بوتين: الغرب يدرك استحالة هزيمة روسيا وعلى واشنطن «إصلاح الخطأ»

قال إن أوكرانيا «دولة مصطنعة» وتعهد مواصلة «اجتثاث النازية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)
TT

بوتين: الغرب يدرك استحالة هزيمة روسيا وعلى واشنطن «إصلاح الخطأ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل واضحة إلى الغرب، حول نيته مواصلة العمليات العسكرية في أوكرانيا حتى تحقيق كل أهدافه. لكنه في الوقت ذاته، أعرب عن استعداده لحوار مع الغرب، وقال إن على واشنطن أن تصلح خطأ تقويض الحل السلمي للوضع حول أوكرانيا. ودعا في مقابلة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب مع صحافي أميركي إلى تبني خيار الإقرار بسيطرة بلاده على أجزاء من أوكرانيا ووقف تسليحها. مشدداً على أن روسيا لن تهاجم بلداناً أخرى في أوروبا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مقابلة أجراها معه المذيع التلفزيوني الأميركي تاكر كارلسون في موسكو بروسيا في 6 فبراير 2024 (رويترز)

وقدم بوتين في أول إطلالة على الصحافة الغربية منذ اندلاع الحرب سرداً موسعاً لتاريخ المطالبات الروسية في أوكرانيا. وكرر خلال مقابلة مطولة أجراها معه الصحافي الأميركي المعروف تاكر كارلسون روايته حول أن هذا البلد كان جزءاً من الإمبراطورية الروسية، ولم يحصل في أي وقت في التاريخ على استقلال كامل. ووصف أوكرانيا بأنها «دولة مصطنعة أنشأتها إرادة (الزعيم السوفياتي) جوزيف ستالين في عام 1922». وعاد إلى تاريخ إنشاء الدولة الروسية في عام 862، ليثب أن أوكرانيا لم تكن موجودة إلا كمناطق صراع بين روسيا وبلدان أوروبية.

وقال بوتين إن تلك ليست استنتاجات، وإنما حقائق مؤكدة بالوثائق التي سيقدمها لكارلسون.

تاكر كارلسون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وبعد سرد تاريخي موسع قال بوتين إن «منظّري استقلال أوكرانيا ظهروا في القرن التاسع عشر، وتحدثوا عن الحاجة إلى استقلال أوكرانيا. لكن كل ركائز استقلال أوكرانيا كانت تستند إلى علاقات جيدة جداً مع روسيا، وقد أصرّ هؤلاء على ذلك».

وتابع بوتين «أثناء تشكيل الاتحاد السوفياتي، عام 1922، بدأ البلاشفة في تشكيل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية وأنشأوا جمهورية أوكرانيا السوفياتية التي لم تكن موجودة على الإطلاق»، في الوقت نفسه، وفقاً لبوتين، أصرّ ستالين على ضرورة إدراج هذه الجمهوريات التي كانت في طور التشكيل ككيانات مستقلة، ولكن لسبب ما، أصرّ مؤسس الدولة السوفياتية، فلاديمير لينين، على أن لها الحق في الانفصال عن الاتحاد السوفياتي. ولأسباب غير معروفة أيضاً، مُنحت أوكرانيا السوفياتية الناشئة أراض، وعليها سكان، لم يطلق عليهم من قبل اسم أوكرانيا». واللافت، أن بوتين خلال شرحه تعمد تكرار عبارة أن أوكرانيا لم تكن لها إطلالة على البحر الأسود قبل أن يتم ضم أراضٍ جديدة بقرارات من الزعماء السوفيات. وفي هذه المقولة تأكيد على أن كل مناطق الجنوب التي ضمتها روسيا ومنطقة أوديسا في أقصى الغرب يجب أن تكون تحت السيطرة الروسية.

بوتين مع ميركل وماكرون في مناسبة سابقة (رويترز)

وحول آفاق التسوية، قال بوتين إن بلاده تريد التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات، معرباً عن ثقته في أن البلدين سوف يتمكنان من ذلك.

وزاد «سيكون الأمر مضحكاً لو لم يكن حزيناً للغاية... التعبئة التي لا نهاية لها في أوكرانيا، والهستيريا، والمشكلات الداخلية، كل هذا... عاجلاً أم آجلاً سوف نتوصل إلى اتفاق على أي حال... هل تعلم؟، قد يبدو الأمر غريباً في الوضع الحالي: ستتم استعادة العلاقات بين الشعوب، سوف يستغرق الأمر الكثير من الوقت، لكن ستتم استعادتها».

وأشار بوتين إلى أن «كييف هي التي تخلت عن عملية التفاوض مع روسيا في خريف عام 2022، كما قررت رفض المفاوضات مع روسيا بناءً على تعليمات من واشنطن»، وشدد على مسؤولية واشنطن عن ذلك التطور، وقال «الآن على الولايات المتحدة تصحيح هذا الخطأ».

وأوضح الرئيس الروسي أن «روسيا عرضت مراراً وتكراراً البحث عن حل سلمي للمشكلات في أوكرانيا بعد عام 2014، لكن لم يستمع إلينا أحد». وأضاف «لقد بدأ الغرب يدرك استحالة هزيمة روسيا الاستراتيجية؛ لذلك عليه أن يفكر فيما يجب فعله بعد ذلك، ونحن مستعدون للحوار».

وفيما بدا أنه دعوة للغرب للإقرار بالواقع الميداني الجديد في المناطق التي سيطرت عليها روسيا قال بوتين إن «(الناتو) قادر على الاعتراف بشكل كاف بسيطرة روسيا على مناطق جديدة، وهناك خيارات إذا توافرت لديه الإرادة». وزاد «لقد قلت: دعوهم يفكروا كيف يمكن أن يفعلوا ذلك بكرامة. وهناك خيارات إذا كانت لديهم الرغبة».

وقال بوتين «أبلغت (الرئيس الأميركي جو) بايدن في محادثتي الأخيرة معه أنه يرتكب خطأً فادحاً بدعم أوكرانيا وإبعاد روسيا».

وفي إشارة لافتة أخرى، تعمد بوتين تذكير الغرب بأن الخطر الأساسي عليه سيكون من الصين وليس من روسيا. وقال: «الغرب يخشى من الصين قوية أكثر مما يخشى من روسيا قوية، والأميركيون تعهدوا عدم توسع (الناتو) شرقاً، لكن التوسع حدث 5 مرات».

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال حفل افتتاح منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين (أ.ف.ب)

وأوضح بوتين «اقترحنا انضمام روسيا إلى (الناتو) بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لكنهم رفضوا، وعندما رفض (الناتو) انضمامنا إليه كانوا يخشون روسيا كدولة كبيرة وقوية».

وحول آفاق الحرب الأوكرانية، تعهد بوتين مواصلة القتال حتى تحقيق كل الأهداف. وقال إن بلاده «لم تحقق حتى الآن أهداف عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا؛ وذلك لأن أحد هذه الأهداف يتلخص في اجتثاث النازية؛ وهو ما يعني ضمناً منع حركات النازيين الجدد هناك».

وزاد أن المقصود هنا، هو ضرورة «حظر الحركات النازية الجديدة كافة. وكانت هذه من بين المشكلات التي ناقشناها خلال عملية التفاوض التي انتهت في إسطنبول بداية العام الماضي، ولم نكن نحن الطرف المبادر في إنهاء تلك المفاوضات». وأشار الرئيس بوتين إلى أن، الأوروبيين قالوا لروسيا في تلك الفترة إنه «من الضروري تهيئة الظروف للتوقيع النهائي على الوثائق».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع القائد الجديد لقواته (أ.ب)

وتابع «لقد قال لي الزملاء في فرنسا وألمانيا: كيف تتخيلهم يوقّعون على المعاهدة، والمسدس مصوب إلى رؤوسهم؟ يجب سحب القوات من كييف. فقلت لهم: جيد. حسناً لقد سحبنا القوات من كييف».

وزاد أنه «بمجرد سحب قواتنا من كييف، رمى المفاوضون الأوكرانيون على الفور بجميع الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إسطنبول في سلة المهملات، واستعدوا لمواجهة مسلحة طويلة بمساعدة الولايات المتحدة وأتباعها في أوروبا. هكذا تطور الوضع، وهذه هي الحالة التي تبدو فيها الأمور في الوقت الراهن».

وفي مقابل تأكيده على صواب موقف روسيا، وجّه بوتين رسائل تطمين إلى الغرب، بأنه لا ينوي مهاجمة أي بلد آخر في أوروبا. وهو موضوع يشغل حيزاً من النقاشات السياسية في أوروبا، ويوفر ذريعة لمواصلة تسليح أوكرانيا. وأكد الرئيس الروسي أن بلاده «لن ترسل قواتها المسلحة إلى بولندا أو لاتفيا أو أي بلد آخر»، وزاد أن هذا سيكون ممكناً فقط في حال تعرضت بلاده لهجوم. وزاد أن روسيا يمكن أن تهاجم «في حال واحدة فقط: إذا تعرّضت لهجوم من قِبل بولندا».

وأوضح موقفه بتأكيد أنه «لا توجد لدينا أي مصالح في بولندا ولا في لاتفيا أو في أي مكان آخر. ماذا نعمل بها؟ لا توجد لدينا أي مصالح. هناك تهديدات فقط».

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

وفي سياق متصل، علق قائد الجيش الجديد لأوكرانيا على أولوياته، بعد يوم من أكبر تغيير عسكري في كييف، منذ بدء الحرب مع روسيا، مشدداً على الحاجة إلى تحسين التخطيط وتبني تقدم تكنولوجي وإتقان الاستخدام العسكري للطائرات المسيّرة. ووضع قائد الجيش، أولكسندر سيرسكي، الذي اختاره الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي بعد إقالة القائد صاحب الشعبية فاليري زالوجني، الخطوط العريضة، في منشور على تطبيق «تلغرام»، الجمعة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ومن المتوقع أن يعلن عن طاقمه الجديد في الأيام المقبلة.وقال سيرسكي، في أول تصريحات له، منذ تعيينه إن «طرح الحلول التقنية الجديدة وتوسيع نطاق التجارب الناجحة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا اللاسلكية الإلكترونية، هو واحد من العوامل المستقبلية لتحقيق النصر في حرب التحرير التي نخوضها».

ويأتي التغيير العسكري الذي أجراه زيلينسكي، في لحظة حساسة، بعد أن فشل الجيش الأوكراني، في هجوم مضاد، لردع قوة الغزو الروسية العام الماضي.

قال الكرملين الجمعة إنه يعتقد أن تغيير القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية لن يؤثر على نتيجة ما تسميه روسيا «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا.

/////////////////////////////////////////

كادر:

- شوهدت المقابلة أكثر من 60 مليون مرة وتم بث المقطع على الموقع الإلكتروني لقناة التلفزيون الرسمي.

- طبقاً لصحيفة «ازفيستيا» الموالية للكرملين فقد حاز المقطع أكثر من 475 ألف إعجاب

بوتين:

- إن روسيا وأوكرانيا ستتوصلان إلى اتفاق عاجلاً أم آجلاً

- الغرب يدرك استحالة هزيمة بلاده الاستراتيجية، وعليه أن يفكر فيما يجب فعله بعد ذلك، «ونحن مستعدون للحوار».

- غزو عضوتَي «الناتو» بولندا ولاتفيا «غير وارد على الإطلاق»، باستثناء حالة واحدة، إذا هاجمت بولندا روسيا.

- إن ظهور عالم «متعدد الأقطاب»، من أجل المزيد من التعاون والمسؤولية المشتركة أمر لا مفر منه.

- أوكرانيا «دولة مصطنعة تم إنشاؤها بناءً على رغبة ستالين ولم تكن موجودة قبل عام 1922».

- الغرب يخشى من الصين قوية أكثر مما يخشى من روسيا قوية، والأميركيون تعهدوا عدم توسع «الناتو» شرقاً، لكن التوسع حدث 5 مرات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار ​شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.