يجب أن ينتهي الآن.


مقالات ذات صلة

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى في طهران 16 مارس 2026 (رويترز)

سكان طهران يفرون من القصف شمالاً إلى «الريفييرا» الإيرانية الهادئة

تبدو الحرب الدائرة في إيران بعيدة كل البعد عن منتجعات بحر قزوين الهادئة حيث لا انفجارات ولا حواجز تذكر، ومتاجر مليئة بالبضائع، يلجأ إليها سكان من طهران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

دوت انفجارات في بغداد تزامناً مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ومصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)

السلطات الإيرانية تدعو لمظاهرات حاشدة في مواجهة «مخططات الأعداء»

دعت السلطات في طهران، الثلاثاء، المواطنين إلى النزول إلى الشوارع في مواجهة «مخططات الأعداء».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب) p-circle

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إسرائيل بشدة، بعد إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended