زوجة رئيس هايتي المغتال متهمة بقتله

لائحة الاتهام وجهت لـ51 شخصاً لدورهم في الاغتيال

مارتين مويز وزوجها جوفينيل في صورة تم التقاطها عام 2017 (د.ب.أ)
مارتين مويز وزوجها جوفينيل في صورة تم التقاطها عام 2017 (د.ب.أ)
TT

زوجة رئيس هايتي المغتال متهمة بقتله

مارتين مويز وزوجها جوفينيل في صورة تم التقاطها عام 2017 (د.ب.أ)
مارتين مويز وزوجها جوفينيل في صورة تم التقاطها عام 2017 (د.ب.أ)

وجه قاضٍ في هايتي لائحة اتهام إلى 51 شخصاً لدورهم في اغتيال الرئيس جوفينيل مويز عام 2021، بما في ذلك زوجته مارتين مويز المتهمة بالتواطؤ، على الرغم من إصابتها بجروح خطيرة في الهجوم، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وفي نسخة من 122 صفحة من لائحة الاتهام التي قدمها القاضي فالتر فولتير، واطلعت عليها «نيويورك تايمز»، لم يوجه اتهام لمويز بالتخطيط للقتل ولا يوجد أي دليل مباشر على تورطها.

إلا أن لائحة الاتهام أشارت إلى أن مويز وشركاءها أدلوا بأقوال تناقضت مع شهود آخرين، مما يشير إلى أنهم كانوا متواطئين في القتل. وتشير لائحة الاتهام أيضاً إلى أحد المتهمين الرئيسيين في القضية المحتجز في هايتي، والذي ادعى أن مويز كانت تتآمر مع آخرين لتولي الرئاسة.

وتكرر الاتهامات تلك الواردة في شكوى جنائية قدمها المدعي العام الهايتي وقدمها إلى فولتير، حيث إن التهمة الرسمية الموجهة لمويز هي التآمر على القتل.

ولم يستجب محامي مويز، بول تورنر، على الفور لطلب التعليق. لكن تورنر، المقيم في جنوب فلوريدا، كان قد نفى في وقت سابق الاتهامات الواردة في الشكوى الجنائية.

وقال لصحيفة «التايمز»: «لقد كانت ضحية، مثل أطفالها الذين كانوا هناك وزوجها». كما أشار إلى أن موكلته مختبئة وأن موقعها الحالي غير معروف للجميع باستثناء عدد قليل من الناس.

ولطالما انتقدت مويز التحقيق في هايتي، قائلة إن المسؤولين لم يبدوا اهتماماً كبيراً بالكشف عن العقول المدبرة للجريمة.

قُتل مويز (53 عاماً) في الساعات الأولى من يوم 7 يوليو 2021 (رويترز)

وقُتل مويز (53 عاماً)، في الساعات الأولى من يوم 7 يوليو (تموز) 2021، عندما اقتحم فريق من الكوماندوز الكولومبيين، استأجرته شركة أمنية في منطقة ميامي، منزل الرئيس في إحدى ضواحي العاصمة الهايتية الثرية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وتم إطلاق النار على الرئيس وزوجته بعد أن دخل المسلحون غرفة نوم الزوجين ونهبوا المنزل، بحثاً على ما يبدو عن وثائق وأموال.

وفي تصريحات مباشرة بعد الاغتيال، قالت مويز إنها اختبأت تحت سرير الزوجين لحماية نفسها من المهاجمين، وفقاً للائحة الاتهام المؤرخة في 25 يناير (كانون الثاني). وقد حصل عليها موقع «AyiboPost»، وهو موقع إخباري هايتي على الإنترنت.

ومع ذلك، تقول لائحة الاتهام إن الفجوة بين السرير والأرضية كانت من 14 إلى 18 بوصة، ما أثار تساؤلات حول مصداقيتها.

وفي مقابلة مع صحيفة «التايمز» بعد أسابيع عدة من مقتل زوجها، تذكرت مويز أنها أصيبت برصاصة في يدها ومرفقها، وأنها سمعت المهاجمين يبحثون عن شيء ما في ملفات زوجها.

ويستند الاتهام الموجه ضد أرملة مويز أيضاً إلى شهادة شاهد رئيسي، وهو جوزيف باديو، وهو مسؤول سابق في وزارة العدل متهم بأنه أحد مدبري عملية الاغتيال. وكان باديو قد اعتقل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن أمضى عامين مختبئاً.

وبحسب لائحة الاتهام، قال باديو إن مويز كانت تتآمر مع آخرين، بما في ذلك كلود جوزيف، الذي كان رئيس الوزراء وقت الاغتيال، للتخلص من زوجها «واحتكار السلطة».

ورغم التحقيق الذي دام عامين ونصف العام، فإن لائحة الاتهام تترك كثيراً من الأسئلة من دون إجابة. وبينما يخوض في بعض التفاصيل حول ليلة الاغتيال، إلا أنه لا يوضح دوافع الجريمة ولا كيفية تمويلها.

مارتين مويز متهمة بالتواطؤ رغم إصابتها بجروح خطيرة في الهجوم (رويترز)

وأدى تحقيق أميركي منفصل في ميامي إلى توجيه اتهامات فيدرالية ضد 11 رجلاً متهمين بالتآمر لقتل الرئيس السابق مويز. واعترف 6 رجال بالذنب، بينما من المقرر أن يمثل الخمسة الآخرون للمحاكمة في مايو (أيار). ومن المتوقع أن تكون زوجة مويز شاهدة.

وقال بعض النقاد إنهم يعتقدون أن لائحة الاتهام في هايتي ملوثة بالسياسة، واتهموا حكومة رئيس الوزراء أرييل هنري باستخدام التحقيق لمهاجمة منتقديها، بما في ذلك مويز وجوزيف.

وقال جوزيف: «إنهم يستخدمون نظام العدالة الهايتي لتعزيز أجندتهم المكيافيلية».

بالمقابل، أشار مكتب هنري إلى أنه لم يكن هناك أي تدخل في التحقيق، وقال جان جونيور جوزيف، المتحدث باسم هنري: «ليست لرئيس الوزراء علاقة مباشرة مع قاضي التحقيق، ولا يسيطر عليه. ويظل القاضي حراً في إصدار أمره وفقاً للقانون وضميره».

وبموجب النظام القانوني في هايتي، تم إعداد الشكوى الأولية من قبل المدعي العام، إدلر غيوم، المعين سياسياً في الحكومة الحالية.

ويمكن استئناف التهم التي ذكرها فولتير في غضون 10 أيام من تسلم المتهم نسخة من لائحة الاتهام.

ومنذ وفاة مويز، سيطرت العصابات على جزء كبير من العاصمة بورت أو برنس، ما أدى إلى مقتل واختطاف الآلاف من الأشخاص. وليس لدى هايتي رئيس، ولا أي مسؤول وطني منتخب آخر، بعد انتهاء فترة ولاية أعضاء المجلس التشريعي بالبلاد.

ووافقت الأمم المتحدة على نشر قوة أمنية بقيادة كينيا في هايتي للمساعدة بقمع العنف، لكن محكمة كينية منعت ذلك الشهر الماضي، على الرغم من أن الحكومة الكينية، التي تستأنف القرار، قالت إنها لا تزال تخطط لنشر قوة أمنية.


مقالات ذات صلة

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أوروبا أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في السفارة الكولومبية في العاصمة الأميركية واشنطن 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا: نجوت هذا الأسبوع من محاولة اغتيال

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الثلاثاء، أنه نجا من محاولة اغتيال قبل ساعات، بعد أشهر من التحذيرات بشأن مؤامرة مزعومة من قبل تجار مخدرات لاستهدافه.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended