مطاردة الأسرار… ما لا تعرفه عن «صراع الظل» بين أميركا والصين

المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)
المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)
TT

مطاردة الأسرار… ما لا تعرفه عن «صراع الظل» بين أميركا والصين

المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)
المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)

عندما انحرف المنطاد الصيني ومر فوق الولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، علمت وكالات الاستخبارات الأميركية أن الرئيس الصيني شي جينبينغ غضب من جنرالات جيشه.

سعت وكالات الاستخبارات الأميركية لمعرفة ما قدر المعلومات التي كانت لدى «شي»، وماذا سيفعل بعدما أسقطت الولايات المتحدة المنطاد، الذي كان في الأصل مهمته أن يطير فوق القواعد الأميركية في جزيرتي غوام وهاواي وليس فوق البر الرئيسي للولايات المتحدة.

ورغم أن «شي» لا يعارض عمليات التجسس الخطرة ضد الولايات المتحدة، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن جنرالات جيش التحرير الشعبي الصيني أخفوا المعلومات عن «شي» حتى أصبح المنطاد بالفعل فوق الولايات المتحدة.

لم يفصح المسؤولون الأميركيون عن مصدر معلومات الاستخبارات، لكن التفاصيل التي تعرض للمرة الأولى تشير إلى أنهم اكتشفوا أنه عندما علم «شي» بانحراف المنطاد عن مساره، وقبل محادثات مخطط لها مع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، وبخ جنرالاته لعدم إخباره بالمعلومات حول انحراف مسار المنطاد.

تلقي هذه الجولة الضوء على صراع الجاسوسية السري بين الجانبين الصيني والأميركي. أزمة المنطاد هي جزء صغير من جهود استخباراتية صينية كبيرة تعكس عدائية بكين في جمع الاستخبارات، وتنامي قدرات الولايات المتحدة في جمع الاستخبارات عن الصين.

ترى واشنطن أن التجسس هو جزء حيوي من استراتيجية إدارة بايدن لمواجهة صعود القوة العسكرية والتكنولوجية الصينية، بما يتماشى مع فكرته أن الصين تمثل أكبر خطر على القوة الأميركية على المدى الطويل.

على الجانب الآخر، التصرفات الجريئة لأجهزة الاستخبارات الصينية جاءت بدعم من الرئيس «شي» الذي دفع أجهزة الاستخبارات الخارجية لتكون فعالة أكثر.

الرئيس الصيني خلال استقبال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في بكين (الرئاسة الفنزويلية)

تنصب الجهود الرئيسية لدى الجانبين للحصول على إجابة عن سؤالين: الأول، ما نيات القادة في البلد المنافس؟ وما القدرات العسكرية والتكنولوجية التي يحوزها؟

أكد المسؤولون الأميركيون، الذين لم يفصحوا عن هوياتهم لأنهم يناقشون مسائل استخباراتية، على ضخامة التحدي الذي يواجهونه.

فوكالة «الاستخبارات المركزية الأميركية» تركز في جمع المعلومات عن شي جينبينغ نفسه، بينما تكثف وحدة الاستخبارات المضادة بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) جهودها لاصطياد العملاء الصينيين داخل الولايات المتحدة، حيث كشف العملاء الأميركيون عن 12 حالة لاختراق مواطنين صينيين لقواعد عسكرية على الأراضي الأميركية خلال آخر سنة.

يسابق البلدان بعضهما البعض لتطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي يعتقدون بأنها حيوية لبقاء تفوقهم العسكري والاقتصادي ومنح وكالات الاستخبارات لديهم قدرات جديدة.

وأنشأت وكالة «الاستخبارات المركزية» ووكالة «استخبارات الدفاع» مراكز جديدة للتجسس على الصين. وشحذ المسؤولون الأميركيون كل طاقاتهم من أجل اعتراض الاتصالات الصينية بما فيها إرسال طائرات تجسس قرب سواحل الصين.

ويقول كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إن صراع الجواسيس مع الصين أكبر تكلفة من صراع التجسس مع الاتحاد السوفياتي وقت الحرب الباردة. فعدد سكان الصين الكبير واقتصادها سمح لها ببناء وكالات استخباراتية أكبر من مثيلاتها لدى الولايات المتحدة.

ويضيف راي: «مقارنة بالصين، فإننا لدينا عدد أقل (من العملاء) على الأرض. ويقع على عاتقنا حماية الأميركيين داخل أميركا. وهذا أكبر تحد لجيلنا».

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي في مجلس الشيوخ (رويترز)

في الجهة المقابلة ترى الصين الأمر بشكل مختلف، فيقول وانغ بين المتحدث باسم الخارجية الصينية «الولايات المتحدة هي الدولة رقم واحد في التجسس ولديها أكبر شبكات تجسس في العالم».

يستخدمون كل ما لديهم

قد يؤخر التجسس الانزلاق نحو الحرب ويساعد في تسهيل المفاوضات، لكنه أيضا قد يسرع من النزاع المسلح أو يؤدي لخلافات دبلوماسية.

في نهاية فبراير الماضي، وبعدما ألغى وزير الخارجية الأميركية بلينكن رحلته إلى الصين بسبب حادثة المنطاد، واجه بلينكن دبلوماسيا صينيا كبيرا بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن بكين تدرس تزويد روسيا بالأسلحة.

يقول مسؤول أميركي إن هذه المواجهة زادت التوتر بين الجانبين لكنها أيضا قد تكون منعت الصين من تزويد روسيا بالأسلحة.

وعندما قام بلينكن برحلته إلى الصين في يونيو (حزيران) ناقش نشاطات الاستخبارات الصينية في كوبا مع المسؤولين الصينيين.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في بكين (رويترز)

وتمثل الأقمار الاصطناعية المتطورة والاختراقات السيبرانية أهم وسائل جمع المعلومات الاستخباراتية لدى الصين. واستطاعت استخدام أسطول من مناطيد التجسس البسيطة لجمع المعلومات.

وحذرت الحكومة الأميركية حلفاءها من أن استخدام الدول لتكنولوجيا الاتصالات الصينية سيزيد من قدرة بكين على التجسس الإلكتروني.

ويقول مسؤول أميركي إن الذكاء الاصطناعي أصبح ساحة تنافس جديدة، فالحكومة الأميركية ترى الذكاء الاصطناعي وسيلة لمواجهة تفوق الصين من حيث عدد السكان، بينما يأمل المسؤولون الصينيون في أن يساعدهم الذكاء الاصطناعي في مواجهة التفوق العسكري الأميركي، عن طريق السيطرة على الفضاء وتحديد مواقع الغواصات الأميركية.

المسؤولون الأميركون قلقون أيضا من سعي وكالة الاستخبارات الصينية الرئيسية (وزارة أمن الدولة) لتجنيد عملاء داخل الحكومة الأميركية وفي شركات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية.

ويستخدم العملاء الصينيون مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة «لينكد إن»، للبحث عن عملاء محتملين. وأي أميركي يعلن أنه يعمل في مجال الاستخبارات، يتوقع سيلا من طلبات التواصل من أفراد صينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لمسؤولين حاليين وسابقين.

ووسعت الوكالات الفيدرالية الأميركية، بهدوء، من نشاطها داخل الولايات المتحدة للإمساك بالجواسيس. ويقول كريستوفر راي إن «مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه آلاف القضايا المفتوحة بخصوص نشاطات تجسس صينية، وكل مكتب من الـ 56 مكتبا المنتشرة على الأراضي الأميركية لديه قضايا مفتوحة يعمل عليها، وكل مكتب ميداني أصبح يضم قوة مكافحة تجسس تركز على نشاطات الاستخبارات الصينية».

تشمل هذه التحقيقات محاولات العملاء الصينيين لتجنيد المخبرين، وسرقة المعلومات، واختراق الأنظمة، ومراقبة ومضايقة المنشقين الصينيين في الولايات المتحدة.

ويوضح راي: «إنهم يسعون خلف كل شيء، ما يجعل جهاز الاستخبارات الصيني خبيثا بأنه يستخدم كل وسيلة ممكنة ضدنا، كلها في نفس الوقت. بمزج الاستخبارات البشرية والسيبرانية، والاستثمارات لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية».

فن قراءة العقول

تمثل قرارات ونيات الرئيس الصيني أهم معلومات استخباراتية تسعى الوكالات الأميركية للحصول عليها، وفي الوقت نفسه تمثل أصعب المعلومات الاستخباراتية التي يمكن السعي إليها.

فمثلا، تسعى الاستخبارات الأميركية لمعرفة لماذا يخضع وزير الدفاع الصيني الجنرال لي شانغ فو للتحقيق بتهم فساد، ولماذا أيضا أقال شي جينبينغ وزير الخارجية تشين جانغ.

قبل 10 سنوات، قضت الاستخبارات الصينية على كامل شبكة التجسس الأميركية في الصين. ويقول مسؤول استخباراتي سابق إن الصين لديها برمجيات ذكاء اصطناعي يمكنها التعرف على الوجوه وتتبع خطوات العملاء الأميركيين، ما يعني أن طرق التنكر والتخفي التقليدية لم تعد كافية لتفادي الانكشاف.

ويوضح مسؤولون سابقون في مجال الاستخبارات أن ضباط الاستخبارات الأميركيين الآن يقضون أياما، بدلا من ساعات، في تضليل أي مراقب قبل أن يقابلوا عملاءهم أو مصادرهم.

بعدما تسربت الهويات السرية للعملاء الذين يعملون لصالح أميركا وأدت للقضاء عليهم، واجهت الولايات المتحدة تحديات كبيرة في إعادة بناء شبكة عملائها وذلك بسبب توسع الصين في استخدام شبكات المراقبة الإلكترونية ما جعل من الصعب أن يقابل ضابط استخبارات أميركي عملاء داخل الصين.

يقلص الرئيس الصيني وكبار القادة استخدامهم للهواتف والاتصالات الإلكترونية ليجعلوا من الصعب على أجهزة الاستخبارات الأجنبية اعتراض محادثاتهم.

لكن مسؤولين صينيين آخرين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية ما يمنح وكالات الاستخبارات الأميركية الفرصة لاعتراض المعلومات (فيما يسمى استخبارات الإشارات) لمعرفة النقاشات الداخلية بين المسؤولين الصينيين.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء بقادة عسكريين صينيين في سبتمبر 2023 (الجيش الصيني)

ووفقا لمسؤول أميركي، فإن وكالة «الاستخبارات المركزية» كانت تتابع المنطاد الصيني منذ وقت إطلاقه في يناير (كانون الثاني) من جزيرة هاينان الصينية.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن القادة في اللجنة المركزية العسكرية التي يرأسها الرئيس «شي» لم تكن على علم بهذه الرحلة تحديدا إلا عندما بدا أنها ستتسبب في أزمة، وقتها صب القادة جام غضبهم على الجنرالات المسؤولين عن الإشراف على برنامج المراقبة.

ومنذ ذلك الوقت، أوقفت الصين برنامج مناطيد التجسس، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون بأن بكين ستعيد تفعيل البرنامج مرة أخرى لاحقا.

مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» ويليام بيرنز (رويترز)

منذ أن ترأس وليام بيرنز وكالة «الاستخبارات المركزية» الأميركية (CIA) فإن الوكالة عينت المزيد من الخبراء في الشأن الصيني، وأنفقت المزيد على الجهود المتعلقة بالصين، وأنشأت مراكز جديدة تعمل على الملف الصيني.

ورغم أن المسؤولين الأميركيين يرفضون الإفصاح عن تفاصيل عمل شبكة المخبرين، فإن بيرنز قد قال، بشكل علني في يوليو (تموز)، إنه حقق تقدما في إعادة بناء «قدرات استخبارات بشرية قوية».

كشفت وزارة العدل الأميركية في يوليو عن تحقيق يشير إلى أن رجال أعمال صينيين على صلة بالحكومة كانوا يحاولون تجنيد جيمس ويلسلي، مدير وكالة «الاستخبارات المركزية» السابق، والذي كان مرشحا للانضمام لمجلس الأمن القومي في إدارة ترمب عقب الانتخابات الرئاسية في عام 2016.

ومؤخرا، استهدفت عملية اختراق معقدة خدمة سحابية تابعة لشركة «مايكروسوفت» تسببت في تسريب رسائل بريد إلكتروني لكبار الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأميركية، من بينهم السفير الأميركي في بكين ووزيرة التجارة جينا رايموندو.

ويتخذ المسؤولون الأميركيون إجراءات مضادة معقدة خلال سفرهم إلى الصين لمنع تسرب الأسرار الحكومية. ويتسلمون هواتف وأجهزة كمبيوتر مؤقتة يمكن التخلي عنها، ويتلقون أوامر بترك هواتفهم الاعتيادية في المنزل قبل السفر.

قياس القوة العسكرية

يقول محللون إن أكبر قضية تواجه العلاقات الأميركية الصينية هي تايوان، وهي النقطة التي يمكن عندها أن تتحول الأمور إلى حرب بين الطرفين.

يقول الرئيس «شي» إن الصين يجب أن تسيطر على تايوان وإنه أمر الجيش بأن يكون مستعدا لذلك بحلول عام 2027.

ولكن حتى الآن ليس لدى الولايات المتحدة وحلفائها معلومات استخباراتية مؤكدة عن نية الرئيس الصيني بالمضي قدما في غزو تايوان فعلا.

في الجهة المقابلة، الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن 4 مرات أن الجيش الأميركي سيدافع عن تايوان في حال حاولت الصين الاستيلاء على الجزيرة. والأسئلة المتعلقة بهذا الملف في صميم اهتمام الاستخبارات الصينية.

يركز المسؤولون الأميركيون والصينيون على جمع المعلومات عن القدرات العسكرية لبعضهما البعض، خاصة في ظل غياب معلومات استخباراتية حقيقية عن نيات كل طرف. فالولايات المتحدة كثفت من المراقبة الجوية للقواعد العسكرية الصينية.

في الوقت نفسه، اخترق العملاء الصينيون على مدار عقد من الزمن أجزاء من الحكومة التايوانية، وفقا لمسؤول استخباراتي أميركي.

ويسعى العملاء الصينيون لكشف جهود الولايات المتحدة لتزويد تايوان بأنواع معينة من الأسلحة، وتفاصيل تقديم تدريبات سرية لقوات تايوان. وكذلك معرفة المزيد من التفاصيل حول التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين.

يتساءل النائب مايك جالجر، جمهوري من ويسكونسن ورئيس لجنة الصين في مجلس النواب، «لماذا كل هذا؟ في رأيي، وبناء على نشاطهم حول قواعدنا العسكرية، وعملياتهم السيبرانية، إنهم يعدون العدة لتايوان».

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الصين ترغب في معرفة المزيد عن مدى جاهزية الجيش الأميركي، وهو ما يفسر محاولتهم مراقبة القواعد الأميركية. ويتابعون: «خلال آخر 12 شهرا تتبعنا مواطنين صينيين يحاولون التسلل للقواعد الأميركية لالتقاط الصور وقياس النشاطات الكهرومغناطيسية. بعض هذه المحاولات يركز على القواعد التي يمكن أن يكون لها دور حال اندلع نزاع في تايوان».

في أغسطس (آب) اتهمت وزارة العدل الأميركية اثنين من البحارة بتزويد عملاء للاستخبارات الصينية بمعلومات، ونفى الاثنان التهمة.

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هاينز، أمام الكونغرس في مارس (آذار)، إنها تعتقد أن الصين لا تسعى للحرب في تايوان في الوقت الحالي.

وأضافت: «تقييماتنا خلصت إلى أن بكين ما زالت تؤمن بأنها تستفيد أكثر بمنع تصاعد التوتر والحفاظ على استقرار علاقتها بالولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
علوم حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

تحقق مبادئ الالتزامات بالعدالة وعدم التمييز والإشراف البشري والمسؤولية المجتمعية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.