فولكر تورك لـ«الشرق الأوسط»: الكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة في غزة

المفوض الأممي لحقوق الإنسان: 70 % من قتلى غزة نساء وأطفال... ونصف مليون معرّضون للمجاعة

TT

فولكر تورك لـ«الشرق الأوسط»: الكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة في غزة

تورك لدى إلقائه خطاباً في الذكرى السنوية الـ75 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بجنيف في 11 ديسمبر (رويترز)
تورك لدى إلقائه خطاباً في الذكرى السنوية الـ75 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بجنيف في 11 ديسمبر (رويترز)

عجز المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن إيجاد كلمات تصف حجم معاناة أهل غزة، داعياً إلى وقف إطلاق نار عاجل على أسس إنسانية. ومع تواصل القصف الإسرائيلي على القطاع، جدّد تورك تحذيره من أن «لا مكان آمناً» في غزة، لافتاً إلى أن 70 في المائة من القتلى هم من الأطفال والنساء.

ومع دخول حرب غزة يومها الـ84، دقّ المفوّض الأممي ناقوس الخطر إزاء انعدام الأمن الغذائي في القطاع، لافتاً في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن نصف مليون شخص أصبحوا معرّضين لخطر المجاعة.

أما في الضفة الغربية التي تشهد تصاعداً في عنف المستوطنين، شدد فولكر على أهمية المساءلة، ودعا إلى التحقيق في الحوادث «المروعة» بحق الفلسطينيين.

تطرّق تورك كذلك إلى الحرب في السودان، مديناً استمرار الصراع «العبثي» بين الجنرالين، وداعياً إلى ضرورة وقف القتال وإعطاء المدنيين كلمة في مستقبل البلاد.

وبينما يعيش ربع الإنسانية حول العالم في مناطق غائصة في الصراعات والعنف المسلح، دعا تورك إلى ضرورة احترام قواعد الحروب لمنع استمرار «الانتهاكات البشعة». بيد أنه رفض فكرة إصلاح أو مراجعة الإطار الدولي لحقوق الإنسان، عادَّاً أن التحدي يكمن في التنفيذ، لا في المعايير المعتمدة.

في ما يلي أبرز ما ورد في الحوار...

لا مكان آمناً في غزة

جدّد المفوض السامي لحقوق الإنسان دعوته العاجلة إلى وقف إطلاق النار على أسس إنسانية في غزة، مؤكداً سقوط 20 ألف قتيل في القطاع منذ بداية الحرب، 70 في المائة منهم من الأطفال والنساء.

وبعد مرور 12 أسبوعاً على الهجوم الذي شنّه مقاتلو حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي تسبب في مقتل 1200 وأخذ 240 رهينة، وفق تل أبيب، شنّت القوات الإسرائيلية حرباً دمّرت جزءاً كبيراً من قطاع غزة، وتسببت في مقتل أكثر من 20 ألف شخص، ونزوح غالبية سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة أكثر من مرة.

وبينما يتواصل القصف الإسرائيلي العنيف على القطاع، حذّر تورك من انعدام الأمن الغذائي، حيث «تأثر جميع سكان القطاع بذلك»، في حين أصبح «نصف مليون بينهم معرّضون لخطر المجاعة». كما أشار إلى تفاقم معاناة النازحين الفلسطينيين مع انخفاض درجات الحرارة. وقال: «لكِ أن تتخيلي ما يعنيه حلول فصل الشتاء (في هذه الظروف)، حيث نرى انخفاض درجات الحرارة، والناس غير قادرين على النوم بشكل مناسب، كما أنهم غير قادرين على الحصول على المساعدة الإنسانية».

وعن استمرار القصف، قال تورك: إن «لا مكان آمناً في القطاع»، لافتاً إلى أن بعض أوامر الإخلاء الصادرة عن الجيش الإسرائيلي «تصدر خلال فترة زمنية قصيرة جداً. ولا يستطيع الناس اتّباعها بشكل مناسب». وتابع: «ينبغي القول كذلك إنه لا يوجد مكان آمن في غزة نفسها في الوقت الحالي. لا يمكننا التحدث عن السلامة في أي مكان. وبالتالي، إلى أين سيذهب الناس؟».

وقال المفوض الأممي: إن الوضع في غزة «كارثي»؛ إذ يتواجد اليوم «ما يزيد على مليون فلسطيني في جنوب رفح. (...) الناس ينامون في الشوارع، في العراء. وبعضهم لم يتمكن حتى من اتباع أوامر الإخلاء. نحن نواجه وضعاً كارثياً للغاية».

وتساءل تورك عن «ما ينبغي أن يحدث لتقديم حجة قوية لمدى كارثية الوضع»، مجدداً أن «ما نحتاج إليه اليوم بشكل عاجل هو وقف لإطلاق النار لأسباب إنسانية حتى تنتهي هذه المأساة».

إحباط داخل الأمم المتحدة؟

توحي تصريحات المسؤولين الأمميين المتتالية حول حرب غزة بشعور بالإحباط من فشل المجتمع الدولي في الدعوة إلى وقف إطلاق نار فوري ودائم في القطاع.

إلا أن تورك رأى في قرار مجلس الأمن الدولي، الذي دعا الأسبوع الماضي إلى «اتخاذ خطوات عاجلة للسماح فوراً بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل موسَّع وآمن ودون عوائق ولتهيئة الظروف اللازمة لوقف مستدام للأعمال القتالية»، إشارة واضحة.

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة في 22 ديسمبر (أ.ب)

وقال: «أعلن مجلس الأمن بوضوح تام في الأسبوع الماضي أنه يجب أن تكون هناك طريق نحو وقف الأعمال العدائية. لذا؛ فإني أعتقد أن مجلس الأمن قد تحرك في اتجاه إعطاء إشارة واضحة للغاية».

وتابع: «آمل فقط أن يستخدم كل من له تأثير على إسرائيل و(حماس) نفوذه؛ حتى يعودوا إلى رشدهم، ويروا أن السبيل الوحيد للخروج هو وقف القتال. لا يمكننا أن نستمر في هذا العنف؛ لأن الناس سيعانون بشكل لا أستطيع حتى وصفه». وأضاف: «لا أجد الكلمات المناسبة لوصف هذا الوضع، وآمل فقط أن يتبين أن السبيل الوحيد للخروج منه هو وقف العنف».

التحقيق في «جرائم الحرب»

عند سؤاله عن ما إذا كان مكتبه سيشارك في التحقيق في جرائم حرب إسرائيلية محتملة في قطاع غزة، قال تورك: إن «المساءلة ومحاسبة انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت من طرف الجانبين (في إشارة إلى حركة «حماس» وإسرائيل) يجب أن تؤخذ على محمل الجد، ويجب التحقيق فيها وتقديمها إلى العدالة»، مضيفاً أن «الإفلات من العقاب لن يخدم أي غرض».

وأوضح المفوض، أنه «بمجرد توقف القتال، يجب أن تكون حقوق الإنسان محورية في ما نأمل أن يكون تعايشاً سلمياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين». وشدد في الوقت ذاته على أهمية المساءلة، وقال: «فما رأيناه في الكثير من الصراعات حول العالم هو أن المساءلة لا تؤخذ على محمل الجد. وإذا لم تؤخذ على محمل الجد، فإننا سنرى تكرار أعمال العنف والصراع».

بصيص أمل «اليوم التالي»

ورغم حجم المعاناة الإنسانية التي يشهدها المدنيون في غزة، يتمسّك تورك ببصيص أمل في «اليوم التالي».

وقال: «من الواضح أنني أشعر باليأس على المستوى الشخصي، وأشعر بقلق عميق وتعاطف عميق وتضامن مع جميع الأشخاص الذين يعانون. ولكن من الصحيح أيضاً أن هناك يوماً تالياً. لأننا رأينا ذلك مع كل الصراعات. سيكون هناك يوم تالٍ، وعلينا الاستعداد له».

ويرى المسؤول الأممي الرفيع، أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو الإيمان بقدرة الإسرائيليين والفلسطينيين على العيش جنباً إلى جنب في سلام.

ويبرّر تورك تمسّكه بالأمل بما حملته زياراته إلى منطقة الشرق الأوسط من لقاءات. ويقول: «عندما ذهبت إلى مصر والأردن، وعندما أتيحت لي فرصة التعامل مع نشطاء حقوق الإنسان الإسرائيليين، رأيت أملاً في نوع النقاشات التي أجريتها في المنطقة، خاصة بين الشباب الذين لم يفقدوا الأمل والإيمان بالسلام وحقوق الإنسان». وتابع: «هذا يمنحني أملاً في أنه سيكون هناك يوم تالٍ يمكن أن يخرجنا من هذا الوضع الرهيب».

تدهور الأوضاع في الضفة

تزامن حديث تورك لـ«الشرق الأوسط» مع صدور تقرير للأمم المتحدة يفصّل تدهور حقوق الإنسان بشكل متسارع في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بعد 7 أكتوبر 2023، ويدعو إسرائيل إلى وضع حد لعمليات القتل غير المشروع وعنف المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين.

وعبّر تورك عن قلقه الشديد مما يحدث في الضفة الغربية، وقال: «حتى قبل السابع من أكتوبر، شهدنا تدهوراً سريعاً في أوضاع حقوق الإنسان في الضفة، حيث قُتل نحو 200 فلسطيني. ومنذ 7 أكتوبر وحتى 27 ديسمبر (كانون الأول)، شهدنا مقتل 300 شخص آخرين، من بينهم أكثر من 70 طفلاً».

حقائق

300

عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد مستوطنين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر وبينهم 70 طفلاً

وتابع: «إنه أمر لا يصدق. لقد شهدنا المزيد من اقتحامات المستوطنين. كما تعطلت عملية قطف الزيتون بشكل كبير (الذي يعدّ) بمثابة شريان حياة للكثير من العائلات الفلسطينية»، مضيفاُ: «نرى صوراً مروعة للعنف غير المقبول. ومن المهم جداً تحقيق المساءلة، والتحقيق في الحوادث، وتوقف العنف».

ودعا التقرير الأممي إلى وضع حد فوري لاستخدام الأسلحة العسكرية وأساليب وتكتيكات الوسائل العسكرية خلال عمليات إنفاذ القانون، وإلى وضع حد للاحتجاز التعسفي الجماعي وإساءة معاملة الفلسطينيين، وطالب برفع القيود التمييزية المفروضة على حرية التنقل.

وأكّد التقرير، أن من بين 300 فلسطيني الذين قُتلوا منذ 7 أكتوبر في الضفة الغربية والقدس الشرقية، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 291 فلسطينياً، وقتل المستوطنون ثمانية، بينما قُتِل فلسطيني واحد إما على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.

صراع عبثي في السودان

عبّر المفوض الأممي لحقوق الإنسان عن استيائه من استمرار «الصراع العبثي» في السودان، مجدداً دعوته للجنرالين المتحاربين؛ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، بـ«العودة إلى رشدهما» ووقف القتال.

واستذكر تورك زيارته إلى السودان قبل أكثر من عام، حيث عقد لقاءات «مشجعة للغاية» مع «المدافعين عن حقوق الإنسان، والشباب والنساء الذين كانوا جزءاً من الثورة للإطاحة بثلاثين عاماً من الدكتاتورية العسكرية». وقال: «عندما بدأ القتال مرة أخرى في أبريل (نيسان) من العام الماضي بين هذين الجيشين، بين هذين الرجلين وجيوشهما، انفطر قلبي لمعاناة جميع السودانيين».

وأشار تورك إلى التدهور السريع الذي شهدته الخرطوم، «حيث اضطررنا إلى إجلاء موظفينا. ويمكنكِ أن تتخيلي ما يعنيه ذلك بالنسبة للناس؛ إذ إن المستشفيات لم تعد تعمل، كما لم تعد المساعدات الإنسانية تصل بالطريقة المناسبة». أما في دارفور، فندد فولكر بـ«استئناف القتال المروع مرة أخرى، بما في ذلك على أساس عرقي، وهو أمر اعتقدنا أنه تم تجاوزه».

واستنكر المسؤول الأممي «استمرار تصعيد لا معنى له»، مستبعداً أن «يتمكن أي طرف من تحقيق أي شيء من خلال الصراعات العسكرية». وقال: «سيتعيّن العودة إلى بناء بلد يكون للمدنيين فيه كلمتهم؛ لأن هذا هو ما يريدون، وحيث تلعب حقوق الإنسان دوراً رئيسياً ومركزياً. هذا ما أراده شعب السودان منذ عقود. ولا يسعنا إلا أن ندعمهم في هذا، وآمل أن يعود كلا الزعيمين إلى رشدهما وينهيا هذه الحرب العبثية».

وكان المفوّض قد حثّ مراراً كلاً من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» على احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وعلى الطرفَيْن حماية المدنيين والأعيان المدنية. كما شدد على حماية طرفي الصراع العاملين في الإغاثة والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين تشتد أهمية عملهم في مثل هذه الظروف الصعبة، وأن يضمنا حصول المدنيين على المساعدات الإنسانية التي هم بأمسّ الحاجة إليها.

قواعد الحروب

وعن صعوبة تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية في حربَي السودان وغزة، ذكّر تورك بمبادئ العمل الإنساني، والتي تشمل الوصول الحر وغير المحدود للمساعدات الإنسانية، وحماية العاملين في المجال الإنساني، وتصنيف المنع التعسفي للمساعدات الإنسانية «جريمة حرب».

وقال: إن «هذه مجالات تحتاج حقاً إلى إعادة تأكيد، ويجب التفكير فيها كمبادئ إنسانية أساسية يجب احترامها». وتابع: «أعتقد أن العالم في حاجة إلى أن ينتبه لذلك، وأن يطالب به جميع الأطراف المتحاربة حول العالم».

تُخاض الحروب وفق قواعد يجب احترامها

فولكر تورك

ولفت تورك إلى أن «هناك أكثر من 50 صراعاً وحالة عنف حول العالم، ونرى أن نوعية الانتهاكات أصبحت بشعة ومروعة لدرجة أنك تتساءل ما إذا كان أولئك الذين يشنّون هذه الحروب، والذين يقفون خلفها، يعرفون حقاً ما هو جوهر الإنسانية»؟.

وشدد على أن «الحروب، عندما تخاض للأسف، فإنها تُخاض وفق قواعد يجب احترامها».

إصلاح الإطار الدولي لحقوق الإنسان

سألت «الشرق الأوسط» تورك عن ما إذا كان الإطار الدولي لحقوق الإنسان في حاجة إلى مراجعة أو إصلاح. فجاء ردّه حاسماً: المشكلة تكمن في آليات التنفيذ، لا في المعايير المتفق عليها دولياً.

وقال: «أعتقد أنه من المهم جداً أن ندرك أن لدينا معايير وإطاراً معيارياً معتمداً. المشكلة تتعلق بالتنفيذ». وتابع: «لدينا هذه المعايير، وقد تم تجربتها واختبارها على مدى عقود. لقد تم تطويرها في كثير من الأحيان بجهد مُضنٍ من قِبل المجتمع الدولي، والدول الأعضاء (في الأمم المتحدة)، والمجتمع المدني على مدى عقود عديدة. لذا؛ فإن الأمر لا يتعلق بالقواعد أو المعايير، بل يتعلق بتنفيذها».

ورأى تورك، أن هناك دعوة واضحة للعمل بحقوق الإنسان، وبالحريات الأساسية في إطار الصراعات وخارجها أيضاً، ولضمان الحريات الأساسية. «وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك المزيد من التثقيف حول قيمة حقوق الإنسان، بحيث تؤثر أيضاً على القرارات السياسية».

ومع إقبال العالم على انتخابات في نحو 70 دولة، وانخراط نحو 4 مليارات شخص في اختيار حكومات وزعماء وبرلمانات جديدة، شدد تورك على أهمية «نظر الناخبين بعناية شديدة إلى البرامج السياسية التي يتم طرحها، وما إذا كانت هذه البرامج السياسية متوافقة مع حقوق الإنسان الحقوق. وإذا لم تكن كذلك، فقد لا يرغبون في التصويت لصالح هؤلاء المرشحين».

أزمة الهجرة ومستقبل أوروبا

مع إقبال عدد من الدول الأوروبية على موسم انتخابي جديد في عام 2024، حذّر تورك من أن تتحول قضية الهجرة وحماية اللاجئين إلى «ورقة مزايدات سياسية»، محذراً من تجريد المهاجرين من إنسانيتهم.

وقال: «يجب أن تُعالج قضايا الهجرة واللاجئين على أساس الحقائق والأدلة (...) بطريقة غير مسيسة. لأن ما أراه بدلاً من ذلك في كثير من الأحيان، هو (تسييس القضية) على أساس الهوية. كما أن العنصرية تظهر أحياناً (في هذه النقاشات) بصراحة»، وتابع: «من المهم حقاً أن نتغلب على ذلك، وأن ننظر إلى الهجرة كقوة من أجل الخير، وكشيء تحتاج إليه المجتمعات».

ورأى تورك أن مستقبل أوروبا يعتمد على الهجرة، آسفاً لتقديم «وسائل الإعلام الجانب السلبي منها فقط».

 

 

أما عن قضية اللجوء، وتشدد السياسات الأوروبية تجاهها، دعا تورك إلى العودة «إلى بدايات حركة حقوق الإنسان، التي ضمنت للفارين من الحرب والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان حق طلب اللجوء». وقال: «هذا هو القانون، ويجب احترامه».

وعن السياسات التي تتبّعها المملكة المتحدة في مواجهة الهجرة، قال تورك: إن «ما يقلقني هو تجريد المهاجرين واللاجئين من إنسانيتهم في النقاشات العامة. هذا ليس أمراً جيداً، بل هو مُضِر لأي مجتمع». وتابع أنه يلمس هذا التوجه على نطاق أوسع، «حيث يتم تجريد المهاجرين واللاجئين من إنسانيتهم. ولا يُنظر إليهم كأشخاص لديهم احتياجات ويتمتعون بحقوق».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».