البنتاغون: الصين تبني ترسانتها النووية بوتيرة تفوق التوقعات السابقة

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
TT

البنتاغون: الصين تبني ترسانتها النووية بوتيرة تفوق التوقعات السابقة

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)

أفاد التقرير السنوي الذي تعدّه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حول القوة العسكرية للصين، بأن بكين تتجاوز التوقعات السابقة بشأن مدى سرعة بناء ترسانتها من الأسلحة النووية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويحذر التقرير الذي صدر يوم الخميس، من أن الصين ربما تسعى إلى تطوير نظام صاروخي جديد عابر للقارات باستخدام الأسلحة التقليدية، الذي، إذا تم نشره، فسيسمح لبكين «بالتهديد بضربات تقليدية ضد أهداف في الولايات المتحدة القارية وهاواي وألاسكا».

ويأتي هذا التقرير قبل شهر من اجتماع متوقع بين الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي جو بايدن على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي الشهر المقبل في سان فرانسيسكو.

ويُعد تقرير البنتاغون السنوي، الذي يطلبه الكونغرس الأميركي، من الطرق التي يقيس بها البنتاغون القدرات العسكرية المتنامية للصين، التي تعدها الحكومة الأميركية تهديداً رئيسياً لها في المنطقة والتحدي الأمني الأساسي طويل المدى لأميركا.

يعتمد تقرير البنتاغون على تحذير الجيش العام الماضي من أن الصين تعمل على توسيع قوتها النووية بشكل أسرع بكثير مما توقعه المسؤولون الأميركيون، ما يسلط الضوء على تراكم واسع النطاق ومتسارع ﻟ«العضلات العسكرية» المصممة لتمكين بكين من مجاراة القوة العالمية الأميركية أو تجاوزها بحلول منتصف القرن، حسب «أسوشييتد برس».

وحذر تقرير العام الماضي من أن بكين تعمل بسرعة على تحديث قوتها النووية وأنها في طريقها لزيادة عدد الرؤوس الحربية التي تمتلكها إلى أربعة أضعاف تقريباً ليصل إلى 1500 بحلول عام 2035، وتمتلك الولايات المتحدة 3750 رأساً نووياً نشطاً.

ويخلص تقرير 2023 إلى أن بكين تسير على قدم وساق لنشر أكثر من 1000 رأس حربي نووي بحلول عام 2030، لتواصل التحديث السريع الذي يهدف إلى تحقيق هدف الرئيس الصيني شي المتمثل في امتلاك جيش «من الطراز العالمي» بحلول عام 2049.

وقال التقرير إن الصين تكثف الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية ليس فقط على تايوان، ولكن أيضاً تجاه جميع جيرانها الإقليميين للرد على ما تعده جهوداً أميركية لاحتواء صعودها. وتشمل الضغوط المفروضة على تايبيه تحليق الصواريخ الباليستية الصينية في سماء المنطقة، وزيادة غارات الطائرات الحربية الصينية في منطقة الدفاع الدولية، ومناورات عسكرية واسعة النطاق في أغسطس (آب) الماضي طوقت تايوان.

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية من طراز DF-26 تمر عبر ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري لإحياء الذكرى السبعين لنهاية الحرب العالمية الثانية في العاصمة الصينية بكين الخميس 3 سبتمبر 2015 (رويترز)

وخصصت بكين أيضاً المليارات لجيشها. ووفقاً لأرقام ميزانيتها العامة، ارتفع الإنفاق العسكري الصيني لعام 2023 بنسبة 7.2 في المائة ليصل إلى 1.58 تريليون يوان، أو بقيمة 216 مليار دولار أميركي، متجاوزا نموها الاقتصادي. ويقول مسؤولون أميركيون إن رقم الإنفاق العسكري الصيني الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بكثير. وتقول بكين إنها تنفذ سياسة عسكرية دفاعية لحماية مصالح البلاد.

وأشار تقرير البنتاغون أيضاً إلى أن الصين زادت من مضايقاتها للطائرات الحربية الأميركية التي تحلق في المجال الجوي الدولي في المنطقة، وسجلت أكثر من 180 حالة اعترضت فيها الطائرات الصينية بقوة، المسار الجوي للطائرات العسكرية الأميركية.

ترسانة فاقت 500 رأس نووي

وأشار التقرير السنوي الصادر الخميس، إلى أن الصين تمتلك الآن أكثر من 500 رأس حربي نووي جاهز للاستخدام في ترسانتها، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وعلى الرغم من العدد المتزايد من الأسلحة النووية لدى الصين، فإنه لا يزال أقل بكثير مما تمتلكه روسيا والولايات المتحدة.

ويبلغ مخزون الولايات المتحدة نحو 3700 رأس حربي نووي، وتم نشر نحو 1419 رأسا نوويا استراتيجيا منها. وتمتلك روسيا نحو 1550 سلاحا نوويا منتشرا، ويقول اتحاد العلماء الأميركيين إن مخزون روسيا يبلغ 4489 رأساً نووياً.

وفي تقرير سابق، قدر البنتاغون ما تمتلكه بكين بأكثر من 400 رأس نووي جاهز للاستخدام في عام 2021. وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين في مؤتمر صحافي حول التقرير «نرى أن جمهورية الصين الشعبية تواصل تحديث وتنويع وتوسيع قواتها النووية بسرعة كبيرة».

وأضاف التقرير أن البحرية الصينية لديها أكثر من 370 سفينة وغواصة، مقارنة بـ340 سفينة في العام الماضي، وفق «رويترز».

وتُعد القوة البحرية المتوسعة عنصرا أساسيا في محاولة الرئيس الصيني شي جين بينغ لجعل الصين القوة العسكرية البارزة في المنطقة، وتمتلك بكين بالفعل أكبر قوة بحرية في العالم.

وتعاني العلاقات بين الصين والولايات المتحدة التوتر، مع وجود خلافات بين أكبر اقتصادين في العالم في العديد من القضايا بداية من تايوان، وسجل بكين في مجال حقوق الإنسان، لا سيما الاتهامات الغربية الموجهة إليها بقمع أقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين، إلى نشاط بكين العسكري في بحر الصين الجنوبي.

وقال البنتاغون الأسبوع الماضي إنه قبل دعوة لحضور المنتدى الأمني ​​السنوي الأكبر في الصين في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، في أحدث علامة على احتمال تحسن العلاقات بين الجيشين الأميركي والصيني.

غواصة صواريخ باليستية من طراز 094A Jin تعمل بالطاقة النووية تابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني خلال عرض عسكري في بحر الصين الجنوبي في 12 أبريل 2018 (رويترز)

دوافع جيوسياسية في وجه الغرب

على مدار العقود القليلة الماضية، لم يكن لدى الصين سوى نحو عشرين صاروخاً باليستياً عابراً للقارات. لكن الأدلة التي قدمها خبراء أميركيون مستقلون، وفق ما أفاد به تقرير لمعهد كارنيغي للدراسات الاستراتيجية (ومركزه واشنطن)، رجّح منذ عام 2021 أن تقوم الصين ببناء أكثر من 200 صومعة صواريخ جديدة، وأنه مذاك التاريخ بدا واضحاً أن برنامج الصين الحالي لتحديث أسلحتها النووية يتحرك بسرعة وحجم غير مسبوقين.

ففي ظل قيادة الصين الحالية برئاسة شي جينبينغ، يقترن صعود الصين المستمر بالنزاعات المتزايدة مع الدول الغربية حول قضايا مثل حقوق الإنسان، والقيم الديمقراطية، وسيادة القانون، والأعراف الدولية، حسب تقرير «كارنيغي». وقد دفعت هذه التطورات القيادة الصينية إلى استنتاج يرى أن بكين تواجه واقعاً جيوسياسياً جديداً حيث تعمل فيه الدول الغربية على احتواء الصين، خوفاً من أن يؤدي صعود بكين إلى تحدي «هيمنة الغرب» على النظام الدولي. وتعتقد الصين أن «العداء الغربي» لها، وفق «كارنيغي»، نتيجة لتغيرات هيكلية أكبر في النظام الدولي، لذلك تشعر أن الحل الوحيد هو تعزيز قوتها بشكل أكبر حتى تعترف الدول الغربية بالواقع الجديد، وهو أن نجاح الصين وقوتها باتا أمراً واقعاً.

وأشار معهد كارنيغي، إلى أنه خوفاً من أن يؤدي أي ضعف صيني إلى زعزعة استقرار الصين وتهديد أمن نظامها، يؤكد قادة الفكر الصيني، على أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لبكين، أن تبني بسرعة ترسانة نووية أكبر، إذ ترى بكين أن وجود ترسانة نووية أكبر من شأنه أن يجعل منافسيها يحترمونها ويمارسون المزيد من ضبط النفس عند التعامل معها.


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)

بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

وافق بنك الاستثمار الأوروبي على ضخ 40 مليون يورو بشركة فنلندية ناشئة لتطوير مفاعل نووي، منهياً حظراً استمر على مدار أربعة عقود على تمويل مشروعات الطاقة النووية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (إ.ب.أ) p-circle

روسيا تتوعد ليتوانيا إن استضافت أسلحة نووية لأعضاء في «الناتو»

توعّدت روسيا الجمعة بتوجيه رؤوسها النووية نحو ليتوانيا إذا استضافت الدولة المطلة على بحر البلطيق على أراضيها أي أسلحة من الترسانات النووية لحلفائها في «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي علم «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يرفرف خلال دورة استثنائية لـ«مجلس محافظي الوكالة» في فيينا يوم 2 مارس 2026 (أ.ب)

«الطاقة الذرية» تفتح صفحة جديدة مع سوريا لكشفها عن الأنشطة طي الكتمان

بعد 15 عاماً من إعلان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» عدم تنفيذ سوريا «معاهدة عدم الانتشار النووي» وعدم إخضاع أنشطتها النووية للتحقيق، جاء وقف القرار.

شوقي الريّس (فيينا)

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».