5 فوائد لـ«أول معاهدة دولية» لحماية أعالي البحار

أقرتها الأمم المتحدة بعد عقدين من المفاوضات

 إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)
إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)
TT

5 فوائد لـ«أول معاهدة دولية» لحماية أعالي البحار

 إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)
إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)

بعد نحو عقدين من المناقشات، بما في ذلك 4 سنوات من المفاوضات الرسمية، اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أخيراً، «أول معاهدة دولية» في العالم لحماية أعالي البحار.

واتفقت الدول الأعضاء على نص المعاهدة في مارس (آذار) الماضي، بعد جولة من المحادثات الماراثونية، ثم خضع النص منذ ذلك الحين للمراجعة والفحص من قبل محامي الأمم المتحدة والمترجمين للتأكد من مطابقته باللغات الرسمية الست للمنظمة، وتم اعتماده (الاثنين) ليشكل أول إطار قانوني لتوسيع نطاق الحماية البيئية لتشمل المياه الدولية.

وتشكل تلك المياه أكثر من 60 في المائة من محيطات العالم، وتقع خارج المناطق الاقتصادية الخالصة للبلدان، وبالتالي لا توجد عليها ولاية قضائية لأي دولة بمفردها، وبالتالي فإن توفير الحماية لهذه المياه، التي تسمى بـ«أعالي البحار» يتطلب تعاوناً دولياً.

غوتيريش: المعاهدة «إنجاز تاريخي»

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالمعاهدة. ووصفها بأنها «إنجاز تاريخي». وقال إن «المحيط هو شريان الحياة لكوكبنا، وتضخ تلك المعاهدة حياة جديدة، وتمنح المحيط فرصة للقتال من أجل الكوكب».

مقر الامم المتحدة « ارشيفية متداولة «

وأصبح العلماء يدركون بشكل متزايد أهمية المحيطات التي تنتج معظم الأكسجين الذي نتنفسه، وتحد من تغير المناخ عن طريق امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتستضيف مناطق غنية من التنوع البيولوجي، غالباً على المستوى المجهري، لذلك فإن هذه الاتفاقية التي تنتظر التصديق المحلي من الدول لتدخل حيز التنفيذ بحلول مؤتمر الأمم المتحدة المقبل حول المحيط في نيس بفرنسا في يونيو (حزيران) 2025، تحقق العديد من المزايا، كما يقول تقرير نشره (الاثنين) الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

خفض الحرارة

أول هذه المزايا التي يشير إليها التقرير، أن المعاهدة قد تساعد على خفض درجات الحرارة وتحد من تغير المناخ، حيث إن «الاحتباس الحراري يدفع درجات حرارة المحيطات إلى آفاق جديدة، مما يؤدي إلى زيادة تواتر وشدة العواصف، وارتفاع منسوب مياه البحر، وتملح الأراضي الساحلية وخزانات المياه الجوفية، وتقدم المعاهدة إرشادات تساعد على معالجة هذه المشاكل الملحة».

ومن بين ما تتضمنه المعاهدة في هذا الصدد، هو «إقرار نهج متكامل لإدارة المحيطات، لمعالجة الآثار الضارة لتغير المناخ وتحمض المحيطات، والحفاظ على سلامة النظام البيئي، بما في ذلك خدمات تدوير الكربون، كما تعترف أحكام المعاهدة بالحقوق والمعارف التقليدية للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وحرية البحث العلمي، والحاجة إلى التقاسم العادل والمنصف للمنافع».

وتشير الميزة الثانية التي يكشفها التقرير إلى أن المعاهدة توفر «حماية جديدة خارج الحدود»، ففي حين أن البلدان مسؤولة عن الحفظ والاستخدام المستدام للممرات المائية الخاضعة لولايتها الوطنية، أضافت المعاهدة حماية لمنطقة أعالي البحار من الاتجاهات المدمرة مثل التلوث وأنشطة الصيد غير المستدامة.

وتحتوي الاتفاقية على 75 مادة تهدف إلى حماية البيئة البحرية والعناية بها وضمان الاستخدام المسؤول لها، والحفاظ على سلامة النظم البيئية للمحيطات، والحفاظ على القيمة المتأصلة للتنوع البيولوجي البحري.

محيطات أنظف

أما الميزة الثالثة فهي أن الاتفاقية تسعى نحو الوصول إلى «محيطات أنظف»، حيث تتدفق المواد الكيميائية السامة وملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية إلى النظم البيئية الساحلية، مما يؤدي إلى قتل أو إصابة الأسماك والسلاحف البحرية والطيور البحرية والثدييات البحرية، وتشق طريقها إلى السلسلة الغذائية ويستهلكها البشر في نهاية المطاف.

ودخل أكثر من 17 مليون طن متري من البلاستيك إلى محيط العالم في عام 2021، مما يشكل 85 في المائة من القمامة البحرية، ومن المتوقع أن تتضاعف التوقعات 3 مرات كل عام بحلول عام 2040، وفقاً لأحدث تقرير لأهداف التنمية المستدامة.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة بحلول عام 2050 «قد يكون هناك المزيد من البلاستيك في البحر أكثر من الأسماك ما لم يتم اتخاذ إجراء». وتهدف المعاهدة إلى «تعزيز القدرة على مواجهة هذه المشكلة، وبموجب أحكامها، يجب على الأطراف تقييم الآثار البيئية المحتملة لأي أنشطة مخطط لها خارج نطاق سلطة الدولة».

وتحقق المعاهدة ميزة رابعة تتعلق بـ«الإدارة المستدامة للأرصدة السمكية»، فوفقاً للتقرير، فإن «أكثر من ثلث المخزون السمكي العالمي يتعرض للاستغلال المفرط، وتتعامل النصوص مع تلك المشكلة بالتأكيد على أهمية بناء القدرات ونقل التكنولوجيا البحرية، بما في ذلك تطوير وتعزيز القدرات المؤسسية والأطر أو الآليات التنظيمية الوطنية، ويشمل ذلك زيادة التعاون بين المنظمات الإقليمية لإدارة مصايد الأسماك».

والميزة الخامسة التي يشير إليها التقرير، تتعلق باعتبار تلك المعاهدة أداة حيوية لتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. وقد عبر غوتيريش عن ذلك بقوله بعد إقرارها إن «الاتفاقية الجديدة ضرورية لمواجهة التهديدات التي تواجه المحيطات، ولنجاح الأهداف والغايات المتعلقة بالمحيطات بما في ذلك خطة 2030».

وتحقق بنود الاتفاقية بعض الغايات الخاصة بالهدف الرابع عشر من أهداف خطة التنمية المستدامة، والذي يتعلق بمنع التلوث البحري بجميع أنواعه، والحد منه بشكل كبير، وإنهاء الصيد الجائر من خلال خطط الإدارة القائمة على العلم لاستعادة المخزونات السمكية في أقصر وقت ممكن. وستتيح الاتفاقية الجديدة إنشاء أدوات إدارة قائمة على المنطقة، بما في ذلك المناطق البحرية المحمية، للحفاظ على الموائل والأنواع الحيوية وإدارتها على نحو مستدام في أعالي البحار ومنطقة قاع البحار الدولية، كما تأخذ المعاهدة في الاعتبار الظروف الخاصة التي تواجه الدول النامية الجزرية الصغيرة وغير الساحلية.

من جانبه، يبدي محمد عثمان، أستاذ علوم البحار بجامعة الإسكندرية (شمال القاهرة) حماساً لهذه المعاهدة والمزايا الخمسة التي يشير إليها التقرير، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد سنوات من الكلام والنقاش أصبح لدينا واقع حقيقي على الأرض». ويضيف أن العديد من المعارك البيئية تسلط الضوء على المناطق الساحلية، ومع هذه الاتفاقية سيصبح للمياه الدولية أدوات لحمايتها. وأوضح عثمان أن «الأداة الرئيسية في الاتفاقية هي القدرة على إنشاء مناطق بحرية محمية في المياه الدولية، وهذا من شأنه أن يحقق العديد من المزايا البيئية».

جانب من افتتاح مؤتمر في بنما حول حماية المحيطات في 2 مارس (أ.ف.ب)

تقاسم الفوائد

وكانت المناقشات بشأن الاتفاقية قد استطاعت تجاوز العديد من العراقيل، ومنها ما يتعلق بـ«الموارد الجينية البحرية» (MGR)، وتم الاتفاق على مبادئ لتقاسم فوائد تلك الموارد، التي يتم جمعها من خلال البحث العلمي في المياه الدولية، وتستخدم من قبل شركات الأدوية ومستحضرات التجميل.

وناضلت البلدان النامية التي لا تملك في كثير من الأحيان المال لتمويل مثل هذه البحوث، من أجل حقوق تقاسم المنافع، على أمل ألا تتخلف عن الركب، فيما يرى الكثيرون أنه سوق مستقبلي ضخم في تسويق الموارد الجينية البحرية، وخاصة من قبل شركات الأدوية ومستحضرات التجميل.

ومن المقرر أن تفتح المعاهدة للتصديق في 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، عندما يكون العشرات من رؤساء الدول في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتعتقد المنظمات غير الحكومية أن الحد الأدنى من 60 تصديقاً المطلوب لدخولها حيز التنفيذ سيكون من المتاح تحقيقه، نظراً لأن الائتلاف الذي دفع من أجل المعاهدة، يضم 50 دولة عضواً، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك شيلي والمكسيك والهند واليابان».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
يوميات الشرق سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)

البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

غيَّب الموت فيرجينيا أوليفر، التي تُعدّ إحدى أكبر صيّادات الاستاكوزا (جراد البحر) سنّاً في العالم، بعد رحلة عطاء استمرّت نحو قرن.

«الشرق الأوسط» (مين (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الصداقة تحمي الجسد من الشيخوخة (شاترستوك)

حتى الدلافين تشيخ ببطء مع الأصدقاء!

بيَّنت دراسة علمية جديدة أنّ ذكور الدلافين قارورية الأنف التي تنسج صداقات قوية وطويلة الأمد تتقدَّم في العمر بوتيرة أبطأ مقارنة بأقرانها الأكثر عزلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».