في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الأميركية أنه لا توجد أي تهديدات يعتد بها يمكن أن تؤثر في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، اتخذت شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» والشرطة السريّة وغيرها من الأجهزة الأمنية إجراءات استثنائية مشددة لحماية زهاء 140 من الملوك والأمراء ورؤساء الدول والحكومات، فضلاً على مئات الوزراء والمسؤولين الكبار الذين يمثلون الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية وغيرهم من الضيوف الوافدين إلى نيويورك.
ووضعت الشرطة عوازل معدنية وأسمنتية أغلقت بها كل الشوارع المحيطة بالمقر الرئيسي للمنظمة الدولية في مانهاتن. وانتشر في المنطقة عناصر مجهزون بأسلحة أوتوماتيكية ومسيّرات، ونصبوا حواجز للتدقيق والتفتيش، وشوهدت العشرات من سيارات الشرطة تجوب المنطقة، خصوصاً لمرافقة عربات أمنية أخرى تواكب تنقلات المسؤولين الدوليين.

وثيقة سريّة
وخلال مؤتمر صحافي عند الجادة الأولى أمام المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في مانهاتن، أعلن قائد شرطة نيويورك إدوارد كابان أنه «بالعموم، ليست هناك تهديدات موثوق بها للجمعية العامة للأمم المتحدة». غير أن وثيقة مصنفة سريّة لشرطة نيويورك، وُزعت هذا الشهر، وأشارت إلى خشية الأجهزة من تصاعد العنف السياسي داخل الولايات المتحدة وخارجها، لا سيما بعد «هجمات عدة وقعت أخيراً باستخدام أسلحة نارية ومتفجرات بدائية الصنع، وتستهدف مسؤولين رسميين رفيعي المستوى عالمياً»، على غرار عمليات اغتيال ذهب ضحيتها أخيراً المرشح الرئاسي الإكوادوري فرناندو فيلافيسينشيو ورئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي، بالإضافة إلى محاولات اغتيال أخرى في كل من الأرجنتين والإكوادور.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، ذكرت الوثيقة حادثة الاعتداء أخيراً على مكتب للكونغرس الأميركي في فيرجينيا، والهجوم العنيف على بول بيلوسي، زوج النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي.

حماية إضافية
وإذ أقرت بوجود قلق من تصاعد في أعمال العنف السياسي، رفضت السلطات الأميركية تحديد أي وفد بوصفه هدفاً محتملاً لأي اعتداء. وتشمل التدابير الأمنية الاستثنائية، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، حماية زعماء آخرين مثل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي تواجه بلاده غزواً من روسيا منذ فبراير (شباط) 2022، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي يأتي إلى نيويورك بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت بلاده بسبب مقتل الشابة مهسا أميني خلال اعتقالها على أيدي رجال شرطة الآداب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي صار هدفاً لأشهر من التظاهرات والاحتجاجات بسبب تعديلاته على النظام القضائي في إسرائيل، فضلاً على زعماء ومسؤولين آخرين من بلدان تعاني حروباً واضطرابات.
وقال نائب قائد قسم الاستخبارات في شرطة نيويورك جون هارت إنه «إذا كان هناك بلد يعاني نزاعاً داخلياً (...) أو مجتمع محروم هناك، فستظهر هذه العناصر الأمنية». وأضاف: «نحن نغطي رؤية كاملة بزاوية 360 درجة لما يمكن أن يحدث، وإلى أين سيذهبون».
